بن شملان: باعوا الوهم فكانت النتيجة عودة هيمنة صنعاء على حضرموت    وزراء خبرة    رشاد العليمي وأحلام الانضمام الخليجي: مسرحية فارغة وكاذبة أمام اليمنيين    ليفربول يتخذ قرارا بشأن مستقبل سلوت    الأرز اليمني يُباع في "سوق الخميس" بصنعاء    تهريب نفط الجنوب على طريقة داعش والقاعدة.. ثروة سيادية تُنقل إلى الحوثيين وتمويل مباشر للإرهاب عبر الأسواق السوداء    فوبيا "البديل القومي": لماذا يرفض المحيط الإقليمي والدولي سقوط طهران؟    مقتل شخصين بغارة أمريكية استهدفت قاربا في المحيط الهادئ    مفاوضات مسقط وحافة الهاوية    "خارطة زحف" لإسقاط عدن تحت غطاء شعبي    مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية    المحتل الجديد عاجز عن اعادة حكومة المرتزقة الى عدن    وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    فيتو إماراتي يلوح في وجه حكومة "الزنداني"    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استعادة وهج التاريخ من حافة الانهيار!
مدرسة وجامع الأشرفية
نشر في الجمهورية يوم 24 - 10 - 2010

مدرسة ومسجد الأشرفية بمدينة تعز القديمة..درة ملوك بني رسول بروعة الطراز المعماري والزخارف الجصية والنقوش والألوان المحفزة لروح الفنان في داخل كل شخص والذي أمامها لا يملك إلا أن يسدي الشكر للصندوق الاجتماعي للتنمية الذي ينفذ مشروع الإنقاذ والترميم لمدرسة ومسجد الأشرفية ليعيد لهما وهج التاريخ الذي يمتد على مدى سبعمائة عام كصرحين شامخين اقترنا بالعلم والعبادة.. فاليوم بات جامع الأشرفية في تعز محتفظا بمنارتيه بفضل كادر يمني هندسي تمكن من وقف خطر انهيار المبنى ليعمل تحت إشراف أحفاد ليوناردو دافنشي الفريق الإيطالي المختص بترميم الزخارف والنقوش وإظهار الألوان والأجزاء المطموسة، وجميعهم فنيون متخمون بالحب لعملهم وهم من طلائع أهل الخبرات والمهارات التي يعول عليها في حفظ العمل وترميم التراث.
السلطان الأشرف
مدرسة ومسجد الأشرفية من أجمل المباني التراثية في مدينة تعز وأحد أبرز معالمها التاريخية تضفي على المدينة القديمة رونقاً وروعة قلّ أن تجدها في سواها..أنشأها السلطان الأشرف إسماعيل ابن العباس.. في العام 802ه استكملت فيها أعمال البناء وبعدها بعام تمت الزخرفة والنقوش في الداخل وهي محتفظة بهيئتها الأولى التي بنيت عليها كمدرسة ومسجد في مقدمتها تقام فيه الصلوات وهو الجزء الذي لم تنقطع وظيفته حتى أثناء عملية الترميم المستمرة في الداخل حالياً.. وقد حرص ملوك دولة بني رسول عند بناء المدرسة والجامع في تعز عاصمة الدولة الرسولية على الجمع بين غرضي العلم والعبادة فكان مسجد الأشرفية في مقدمة المبنى واسعاً بجدرانه وقبابه الثماني الصغرى والقبة الكبرى، أخاذ الزخرفة متخم بروعة النقوش وخلفه ترقد قبور السلطان الأشرف وأبناؤه .
شموخ
مئذنتا الأشرفية شامختان في طراز معماري نادر كونتا مع قلعة القاهرة لوحة فريدة تجعل الزائر مغموراً بأنه أمام كنز ثمين.
ضرر متعمد
شيد الجامع والمدرسة بإمكانيات مضاعفة مكنتهما من الصمود لمئات السنين في وجه الإهمال والعبث حسب من أرخوا لمعالم الحقبة الرسولية في الوقت الذي انهارت عشرات المدارس المماثلة أما عن التصدعات فالسبب يرجع إلى قيام الإمام أحمد يحيى حميدالدين بتحويل مؤخرة مدرسة وجامع الأشرفية إلى مدبغة للجلود الأمر الذي اعتبره محمد بن محمد المجاهد أقرب الطرق التي أُريد بها انهيار المبنى فحدثت تصدعات كادت تذهب به.منذ أواخر ستينيات القرن الماضي بدأت الدعوات إلى إنقاذ مدرسة ومسجد الأشرفية وكانت أكبر عقبة أمام عملية الإنقاذ هي وجود الأملاح التي خلفتها المدبغة والتي ضربت في الأساسات .
