أزعج رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بعض السعوديين، وذلك بعد لقائه وزير خارجيتهم الأمير فيصل بن فرحان، وذلك في أديس أبابا، حيث وضع أحمد قدمه فوق الأخرى، في مشهد جلوس اعتبره البعض من نشطاء المملكة "وقحًا"، وغير مُناسب مع الأعراف الدبلوماسية. وضعية الجلوس التي ظهر بها أحمد خلال لقائه وزير الخارجية السعودي، هي ذاتها التي ظهر بها في لقاءات سياسية سابقة، ما يعني أنه لم يتعمّد اختيار هذه الوضعية مع الوزير السعودي وفق ما لاحظ مُتفاعلون مع القصة. ونشر المكتب الإعلامي لآبي أحمد صور اللقاءات، والتي أظهرت رئيس وزراء إثيوبيا يضع قدمه فوق الأخرى أمام الأمير السعودي والوفد المرافق له. وفيما انشغلت المنصات في قراءة وضعيات الجلوس، ورصد حتى مكان قدم وزير الخارجية السعودي، جاءت الزيارة السعودية بالتزامن، مع ما كشفه تقرير لوكالة "رويترز" استند إلى صور أقمار صناعية وشهادات مسؤولين عن وجود "معسكر سري" في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين لقوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش في السودان، تُموّله الإمارات. اللافت في زيارة الوزير السعودي، أنها زيارة رسمية غير مُعلنة المدة، وعقب اللقاء، وصف آبي أحمد في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، المحادثات بأنها "مثمرة"، فيما لم يصدر أي بيان عن الخارجية السعودية حتى كتابة هذه السطور. والأربعاء، وصل بن فرحان إلى أديس أبابا للقاء آبي أحمد، وبحث الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، وفق بيان للخارجية السعودية. وما يشغل بال السعودية "التمويل الإماراتي"، في ظل الخلاف السعودي- الإماراتي، لكن الإمارات نفت بشدة أي انخراط لها في الصراع السوداني، مؤكدة أنها ليست طرفًا في الأعمال القتالية بأي شكل من الأشكال. وقال 6 مسؤولين لوكالة رويترز إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضا مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، وهي جماعة سودانية متمردة سودانية تسيطر على أراض في ولاية النيل الأزرق المجاورة.آبي أحمد، أظهر دعمه بشكل غير مباشر ل"قوات الدعم السريع"، حيث كان صرّح خلال قمة دول الهيئة الحكومية للتنمية "إيقاد" في يوليو (تموز) 2023، أي بعد ثلاثة أشهر على الحرب، قال فيها إن السودان يعاني "من فراغ في القيادة"، داعيًا إلى فرض حظر طيران وتدخل قوات دولية. لم يكتف أحمد، بهذه التصريحات، استقبل في ديسمبر (كانون الأول) 2023، قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) الموقف السعودي واضح من السودان، حيث أكدت السعودية في آخرمواقفها الاثنين، موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، مُجدِّدةً إدانتها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة إثر هجمات "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر. وتأتي زيارة بن فرحان أيضًا وسط توتر في منطقة القرن الأفريقي، حيث اتهمت إثيوبيا جارتها إريتريا باحتلال أراضٍ لها، السبت الماضي، ونددت بما وصفته "عمليات توغل" و"مناورات عسكرية" مع متمردين في إقليم تيغراي. وهو ما نفته إريتريا. وفي حين تذهب الإمارات نحو إثيوبيا وشراكة عسكرية على أراضيها، ستكون السعودية أمام خيار تعميق علاقاتها مع إريتريا، وهي الخصم اللدود لإثيوبيا، أو مُحاولة تحييد الأخيرة. وفي ديسمبر 2025، كان استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في الرياض، حيث بحثا توسيع التعاون التجاري والاقتصادي، وهناك تقارير تشير إلى خطط سعودية لاستثمارات بمليارات الدولارات لتطوير ميناء عصب الإريتري، مما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 لتوسيع النفوذ الاقتصادي في إفريقيا.