صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    5 أيام حاسمة .. إيران تعيد تشكيل موازين القوى عسكرياً واقتصادياً    حزب الله يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    لقاء موسع في كحلان عفار للتحشيد للدورات الصيفية    وكيل وزارة الخارجية يناقش مع رئيسة بعثة الصليب الأحمر برامجها في اليمن    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    هيئة المواصفات تطلق حملة رقابية التأكد من سلامة حليب الرضع في الأسواق    صنعاء : فاعل خير يفرج عن 48 سجينا معسرا    الأحزاب ترحب بالتضامن الشعبي الواسع مع السعودية وتدعو لتعزيز حضور الدولة من الداخل    البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة تنهي اعمالها    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران وأدواتها    طوفان عدن.. السيادة الشعبية في مواجهة الاستهدافات السياسية    تعز.. مقتل وسيط قبلي مقرب من البركاني    الترند..ثورة التطبيع وإعادة صياغة المفاهيم    أنشيلوتي: الدفاع القوي هو مفتاح البرازيل للتتويج بكأس العالم 2026    وزير الدفاع الأمريكي: روسيا والصين تدعمان إيران ومحادثات إنهاء الحرب تكتسب زخماً كبيراً    مؤتمر صحفي: خسائر قطاع الاتصالات والبريد تتجاوز 6.265 مليار دولار    حضرموت ترفض الوصاية: خطاب ساخر يكشف الغضب الشعبي من "تجار المواقف"    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    ضغوط الطاقة تدفع الذهب نحو خسارة شهرية تاريخية    العراق يواجه بوليفيا غدا    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور الثورة اليمنية في إزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات الاجتماعية

بعد قيام الثورة انخرط أبناء الشعب بمختلف شرائحهم في التعليم دون تفرقة أو تمييز
حصول المرأة على فرص التعليم من العوامل التي دفعت بعملية التغيير في حياتها
ان الهدف من إعطاء صورة واقعية عن الوضع السياسي والاجتماعي الذي فرض على المجتمع اليمني وخصوصاً المرأة في ظل نظام حكم الأئمة في اليمن والتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع اليمني عقب قيام الثورة وتعميق الرؤية الموضوعية لهذا الوضع في ضوء منظومة القيم الاجتماعية والثقافية القائمة على التميز والتفرقة في نمط العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع وتحديد أبعادها المختلفة بشيء من التفصيل والتحليل الموضوعي.
كماتهدف أيضاً إلى تسليط الضوء حول دور الثورة اليمنية في إزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات والشرائح الاجتماعية وتمكين المرأة من المشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة ولتحقيق أهداف هذه الورقة اعتمد الباحث على الوصف والتحليل كإجراء منهجي مناسب لرصد مجمل التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع بشكل عام والمرأة على وجه الخصوص منذ قيام الثورة ومقارنتها بماكان عليه الوضع السياسي والاجتماعي في ظل نظام حكم الأئمة ويشتمل الحديث هنا على محورين رئيسيين المحور الأول الأوضاع السياسية والاجتماعية في ظل حكم الأئمة وقد تضمن هذا المحور الظروف السياسية والاجتماعية التي فرضت على المجتمع اليمني وعلى وجه الخصوص المرأة في ظل نظام حكم الأئمة وانعكاساتها على مجمل الأوضاع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي عاشها المجتمع اليمني خلال تلك الفترة كماتضمن هذا المحور أيضاً استعراض أبرز مظاهر التميز والتفرقة في نمط العلاقات الاجتماعية التي شهدها المجتمع اليمني.
وفي المحور الثاني الثورة والتحولات السياسية والاجتماعية وقد تضمن هذا المحور أهم التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي شهدها المجتمع اليمني بشكل عام والمرأة على وجه الخصوص عقب قيام الثورة اليمنية وتأثيرها على منظومة القيم والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التقليدية التي أحاط الإنسان اليمني نفسه بها في ظل الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها في ظل حكم الأئمة.