مصادر الخطر
المهندس محمد دبوان، المشرف على مشروع الترميم أوضح جوانب مهمة في عملية الإنقاذ قائلاً:
بداية انصب العمل على درء الخطر بالكشف عن أساسات المبنى وإزالة خطر تسرب مياه الصرف الصحي بسبب رداءة شبكة التصريف البدائية والمياه والسيول الناتجة من الأمطار وأثر عوادم المدبغة وانعكاسات عملية الحماية التي تمت بعد قيام الثورة بطرق غير مدروسة وكون مصادر الخطر استمرت بفعل المجاري المشتركة للمبنى والحي المجاور زد على ذلك انغماس المبنى نتيجة تراكم التراب وأعمال الرصف الحجري والسفلتة عبر السنين في الجانب المتضرر جهة الجنوب أما على مستوى الأعمال لإنقاذ المبنى من الجدران والقباب والمئذنتين فقد كان القلق من انهيار مئذنة جامع المظفر وانهيار عدد من المباني الأثرية الأخرى منذ العام 1962م وحتى جاءت عملية الترميم الحالية وبشكل واسع بدءاً من حماية الأساسات والمبنى ككل من الخارج والعمل على إظهار الزخرفة والنقوش في الداخل عن طريق الفريق الإيطالي برئاسة السيدة لويزا وبتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية.
أساليب عملية
ويضيف مشرف المشروع: تم عمل مجسات لأساسات المبنى ووجدنا الخطر المحيق في الجهة الشرقية؛ نتيجة تسرب المياه وتم التعامل بأسلوب علمي مع الأضرار الناتجة عن الجدارات الساندة التي أقيمت قبل سنوات من بدء الترميم الأثري والتراكمات وقد شكلت هذه الأعمال السابقة ما يشبه (حافظة الطفل) أي هي بناء بالحجر والأسمنت يحتفظ بالبلل ولايسمح بتسرب المياه من الداخل بينما كان القضاض في البناء الأصلي، يعمل على التخفيف من المشكلة لتعرضه للشمس والهواء ولذلك أدت الجدران الساندة إلى انتشار الرطوبة في أرجاء المبنى وتصاعدها من أدنى إلى أعلى فتم إزالة الجدران الساندة من خلال المعالجة الأثرية وإزالة التراكمات في محيط المبنى وامتد العمل إلى الواجهة الغربية حين أزيل جزء من الأسفلت الملامس لجدار المدرسة كما أزيلت الأحجار ذات اللون الأسود التي أريد بها حماية المبنى بينما الرطوبة تفعل فعلها في أساس الأشرفية وتم إظهار سواق كانت مستخدمة لعبور المياه من جبل صبر تمر تحت المبنى وتم تحديد مساراتها ومنع المياه المتسربة من الأمطار من عبورها.
المرحلة المعمارية
المرحلة التالية بحسب المشرف على المشروع وهي المرحلة المعمارية حيث قام المهندسون باستبدال الأخشاب التالفة والمتهالكة بأخرى جديدة وكذا استبدال الأحجار المتآكلة والآجور المندثر والقضاض التالف في جسم المسجد من الداخل والخارج مع إزالة التكرشات من على الجدران وكانت خطوة أولى وهامة ويؤكد مشرف المشروع م. محمد دبوان أن أعمال التهيئة للترميم كشفت ملوحة، ويرجع السبب إلى تأثير تسرب مياه “المدبغة” لأن أثرها في مؤخرة المدرسة الأشرفية كانت حسب قوله أشد أثراً على الأساسات من تسرب مياه الأمطار والصرف الصحي.
