مصرع 5 أشخاص في تحطم مروحية جنوب ليبيا    وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    العلامة مفتاح يكرّم الفريق الفائز بلقب بطولة الشهيد القائد لكرة القدم    استشهاد 4 فلسطينيين بغارة للعدو الإسرائيلي على شقة سكنية غرب غزة    المواصفات تحذر من تلوث منتجات حليب الرضع وحليب (Nestlé) .. صور    المكلا تحتضن مليونية طرد قوات الاحتلال اليمني غدا    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    ألمانيا واليابان بنحو 30 وزيرا... وحكومة العليمي ب35 وزيرا لبلد يعيش الفقر والحرب    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    الاتحاد الأوروبي: التوسع الاستيطاني يقوّض الحقوق الفلسطينية ويهدد الاستقرار    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    المجلس الانتقالي يحذر من "تداعيات كارثية" للقمع العسكري بوادي حضرموت ويدعو لتدخل دولي لتقصي الحقائق    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    تنفيذًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى.. الإفراج عن 190 سجينًا بمناسبة قدوم شهر رمضان    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قبلة السياح الأولى ومتنفس العاصمة صنعاء!
شبام المحويت..
نشر في الجمهورية يوم 14 - 05 - 2011

شبام مدينة جميلة تحتضن زوارها وتجذبهم للعودة إليها مراراً وتكرراً وذلك لطيب هوائها ولجمالها الفريد الذي يجمع بين عبق التاريخ وبين جمال الحاضر، لايزال التراث اليمني الأصيل هو ما يميز هذه المدينة ..عندما تقصد مدينة شبام ينتابك شعور بالسعادة وسط جمال الطبيعة الذي يأسرك ويتجه بك نحو عالم من الإحساس المرهف لسحر التراث الذي يبرز في طياته تاريخاً مشرقاً صنعه اليمانيون القدماء فالتجارب الإنسانية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية تكتنز المخزونات التراثية المادية والمعنوية التي تمثل ذاكرة الشعوب بامتياز.
شبام كوكبان مدينة تعشق زائريها وتمنحهم غراماً من نوع خاص تجدها ليلاً نائمة بأحضان جبل كوكبان الذي يضفي عليها جمالاً طبيعياً وهو يرسل لها ذبذبات على موجات الشوق والإبداع الإلهي ليجعلها فاتنة تغازل القلوب والأفئدة دون استئذان على أوتار الغنج والأحاسيس المرهفة، لا سيما عندما تكشف مفاتنها السبئية والحميرية ينتابك شعور بالعشق والغرام لهذه المدينة التي كافأها قاطنوها ومحليوها بسهام من اللامبالاة “الجمهورية” أعدت هذا الملف الذي يفرد صفحاته لدرة شبام كوكبان ومقوماتها السياحية.. شبام كوكبان واحدة من المدن ذات التاريخ العريق وهي بوابة المحويت الشرقية يعود تاريخها إلى ما قبل القرن السابع قبل الميلاد وأول ظهور لها حسب المؤرخين كأن في نقش النصر الموسوم ( ب res3945) والذي دونه “كرب آل وتر بن ذمار على مكرب سبأ في القرن السابع قبل الميلاد، إلى جانب “مدينة السوداء في الحوف ووادي ضهر وغيرها، وبعد أن هزم هذا المكرب ملك مملكة نشن ضم شبام كوكبان إلى مملكة سبأ، وبعدها بدأ السبئيون يتجهون إلى الاستيطان في قيعان الهضبة الوسطى خاصة قاع البون وقاع الرحبة وصنعاء وقاع سهمان وقاع جهران، وأقيمت في تلك القيعان وأطرافها العديد من المدن السبئية. ومدينة شبام واحدة من المدن التي استوطنها السبئيون لتوسيع رقعة الدولة السبئية وتثبيت أركانها وتأمين حدودها وانتقلت إلى هذه المدينة بعض العشائر السبئية نسبة إلى سبأ القبيلة وليس سبأ الدولة وقد وصلت هذه المدينة مستوى متقدما من الرقي الثقافي والديني تمثل في النحت الصخري لتشكل فيها غرف تم استخدامها كمقابر وتنتشر هذه المقابر على صخور جبل ذخار المواجهة لمدينة شبام.