الأوضاع السياسية والاجتماعية في ظل حكم الأئمة :
لقدتطلع المجتمع اليمني بعد خروج الأتراك من اليمن وتكوين المملكة المتوكلية عام 8191م إلى آفاق مستقبلية رحبة وفي غمرة الفرحة والتطلع لبناء غد أفضل ونظام سياسي واجتماعي أرقى وأكثر حضارية من النظام التركي إلا أنه سرعان ماتحول نظام حكم الأئمة من حركة ثورية إلى نظام حكم بالوراثة وولاية العهد وعلى إثر هذا التحول فإنه لم يكن من نصيب المجتمع اليمني إلا الخروج من سجن معتم إلى سجن أكثر ظلامية.
فقد تميز نظام حكم الأئمة بافتقاره إلى المضمون الوطني والاجتماعي الرشيد ومقوماته الأساسية التي تنسجم وشروط الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع اليمني بدلا عن ذلك مضامين ومنطلقات قائمة على المذهبية والسلالية الأمر الذي شكل خطورة على وحدة المجتمع ولذا فقد كان هم الأسرة الحاكمة الحفاظ على السلطة واستمرار بقائها.
فرض سياسة التعسف الإمامي
ولضمان الحفاظ على السلطة واستمرار بقائها فقد فرض على المجتمع اليمني في ظل حكم الأئمة أن يعيش حقبة تاريخية طويلة خالية من كل مقومات التعليم والاتصال بالعالم وذلك من أجل إبقاء ينابيع الجهل والتخلف بجميع صورها وأبعادها في المجتمع كماتعمد النظام السياسي فرض سياسة التعسف والقهر والاستبداد والاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتكريس حالة التمزق بين أفراد المجتمع الواحد تعمد أفراد الأسرة الحاكمة أيضاً أن يسلكوا تجاه أفراد المجتمع سلوكاً سياسياً واجتماعياً قائماً على أساس التميز والتفرقة وذلك من خلال شيوع الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية القائمة على اللامساواة والتمييز في نمط العلاقات الاجتماعية والتي تبرز باسم العادات والتقاليد الاجتماعية المتخلفة تارة وباسم الدين تارة أخرى والتي على إثرها شهد المجتمع اليمني تقسيما اجتماعياً للعمل وتوزيعا متفاوتاً للأدوار والمكانة الاجتماعية.
ولعل من أهم مظاهر التميز والتفرقة بين أفراد المجتمع مايلي :
- أسباب احتكار المعرفة والثقافة واقتصارها على فئات محدودة من المجتمع ممن تربطهم علاقة بالأسرة الحاكمة ولذا ظل قطاع كبير من المجتمع وخصوصاً المرأة يرزح تحت وطأة الأمية والتخلف وقد أشار تقرير البنك الدولي عام 0691م إلى التخلف المتمثل في ارتفاع نسبة الأمية إلى حوالي 59% من إجمالي السكان وهذا الحرمان من التعليم قد جاء من منطلق أن التعليم قد يفسد أخلاق المجتمع وخصوصاً المرأة وقد كان لهذه المصوغات أثر كبير في زيادة حالة التخلف وتدهور الحياة الثقافية والاجتماعية.
-احتكار فرص العمل في الأسرة الحاكمة حتى لايتهدد نظام حكم الأئمة حيث كانت كل الوظائف الحكومية والدينية الرئيسية وغير الرئيسية هي من حق الأمام وأسرته ومن ينتمي إلى نفس المذهب والسلالة الحاكمة باعتبارها حقا من حقوقها الخاصة وسمة من سماتها الشخصية والوراثية التي لايجوز للآخرين مشاركتها فيها أو منازعتها ولم يكن لبقية أفراد المجتمع اليمني والذي يمثل الغالبية الساحقة من السكان أي حق ابتداء من إمامة الصلاة وكتابة العقود وتولي السلطة بصفة عامة وإدارة القضاء والوظائف العادية وهذا الحق قد أصبح لا كمبدأ سياسي فحسب بل وكتشريع ديني وعنصري سنته الأسرة الحاكمة لنفسها.
- غياب العدالة في توزيع ثروات وموارد المجتمع وتركزها في يد الأسرة الحاكمة وتسخيرها لتسيير مصالحها الخاصة باعتبارها سلطة جباية ولم تكن سلطة لخدمة أفراد المجتمع وقد انعكست تلك الأوضاع في مجملها على مستوى وشروط الحياة المعيشية للمجتمع.
- فرض أساليب القهر والاستغلال الاقتصادي من خلال استيلاء أفراد الأسرة الحاكمة على أراضي الأوقاف التي تقدر بأكثر من 02% من إجمالي الأراضي المزروعة في تلك الفترة.
