اإخوان مسلمي اليمن... استراتيجية "الدولة داخل الدولة" والتخادم مع المشروع الحوثي    الضالع تستعد لتظاهرة شعبية جديدة تأكيدًا للحضور الجماهيري    دعوة لم يُفهم معناها بعد .. ما وراء موقف الفريق سلطان السامعي    النعمان يكشف عدد اليمنيين المتضررين من القرار الامريكي برفع الحماية المؤقتة ويحث على اللجوء الى المسار القانوني    قمة الكالتشيو تنتهي بسقوط يوفنتوس امام إنتر ميلان بثلاثية    ريال مدريد يعود لصدارة الليغا عقب تخطي سوسيداد برباعية    كاس الاتحاد الانكليزي: ليفربول الى الدور ال 16 بتخطيه برايتون    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    "وضعية جلوس" رئيس وزراء إثيوبيا تُزعج السعوديين لماذا؟    بداية رمضان : تدشين مبادرة (غرس كل مواطن 3 تمر يوميا)    تخرج دفعة جديدة من مدارس العلوم الشرعية وجيل القران بالحديدة    مدير هيئة المواصفات يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته    بعد تسع سنوات من الشكوى.. المجلس الطبي يصدر قراره ضد الطبيب سعيد جيرع في قضية الطفلة صفية باهرمز    محكمة حبيل جبر الابتدائية بلحج تصدر حكمًا بالإعدام في قضية قتل عمد    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    أبين تفشل مخطط الإخوان وتنتفض دعما للمجلس الانتقالي    سقوط الذكاء الاصطناعي أمام مليونيات الجنوب.. حين يسقط الخطاب إلى القاع    مناورة أمنية في ذمار تجسّد الجاهزية لمواجهة التحديات    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور مصانع قيد الإنشاء وأخرى متعثرة في الحديدة    أطباء يحذرون: التعب المزمن قد يكون إنذاراً مبكراً لمشكلات القلب    دية الكلام    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    استهداف نوعي لأول مرة في اليمن.. مسيرة تضرب مركبة في المهرة دون احتراقها    تراجع غاز تركمانستان ل76.5 مليار م3 ونمو طفيف بإنتاج النفط    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    مخطط إغراق اليمن بالمهاجرين: وصول 200 إثيوبي إلى شبوة بتسهيلات رسمية    الأرصاد تنبه من كتلة هوائية باردة تسبب انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة    ريال مدريد يتصدر أوروبا من جديد في إيرادات الملاعب    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم الضوابط الجديدة لشراء وبيع العملات الأجنبية    مصادر تكشف عن أرباح محمد صلاح من عقود الرعاية    نقل معتقلين من سجون سرية إلى ملاجئ تحت الأرض بعدن    دورة تنشيطية لمدربي كمال الأجسام    سيمفونية الخداع: كيف يُعيد الطغيان تدوير جرائمه؟    تكريم أفضل مستشفى تخصصي في مكافحة العدوى    مصرع أحد المطلوبين في عمران    الهمداني يعزي وزير الصحة العامة والسكان بوفاة والده    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    طائرتان ركاب ثمناً لعودة حكومة العليمي... وأنصار الله يرسّخون معادلة القوة    عدن.. مكتب التربية يعلن إجازة ويحدد موعد استئناف الدراسة وبرنامج التعويض    كاك بنك ينفّذ زيارة ميدانية إلى لحج لتعزيز الشراكات الزراعية ودعم التنمية المستدامة    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    موسم الخيبة    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القطاع السياحي .. تطور يستهدف نهضة اليمن وتحقيق نموه الاقتصادي
اليمن تجاوزت كل المؤثرات السلبية الإقليمية والدولية
نشر في الجمهورية يوم 29 - 09 - 2008

نبيل الفقيه: ماشهدته السياحة من تطور نتيجة للجهود التي أعقبت مراحل قيام الثورة
شهد القطاع السياحي منذ انبلاج الثورة اليمنية المباركة ، و حتى اليوم نمواً مضطرداً، بدءاً بالبناء المؤسسي والتشريعي، ومروراً بنمو حجم الاستثمارات، وتطوير الخدمات و تصاعد أرقام الحركة السياحية العربية و الأجنبية الوافدة، وصولاً إلى مشاركة قطاع الخدمات بما فيها السياحة بنسبة 41.4 بالمائة في الناتج المحلي حسب أحدث المؤشرات.
