وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    ارسنال مهدد بفقدان صدارة البريميرليج    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    عاجل: الجنوب العربي لأول مرة بهذه القوة في مجلس الأمن.. المبعوث الأممي يؤكد أن مستقبله لا يُفرض بالقوة ويدعو إلى حوار جنوبي بإشراف الأمم المتحدة    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    عاجل: قذيفة صاروخية من طائرة مسيّرة تستهدف سيارة مدينة في كورنيش الغيضة    عمران.. أطقم أمنية تنتشر في عيال سريح وسط أنباء عن العثور على آثار    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    موسم الخيبة    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور الثورة اليمنية في إزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات الاجتماعية

بعد قيام الثورة انخرط أبناء الشعب بمختلف شرائحهم في التعليم دون تفرقة أو تمييز
حصول المرأة على فرص التعليم من العوامل التي دفعت بعملية التغيير في حياتها
ان الهدف من إعطاء صورة واقعية عن الوضع السياسي والاجتماعي الذي فرض على المجتمع اليمني وخصوصاً المرأة في ظل نظام حكم الأئمة في اليمن والتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع اليمني عقب قيام الثورة وتعميق الرؤية الموضوعية لهذا الوضع في ضوء منظومة القيم الاجتماعية والثقافية القائمة على التميز والتفرقة في نمط العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع وتحديد أبعادها المختلفة بشيء من التفصيل والتحليل الموضوعي.
كماتهدف أيضاً إلى تسليط الضوء حول دور الثورة اليمنية في إزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات والشرائح الاجتماعية وتمكين المرأة من المشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة ولتحقيق أهداف هذه الورقة اعتمد الباحث على الوصف والتحليل كإجراء منهجي مناسب لرصد مجمل التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع بشكل عام والمرأة على وجه الخصوص منذ قيام الثورة ومقارنتها بماكان عليه الوضع السياسي والاجتماعي في ظل نظام حكم الأئمة ويشتمل الحديث هنا على محورين رئيسيين المحور الأول الأوضاع السياسية والاجتماعية في ظل حكم الأئمة وقد تضمن هذا المحور الظروف السياسية والاجتماعية التي فرضت على المجتمع اليمني وعلى وجه الخصوص المرأة في ظل نظام حكم الأئمة وانعكاساتها على مجمل الأوضاع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي عاشها المجتمع اليمني خلال تلك الفترة كماتضمن هذا المحور أيضاً استعراض أبرز مظاهر التميز والتفرقة في نمط العلاقات الاجتماعية التي شهدها المجتمع اليمني.
وفي المحور الثاني الثورة والتحولات السياسية والاجتماعية وقد تضمن هذا المحور أهم التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي شهدها المجتمع اليمني بشكل عام والمرأة على وجه الخصوص عقب قيام الثورة اليمنية وتأثيرها على منظومة القيم والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التقليدية التي أحاط الإنسان اليمني نفسه بها في ظل الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها في ظل حكم الأئمة.
الأوضاع السياسية والاجتماعية في ظل حكم الأئمة :
لقدتطلع المجتمع اليمني بعد خروج الأتراك من اليمن وتكوين المملكة المتوكلية عام 8191م إلى آفاق مستقبلية رحبة وفي غمرة الفرحة والتطلع لبناء غد أفضل ونظام سياسي واجتماعي أرقى وأكثر حضارية من النظام التركي إلا أنه سرعان ماتحول نظام حكم الأئمة من حركة ثورية إلى نظام حكم بالوراثة وولاية العهد وعلى إثر هذا التحول فإنه لم يكن من نصيب المجتمع اليمني إلا الخروج من سجن معتم إلى سجن أكثر ظلامية.
فقد تميز نظام حكم الأئمة بافتقاره إلى المضمون الوطني والاجتماعي الرشيد ومقوماته الأساسية التي تنسجم وشروط الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع اليمني بدلا عن ذلك مضامين ومنطلقات قائمة على المذهبية والسلالية الأمر الذي شكل خطورة على وحدة المجتمع ولذا فقد كان هم الأسرة الحاكمة الحفاظ على السلطة واستمرار بقائها.
