الحديدة.. البحر يقبض أرواح شبان في إجازة عيد الفطر وخفر السواحل تنفذ أخرين    الإصلاح وعاصفة الحزم.. موقف وطني مبكّر لحماية الهوية ومواجهة المشروع الإيراني    السامعي: حزب الله يخوض ملاحم الأبطال الصامدين    تصعيد التوترات بين واشنطن وطهران وسط رفض إيراني للمقترح الأمريكي لوقف القتال    الاعتداء على محامي في شارع عام بمحافظة الحديدة    ارتفاع اسعار الاسمدة 40% يهدد قطاع الزراعة في امريكا    بزشكيان يشكر بوتين بالروسية: دعم روسيا يلهمنا في الحرب ضد أمريكا وإسرائيل    محافظ شبوة: اليوم الوطني للصمود ملحمة وطنية صاغتها تضحيات الشعب اليمني    وقفات وفعاليات جماهيرية في ذمار بذكرى اليوم الوطني للصمود    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ حمد بن صالح النوفي    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    انضباط وظيفي بنسبة 90% في مأرب بثاني يوم دوام بعد إجازة عيد الفطر    تقرير : "الجنوب تحت النار".. تصاعد الانتهاكات يعمّق أزمة اليمن    ذمار: دول العدوان تعمدت قتل وإصابة 799 من أبناء المحافظة    منتخب الناشئين يستأنف معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات آسيا    المباني القديمة في عدن تشكل خطراً على السكان.. انهيار شرفات عمارة في المعلا    ارتفاع لأسعار النفط    تصاعد التوترات وتبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران وسط تصاعد تداعيات الحرب    تأجيل قرعة كأس آسيا 2027 في الرياض    السيارات الكهربائية المستعملة تنتعش في أوروبا بسبب ارتفاع أسعار الوقود    حرب إيران تهدد آمال ستارمر.. أسعار النفط والغاز تعصف باقتصاد بريطانيا    الصبيحي... من وعد الوفاء في الضالع إلى سقوط الجحود في دهاليز السياسة    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    أمطار متوقعة على اجزاء من 18 محافظة    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    صراع سعودي أوروبي.. محمد صلاح يتلقى عروضا مغرية    سقطرى في قلب موسكو.. نصف قرن من دراسات روسية تكشف أسرار الجزيرة اليمنية    وفاة شابين غرقاً أثناء السباحة في شاطئ الكتيب    من يخطف البطاقات الست الأخيرة لمونديال 2026؟    وفد الانتقالي يختتم مشاركته بالدورة ال 61 لمجلس حقوق الإنسان    ليس دفاعًا عن الانتقالي، بل لتعرية كذبهم.    تحذير من أمطار رعدية واضطراب البحر وتوجيهات برفع الجاهزية لمواجهة التقلبات الجوية    الانتقالي يؤكد على التصعيد المستمر حتى فتح مقراته في عدن    مواطنون يرفضون إنشاء مشروع "للزيوت المستعملة" لقيادي حوثي في إب    الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وانحسار المخاوف من رفع أسعار الفائدة    المخلافي يوجه برفع الجاهزية وتشكيل غرفة عمليات تزامنا مع موسم الأمطار    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    فقيد الوطن و الساحه الفنية .. الشاعر حمود صالح نعمان    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    جامعة عدن تفند مزاعم "اليمني الجديد" وتؤكد سلامة وثائقها الأكاديمية    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    الحديدة تحتفي بتراثها الثقافي والفني عبر مهرجان "امعيد في تهامة"    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    وزارة الصناعة توجه بتكثيف الرقابة الميدانية ومنع أي ارتفاعات في أسعار الغاز    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمال وتواضع يعكس روحانية الإسلام
الزخرفة في مساجد اليمن

تتميز مساجد اليمن ، القديمة منها والحديثة ، بطابع معماري خاص استمد من الطبيعة يطوع صعبها، ويضع الجمال متلألئاً، لا تفتقد فيه العمارة متانتها وصلابتها واستعصاءها على عوامل الإفناء السريع ، وقد لقيت المساجد من اليمنيين عناية فاقت كثيراً عنايتهم ببيوتهم ، من حيث البناء والزخرفة والنقش والتجميل، ولعل الزخرفة والنقوش كانت من أوسع الفنون انتشاراً في اليمن القديم ، ربما لأنه أصلح الفنون التي تناسبت وطبيعة الجحر الذي كان المادة الرئيسة التي استخدمها الإنسان اليمني القديم في البناء ..
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن مباني الجامع الكبير بالعاصمة صنعاء وبعض المساجد الأخرى مثل جامع زبيد في الحديدة وجامع الجند في تعز قد احتوت على مواد بناء بها نقوش وزخارف ترجع إلى عصور ما قبل الإسلام ، مثل اللوحين المكتوبين بالمسند الحميري على أحد أبواب الجامع الكبير بصنعاء.
وتجد في مساجد اليمن تداخلاً وتمازجاً في المعمار والنقوش والزخرفة لعصور مختلفة وشعوب مختلفة حتى لا يستطيع الناظر أن يميز بين هذا الطابع وذاك ، فيجد أمامه النقش اليمني ، التركي ، الهندي ، الأفريقي ، في صورة مجسدة لاختلاط الشعوب وتمازج الحضارات ، يظهرها بطابع مزيج ، وهي بتنوعها الذي تضيف إلى الأصل اليمني يعطي الكل عمقاً عقائدياً يجسد حقيقة أن المساجد “ بيوت الله “ تجمع عباده ، مهما اختلفت ألوانهم أو لغاتهم ، حيث يؤكد ذلك التنوع قدرة الحضارة اليمنية الإسلامية على استيعاب حضارات الشعوب الأخرى ، استيعاباً يحفظ لكل سمته.