وحسب واقع الحال فان الاهتمام اليمني بالسياحة بمفهومها الإنتاجي كان غائبا في فترة ما قبل تحقيق الثورة اليمنية، لتفتح الثورة مرحلة جديدة لنمو كافة القطاعات التنموية بما فيها قطاع السياحة الذي اخذ الاهتمام به يتزايد يوماً بعد أخر انطلاقاً من رؤية يمنية استراتيجية وعت وتعي أهمية السياحة باعتبارها مرتكزاً مهماً، لنشاط اقتصادي وسياسي و ثقافي و إعلامي ومعرفي، يعول عليه و يرتبط به الكثير من الآمال والتطلعات تستهدف نهضة اليمن وتحقيق نموه الاقتصادي المنشود .
وشكلت مرحلة قيام الثورة اليمنية (سبتمبر وأكتوبر) في ستينيات القرن الماضي، وتحقيق وحدة اليمن في الثاني والعشرين من مايو 1990م، منعطفاً مهماً نحو الإدراك الواعي لمكانة اليمن على الخارطة السياحية الدولية، وأهمية السعي نحو الاستفادة مما يتمتع به اليمن من خصائص ومقومات سياحية متميزة.
ورغم العوامل والمؤثرات الإقليمية والدولية السلبية في النصف الأول من التسعينيات و ما تلاها من أحداث افرزها الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتعدد وتنوع مخاطر الإرهاب وغيرها من العوامل التي على الرغم من تأثيرها غير الايجابي على هذا القطاع في اليمن إلا أن اليمن كان منذ البداية مستشعراً لأهمية مضاعفة الجهود وتجاوز كل تلك المعوقات والمؤثرات وهو ما تحقق بالفعل إذ تجاوز اليمن كثيراً من تلك المؤثرات وكانت السياحة اليمنية تخرج من كل معركة أكثر قوة وعزما من ذي قبل .. ويمكن قراءة هذا بوضوح في النمو المتواصل لعدد السياح الواصلين خلال العقد الأخير، و الذي يتوقع متابعون استمرار نموه خاصة في ظل استمرار مشاركة اليمن في المعارض والمؤتمرات السياحية الدولية وحملات الترويج السياحي التي تقوم بها الهيئات الحكومية المختلفة ووكالات القطاع الخاص .
وحسب مؤشرات الحركة السياحية الوافدة فان القارة الأوروبية تحتل المرتبة الأولى في نسبة السياح الوافدين لليمن خلال العقد الأخير و بنسبة تتراوح بين 50 إلى 68 ? من إجمالي السياح القادمين إلى اليمن وخاصة من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا . و احتل الشرق الأوسط المرتبة الثانية بنسبة
تتراوح بين 13 و 24 ? من إجمالي عدد السياح . أما قارة آسيا فأخذت المرتبة الثالثة بنسبة 6 إلى 11 ? فيما تبوأت الأمريكيتان المرتبة الرابعة و أفريقيا
المرتبة الخامسة . و لم يقتصر النمو على حركة السياحة الخارجية بل شهدت السياحية الداخلية بين المدن والمناطق اليمنية تطوراً كبيراً يعود بشكل رئيس إلى زيادة عدد المنشآت السياحية وتوسع خدماتها وزيادة الوعي السياحي لدى القطاع الخاص والمواطنين على حدٍ سواء . وقد ارتفع عدد المنشآت الفندقية من 11 منشأة في عام 1990 إلى 328 منشأة في عام 1998، و زاد عدد المنشآت السياحية الأخرى من 649 منشأة إلى 1.428 منشأة خلال نفس الفترة .