إزالة الخطر
العزي مصلح مدير مكتب الآثار بمحافظة تعز أكد :
أن الخطر زال من خلال التدخل الإنشائي وقال: إن ما تحقق حتى الآن أمر إيجابي ويليق بأهمية وروعة مدرسة وجامع الأشرفية الذي ينبغي أن يعرف الجميع أنه من الناحية التاريخية أقيم المبنى كمدرسة ومقدمته بيت للصلاة أي الصلوات الخمس وليس لصلاة الجمعة أما المدرسة فكانت يُدرس فيها العلوم الدينية وتؤدي رسالتها في تعليم القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه واللغة بطاقم كامل من موظفي المدرسة والمسجد وكان الطلبة يحصلون على منح دراسية كما جرت العادة ويشير العزي مصلح إلى ما ورد عن الأشرف بن إسماعيل بن العباس بن المجاهد بن المؤيد بن المظفر الذي قام بإنشاء المبنى “ أنه أهدى المدرسة نفائس الكتب” وربما مر المبنى بظروف صعبة فلم يتم العثور على هذه النفائس وربما تعرضت للنهب، مؤكداً أن عملية الترميم إعادة اعتبار لتاريخ ومكانة المدرسة والجامع.
توثيق من قبل فريق فرنسي
العزي مصلح تحدث عن دور الفريق الفرنسي في توثيق المبنى قبل بدء الترميم من قبل الفريق الإيطالي حيث قال:
المرحلة الدقيقة من الترميم المعماري وإظهار الزخارف والنقوش على أيدي الفريق الإيطالي حالياً سبقها إنجاز هام قام به فريق فرنسي استخدم فيه جهازا متقدما جداً اخترع حديثاً وكان توثيق المبنى بالصور من خلال هذا الجهاز الدقيق الذي استخدم في اليمن باعتبارها إحدى ثلاث دول تستفيد منه وهي فرنسا واليمن ومصر وهو حين يصور يبرز مساحة السنتيمتر الواحد ولهذا معنى عظيم عند علماء الآثار وخبراء الترميم فأي مبنى يوثق من خلاله يمكن إعادته بتفاصيله الدقيقة كما كان لو حدثت كارثة أو انهيار للمبنى فعمله يسمى بالتصوير “الفتوجراميك”.
أحفاد دافنشي
وعن مهمة الفريق الإيطالي قال مدير عام مكتب الآثار: إن مهمتهم كبيرة وهم أهل لها؛ فقد تمكنوا من إعادة إظهار ما طمس من النقوش على جدران المسجد والتي هي نتاج لتطور الفنون والزخرفة في مراحل قديمة وهي من البيئة اليمنية وهي حتى الآن- سواء في الأشرفية أو في عهد الدولة الطاهرية في مدرسة العامرية برداع- لم تخضع لدراسة تحليلية معمقة من هنا تأتي أهمية الترميمات للزخارف والنقوش بإزالة الطمس الذي جاء بفعل أعمال متتالية لتبييض المجسد بالنورة وهو ما تم بحسن نية وحباً في فعل الخير دون وعي بقيمة كنوز الفن الإسلامي في المبنى وهذه الكنوز في أيد أمينة؛ لأن الإيطاليين أصحاب كنوز أثرية ومدرسة متقدمة في الترميم ويستفيد منهم 26 يمنياً تم تدريبهم قبل بدء ترميم الزخارف والنقوش على يد خبراء إيطاليين وما نشاهده اليوم عمل متقن.
إنقاذ القباب
- قباب الأشرفية كانت بحكم المنتهية وآيلة إلى الاندثار من هنا يأتي الإنصاف والتقدير لدور الصندوق الاجتماعي وجهود الفريق الإيطالي وطلائع المرممين اليمنيين الذين تدربوا معهم ويعملون ضمن الفريق وتحت إشرافه ويسجلون تقدماً وذخراً لليمن بمد إنقاذ المدرسة والمسجد والاستمرار في الحفاظ على روائع الفن في المبنى.
عمل بروح الفريق الواحد
- السيدة لويزابريان رئيسة الفريق الإيطالي تأتي إلى عملها منذ الصباح الباكر لتعمل مع فريقها التي هي رابعهم وتلاميذها اليمنيون وبينهم امرأة تعزية مدربة، الكل يعمل بإخلاص ورضا تام لما يقومون به في إصلاح ما أفسده الدهر والأفكار التي كثيراً ما ترددت بأن إهمال آثار حقبة الرسوليين ومن قبلهم وبعدهم في تعز؛ إنما كانت نتيجة أفكار متطرفة منها مادون على هيئة شهادة عند سقوط مأذنة جامع المظفر من تقولات ليست موضع حديثنا الأمر الذي برر الكثير من الناس النيل من كنوز التاريخ والحضارة اليمنية.