تاريخ مشرق للمدينة
مدينة شبام كانت قديماً تسمى »يحبس» وهو اسم حميري من نسل أقيال حمير وسميت شبام نسبة لشبام بن عبدالله بن جشم بن حاشد الذي سكنها وتختبئ مدينة شبام خلف سورها الحصين الذي يرجع بناؤه للقرن التاسع الميلادي والذي وصفه قطب الدين النهرواني أثناء فتح الوالي العثماني سنان باشا التركي للمدينة في مطلع القرن السادس عشر الميلادي بأنه سور من الطين الشديد كالحديد وقد كانت تتخلل السور أربع بوابات تم هدمها من قبل القوات العثمانية ولم يعد باقياً منها سوى باب المدينة، وإلى جانب التاريخ العريق لمدينة شبام فإنه مازالت شبام تضم عدداً من المعالم الإسلامية القديمة كالمساجد والأضرحة والأبنية القديمة التي تعود للعصور الوسطى وتربط شبام بكوكبان طريق قديمة مازالت موجودة وتسمى حالياً عقبة كوكبان، وقد تم استخدام هذا الطريق في العصور الوسطى وهي طريق منحوتة في الصخور، وكانت تلك الطريق تغلق من أعلى الجبل أثناء الحروب بواسطة سقاطات حجرية، وبذلك لا يمكن الصعود إلى حصن كوكبان؛ لأنه محاط بتحصينات طبيعية صعبة المرتقى. وتتميز منازل مدينة شبام كوكبان بطابعها المعماري الفريد والذي يعكس براعة اليمنيين في الهندسة المعمارية وتشكل البيوت لوحات معمارية وزخرفية رائعة في التناسق والجمال.
الجامع الكبير بشبام
يقع الجامع وسط مدينة شبام كوكبان بُني في القرن الثالث الهجري وينسب بناؤه للأمير اليعفري أسعد بن أبي يعفر “282 331” هجرية وتأتي أهمية الجامع لقدم بنائه، إضافة إلى تخطيط هذا الجامع على نمط الجوامع الأولى التي انتشرت في معظم أرجاء العالم الإسلامي، وهو ذو الصحن المكشوف وتحيط به أربعة أروقة، أكبرها رواق القبلة وتوجد سمات مشتركة بين زخرفة مصندقات الجامع وبين زخرفة مصندقات الرواق الشمالي للجامع الكبير بصنعاء.
دراسة أثرية
ولما يحظى به الجامع قام الصندوق الاجتماعي للتنمية بإعادة ترميمه حيث يقول أخصائي الآثار القديمة، رئيس الفريق الأثري بجامع شبام المهندس حسين العيدروس: نتيجة لما تعرض له جامع شبام كوكبان من إهمال كبير ولفترة زمنية طويلة وكانت نتائج هذا الإهمال وخيمة ولكون هذا الجامع يُعد معلماً أثرياً نادراً فقد قام الصندوق الاجتماعي للتنمية بتقديم التمويل المالي لهذا المشروع وأوكلت إلينا مهمة الإشراف على تنفيذ جزء من توثيق الآثار قبل البدء بأعمال الترميم والصيانة وذلك بحفر مجسات اختبارية أثرية، إلى جانب التوثيق الأثري المعماري في الجامع ومحيطه الخارجي وقد حددت بعض الأهداف العلمية من وراء ذلك، منها التعرف على المراحل الأولى لبناء وتأسيس الجامع ومعرفة التوسعات التي طرأت عليه منذ تأسيسه والمراحل التي مر بها ومعرفة العلاقة بين الجامع ومحيطه، لاسيما وأن ثمة مؤشرات تدل على أن المنطقة قد استوطنت ولعبت دورا مهما قبل الإٍسلام والشواهد المعمارية والفنية وكذلك النقوش القديمة.