فيما يبين المسح السياحي الميداني الذي نفذته وزارة السياحة في أغسطس من العام 2006م أن عدد المنشآت السياحية ارتفع إلى (144747) منشأة سياحية في اليمن، منها (4393) منشأة عاملة و(102) مغلقة و(71)منشأة قيد الإنشاء.وتضم هذه المنشآت (فنادق وإيواء ،مطاعم ومقاهي ، شركات ووكالات سياحة ، معاهد تأهيل وتدريب،صناعات حرفية ومشغولات.كما بينت نتائج المسح أن حجم القوى العاملة التي تشغلها هذه المنشآت تضاعف من 10.953 عاملاً في عام 1990 إلى 19.834 عاملاً في عام 1997، ليصل إلى (790ر25)عاملاً من الجنسين عام 2006م ما بين عامل محلي و أجنبي، بالإضافة إلى فرص العمل غير المباشرة التي يخلفها النشاط السياحي وخاصة في النشاط التجاري والخدماتي.
وتأتي خصوصية السفر إلى اليمن للسياحة من الموقع، و تنوع المناخ، وتعدد الأشكال الطبوغرافية للإطار الجغرافي للبلاد, من سهول ووديان وصحار وجبال وشواطئ، وجزر متعددة، ومساحات ممتدة على ثلاثة بحار، إضافة إلى مستوطنات ومدن و آثار تجعل من اليمن أشبه بمخطوطة تاريخية عابقة بفنون متميزة من المعمار والتراث الثقافي الفلكلوري والحرفي، وطبيعة الحياة الإنسانية المتنوعة ومواقع دينية، وحمامات معدنية طبيعية متعددة واعدة, وهو ما ساعد على توفير بيئة سياحية على قدر عالٍ من الجاذبية.
وبرغم التحديات التي تواجه القطاع السياحي إلا أن التوجهات الحكومية الرامية للارتقاء بهذا القطاع لم تقتصر على جانب دون آخر بل استوعبت كل الجوانب المتشابكة المرتبطة بالعملية الاقتصادية، حيث يشير مشروع الاستراتيجية الوطنية للسياحة هذا القطاع كمرتكز اقتصادي وأكد عليها وتعاطى معها البرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية فحدد بوعي وطني لا حدود له التوجهات والأهداف التي يتم السعي إلى تحقيقها بما يضمن الارتقاء بهذا القطاع الحيوي، و في مقدمتها تحقيق نمو في السياحة الوافدة الدولية بمتوسط 12% سنوياً، و زيادة متوسط إقامة السائح إلى 8 ليالٍ في المتوسط , ونمو الليالي السياحية بمتوسط 19 % سنوياً.
كما يؤكد مشروع الاستراتيجية أهمية تحقيق نمو في العائدات السياحية بمتوسط 22 % سنوياً لتصل إلى 6.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، وإلى توسيع في العرض السياحي بزيادة السعة الإيوائية لغرف الفنادق بحوالي 12 % سنوياً، وزيادة فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لقطاع السياحة المرتبطة به بمتوسط90 % سنوياً.
ويدخل من بين أبرز السياسات والإجراءات التي تعمل وزارة السياحة حالياً على تنفيذها كمحاور رئيسة ضمن توجهاتها للمرحلة المقبلة، تعزيز البناء المؤسسي للوظيفة الجديدة للسياحة كنشاط اقتصادي وتكاملي من خلال إصدار اللائحة التنظيمية لوزارة السياحة، وتفعيل قانون الترويج السياحي وتنظيم رسوم الترويج السياحي تحصيلاً وتوجهاً بشكل نوعي ,وتعزيز دور مجلس الترويج السياحي.
بالإضافة إلى تفعيل دور المجلس الأعلى للسياحة كمجلس ينسق لتنفيذ السياسة السياحية للبلاد وللدور التكاملي المناط به،و دعم فاعلية الأطر النقابية النوعية للمهن السياحية، ورفع كفاءة القدرات البشرية النوعية العاملة في المجال المؤسسي السياحي , وكذلك القدرات البشرية المشتغلة في النشاط السياحي الخاص بهدف تعميق التنظيم والرعاية لهم , وكذلك للعاملين في الخدمات السياحية في المرافق الرسمية المرتبط بالنشاط السياحي.
