قبة الشريف وجيه الدين عبدالرحمن بن سفيان في قرية آل البيت- باللام الشمسية - بمديرية الحشا، في محافظة الضالع تمثل معلماً تاريخياً مميزاً بطرازه المعماري والذي ظل بعيداً عن أنظار الهيئة العامة للآثار كاد ينهار لولا مبادرة الأهالي ومتولي أوقاف آل وجيه الدين في العمل على إنقاذ القبة والحفاظ عليها والاستعانة بمختص أثري قام بإعداد خطة لوقف التدهور والعمل على اعداد دراسة أولية تمهيداً لجهد أثري للأثار يضمن صيانة الموقع بخبرات فنية ترتقي إلى مستوى أهمية هذا الصرح الأثري وبما فيه من مرافق علمية وأضرحة تعكس رقي الفن المعماري وتميزه في نهاية الحقبة الطاهرية وسنوات قليلة بعدها ما يدعو الهيئة العامة للآثار لانقاذ القبة ومرافقها حتى لا تندثر كغير مما لم تنفع معه التحذيرات موقع القبة في قرى آل البيت في جبل الحشا الذي يرتفع عن سطح البحر ب2500 متر يوجد مدخل واحد إلى المنطقة بين القمم الجبلية والطريق إليها وعرة وتصل تكلفة النقل للمواد حوالي (50) ألف ريال، ولكن هذا لم يثن أهالي القرية وآل الشيخ وجيه الدين من بدء عملية انقاذ للقبة بعد تسرب مياه الأمطار إلى جدرانها من أعلى متجاوزاً خمسة صفوف ويمثل المعلم المتداعي مجمعاً علمياً ودينياً ومزاراً فيحتوي القبة العالية والواسعة ومدرسة كانت منار إشعاع حضاري قبل قرون من الزمن وهناك بئر للمياه لا تنضب رغم وقوع المعلم ومرافقه في مساحة تضم القرية على منحدرين وتمتد ساقية تغذي الجامع بالماء على بعد 950 متراً. عملية إنقاذ مهندس الآثار عبدالله محسن محمد فاضل عضو الجمعية المختصة بالآثار والتاريخ أكد أهمية مبادرة آل وجيه، للأخ تاج المنور وجيه الدين متولي أوقاف صاحب القبة والشيخ إسماعيل عبدالقادر سفيان وجهودهما في توفير (35) عاملاً في مجال النورة والقضاض لمساعدته هو والمختصين معه لبدء الأعمال الاولية لوقف تدهور المعلم التاريخي وقال المختص: وعينا لدراسة هذا الصرح الديني دراسة علمية ميدانية وتاريخية وفي 30/9 /2007 أي قبل أيام وصلنا الموقع ووجدنا ضرورة حتمية لبدء العمل حيث وجدنا عدد الشقوق نحو (16) شقًا أخطرها في الجانب الجنوبي الغربي للقبة 15سم وطول (3) أمتار والماء يتسرب منها فعمدنا إلى ترميم الشقوق والتي تتسع لمرور ثعبان أفريقي مقرن، وذلك بعد التصوير والتسجيل الأثري لكن نضمن سلامة القبة من الانهيار. جهود مدروسة وعن المواد المستخدمة قال: استخدمنا المادة المنفذة النورة بعد خلطها بالهلسن «أقرب إلى القضاض.. %» لأنه لم يكن بالإمكان إيجاد الخبرات التي هي متمرسة بإعداد القضاض كما أن ذلك يتطلب وقتاً وإمكانات أكبر فالعملية هدفها وقف التدهور لا غير والحفاظ على القبة. نمط معماري متميز وبشأن الخصائص المعمارية لهذا المعلم قال: - يعتبر أفضل المعالم التاريخية للحقبة التي بنى فيها إذا يمتاز بخاصية أثرية وهي إنفراده بالنمط المعماري ووجود الأضرحة كضريح الشريفة سكينة ومنبر المسجد وضريح الشيخ وجيه الدين قبل كل ذلك والمادة الخشبية المنحوتة من الصاج إلى سعة القبة