بالإضافة إلى معرفة أساليب وأنماط البناء والمواد المستخدمة ومصادرها سواءً في الجامع أو محيطه والتعرف على أسباب ومصادر الضرر التي تعرض لها الجامع ومازال يتعرض لها والتأكد من احتمال إنشاء الجامع على أنقاض مبانٍ قديمة وربما مبان هامة تعود لمرحلة ما قبل الإسلام لما للموقع من مميزات طبوغرافية من دلالات على أهميته فهو مركز المدينة وكذلك فإن مواد بناء الجامع والمباني المجاورة كالحجارة الكبيرة وأساليب تشكيلها يدل دلالة واضحة على أنها معادة الاستخدام من مبانٍ مرحلة ما قبل الإسلام بالفعل، كما أن مهمة الفريق توثيق المواد الأثرية والقطع الفنية والنقوش المسندية في الجامع ومحيطه كونها مصدراً هاماً من مصادر كتابة التاريخ.
الجامع بُني على أنقاض قديمة
وحول النتائج التي توصل إليها الفريق الأثري قال العيدروس: خلال فترة زمنية غير متواصلة تم حفر عدد “18” مجساً أثرياً معمارياً، بالإضافة إلى توثيق السوق القديم والبوابة الشرقية للمدينة ومن خلال المجسات اتضح مايلي: إن الجامع بالفعل بني على أنقاض مبانٍ قديمة تعود لمرحلة ماقبل الإسلام وقد تم الكشف عن جزء من أرضية مبلطة ببلاطات حجرية على عمق “ 3.5م” تقريباً عند حفر أحد المجسات في صحن الجامع وقد تم أخذ عينات من الكربون هي آخر الطبقات الأثرية والتي مازلنا ننتظر النتائج أن جميع أساسات الجامع في كل الاتجاهات قد وضعت على أرضية صخرية من الحجر الرملي وأن جميع هذه الأساسات المدفونة ليست مبطنة من الجهتين بأية مادة لاحمة كالقضاض مثلاً، ولكن وضعت بعض الكسر الصغيرة من الحجارة “شلف” في الفراغات فيما بين حجارة البناء ولذلك تسربت المياه عبرها إلى داخل ردميات أرضية الجامع مما أدى إلى انتشار الرطوبة بشكل كبير أسفل أرضية الجامع؛ ولذلك ظهرت أعراض واضحة على الجدران والأعمدة وتحللت بعض الأحجار الكلسية الصغيرة وخرجت عن مواضعها وبالتالي حدث هبوط في الجدران الرئيسية والفرعية ومالت بعض الأعمدة والجدران بشكل واضح باتجاه الغرب.
نتائج مبهرة
ويواصل العيدروس عن نتائج دراسة الفريق الأثرية لجامع شبام كوكبان بقوله: أكدت المجسّات المختارة التباين الواضح في أساليب البناء في جميع أروقة الجامع وخارجه وتشابه أسلوب بناء بعض الأساسات من الخارج وخاصة الواجهة الشرقية من أسلوب البناء في عصر الدولة السبئية كما هو الحال في معبد أوام مأرب على سبيل المثال، كما أوضحت المجسّات تفاصيل التطورات والاستحداثات المعمارية على الجامع في جميع اتجاهاته، ولعل مرور الجامع قبل التوسعة الكبيرة له في عهد الدولة اليعفرية بثلاث مراحل أساسية لرفع مناسيب وأرضيات الجامع من الداخل، وربما كان ذلك بسبب استمرار الرطوبة في الجامع وأظهرت النتائج أيضاً أن استخدام بعض مواد البناء الرئيسية كالقضاض مثلاً قد ظهر في مراحل البناء القديمة بالجامع لتسوية الأرضيات وقد ظهر في ثلاث أرضيات على مراحل مختلفة بالرواق الجنوبي للجامع فقط كان أقدمها على عمق 60سم كما أكدتها المجسات ولم يظهر في رواق القبلة ولا الأروقة الجانبية كأرضيات واضحة، ولكن ظهر في الطبقات العليا كقطع مكسرة جُلبت لردم ورفع منسوب الأرض لاحقاً وبالتحديد في المرحلة قبل الأخيرة للاستحداثات التي سبقت تبليط الجامع وظهر الصحن على عمق أقل بكثير من الرواق ويدل على أن نواة الجامع كانت تشمل الرواق الجنوبي وأن التوسعات حدثت في الاتجاه الشمالي في مرحلة الدولة اليعفرية وأكدت المجسّات أن ثمة قناة كبيرة لتصريف المياه تمر أسفل صحن الجامع والرواق الشرقي كانت هي التي يتم من خلالها تصريف مياه الأمطار من وسط الصحن واتضح أن أسباب الضرر الذي لحق بالجامع كان نتيجة إهمال وتغيير مجاري التصريف بالجامع ولم يكن التغيير بشكل مدروس.