فرض سياسة التعسف الإمامي
ولضمان الحفاظ على السلطة واستمرار بقائها فقد فرض على المجتمع اليمني في ظل حكم الأئمة أن يعيش حقبة تاريخية طويلة خالية من كل مقومات التعليم والاتصال بالعالم وذلك من أجل إبقاء ينابيع الجهل والتخلف بجميع صورها وأبعادها في المجتمع كماتعمد النظام السياسي فرض سياسة التعسف والقهر والاستبداد والاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتكريس حالة التمزق بين أفراد المجتمع الواحد تعمد أفراد الأسرة الحاكمة أيضاً أن يسلكوا تجاه أفراد المجتمع سلوكاً سياسياً واجتماعياً قائماً على أساس التميز والتفرقة وذلك من خلال شيوع الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية القائمة على اللامساواة والتمييز في نمط العلاقات الاجتماعية والتي تبرز باسم العادات والتقاليد الاجتماعية المتخلفة تارة وباسم الدين تارة أخرى والتي على إثرها شهد المجتمع اليمني تقسيما اجتماعياً للعمل وتوزيعا متفاوتاً للأدوار والمكانة الاجتماعية.
ولعل من أهم مظاهر التميز والتفرقة بين أفراد المجتمع مايلي :
- أسباب احتكار المعرفة والثقافة واقتصارها على فئات محدودة من المجتمع ممن تربطهم علاقة بالأسرة الحاكمة ولذا ظل قطاع كبير من المجتمع وخصوصاً المرأة يرزح تحت وطأة الأمية والتخلف وقد أشار تقرير البنك الدولي عام 0691م إلى التخلف المتمثل في ارتفاع نسبة الأمية إلى حوالي 59% من إجمالي السكان وهذا الحرمان من التعليم قد جاء من منطلق أن التعليم قد يفسد أخلاق المجتمع وخصوصاً المرأة وقد كان لهذه المصوغات أثر كبير في زيادة حالة التخلف وتدهور الحياة الثقافية والاجتماعية.
-احتكار فرص العمل في الأسرة الحاكمة حتى لايتهدد نظام حكم الأئمة حيث كانت كل الوظائف الحكومية والدينية الرئيسية وغير الرئيسية هي من حق الأمام وأسرته ومن ينتمي إلى نفس المذهب والسلالة الحاكمة باعتبارها حقا من حقوقها الخاصة وسمة من سماتها الشخصية والوراثية التي لايجوز للآخرين مشاركتها فيها أو منازعتها ولم يكن لبقية أفراد المجتمع اليمني والذي يمثل الغالبية الساحقة من السكان أي حق ابتداء من إمامة الصلاة وكتابة العقود وتولي السلطة بصفة عامة وإدارة القضاء والوظائف العادية وهذا الحق قد أصبح لا كمبدأ سياسي فحسب بل وكتشريع ديني وعنصري سنته الأسرة الحاكمة لنفسها.
- غياب العدالة في توزيع ثروات وموارد المجتمع وتركزها في يد الأسرة الحاكمة وتسخيرها لتسيير مصالحها الخاصة باعتبارها سلطة جباية ولم تكن سلطة لخدمة أفراد المجتمع وقد انعكست تلك الأوضاع في مجملها على مستوى وشروط الحياة المعيشية للمجتمع.
- فرض أساليب القهر والاستغلال الاقتصادي من خلال استيلاء أفراد الأسرة الحاكمة على أراضي الأوقاف التي تقدر بأكثر من 02% من إجمالي الأراضي المزروعة في تلك الفترة.
5- إفقار الفلاحين بفرض ضرائب قد تصل إلى أكثر من نصف المحصول الزراعي ومصادرة أراضيهم ونهبها تحت حجج لامبرر لها وإضفاء الشرعية عليها والدفاع عنها.
