أقر مجلس النواب في جلسته أمس برئاسة نائب رئيس المجلس حمير بن عبدالله بن حسين الأحمر، انسحاب بلادنا من الاتفاقية الدولية للمسؤولية المدنية عن أضرار التلوث البحري بالزيت لعام 1969م، وذلك في ضوء مناقشته لتقرير لجنة النقل والاتصالات. حيث بينت اللجنة في تقريرها أن انسحاب بلادنا من الاتفاقية لصالح برتوكول عام 1992م الخاص بتعديل الاتفاقية المذكورة التي صادقت عليه بلادنا في العام 2006م والذي يعتبر تنقياً للاتفاقية وتعديلاً لمعظم موادها. حيث إن اتفاقية المسؤولية المدنية لعام 69م توفر مستوى ضئيلاً جداً من الحماية مقارنة ببرتوكول عام 1992م وسيكون من الصعب عملياً للسفن المسجلة في دولة طرف في اتفاقية 1969م الحصول على شهادات تأمين تتيح لها دخول الموانئ الأجنبية. وصادق المجلس على البروتوكول المتعلق بالبند الختامي «النص الصيني» من اتفاقية الطيران المدني شيكاغو 1944م بناءً على مناقشته لتقرير لجنة النقل والاتصالات. وتهدف المصادقة على هذا البرتوكول إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع جمهورية الصين الشعبية، خاصة في مجال الطيران المدني، وكذا توثيق العلاقات مع الدول الناطقة باللغة الصينية، حيث وقد صادقت الصين على البروتوكول المتعلق بالنص العربي. كما صادق مجلس النواب على البرتوكول المتعلق بالمادة (83) مكرر من اتفاقية الطيران المدني شيكاغو 1944م بشأن نقل بعض المهام والواجبات من دولة التسجيل للطائرة إلى دولة المشغل. ويهدف هذا البروتوكول إلى تنظيم عملية المهام والواجبات في صيانة الطائرات، حيث حدد التزامات دولة التسجيل والتزامات المستثمر، وبالتالي تمكين الدولة المستثمرة من المتابعة والصيانة للطائرة التي تقوم بتشغيلها. من جهة أخرى صادق المجلس على البروتوكول المتعلق بالبند الختامي «النص العربي» من اتفاقية الطيران المدني شيكاغو 1944م، الذي يهدف إلى اعتماد النص العربي لاتفاقية الطيران المدني وتثبيت اللغة العربية في المنطقة الدولية للطيران المدني أسوة باللغات الأساسية للمنظمة «الانجليزية والروسية والفرنسية والأسبانية». وصادق المجلس كذلك على البروتوكول المتعلق بالمادة (3) مكرر من اتفاقية الطيران المدني شيكاغو 1944م بشأن عدم استخدام الأسلحة ضد الطائرات في أثناء طيرانها. وهدف البروتوكول إلى حماية الطيران المدني من الحوادث والمخاطر المحيطة بحركة النقل الجوي وذلك بحظر استخدام الأسلحة ضد الطائرات المدنية. وفي إطار مواصلة المجلس لمهامه الرقابية استمع المجلس إلى إيضاحات الوزراء المعنيين المدعوين إلى هذه الجلسة للرد على الاستفسارات الموجهة لهم في موضوعات تقع في نطاق اختصاصاتهم. حيث أوضح وزير الصناعة والتجارة في معرض رده على سؤال بشأن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة للحد من ارتفاع الأسعار، أن التشريعات تكفل أسس الاقتصاد الحر وحرية التجارة وتشجيع المنافسة ومنع الاحتكار وتحدد أسعار السلع والخدمات في سوق تداولها على أساس المنافسة الحرة التي تحكمها عوامل السوق. لافتاً إلى أن التشريعات تخول الوزارة دور الإشراف والرقابة وتنظيم التجارة الداخلية وحماية المستهلك، مع حق التدخل في الوقت المناسب لوضع حد لأي زيادة سعرية غير مبررة..وإيضاحاً للإجراءات والمعالجات التي اتخذتها الوزارة للحد من ارتفاع الأسعار بيّن وزير الصناعة والتجارة أن الوزارة وأجهزتها ومكاتبها اتخذت جملة من الإجراءات الآنية والمرحلية في إطار معالجة الأوضاع التموينية والحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خاصة ضمان توفير المواد والسلع الغذائية الأساسية وتشجيع المنافسة ومواجهة أية ممارسات احتكارية بما فيها الامتناع عن البيع أو حجب السلع لغرض التحكم بالأسعار. مشيراً إلى أن من مهام الوزارة حماية المستهلك من الغش التجاري بجميع أشكاله، والاحتكار، وضبط المخالفين للتسعيرة..