وأوضح وزير السياحة نبيل حسن الفقيه في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن القطاع السياحي شهد منذ قيام الثورة اليمنية نمواً مضطرداً، مؤكدا أن ما يشهده هذا القطاع اليوم من تطور نوعي على المستوى المؤسسي و الخدماتي يأتي نتيجة جهد تراكمي للمراحل التي أعقبت قيام الثورة اليمنية.
وقال: إن هذا التطورات تتجلى بوضوح في الكثير من الخطوات والجهود والإجراءات التي اتخذها اليمن مؤخراً، و التي تعكس حقيقة المساعي الجادة نحو إعطاء هذا القطاع الأولية كونه مصدراً إضافياً للدخل والعوائد من العملات الأجنبية, فضلاً عن دوره المتزايد في تنمية مناطق الأطراف والمراكز البعيدة عن المدن الرئيسة ومناطق الاستثمار الحضرية إلى جانب مساهمته في توليد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة, وقدرته المحورية على تحفيز نمو عديد من الأنشطة الاقتصادية المتداخلة مع قطاع السياحة.
ويضيف: إن من بين أهم ملامح هذا التطور المؤسسي هو إعطاء اليمن أهمية للوظيفة السياحية المؤسسية من خلال إنشاء وزارة نوعية تعنى برسم وبتنفيذ السياسة السياحية للبلاد, وهو ما ساهم بشكل كبير في تصعيد دور النشاط السياحي كقطاع اقتصادي نوعي في مضامين مشروع الخطة الخمسية الثالثة (2006 - 2010م) و بما يتلاءم مع الدور الجديد للوظيفة السياحية في توجهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية كقطاع يملك إمكانات كامنة قادرة على تحقيق جزء من التوازن الاستراتيجي الاقتصادي التنموي للبلاد بالمشاركة مع غيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى.
ويؤكد الوزير الفقيه أن القطاع السياحي شهد نمواً متوازناً في زيادة الطاقة الإيوائية الفندقية, وتنوعاً صاعداً في أشكال المنتج السياحي, مع تعدد للأسواق الرافدة للسياحة إلى اليمن, بتعزيز دور السياحة الإقليمية والخليجية الوافدة للبلاد, و التوجه إلى أسواق الشرق الأقصى (اليابان....الخ)، إضافة إلى السعي إلى تعزيز مكانة اليمن في الأسواق الأوربية و زيادة مؤشرات القدوم السياحي منها,مع العناية بتجويد الخدمات السياحية وفقاً للمقاييس الدولية عبر إصدار وزارة السياحة لعدد من التشريعات واللوائح التنظيمية كلائحة مواصفات التصنيف السياحي للمنشآت والفنادق والمطاعم والمتنزهات, ولائحة الإرشاد السياحي, ولائحة وكالات السفر والسياحة وشركات النقل السياحي, إضافة إلى الاهتمام بإقامة المهرجانات النوعية في بعض المحافظات لتعزيز السياحة الداخلية والإقليمية المجاورة وتنفيذ أعمال المسح الميداني للمنشآت السياحية على مستوى محافظات الجمهورية لمعرفة حجم وقدرة الطاقة الاستيعابية، وتحديد احتياجات البنية التحتية السياحية وتوفير قاعدة بيانية معلوماتية كبرى للقطاع السياحي.
ويشير وزير السياحة إلى تبني الوزارة مشروع الإستراتيجية الوطنية للإعلام السياحي، وعملية المسح الجارية للإنفاق السياحي، مؤكداً أن وزارته تعمل حالياً على إنجاز عدد كبير من المشاريع الهادفة إلى تطوير السياحة اليمنية، إلى جانب إنشاء وحدة للأزمات السياحية، ومشروع للخارطة الاستثمارية السياحية للبلاد والأراضي المخصصة للتنمية السياحية .. منوهاً بأن هذا يأتي بعد النجاح الذي حققه مؤتمر الاستثمار وما أسفر عنه من توقيع العديد من مذكرات التفاهم مع شركات استثمارية مختلفة على المستوى العربي والأجنبي للاستثمار .