6- حرمان المجتمع من أبسط الخدمات الاجتماعية وخاصة في المجال الصحي وقد انعكس ذلك الوضع في انتشار الأمراض والأوبئة التي كانت تحصد دوريا الآلاف من السكان وقد أشار تقرير البنك الدولي عام 0691م إلى ارتفاع نسبة الوفيات إلى 92 من كل ألف شخص باعتبار ذلك شأناً من شئون القدر الذي لادخل للإمام وسلطته فيه.
- تكريس حالة التمزق في البنية الاجتماعية ففي ظل نظام حكم الأئمة قسم المجتمع إلى طبقتين طبقة مسيطرة ومستغلة وتشمل النخبة الحاكمة من أسرة بيت حميد الدين وكل من تربطهم مصالح بهذه النخبة وطبقة الثانية مسيطرة عليها ومستغلة وتشمل هذه الطبقة أصحاب مختلف الحرف والمهن التقليدية ويغلب على التركيبة الاجتماعية لهذه الطبقة أنماط متعددة ومتداخلة ومتشابكة من العادات والتقاليد الاجتماعية التي تعيق تطلعهم وتحد من أدوارهم الاجتماعية.
- ولتكريس حالة التمزق في البنية الاجتماعية قد تتعمد أفراد الأسرة الحاكمة وأنصارها أن يسلكوا تجاه أفراد المجتمع اليمني الواحد سلوكاً سياسياً واجتماعياً قائماً على أساس التفرقة المذهبية والسلالية والمهنية وقد أوغل أفراد الأسرة الحاكمة في التميز والتفرقة في بعض المسائل الاجتماعية إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير ففرضوا أنواعاً مختلفة من التميز السلالي والعنصري كالميل إلى عدم الاختلاط بالغير إلا في حدود معينة ورفض تزويج إناثهم لكل من لاينتمي لهذه السلالة.
- كمافرض نظام حكم الأئمة تقسيما اجتماعياً للعمل وتوزيعاً متفاوتاً للأدوار والمكانة الاجتماعية تعزز وتعمق حالة التميز والتفرقة في وعي المجتمع مثل النظرة الدونية لبعض المهن الحرفية واحتقار العاملين فيها مثل زارعو الخضار والفواكه وبائعوها وحائكو الأقمشة وسالخو الحيوانات وطارقو الحديد وغيرها من المهن وجعلهم يتقبلون ذلك التميز والاحتقار ويقرون به في إطار قانون القدر وليس في إطار التسلط السياسي والاستغلال الاقتصادي.
الوضع الاجتماعي للمرأة في ظل نظام حكم الأئمة
فلا شك أن الوضع الاجتماعي والثقافي المتخلف الذي عاشه المجتمع اليمني في عهد الأئمة قد كان أشد وطأة على حياة المرأة اليمنية التي عاشت هذه الحقبة حيث كانت المرأة أكثر حرمان من الحقوق المجتمعية ولعل من أبسطها حق التعليم وذلك انتقاصاً لأدوارها ومكانتها وقدرتها العقلية والجسمية وبذلك كانت المرأة مبعدة إبعادا كاملاً عن كل مناشط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية كما كانت محرومة من كثير من الحقوق المجتمعية الأمر الذي أضعف أدوارها ومكانتها وفعاليتها في حياة الأسرة والمجتمع.
ولعل من أهم مظاهر التفرقة والتميز بين المرأة والرجل في ظل حكم الأئمة تكريس النظرة الدونية للمرأة وذلك من خلال فرض حالة التخلف وشيوع الكثير من القيم والعادات والتقاليد القائمة على التميز واللامساواة بين الرجل والمرأة على اعتبار أن المرأة كائن قاصر وتابع وقد انعكس تأثير تلك القيم في تهميش المرأة وهيمنة الرجل والوصاية عليها ووضع حركتها في إطار كثير من المحرمات والممنوعات وحرمانها من الحقوق الإنسانية الكاملة وربطها خلال تنشئتها الاجتماعية بمفاهيم وقيم الشرف والعيب والعار ومايجوز ومالايجوز والحلال والحرام وبالتالي أصبحت تستقبل منذ ولادتها بالشؤم والتذمر والخجل وقد حال ذلك دون مشاركة المرأة في العملية التنموية.