مجسّات أثرية
وقال العيدروس: لقد أمدتنا تلك المجسَّات التي تم حفرها في جامع شبام كوكبان ومحيطه بمعلومات هامة للغاية في الجانب التاريخي، منها أن المساحة التي تم بناء أساسات الجامع عليها عبارة عن أرض صخرية من نوع الصخور الجيرية المتحولة غير الصلبة جداً بحيث يمكن أن تتشبع بالرطوبة وتتمدد ومن ثم تتفتت في الفترات الرطبة التي تكثر فيها الأمطار ثم يمكن أن تنكمش في الفترات الجافة مما يسبب حركة بسيطة يمكن أن تؤثر على البناء وذلك مخلخلة القطع الصغيرة التي تثبت الأساسات والتي توضع بين الحجارة والصفوف والتي تسمى “الشلف” ويساعد على ذلك من الداخل تفكك وعدم تماسك الردميات الكثيرة التي تم بها تسوية مساحة الجامع والتي تكون أكثر عمقاً في الجهة الشرقية نظراً للانحدار الطبيعي للمنطقة.
ضريح الأمير شمس الدين
ومما يميز شبام هو احتفاظها بعدة آثار منها ضريح الأمير شمس الدين وهو الابن الثاني للإمام شرف الدين وقد شارك مع والده في حروب كثيرة ودخل في نزاع وخلافات مع أبيه وأخيه المطهر على الاستئثار بالسلطة مما أضعف شوكة حكم الإمام شرف الدين، بل وأدى إلى انهيار هذا الحكم بعد ذلك ويقع ضريح الإمام شمس الدين في الناحية الجنوبية الشرقية لمدينة شبام كوكبان والضريح عبارة عن بناء مربع الشكل تعلوه قبة طول ضلعه من الداخل “5.10” متر شيد بالأحجار السمكية الصلدة ويتوسط جداره الجنوبي مدخل أبعاده “1.50*1.20 متر” يعلوه عتب حجري عليه نص كتابي محفور بخط النسخ يقرأ “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ويعلو العتب نافذة صغيرة وعلى يمين ويسار النافذة كتابات محفورة في الجانب الأيمن “ بسم الله الرحمن الرحيم” وتغطي السقف قبة نصف كروية ترتكز على حنايا ركنية بارزة من الداخل ويحتوي الجانب الجنوبي لساحة القبة من الداخل على تابوت خشبي تحيط به مصاطب مرتفعة أقيمت حول القبور.
زخارف فنية وجمالية
تزين واجهات الأعمدة في داخل قبة الضريح زخارف نباتية محفورة على الجص ويدور حول إطار المحراب شريط كتابي بخط النسخ يقرأ “ بسم الله الرحمن الرحيم هو الله لاإله إلا هو عالم الغيب والشهادة.....” وينتهي “ وهو العزيز الحكيم” ويعلو شريط المحراب عقد مدبب تزينه كتابات غير واضحة تتوسطه زخرفة جصية مكونه من دائرة هندسية بداخلها كتابات مكررة أما الحنايا الركنية، معظمها زخارف جصية محفورة نفذت بمهارة عالية حيث غطيت إطارات الحنايا الركنية بزخرفة هندسية على شكل مربعات، كما زخرفت بزخارف نباتية على شكل مراوح تخيلية للتابوت الخشبي من جوانبه الأربعة زخرفة كتابية نفذت على أرضية أهمها على الواجهة الشمالية تتضمن اسم وألقاب صاحب التابوت وعلى جانب التابوت توجد أربعة قبور عليها شواهد من حجر البلق.