وهكذا نجد مساجد اليمن سجلاً واعياً بطابع اليمن ، حيث يعتبر جامع الجند الواقع في مدينة تعز أقدم مساجد اليمن ، فقد أسسه معاذ بن جبل في العام السادس للهجرة أي في العام 627 ، وقد تعرض لأعمال إنشائية عديدة في مراحل مختلفة ، وحسب الدراسات الأثرية ، فقد أضيف بزخارف الجبس العام 1215 ، إضافة إلى كتابات على الحائط الجنوبي له ، فيما يرجع تاريخ الجامع الكبير بصنعاء إلى نفس تاريخ جامع الجند ، وقد تعرض لأعمال الترميم والتعديل هو الآخر ، ومنها أعمال ترميم السقوف التي يعيدها الأثريون إلى العام 1016 ميلادي ، وبأحزمة الكتابات تحت السقوف ، وكذا القباب الفانوسية الثلاث الموجودة أمام المحراب والتي تعود أيضاً لذلك العصر.
وتوضح الدراسات الأثرية أن مجموعة الأعمدة وتيجانها ترجع إلى القرن الرابع حتى السادس الميلادي ، والباب الموجود بحائط القبلة يعود تأريخه إلى فترة التاريخ القديم ، أما السقوف المصندقة ذات الزركشات المحفورة والمرسومة الفنية والفريدة فلها طابعها الخاص والمتميز .
الجامع الكبير بمدينة زبيد زين بالزخارف الجبسية الفنية والكتابات المنقوشة والتي تعود إلى العهد الطاهري ، إضافة إلى الزخرفة الفسيفسائية التي لا يعرف في اليمن مثيل لها حتى الآن ، حيث تظهر على بعض مقاطع الدعائم في صحون الحرم الشمالية الثلاثة زخارف تعود إلى العصر الأموي.وتظهر زخرفة الورقة النفلية على شكل “ وريقات النفل الثلاث “ في زخرفة سقوف مسجد أسناف على بعد 50 كم ، جنوب العاصمة صنعاء والواقع بمنطقة خولان ، والذي يعود تاريخه إلى العام 1125 ، وتشبه الفلقات الثلاث عنقود عنب لا يزال في بداية ظهوره في طرف الساق ، إضافة إلى تشكيلات زهرية مستوحاة من الأسلوب التركي الذي ساد في النصف الأول من القرن العشرين.فيما يشتمل جدار قبلة مدرسة الأشرفية في تعز والتي يعود تاريخها إلى نهاية القرن الرابع عشر الميلادي ، على زخرف عائلة العقيق “ أشكالاً تسود فيها خطوط عمودية وأفقية “.
ويتميز مسجد العيدروس الواقع بمنطقة كريتر بمحافظة عدن ، والذي يعود تأريخه إلى العام 1485 بتصميمه على الطراز الهندي ، وتحتوي مئذنة العيدروس التي تقع ملاصقة للجزء الشمالي لقبة الضريح على تشكيلات حجرية بتناسق وانسجام فريدين ، وبدت وكأنها كسوة مزركشة لبست للمئذنة.
كما نجد مسجد جوهر بعدن أيضاً قد احتوى على مجموعة زخرفية ، تتنوع زخارف النوافذ الحجرية تنوعاً من حيث أساليبها وأشكالها ، وأهم تلك الزخارف المحزمة إذ شملت دوائر ومعينات ومضلعات ، يذكر الناظر إليها بالزخارف الحجرية المحزمة في إحدى نوافذ الجامع الأموي .
بصفة عامة تتميز المساجد القديمة في مدينة عدن بالنقوش والزخرفة الإسلامية وحفاظها على نمط العمارة الإسلامية ، وتبرز فيها العقود والأقواس واستخدام الأعمدة والعقود ، إضافة إلى البساطة والتواضع في تصاميمها ، سواء تلك التي بنيت قديماً ، أو تلك التي بنيت في العقود الأخيرة ، إلا أن بعض المساجد التي أعيد بناؤها مؤخراً على أنقاض مساجد قديمة ، مثل مسجد أبان في كريتر ومسجد الهاشمي في الشيخ عثمان ، أسرف كثيراً في زخرفتها ، وبخاصة من قبل فاعلي الخير أو المؤسسات الخاصة المهتمة بهذا المجال ، مثل مؤسسة السعيد بمدينة تعز ، والتابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم التجارية المشهورة في اليمن.
وفي المساجد اليمنية المشيدة في أسناف ، وجبلة ، والصرحة ، ظفار ، وتعز ، تبرز فيها مجموعة من الأشكال الزخرفية بإضافات جديدة تعكس العلاقات المتميزة بين اليمن ومصر خلال العهود الفاطمية والأيوبية والمملوكية ، من خلال تطور التشكيلات الهندسية الزخرفية في الجص والخشب ، حيث يجري إعادة الأشكال المجردة إلى الحياة اليومية في عناقيد العنب ، وأشجار البن لينتج انسجامه من الجمال الجوهري لكل زخرفة ومن توافق الزخارف فيما بينها ، أياً كانت المواد المستخدمة ، حجر ، أو جص أو خشب ، تتكيف مع الوحدات المعمارية والتي تجلب السرور إلى قلوب الذين يدخلونها.ويعد جامع البكيرية الذي أعادت الدولة ترميمه مؤخرا واحداً من الجوامع القليلة في صنعاء الذي يحكي قصة الزخرفة الجميلة في اليمن .وتعود أصول الزخرفة الجميلة في الجامع إلى العهد التركي ، وهي تعكس جمال ودقة وروعة الألوان التي استخدمت لإعادة الجامع إلى صورته الأولى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.