الثورة والتحولات السياسية والاجتماعية
لاشك أن قيام الثورة اليمنية في 62 سبتمبر 2691م قد شكل تحولاً سياسياً واجتماعياً على درجة كبيرة من الأهمية في حياة المجتمع اليمني فالثورة اليمنية في الواقع إلى جانب كونها عملاً وطنياً وإنسانياً قد مثلت بتوجهاتها السياسية وأهدافها الوطنية الجديدة وماترتب عنها من تغييرات سياسية واجتماعية وثقافية أهمية كبيرة في تحقيق طموح المجتمع اليمني في القضاء على مظاهر التخلف الاجتماعي بمختلف صورها.
ولتحقيق طموح المجتمع اليمني في إزالة مظاهر التخلف الاجتماعي القائمة على أساس الفوارق والامتيازات بين أفراد المجتمع أكد الهدف الأول من أهداف الثورة على أهمية إذابة الفوارق والامتيازات بين الطبقات الاجتماعية وعلى إثر التحولات السياسية والاجتماعية التي شهد المجتمع اليمني بعد قيام الثورة تحولاً كبيراً في نمط العلاقات الاجتماعية بين الطبقات الاجتماعية وفي المشاركة والإسهام بشكل فاعل في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية دون تمييز بين مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بشكل عام وبين الرجل والمرأة على وجه الخصوص على اعتبار أن المرأة تمثل نصف المجتمع وأن للمرأة كما للرجل مصلحة فعلية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي ينشدها المجتمع.
تلاشي القيم الاجتماعية المكرسة للتفرقة والتميز
الواقع إلى الحراك السياسي والاجتماعي الذي شهده المجتمع اليمني منذ قيام الثورة قد تلاشت بموجبه منظومة القيم الاجتماعية والثقافية التقليدية المكبلة بالعديد من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التي كرست حالة التميز والتفرقة في نمط العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع وعمقت حالة النظرة الدونية للمرأة وبعض المهن والحرف التي على إثرها شهد المجتمع اليمني تقسيما اجتماعياً للعمل وتوزيعاً متفاوتاً للمكانة والادوار الاجتماعية.
ولعل من أهم مظاهر التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع اليمني بشكل عام والمرأة على وجه الخصوص منذ قيام الثورة اليمنية مايلي :
الالتحاق بالتعليم دون تفرقة
- لقد أتاح انخراط أبناء مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية في التعليم على حد سواء دون تفرقة أو تميز بعد قيام الثورة إحداث تحول ملحوظ في البنية الاجتماعية التقليدية حيث أصبحت التربية في إطار المدرسة قائمة على أساس تعميق الولاء الوطني على الولاءات الضيقة وأصبحت المكانة الاجتماعية تتوقف على مستوى الفرد التعليمي والثقافي ودرجة الترقي في الوظائف العامة وليس على أساس الانتماء لطبقة أو شريحة اجتماعية.
-تراجع وتلاشي حدة النظرة الدونية لبعض المهن والحرف اليدوية التي أصبحت مع ظهور مبدأ تقسيم العمل والتخصص تحظى باهتمام المجتمع.
- حصول المرأة على التعليم وخروجها إلى العمل قد أديا إلى إحداث تحولات ملموسة في أوضاعها وفي أدوارها ومكانتها في الأسرة والمجتمع وفي نمط العلاقات الاجتماعية والتي كان من أبرزها ترقي المرأة في الوظائف العامة وحصولها على المناصب القيادية في الدولة.
مشاركة المرأة
كما أن حصول المرأة على فرص التعليم يعتبر من أهم العوامل التي دفعت بعملية التغيير في حياة المرأة وأوجدت لديها وعياً نسبياً بذاتها ومركزها الاجتماعي ووعياً أسرياً ومجتمعياً حول أهمية مشاركتها في الحياة العصرية فتواجدت المرأة في مختلف مجالات العمل كما مكنها التعليم أيضاً من المشاركة الفاعلة في منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والنقابات ويمكن قياس مدى التحول في أدوار المرأة ومكانتها في المجتمع اليمني منذ قيام الثورة من خلال قياس مدى مشاركة المرأة في التعليم والعمل باعتبارهما دعامتن أساسيتن في تحول أوضاع المرأة اليمنية ونمو مركزها في الأسرة المجتمع.