سوق يفوح بعبق التاريخ
يقع السوق القديم في وسط مدينة شبام بجانب الجامع الكبير بالمدينة، كما كان سائداً في تخطيط المدن الإسلامية الأولى مثل الكوفة والبصرة والفسطاط وسامراء ويتكون السوق من مجموعة من المحلات الصغيرة المفتوحة على جانبي الشوارع الضيقة للسوق، وكان يخصص لكل صناعة أو سلعة جانب معلوم من السوق العام ويضم السوق القديم حالياً ما يزيد عن “160” محلاً تجارياً موزعة على عدة أجزاء وممرات أهمها سوق المعطارة وسوق الحبوب وسوق الزبيب وسوق الخضرة وبعض هذه المحلات شارفت على التصدع بسبب إهمالها.
السمسرة ودار الحكومة
مازالت مدينة شبام تحتفظ بالعديد من المعالم الأثرية منها دار الجمرك “السمسرة” والتي تقع بالقرب من الجامع الكبير على بعد “100” متر وتطل على ساحة سوق المدينة وهي عبارة عن بناية مكونة من ثلاثة أدوار ويتوسطها بوابتها الرئيسية وتنسب هذه السمسرة إلى السيدة الشريفة آمنة بنت عبدالقادر ضمن الأعمال الخيرية التي أوقفتها لمدينة شبام على وجه الخصوص.
ومن المعالم أيضاً دار الحكومة والتي كانت قديماً مقراً للحكم وتقع على يسار الداخل من الباب الرئيسي لمدينة شبام كوكبان وتتكون من ثلاثة طوابق الطابق الأول هو أصل المبنى القديم والمدخل الرئيسي يتوسط واجهة المبنى المطلة على الشارع يعلوه عقد حجري نصف دائري، أعلى العقد لوح من الرخام نقشت عليه كتابة عن طريق الحفر الغائر بخط النسخ الذي نفذ بأسلوب متقن وفني يمثل النص التأسيسي للمبنى على هيئة أبيات شعرية.
الحمام القديم
يقع الحمام في الجهة الشمالية لسور المدينة ويحتل مساحة صغيرة لذلك نجح المعمار اليمني في تصميمه على هيئة مستويات عديدة حتى تستوعب مساحته الصغيرة الصالات المكونة للحمام وهي الصالة الباردة والصالة الدافئة والصالة الساخنة، بالإضافة إلى صالة خلع الملابس وهو مشابه لطراز الحمامات الرومانية ويحتوي الحمام على قبة تغطي المساحة التي تلي البوابة الرئيسية ويعود تاريخه إلى فترة حكم الدولة اليعفرية وهو الحمام الوحيد في المدينة.
النظافة والصرف الصحي
مدينة شبام جميلة كونها ما زالت تحتفظ بمفاتنها الطبيعية، لكن لا يزال هناك قصور واضح في النظافة والصرف الصحي رغم تنفيذ عدة حملات للنظافة، لكن كل حملة تنتهي بانتهاء مدتها، ويعود الأمر إلى ما كان عليه، بالإضافة إلى مساحة تبلغ حوالي سبعة أمتار من الطريق الرئيسي غير مسفلتة تتسبب في حوادث مرورية وهذه المساحة بالقرب من مبنى المجلس المحلي للمديرية، ومع ذلك لم يوله المجلس المحلي للمديرية أي اهتمام.. هذه المخالفات تشوه الوجه الحضاري للمدينة الجميلة التي تبحث حثيثاً عمن يهتم بها وتنادي هل من مجيب!؟
منتزه ظفران
ونحب أن ننوه إلى الدور الذي قام به مكتب السياحة بالمحافظة من خلال متابعة المجلس المحلي بالمحافظة ومجلس الترويج السياحي حيث تم تنفيذ منتزه ظفران السياحي الذي يطل على مدينة شبام وحمامات في البساتين والذي طور الخدمات السياحية بالمدينة ويأمل السياح المحليون والأجانب أن تتطور الخدمات السياحية؛ كون شبام تعد متنفساً طبيعياً مفتوحاً للعاصمة صنعاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.