5- إفقار الفلاحين بفرض ضرائب قد تصل إلى أكثر من نصف المحصول الزراعي ومصادرة أراضيهم ونهبها تحت حجج لامبرر لها وإضفاء الشرعية عليها والدفاع عنها.
6- حرمان المجتمع من أبسط الخدمات الاجتماعية وخاصة في المجال الصحي وقد انعكس ذلك الوضع في انتشار الأمراض والأوبئة التي كانت تحصد دوريا الآلاف من السكان وقد أشار تقرير البنك الدولي عام 0691م إلى ارتفاع نسبة الوفيات إلى 92 من كل ألف شخص باعتبار ذلك شأناً من شئون القدر الذي لادخل للإمام وسلطته فيه.
- تكريس حالة التمزق في البنية الاجتماعية ففي ظل نظام حكم الأئمة قسم المجتمع إلى طبقتين طبقة مسيطرة ومستغلة وتشمل النخبة الحاكمة من أسرة بيت حميد الدين وكل من تربطهم مصالح بهذه النخبة وطبقة الثانية مسيطرة عليها ومستغلة وتشمل هذه الطبقة أصحاب مختلف الحرف والمهن التقليدية ويغلب على التركيبة الاجتماعية لهذه الطبقة أنماط متعددة ومتداخلة ومتشابكة من العادات والتقاليد الاجتماعية التي تعيق تطلعهم وتحد من أدوارهم الاجتماعية.
- ولتكريس حالة التمزق في البنية الاجتماعية قد تتعمد أفراد الأسرة الحاكمة وأنصارها أن يسلكوا تجاه أفراد المجتمع اليمني الواحد سلوكاً سياسياً واجتماعياً قائماً على أساس التفرقة المذهبية والسلالية والمهنية وقد أوغل أفراد الأسرة الحاكمة في التميز والتفرقة في بعض المسائل الاجتماعية إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير ففرضوا أنواعاً مختلفة من التميز السلالي والعنصري كالميل إلى عدم الاختلاط بالغير إلا في حدود معينة ورفض تزويج إناثهم لكل من لاينتمي لهذه السلالة.
- كمافرض نظام حكم الأئمة تقسيما اجتماعياً للعمل وتوزيعاً متفاوتاً للأدوار والمكانة الاجتماعية تعزز وتعمق حالة التميز والتفرقة في وعي المجتمع مثل النظرة الدونية لبعض المهن الحرفية واحتقار العاملين فيها مثل زارعو الخضار والفواكه وبائعوها وحائكو الأقمشة وسالخو الحيوانات وطارقو الحديد وغيرها من المهن وجعلهم يتقبلون ذلك التميز والاحتقار ويقرون به في إطار قانون القدر وليس في إطار التسلط السياسي والاستغلال الاقتصادي.
الوضع الاجتماعي للمرأة في ظل نظام حكم الأئمة
فلا شك أن الوضع الاجتماعي والثقافي المتخلف الذي عاشه المجتمع اليمني في عهد الأئمة قد كان أشد وطأة على حياة المرأة اليمنية التي عاشت هذه الحقبة حيث كانت المرأة أكثر حرمان من الحقوق المجتمعية ولعل من أبسطها حق التعليم وذلك انتقاصاً لأدوارها ومكانتها وقدرتها العقلية والجسمية وبذلك كانت المرأة مبعدة إبعادا كاملاً عن كل مناشط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية كما كانت محرومة من كثير من الحقوق المجتمعية الأمر الذي أضعف أدوارها ومكانتها وفعاليتها في حياة الأسرة والمجتمع.
ولعل من أهم مظاهر التفرقة والتميز بين المرأة والرجل في ظل حكم الأئمة تكريس النظرة الدونية للمرأة وذلك من خلال فرض حالة التخلف وشيوع الكثير من القيم والعادات والتقاليد القائمة على التميز واللامساواة بين الرجل والمرأة على اعتبار أن المرأة كائن قاصر وتابع وقد انعكس تأثير تلك القيم في تهميش المرأة وهيمنة الرجل والوصاية عليها ووضع حركتها في إطار كثير من المحرمات والممنوعات وحرمانها من الحقوق الإنسانية الكاملة وربطها خلال تنشئتها الاجتماعية بمفاهيم وقيم الشرف والعيب والعار ومايجوز ومالايجوز والحلال والحرام وبالتالي أصبحت تستقبل منذ ولادتها بالشؤم والتذمر والخجل وقد حال ذلك دون مشاركة المرأة في العملية التنموية.