مهمة الفريق الإيطالي
تقول السيدة لويزا: منذ عامين بدأنا بتنظيف الأجزاء التي اختفت فيها ألوان النقوش بعد أن غطتها النورة بتراكم أعمال التجديد بهذه المادة وكذا إزالة ما تم طمسه ونحن الآن نرمم الجزء الخاص بالقبة الرئيسية بعد أن تم ترميم القباب الصغيرة الأخرى ولأهمية ما نقوم به لإظهار الزخارف والنقوش المطموسة ومن طرح الصندوق الاجتماعي موضوع ترميم الأشرفية من الداخل بدأنا بعد توقيع العقد بتدريب عدد من الشبان اليمنيين على أيدي خبراء من إيطاليا وذلك في مجال الكيمياء لمدة عام وكذا فن التعامل مع متطلبات ترميم النقوش والزخارف وذلك لمدة شهرين ثم بعد ذلك تم تدريبهم على الألوان والتقنيات الموجودة داخل المسجد إلى جانب الجصيات.
تحليل الألوان
وبخصوص أصل الألوان ومصادرها قالت السيدة لويزا:
تم دراسة الموضوعات بدقة من قبل خبراء جاءوا من إيطاليا وقاموا أولاً بعمل نماذج لمجموعة من القباب واستخدموا المواد الكيميائية المطلوبة للترميم وفي نفس الوقت تم أخذ عينات من الألوان الأصلية من الجامع وأخضعت للتحليل في إيطاليا وخاصة من الألوان الموجودة في القباب الصغيرة وكانت النتيجة أن الألوان الأصلية الأربعة هي الأصفر والأسود والأحمر والأخضر كما وجدنا أن اللون الأبيض جاء من النورة أما الأسود فمستخرج من مادة الكربون وبقية الألوان هي: الأحمر والأخضر والأصفر فقد أحضرها مزخرفو المسجد من الطبيعة أي من الأرض (التربة) ونتيجة التحليل في المعمل أكدت ذلك وإن كان هناك من يعتقد أنها ألوان تم تحضير بعضها من النباتات (زهور وشجر) وعما يتساءل بشأنه البعض من حيث ما إذا كانت مهمة الفريق تشمل تلوين بعض ما تلف بألوان صناعية أو إضافة أجزاء الزخرفة أكدت السيدة لويزا أن مهمة الفريق تقتصر على الترميم فقط وأضافت قائلة: الألوان الأصلية تم إظهارها بعد إزالة النورة التي تراكمت عليها عبر الزمن ..ولسنا هنا لتجديد الألوان الأصلية؛ لأن التلوين تجديد وهذا ليس داخلا في مهام الترميم الذي نقوم به حفاظاً على الآثار، أما إظهار الأجزاء المطموسة (المفقودة) فالهدف منه هو ‘إعادتها لحالتها الطبيعية وهي الحالة الأصلية التي كانت عليها وقد استعنا على الألوان التي فُقدت (غُطيت) تماماً بالكادر اليمني المدرب والمهمة الكبيرة هي التنظيف لإظهار الألوان المغطاة وهي ليست مهمة سهلة.
الحفاظ على الألوان
وبشأن ارتياح الفريق لما تم ترميمه من أجزاء حتى الآن قالت الخبيرة لويزا:
- عملنا الأساسي هو الحفاظ على الألوان الأصلية وعندما قمنا بإنزال السقالة وجاء الناس لمشاهدة ما عملناه عبروا عن ارتياحهم ونحن كذلك مرتاحون لما قمنا به من إظهار الألوان التي كانت مخفية أما الجزء المفقود، وهذا محدود جداً، فنتركه سادة حتى يأتي وقت التدخل في المستقبل.
عمل ممتع
- وعن تقييمها لأداء الفنيين اليمنيين قالت رئيسة الفريق:
- العمل ممتع للجميع فهم فريق واحد يضم إلى جانبنا 10 من اليمنيين تدربوا وعملوا في الجهة الغربية (ترميم داخلي) من إجمالي عدد الذين حصلوا على التدريب وبعدها قرر مدير المعهد بقاء ثمانية منهم للعمل في ترميم قبة واحدة ثم أضيف متدربون جدد(26) وأصبح فريق الألوان الذي يعمل في تنظيف الرسومات (النقوش) الجدارية (12) فرداً وعدد 3 أشخاص يعملون في الجصيات ويدربهم شخص مدرب وهو عبد الرقيب عبد الله علي ..هؤلاء جميعاً حصلوا على التدريب اللازم ومعنا الآن أيضاً امرأة و(11) طالباً مدربين وأداؤهم، سواء فريق الألوان أو الجصيات والزخرفة الجبسية، الكل يقومون بعمل جيد، وإن شاء الله سيعرف المشاهد ثمار عملهم بعد انتهاء العمل.