ولفت إلى سلسلة من البرامج والخطط والسياسات التي يتم تنفيذها لتنشيط السياحة اليمنية سواء على المستوى الداخلي عبر تدشين عدد كبير من المهرجانات السياحية أم الترويج لليمن على المستوى الخارجي عبر المشاركة في الكثير من الفعاليات والمعارض والمناشط والمحافل الدولية التي تعنى بالسياحة، ومنها المشاركة حالياً في عدد من المعارض الدولية بداية من معرض توب ريزا للسياحة الدولية في فرنسا الذي اختتم فعالياته منتصف سبتمبر الجاري و معرض جاتا في اليابان، بالإضافة إلى الاستعداد لتنفيذ حملة ترويجية للمنتج السياحي اليمني في السوق السياحية الأوروبية تبدأ في أكتوبر و تشمل كلاً من فرنسا وايطاليا وألمانيا.
من جانبه يشير مطهر تقي وكيل وزارة السياحة لقطاع الخدمات والمنشآت السياحية إلى أن الوزارة تسعى حالياً إلى العناية بالمعاهد السياحية و التدريب السياحي لأهميته في النمو الاقتصادي السياحي ولدور القدرات البشرية النوعية في المنافسة على تحسين المقاصد السياحية و تجويد الخدمات ، منوهاً بالتوقيع على مذكرة تفاهم خاصة بإنشاء معهد فندقي سياحي مع شركة(رويال) للفندقة والسياحة..إلى جانب استكمال تطوير خدمات البنية التحتية الداعمة للنشاط السياحي، يوضح تقي أن من بين أبرز التوجهات المستقبلية لوزارة السياحة : تيسير حصول القطاع الخاص على تمويل طويل الأجل و متوسط الأجل من الصناديق و المنظمات التمويلية الإقليمية والدولية، وكذا خطة تأمين الحركة السياحية.
مبيناً مساعي الوزارة نحو توسيع دور القطاع الخاص في إنشاء وتطوير المشاريع السياحية بما يؤدي إلى تطوير و توسيع أشكال المنتج والخدمات وخلق منتجات جديدة من الخدمات مع العناية بتطبيق معايير الجودة،و دعم إقامة المنشآت السياحية المتنوعة مثل بناء الفنادق والمنتجعات السياحية و استراحات المسافرين و الإسعاف الطارئ في الشواطئ والجزر ومراكز الغوص والمناطق السياحية القصية.
ويتابع: بالإضافة إلى السعي نحو تطوير القدرات النوعية لوكالات السفر والسياحية وفقاً لأفضل المعايير المنظمة للبرامج السياحية،وتقديم التسهيلات الائتمانية للمجتمعات المحلية لتمويل مشروعات سياحية صغيرة تربطهم بمنافع النشاط السياحي، فاننا نسعى إلى زيادة المكون الوطني والإقليمي في الاستثمار السياحي من خلال استخدام مدخلات وطنية و إقليمية دونما التأثير على جودة الخدمة أو المنتج السياحي.
كما تشير الدراسات إلى توفر فرص لمشاريع في كافة مناطق البلاد من ضمنها إقامة عدد من الفنادق المصنفة (4، 5) نجوم و ترميم قصور قديمة للإيواء و إقامة استراحات ومتنزهات ونواد ومنتجعات. و انطلاقاً من هذا ركزت الخطة الخمسية الأولى على أن أهمية قيام المؤسسات الحكومية بتنفيذ عدد من مشاريع الخدمات الأساسية ذات العلاقة بالنشاط السياحي ومنها الطرق والمطارات وحماية الشواطئ ومشاريع الكهرباء والمياه بما يشجع المستثمر اليمني أو العربي أو الاجنبي على إقامة المشاريع في كثير من المناطق .