الثورة والتحولات السياسية والاجتماعية
لاشك أن قيام الثورة اليمنية في 62 سبتمبر 2691م قد شكل تحولاً سياسياً واجتماعياً على درجة كبيرة من الأهمية في حياة المجتمع اليمني فالثورة اليمنية في الواقع إلى جانب كونها عملاً وطنياً وإنسانياً قد مثلت بتوجهاتها السياسية وأهدافها الوطنية الجديدة وماترتب عنها من تغييرات سياسية واجتماعية وثقافية أهمية كبيرة في تحقيق طموح المجتمع اليمني في القضاء على مظاهر التخلف الاجتماعي بمختلف صورها.
ولتحقيق طموح المجتمع اليمني في إزالة مظاهر التخلف الاجتماعي القائمة على أساس الفوارق والامتيازات بين أفراد المجتمع أكد الهدف الأول من أهداف الثورة على أهمية إذابة الفوارق والامتيازات بين الطبقات الاجتماعية وعلى إثر التحولات السياسية والاجتماعية التي شهد المجتمع اليمني بعد قيام الثورة تحولاً كبيراً في نمط العلاقات الاجتماعية بين الطبقات الاجتماعية وفي المشاركة والإسهام بشكل فاعل في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية دون تمييز بين مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بشكل عام وبين الرجل والمرأة على وجه الخصوص على اعتبار أن المرأة تمثل نصف المجتمع وأن للمرأة كما للرجل مصلحة فعلية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي ينشدها المجتمع.
تلاشي القيم الاجتماعية المكرسة للتفرقة والتميز
الواقع إلى الحراك السياسي والاجتماعي الذي شهده المجتمع اليمني منذ قيام الثورة قد تلاشت بموجبه منظومة القيم الاجتماعية والثقافية التقليدية المكبلة بالعديد من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التي كرست حالة التميز والتفرقة في نمط العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع وعمقت حالة النظرة الدونية للمرأة وبعض المهن والحرف التي على إثرها شهد المجتمع اليمني تقسيما اجتماعياً للعمل وتوزيعاً متفاوتاً للمكانة والادوار الاجتماعية.
ولعل من أهم مظاهر التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع اليمني بشكل عام والمرأة على وجه الخصوص منذ قيام الثورة اليمنية مايلي :
الالتحاق بالتعليم دون تفرقة
- لقد أتاح انخراط أبناء مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية في التعليم على حد سواء دون تفرقة أو تميز بعد قيام الثورة إحداث تحول ملحوظ في البنية الاجتماعية التقليدية حيث أصبحت التربية في إطار المدرسة قائمة على أساس تعميق الولاء الوطني على الولاءات الضيقة وأصبحت المكانة الاجتماعية تتوقف على مستوى الفرد التعليمي والثقافي ودرجة الترقي في الوظائف العامة وليس على أساس الانتماء لطبقة أو شريحة اجتماعية.
-تراجع وتلاشي حدة النظرة الدونية لبعض المهن والحرف اليدوية التي أصبحت مع ظهور مبدأ تقسيم العمل والتخصص تحظى باهتمام المجتمع.
- حصول المرأة على التعليم وخروجها إلى العمل قد أديا إلى إحداث تحولات ملموسة في أوضاعها وفي أدوارها ومكانتها في الأسرة والمجتمع وفي نمط العلاقات الاجتماعية والتي كان من أبرزها ترقي المرأة في الوظائف العامة وحصولها على المناصب القيادية في الدولة.
مشاركة المرأة
كما أن حصول المرأة على فرص التعليم يعتبر من أهم العوامل التي دفعت بعملية التغيير في حياة المرأة وأوجدت لديها وعياً نسبياً بذاتها ومركزها الاجتماعي ووعياً أسرياً ومجتمعياً حول أهمية مشاركتها في الحياة العصرية فتواجدت المرأة في مختلف مجالات العمل كما مكنها التعليم أيضاً من المشاركة الفاعلة في منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والنقابات ويمكن قياس مدى التحول في أدوار المرأة ومكانتها في المجتمع اليمني منذ قيام الثورة من خلال قياس مدى مشاركة المرأة في التعليم والعمل باعتبارهما دعامتن أساسيتن في تحول أوضاع المرأة اليمنية ونمو مركزها في الأسرة المجتمع.