تمديد المهمة
وتضيف رئيسة الفريق الإيطالي: سياسية المعهد المسئول عن الفريق اتخذت بحيث يتناوب أعضاء الفريق لإتاحة فرصة لعدد من الكفاءات للمشاركة في ترميم زخرفة ونقوش الأشرفية حسب الحاجة كما أشارت إلى أن المعهد مدد مهمة الفريق الموجود حالياً ثلاثة أشهر أخرى على غير العادة وضم الفريق عضوا من فرنسا وهي خبيرة ذات مكانة.
مهمة كبيرة
عضو الفريق الأثري الإيطالي مارسلو أكد أن مهمة الفريق كبيرة وعبر عن ارتياحه لمستوى الإنجاز وحول مدى قوة الألوان التي ازيل عنها الغطاء قال:
- هذه الألوان والزخارف ستعمر مادام المبنى قائماً بمد الترميمات التي تمت من أجل الحفاظ عليه وتجاوز مرحلة الخطر ونحن -حقاً- مستمتعون بالعمل الذي نقوم به وبإقامتنا في مدينة تعز ونحترم اليمن وتاريخه العريق وفنه.
تدني الوعي
أما فيما يتعلق برؤية رئيس الفريق اليمني العامل في مشروع الترميمات يقول محمد دبوان:
على المستوى المتعلق بالوعي بقيمة تاريخنا وكنوزه نتمنى أن يرتقي الوعي ويزيد الاهتمام وأود القول هنا إن فكرة بعض الناس من الأجانب في البيئة العلمية في العالم تدفع ليس فقط إلى التساؤل عن معالم حضارتنا بل وبدء دراسات مقارنة بين اليمن وغيرها من حيث الأسبقية في الابتكار والإبداع أنا شخصياً اندهشت حين كنت أدرس في بولندا من معرفة العلماء والدارسين بما في اليمن من معالم تاريخية ومنها الأشرفية والمظفر وما اندثر من مثلها وهو مالم أكن أحط به رغم أن بيني وبين الأشرفية حوالي 3-2 كيلو مترات..الآن أتساءل: كم من الناس شاهدوا واقع حال الأشرفية قبل بدء الترميم وما تحقق حتى الآن؟!
برنامج زمني
- وعن توقعاته لزمن استكمال أعمال الترميمات الداخلية والخارجية قال دبوان: الآن بدأنا في عمل التمديدات الكهربائية الراقية وتحسين تمديدات المياه وعمل حنفيات جيدة وتحسين مستوى الإضاءة والصوتيات وكل ذلك الهدف منه أن يظهر العمل بشكل يُعطي إحساساً بعبق التاريخ وحتى لا يكون هناك خدش بجماليات المبنى أو الإضرار بالنقوش والزخرفة و الألوان الطبيعية وكذا إظهار الثروة التاريخية التي يمثلها المسجد والمدرسة والذي كاد أن ينهار؛ نتيجة الإهمال والمعالجات العشوائية بغير علم.. وعن الجدول الزمني قال دبوان: المطلوب منا إعداد جدول زمني نتمكن معه من استكمال الترميمات العام القادم 2011م ولا نتوقع موعدا محددا بدقة؛ لأن القائمين على العمل الأثري تواجههم أحياناً مهام جديدة، وهناك بعض السلبيات المرتبطة بتدني الوعي الأثري.
سلبيات
- أما أبرز هذه السلبيات ومصادرها فهي حسب قوله: سلبيات ناتجة عن استخدام المسجد أثناء الترميم للصلاة وقلة وعي المستخدمين لدورات المياه بعد ترميم الحمامات وحاجة السكان للمياه الخاصة بالمسجد والمجيء من أجلها خلال العمل ما يؤدي أحياناً إلى الإضرار والأثر السلبي؛ نتيجة حركة القادمين إلى الصلاة على عملية الترميم في الداخل عن حسن نية، مثلهم مثل فاعلي الخير الذين عملوا بعض المعالجات؛ فكانت أشد خطراً على المبنى أضف إلى ذلك أن أحدا لا يحبذ منع زائرين في أماكن بعيدة أو مهتمين فالأشرفية قبلة الزوار والمهتمين بالفن المعماري ورقي طابعه الفني الزخرفي، خاصة بعد ما تحقق من ترميمات في الداخل حيث أصبح تحفة فنية كما أراده بانوه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.