يضاف إلى ذلك ما وفره قانون الاستثمار من ضمانات و مزايا عديدة للمستثمر في القطاع السياحي ، يبرز من بين أهمها أن القانون منح المستثمرين إعفاءات كاملة من الرسوم الجمركية والضريبية، فضرائب الأرباح للمشاريع التي توجد في المدن الرئيسة بحد أدنى سبع سنوات وفي المناطق التي تبعد أكثر من 25كيلومتراً من مراكز المدن الرئيسة تسع سنوات وأحياناً تصل الى 16 سنة وفقاً للشروط والضوابط التي حددها القانون. وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة من الهيئة العامة للاستثمار الى أن عدد المشاريع السياحية المسجلة لدى الهيئة منذ تأسيسها عام 1992م حتى مارس 2005م بلغت 687مشروعاً بتكلفة قدرها 151 مليوناً و483 ألفاً و317 ريالاً توفر 22ألف فرصة عمل فضلاً عن إنشاء أكثر من 5000 فندق.
و يمكن قراءة النمو المضطرد للقطاع السياحي في حجم العائدات السياحية والسياحة الوافدة لليمن، حيث يشير آخر تقرير رسمي صادر حديثاً إلى أن عائدات اليمن خلال النصف الأول من العام الماضي 2007 م، حققت ارتفاعاً ملحوظاً بمقدار 7 مليارات و180 مليون ريال لتصل الى (35) ملياراً و(457) مليون ريال، مقابل(28) ملياراً و(637) مليون ريال للعام 2006م، أي ما يعادل (178) مليون دولار 2007م، و(145) مليون دولار 2006م .
و أشار التقرير الصادر عن الوزارة ومجلس الترويج السياحي إلى أن إجمالي الليالي السياحية ارتفع هو الآخر خلال الفترة من يناير الى يونيو 2007 إلى مليون و(271) ألفاً و(459) ليله سياحية، مقابل مليون و(785) ألفاً و(24) ليلة سياحية للفترة نفسها من العام2006م، مبيناً أن متوسط الإنفاق خلال النصف الأول من العام 2007م، ارتفع إلى(140) دولاراً، مقابل (135) للفترة نفسها من العام2006م.
كما بين التقرير أن أجمالي عدد السياح الوافدين لليمن خلال النصف الأول من العام 2007م ارتفع إلى (181) ألفاً و(637) سائحاً من مختلف الجنسيات، مقابل (179)ألفاً و(754) سائحاً من مختلف الجنسيات للفترة نفسها من العام 2006م. وأظهر التقرير الرسمي أن القادمين من المملكة العربية السعودية سجلوا أعلى نسبة قدوم من بين أجمالي (126) ألفاً و(613) سائحاً عربياً قدموا لليمن خلال النصف الأول من العام الجاري 2007م، وذلك بنسبة (67)في المائة، مقابل (3) بالمائة من مصر،و(3) في المائة من سوريا و(2) في المائة من الأردن،و(1) في المائة من كل من السودان والعراق،و(25) في المائة عرب آخرون .
فيما سجل القادمون من بريطانيا نسبة (25) بالمائة من اجمالي(18) ألفاً و(414) سائحاً قدموا من مختلف أوروبا خلال الفترة نفسها، يليها (14)بالمائة من فرنسا، و(13) بالمائة من ايطاليا، و(12) بالمائة من ألمانيا،و(3)بالمائة من هولندا، و(2) بالمائة من سويسرا، و(31) بالمائة أوروبيون آخرون.
واحتل السياح القادمون من الولايات المتحدة نسبة (51) في المائة من إجمالي(12) ألفاً و(572) سائحاً قادمين من الأمريكيتين واستراليا خلال النصف الأول من العام الجاري 2007م ،يليها (17) في المائة من كندا،و(10) في المائة من استراليا و(22) في المائة آخرون.