- أن المرأة اليمنية اليوم لم تعد كما كانت في السابقة تتمثل فقط دور المرأة الزوجة وإنما قد أصبحت تقوم بدور مزدوج دورها كربة بيت وعاملة خارجه في نفس الوقت كما أصبح لها اهتمامات وأدوار كانت حكراً على الرجل وقد أصبحت المرأة عاملة تحقق قبولاً واستحساناً لدى المجتمع ولكن ينبغي مع ذلك ان نشير إلى أن تغير مراكز المرأة وأدوارها يسير بشكل تدريجي نوعاً ما حيث لايزال الخجل في حياة المرأة متأثراً بمنظومة القيم والمعادلات الاجتماعية وهي نتاج سنوات العزلة والركود.
- كما أدى التحول المستمر في المجتمع اليمني إلى ظهور اتجاهات وقيم جديدة تتيح للأبناء حرية اختيار المهنة وحرية المناقشة في مسائل الزواج والمصاهرة وهو أمر غير معهود قبل قيام الثورة.
- بروز تحول نسبي يحد من الزواج المبكر بشكل تدريجي فرضته الظروف الاجتماعية والثقافية المتغيرة نتيجة انتشار التعليم وخروج المرأة إلى سوق العمل والتلاشي التدريجي للعادات والتقاليد التي تشجع الزواج المبكر.
تنامي الوعي المجتمعي
والواقع أنه على الرغم من التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع اليمني منذ قيام الثورة غير أن مثل هذه التحولات بروز العديد من التوجهات الثقافية التحديثية وحدوث نوع من الصراع بين التوجهات والممارسات الثقافية التقليدية والحديثة الأمر الذي أسهم بشكل فعال في ازدياد وتنامي استجابة المجتمع اليمني بعد قيام الوحدة اليمنية لكثير من مظاهر التحول الاجتماعي والسياسي والتي تبدو بعض مظاهرها في الأدوار والعلاقات الاجتماعية وفي المشاركة السياسية وماأفرزته هذه المشاركة من حراك سياسي واجتماعي على درجة كبيرة من الأهمية.
وإجمالاً يمكن القول أن مجمل الحقوق والحريات التي اكتسبتها المرأة في إطار القوانين والتشريعات اليمنية قد شكلت من الناحية النظرية خطوة جريئة ومتقدمة مقارنة بماتحقق للمرأة في كثير من الدول العربية غير أن تفعيل مثل هذه الحقوق والحريات في إطار الممارسة الفعلية التي كفلتها لها القوانين والتشريعات اليمنية يتطلب وضع آلية عمل ترتكز على عدد من العوامل المساعدة التي يمكن اختصارها فيمايلي :
- التوعية المجتمعية المستمرة بأهمية تعليم وتأهيل المرأة في مختلف المجالات التي من شأنها تسليط الضوء على أهمية مساهمتها في عملية التنمية على اعتبار أن المرأة تمثل نصف المجتمع.
- دعوة وسائل الإعلام المختلفة لتغيير صورة المرأة وعدم التركيز على العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية والادوار التقليدية النمطية للمرأة التي تكرس تأخر المرأة وتخلفها في مجالات التعليم والعمل والمشاركة الاقتصادية والسياسية وفي صنع القرار.
- حث الحكومة على وضع الآليات والبرامج التي تضمنتها الاستراتجيات الوطنية التي أقرتها الحكومة ووضعها موضع التنفيذ وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني المعنية بقضية النهوض بالمرأة.
- العمل على رفع المستوى الثقافي والمهني لدى المرأة الأمية بشكل عام والريفية على وجه الخصوص وذلك من خلال محو أميتها الأبجدية والحضارية معا وفي آن واحد.
- دعوت كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة والحوار لتبني المبادرة التي أطلقها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح بتخصيص نسبة «51%» من مقاعد مجلس النواب والشورى للنساء وذلك لتعزيز دور المرأة وثقتها بنفسها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.