منوهاً إلى أنه تم تشكيل لجان رقابية (مأموري الضبط القضائي) في مكاتب وزارة الصناعة والتجارة بأمانة العاصمة وجميع المحافظات، ويتم التنسيق مع الجهات ذات العلاقة وبصورة خاصة وزارة الداخلية ووزارة العدل والنيابة العامة والهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة وصحة البيئة وتشكيل فرق تفتيش قضائية ذات صفة الضبطية ممنوحة من وزير العدل، ويبلغ عددهم 152 مأمور ضبط قضائي ومن مهامهم ضبط المخالفات وإثباتها بإجراءات رسمية وإحالتها إلى النيابة العامة. موضحاً أن المخالفات التي تم ضبطها من بداية يناير 2008م حتى نهاية مارس 2008م، تمثلت في 320 حالة زيادة أسعار، و577 نقص أوزان الرغيف، و1069 عدم إشهار التسعيرة، و67 حالة في نقص العبوات بمادة الغاز، بالإضافة إلى ضبط 3 حالات أخرى مخالفة. وأشار الوزير إلى أن عدد المخالفات المحالة إلى النيابة العامة 756 من 2037 حالة مخالفة. ورداً على سؤال بشأن ارتفاع سعر الدولار والآلية المتخذة حيال ذلك، أوضح نائب محافظ البنك المركزي اليمني أن سياسة سعر الصرف المتبعة منذ يوليو 1996م هي سياسة السعر المعوم،أي أن السعر يخضع لقوى العرض والطلب في السوق وخلال عام 2007م حتى اليوم ظل سعر الدولار للريال ثابتاً تقريباً، حيث يرتفع سعر الدولار بأكثر من نصف واحد في المئة. منوهاً أنه كان السعر في نهاية عام 2006م حوالي 5، 198 ريال، وحالياً 5، 199 ريال، وقد تحقق ذلك من خلال الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي خصوصاً رفد سوق الصرف بحاجته من النقد الأجنبي، حيث بلغت مبيعات البنك المركزي للسوق خلال عام 2007م حوالي مليار و268 مليون دولار، بالإضافة لذلك قام البنك بسداد التزامات الحكومة والمؤسسات العامة للعالم الخارجي، وبشكل عام بلغ إجمالي المبيعات للبنوك والصرافين وسداد الالتزامات الخارجية حوالي 3 مليارات 602 مليون دولار، وأن قيام البنك المركزي بذلك ساعد على استقرار السعر خلال هذه الفترة منذ بداية عام 2007م، وقد تمكن البنك المركزي من تنفيذ هذا الإجراء بفضل صادرات النفط الحكومية التي بلغت حوالي ثلاثة مليارات دولار في عام 2007م على الرغم من انخفاضها عن عام 2006م. حيث بلغت قيمة الصادرات النفطية حوالي 4 مليارات و105 ملايين دولار، وتشكل صادرات النفط بما في ذلك حصة الشركات الأجنبية بحسب إحصاءات التجارة لعام 2007م حوالي 95 بالمئة من إجمالي الصادرات، أي أن الصادرات المحلية غير النفطية تمثل فقط 5 بالمئة، وحيث إن النفط سلعة ناضبة فإن موضوع تنمية الموارد الأخرى من خلال تحسين البيئة الاستثمارية لتشجيع الاستثمارات يصبح أمراً ملحاً. ورداً على سؤال بشأن شحة العملات الأجنبية في السوق، وسياسات البنك حول منح التراخيص للبنوك والصرافين، وما هو العائد على الوطن من ذلك.. وهل هو أحد الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار العملات الأجنبية بالسوق المحلية؟ بيّن نائب محافظ البنك المركزي اليمني أن استقرار سعر الصرف في عام 2007م حتى اليوم يؤكد ألا وجود لشحة في سوق العملات الأجنبية، حيث يقوم البنك المركزي بتوفير احتياجات السوق من هذه العملات.. وموضوع السماح للبنوك بإخراج العملات الأجنبية من السوق إلى البنوك الخارجية أمر يساعد على تعزيز أرصدة هذه البنوك في الخارج، وبالتالي يساعد في تمويل طلبات الاستيراد والالتزامات الأخرى للاقتصاد، وبالتالي يساعد على استقرار السعر، كما أن ذلك يأتي في إطار نظام الصرف والتحويلات الخارجية الذي أعلنته بلادنا أمام المجتمع الدولي. كما أن النقد بالخزائن يعتبر مالاً غير مستغل، ولا يمكن استخدامه في سداد فاتورة استيراد البلاد من السلع والخدمات إلا إذا تم قيده في حسابات البنوك المحلية لدى البنوك الخارجية. هذا وقد تقدم عدد من الأعضاء بتعقيبات على تلك الردود الإيضاحية..وكان المجلس قد استهل جلسته باستعراض محضره السابق ووافق عليه، وسيواصل أعماله بعد غدٍ السبت بمشيئة الله تعالى. حضر الجلسة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وزير التخطيط والتعاون الدولي عبدالكريم إسماعيل الأرحبي، ووزير التجارة والصناعة الدكتور يحيى المتوكل، ونائب محافظ البنك المركزي اليمني محمد عوض بن همام، وعدد من المختصين في الجهات ذات العلاقة