- أن المرأة اليمنية اليوم لم تعد كما كانت في السابقة تتمثل فقط دور المرأة الزوجة وإنما قد أصبحت تقوم بدور مزدوج دورها كربة بيت وعاملة خارجه في نفس الوقت كما أصبح لها اهتمامات وأدوار كانت حكراً على الرجل وقد أصبحت المرأة عاملة تحقق قبولاً واستحساناً لدى المجتمع ولكن ينبغي مع ذلك ان نشير إلى أن تغير مراكز المرأة وأدوارها يسير بشكل تدريجي نوعاً ما حيث لايزال الخجل في حياة المرأة متأثراً بمنظومة القيم والمعادلات الاجتماعية وهي نتاج سنوات العزلة والركود.
- كما أدى التحول المستمر في المجتمع اليمني إلى ظهور اتجاهات وقيم جديدة تتيح للأبناء حرية اختيار المهنة وحرية المناقشة في مسائل الزواج والمصاهرة وهو أمر غير معهود قبل قيام الثورة.
- بروز تحول نسبي يحد من الزواج المبكر بشكل تدريجي فرضته الظروف الاجتماعية والثقافية المتغيرة نتيجة انتشار التعليم وخروج المرأة إلى سوق العمل والتلاشي التدريجي للعادات والتقاليد التي تشجع الزواج المبكر.
تنامي الوعي المجتمعي
والواقع أنه على الرغم من التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع اليمني منذ قيام الثورة غير أن مثل هذه التحولات بروز العديد من التوجهات الثقافية التحديثية وحدوث نوع من الصراع بين التوجهات والممارسات الثقافية التقليدية والحديثة الأمر الذي أسهم بشكل فعال في ازدياد وتنامي استجابة المجتمع اليمني بعد قيام الوحدة اليمنية لكثير من مظاهر التحول الاجتماعي والسياسي والتي تبدو بعض مظاهرها في الأدوار والعلاقات الاجتماعية وفي المشاركة السياسية وماأفرزته هذه المشاركة من حراك سياسي واجتماعي على درجة كبيرة من الأهمية.
وإجمالاً يمكن القول أن مجمل الحقوق والحريات التي اكتسبتها المرأة في إطار القوانين والتشريعات اليمنية قد شكلت من الناحية النظرية خطوة جريئة ومتقدمة مقارنة بماتحقق للمرأة في كثير من الدول العربية غير أن تفعيل مثل هذه الحقوق والحريات في إطار الممارسة الفعلية التي كفلتها لها القوانين والتشريعات اليمنية يتطلب وضع آلية عمل ترتكز على عدد من العوامل المساعدة التي يمكن اختصارها فيمايلي :
- التوعية المجتمعية المستمرة بأهمية تعليم وتأهيل المرأة في مختلف المجالات التي من شأنها تسليط الضوء على أهمية مساهمتها في عملية التنمية على اعتبار أن المرأة تمثل نصف المجتمع.
- دعوة وسائل الإعلام المختلفة لتغيير صورة المرأة وعدم التركيز على العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية والادوار التقليدية النمطية للمرأة التي تكرس تأخر المرأة وتخلفها في مجالات التعليم والعمل والمشاركة الاقتصادية والسياسية وفي صنع القرار.
- حث الحكومة على وضع الآليات والبرامج التي تضمنتها الاستراتجيات الوطنية التي أقرتها الحكومة ووضعها موضع التنفيذ وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني المعنية بقضية النهوض بالمرأة.
- العمل على رفع المستوى الثقافي والمهني لدى المرأة الأمية بشكل عام والريفية على وجه الخصوص وذلك من خلال محو أميتها الأبجدية والحضارية معا وفي آن واحد.
- دعوت كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة والحوار لتبني المبادرة التي أطلقها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح بتخصيص نسبة «51%» من مقاعد مجلس النواب والشورى للنساء وذلك لتعزيز دور المرأة وثقتها بنفسها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.