و حسب التقرير فإن نسبة (53) بالمائة من اجمالي (3) الآف و(734) سائحاً قدموا لليمن من قارة أفريقيا خلال النصف الأول من العام الجاري 2007م كانوا إثيوبيين، بينما احتل القادمون من كينيا المرتبة الثانية بنسبة(15) في المائة، فيما جاء القادمون من جنوب أفريقيا بالمرتبة الثالثة بنسبة(14) في المائة ، يليها(8) في المائة من تنزانيا،و(10) في المائة إفريقيون آخرون. بينما شكل الهنود نسبة (35)في المائة من اجمالي (22) ألفا و(311) سائحاً من الوافدين من قارة آسيا. و كانت الإحصاءات الرسمية أشارت إلى أن السياحة اليمنية شهدت خلال السنوات العشر الأخيرة تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفع عدد السياحة الوافدة لليمن خلال الموسم السياحي الماضي 2006م 332 382 ألف سائح من مختلف الجنسيات مقارنة ب 070 ر 336 ألف سائح من مختلف الجنسيات للفترة نفسها من العام 2005م، فيما وصل إجمالي الليالي السياحية عام 2006م إلى 992 ر 293 ر 2 مليون ليلة مقابل 994 ر 016 ر 2 مليون ليلة العام 2005م.
وتبرز العديد من أنواع السياحات، في مقدمتها السياحة التاريخية والثقافية التي تعد واحدة من أهم مقومات منظومة الجذب السياحية لليمن، بالإضافة إلى السياحة الجبلية والصحراوية والبحرية وسياحة الترفية والسياحة الرياضية والدينية والعلاجية . كما تتمتع اليمن بمقومات وعناصر جذب سياحية متنوعة ومتعددة تمثل مجتمعة مزيجاً متكاملاً من عناصر ومكونات المنتج السياحي المتعارف عليه دولياً.. حيث يمتلك اليمن بالنظر إلى السياحة التقليدية العديد من المناطق الأثرية والتاريخية المنتشرة على امتداد الأراضي اليمنية ويعود تاريخ أقدمها إلى حقب تاريخية سحيقة تمتد إلى بدايات الألف الأول قبل ميلاد المسيح عليه السلام.
ويضم رصيد اليمن التاريخي والأثري أكثر من 300 قرية وموقع أثري وتاريخي تحتوي على العديد من الشواهد والمعالم الأثرية والتاريخية، من معابد وتماثيل، ونصب حجرية عملاقة منقوشة ومزينة بالرسومات النباتية والحيوانية، وقصور، وقلاع ومستوطنات وقبور ونصب جنائزية ،وسدود (حواجز مائية عملاقة) ومدرجات ولقى أثرية مختلفة نفيسة، ومناهج زراعية وهندسية معمارية وصناعية حرفية وحربية، ونظم مؤسسية قديمة راقيه تحاكي النظم المؤسسة المعاصرة اليوم، مثلت على مدى السنوات الماضية محور جذب واهتمام الكثير من الخبراء و المختصين بالتراث التاريخي والإنساني في العالم ، بالإضافة إلى أن اليمن يعد مهد نشوء العديد من الحواضر والممالك الإنسانية العربية القديمة التي كان لها دور بارز ومؤثر في التاريخ البشري القديم على المستوى الاقتصادي والتجاري والسياسي والاجتماعي .
أما من حيث السياحة البحرية والطبيعية والبيئية فتوجد في اليمن أكثر من(9) محميات طبيعية خلابة وساحرة، مثل محميات، عتمة، ريمة، وصاب، إب، دمت، سقطرى، بالإضافة إلى وجود الكثير من الجزر ذات الخصائص والمكونات البيئية والطبيعية والحيوانية والنباتية والإحياء البحرية الفريدة والنادرة مثل جزيرة سقطرى وعبد الكوري و زقر،وكمران وغيرها، هذا فضلاً عن امتلاك اليمن للكثير من السواحل والشواطئ الرائعة فضلاً عن مناطق أخرى صحراوية وجبلية وعلاجية، ناهيك عن توفر الكثير من المعالم السياحية التي تساعد على ازدهار السياحة الدينية، من شواهد قبور للصحابة وللصالحين، ودور عبادة ومدن إسلامية قديمة ومدارس علمية رائعة ما تزال الكثير من أطلالها وملامحها ومعالمها قائمة حتى اليوم، وهي تجسد في تفاصيلها فترة ازدهار الحضارة الإسلامية في اليمن بانتمائها إلى البدايات الأولى لنشر الدعوة المحمدية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.