وارتفاعها الذي يبلغ 21 متراً وهذا يميزها عن غيرها من المعالم الأثرية الأخرى في المحافظات الشمالية والشرقية التي زرناها لأغراض علمية من قباب الاضرحة في اليمن ومازالت قبة وجيه الدين محتفضة بطابعها إذا أن مهندس تركي ماهر كان عاملاً مع الشيخ وجيه وشارك في بناء القبة وضريح في باحة المسجد. وأضاف المختص: إن قرية آل البيت كانت منبراً ومقصداً لطلاب العلم من المناطق المختلفة في نهاية دولة بني طاهر حيث كان الشيخ من عمالها سنة 923ه وبدخول الأتراك إلى اليمن والمنطقة تحديداً تمركز في احدى قلاعها «يراخ» شمال قرية آل البيت ب (150) كيلو مترًا تقريباً أصبحت القرية محل إحتكاك سياسي- عسكري وكان الشيخ وجيه رمز المقاومة في فترة الوجود التركي الأول والتف حوله الأهالي باعتباره الرجل الوطني المقاوم وامتدت أصداء مواقفه إلى أنحاء بعيدة وعرف أنه كان مصلحاً وملاذ الباحثين عن العلم ومعالجة الخلافات وفي سنة 965ه أقام المسجد وضم بجانبه مدرسة كبيرة بمقاييس ذلك العهد وخصص جانباً لسكن الطلاب القادمين من بعيد وعاش الشيخ وجيه مصلحاً إجتماعياً وأمتد نفوذه الديني على مخلاف «جيشان» الذي ليشمل حالياً محافظات الضالع ولحج وأجزاء من إب وتعز وخير دليل على هذا أن هناك أوقافًا للذرية في تلك المحافظات يتولى من ذريته حصادها. المطلوب من الآثار وعن ضرورة مواصلة الترميم قال المختص: إن العملية الحالية ليست إلا مبادرة لانقاذ القبة وليست نهائية فأهمية هذه المعالم الأثرية تتطلب جهوداً كبيرة على أسس فنية وعلمية وهو ما ليس لاحد في محافظة الضالع قيام به وتمويله ولا يقدر على ذلك إلا الهيئة العامة للآثار التي نعمل من أجل إنجاز الدراسة الأولية لتمكينها من وضع الوقع في خطتها فارتفاع القبة هذه غير مسبوق وفريد في فترة بنائها.. مخطوطات نادرة الشيخ تاج المنور وجيه الدين متولى أوقاف الذرية قال: - كثيرة هي المخطوطات التي نهبت من مخزنها في أحد الأضرحة المسماه «السكينة» منها ما أخذه فقهاء تتلمذوا على يد الشيخ وجيه ومنها ما نهب وأهمل وبقى القليل منها مخطوطات مصاحف واحاديث وفرائض بخط اليد عمرها 900سنة وأكثر ومنها نماذج موجودة من القرآن الكريم وكان الأسوأ دخول أناس مجهولين في فترة قرر فيها النظام الإمامي قبل الثورة سحب المخطوطات من الجوامع ومنها جامع وجيه الدين. مبادرة الأهالي الشيخ إسماعيل عبد القادر سفيان أكد تفاعل ذرية الشيخ وجيه وحرص القائمين على الترميم في مرحلته الأولية والضرورية على حماية القبة من الإنهيار وأضاف: - إن مثل هذه المبادرات لها أهمية قصوى إلى جانب السعي لدى الجهات المختصة للقيام بواجبها ونقدر سياسة الدولة وحرص رئيس الجمهورية في هذ الشأن للحفاظ على تراثنا المعماري ومعالمنا التراثية الرائعة والاهتمام ببيوت الله والعرفان للرموز الدينية والصوفية والعلماء الذين أضاءوا دروب الحياة في فترة من الفترات وتركوا للأجيال مآثر عظيمة وأعمال تنمى دوافع الأجيال الحالية لعمل الخير والعناية بالتراث كجزء من الهدية الوطنية.