الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي تندد باستمرار إغلاق عدد من مقرات المجلس الانتقالي وتحذر من عواقب خطيرة    السعودية واليمن.. شراكة مصير    بلومبيرغ: 300 مليون دولار خسائر أمريكا جراء هجوم إيران على طائرات الإنذار    الأرصاد يخفض الإنذار إلى تحذير ويتوقع أمطار رعدية متفاوتة الشدة على عدة محافظات    غزة: 10 شهداء و18 إصابة خلال 24 ساعة    دراسة: الرياضة المبكرة تخفض مخاطر السكري بنسبة 30%    الانتقالي بيتكم الكبير... والزبيدي ربان سفينتكم    بعد صراع مع مع المرض.. وفاة رئيس عربي سابق    إسلام آباد تحتضن حراكاً رباعياً لخفض التصعيد الإقليمي ومباحثات باكستانية إيرانية لتعزيز التهدئة    مدرب البرتغال يرد على اعتزال كريستيانو رونالدو    قفزة في تكاليف الاقتراض الأوروبية بقيادة إيطاليا وفرنسا    السلطة المحلية بحضرموت تعلن تعليق الدراسة بسبب الحالة الجوية    مصر تبدأ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة    وفاة شابين وامرأة بانهيار منزل في سنحان ( الأسماء)    محمد صلاح يتلقى صدمة قوية من أندية أوروبا    هروب من تهريب النفط.. الخنبشي تحت نيران تساؤلات حضرمية تكشف ازدواجية الموقف    باب المندب.. واستراتيجية الامن القومي    اتفاقات تُعيد إنتاج الفشل.. الجنوب يواجه أوهام الحلول المفروضة بوعي لا يُخدع    "قرارات عبثية تشعل شبوة.. الانتقالي يرفض التعيينات ويدق ناقوس خطر تسليم الجبهات"    اللواء محمد القادري: تحركات الأعداء مرصودة في البحر وسيواجهون بكل اقتدار    الرئيس المشاط يعزي في وفاة الإعلامي الرياضي علي العصري    سلالة المعنى    محافظ حضرموت: اوقفنا التوريد إلى عدن حتى الوصول إلى اتفاق حول حقوق المحافظة    عاجل: الخنبشي ينسف رواية منحة السعودية لكهرباء عدن.. هل تُدار ثروات حضرموت خارج إرادة أبنائها؟    الزامل اليمني وملحمة النصر..    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    منظمة حقوقية تكشف حصيلة 11 عامًا من العدوان على الحديدة    وفاة معلق رياضي شهير في صنعاء    أزمة وعي وسلوك    سيول غرب تعز تتسبب في أضرار فادحة وتسجيل أكثر من عشرة ضحايا    استشهاد 3 جنود من القوات الجنوبية خلال صد هجوم حوثي في الضالع    أداء أسبوعي قوي لبورصة مسقط    الدورات الصيفية.. بناء الوعي لصناعة المستقبل    أسعار النفط تتجاوز 112 دولارا وسط مخاوف من ارتفاعها إلى 200 دولار    تعز.. سيول جارفة تغرق مدينة سكنية وقرى في مديرية المخا    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    تعز.. انتشال أربع جثث إثر سيول جارفة على منطقة النجيبة في ريف المخا    إصلاح حجة ينعى الداعية والتربوي عبد الله بن علي راجح ويعد رحيله خسارة وطنية كبيرة    كهرباء لحج تخرج نهائياً عن الخدمة بعد أيام من تصاعد ساعات الانطفاء    بين لعبة "بوبجي" والدوافع الغامضة.. العثور على طفل مشنوق في مدينة تعز    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    المباني القديمة في عدن تشكل خطراً على السكان.. انهيار شرفات عمارة في المعلا    منتخب الناشئين يستأنف معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات آسيا    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحو صحوة حضارية
نشر في الجمهورية يوم 05 - 04 - 2009

يقول الحق في كتابه العزيز: [وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالاتعلمون]«سورة البقرة الآية03».
والخلافة، بصفة عامة، تعني النيابة عن صاحب الحق الأصيل في أداء المهمات المخول لها وفي هذه الآية، فإن خلافة الأرض تعني عمارتها، وهو ما يسمى في لغة الفلاسفة وأهل الاجتماع الحضارة وصنعها من هذه الآية يتبين لنا الهدف من خلق الانسان واخراجه من العدم إلى الوجود، ألا وهو عمارة الأرض وصنع الحضارة، بل إن الآية تبين بوضوح أيضاً مفهوم الاسلام للطبيعة البشرية، تلك المعضلة التي انقسمت فيها مذاهب الفلسفة إلى شتى الشعب ومختلف المواقف، فالانسان، وفق الفهم القرآني، مزيج من أسمى المعاني، بصفته حاملاً للنفخة الإلهية فيه، وأدنى العناصر، الطين الذي خلق منه آدم.
وبدافع من هذه الجبلة الجدلية«حيث يجتمع الضدان،السمو الدنو» فإن سلوك الانسان يتأرجح بين هاتين القمتين، فهو تارة في غاية السموحتى يكاد يغادر البشرية وطبيعتها، وهو تارة أخرى في غاية الدنو حتى يكاد يصبح أدنى من الحيوان الأعجم ذاته.. ورغم كل هذا التناقض في الطبيعة البشرية، فإن الله خلقه لحكمة أرادها رغم علمه بأنه سيسفك الدماء ويفسد في الأرض، هذه الحكمة هي عمارة الأرض وصنع الحضارة التي لايمكن أن تتم بدون وجود مثل هذا التناقض في طبيعة الانسان، الذي لو كان «ملائكياً » بحتاً لما أنتج حضارة وعمارة، بل تفرغ للتسبيح والتقديس كما الملائكة، ولو كان«شيطانياً» أو حتى بهيمياً لما صنع حضارة أيضاً لأنه سوف يكون عبداً للغريزة المباشرة التي تتطلب اشباعاً مباشراً وبسيطاً وكفى، ومثل ذلك لايعمر أرضاً ولايصنع حضارة وقد لخص القرآن الكريم هذا التناقض الخلاق أوالايجابي في قوله تعالى[ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين]«البقرة الاية152» وقوله: [ولولادفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز]«الحج الاية04» وقوله: [ولاتستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم]«فصلت الاية43» كل هذه الآيات تبين بوضوح جدلية النص القرآني القائلة: إن الحياة لاتكون ولاتزدهر إلا بوجود مثل هذا التناقض الموجود في جبلة الانسان وخلقه وفي العلاقات بين البشر في الوقت ذاته.
والمعنى نفسه يتكرر في قوله تعالى: [وماخلقت الجن والانس إلا ليعبدون]«الذاريات الآية65» فمعنى العبادة هنا شامل جامع، إذ إنه لايقتصر على اقامة الشعائر والقيام بالعبادات المحددة المعروفة، ولكنه يعني عمارة الأرض أيضاً«والسعي في مناكبها» وليس كما يفهم البعض مجرد الانقطاع إلى ممارسة الشعائر وترك زخم الحياة«انظر تفسير سيد قطب لهذه الآية في كتاب في ظلال القرآن».
وفي ذلك يروى أن عمر بن الخطاب«رضي الله عنه» رأى رجلاً عابداً قانتاً فأعجبه ذلك منه، فسأل كيف يعول نفسه وهو منقطع إلى العبادة، فقيل له إن أخاه يعوله فقال مامعناه: إن أخاه أفضل منه.. فالعبادة والخلافة تشتركان في معنى واحد، ألا وهو عمارة الأرض وصنع الحضارة وبعيداً عن آيات القرآن الكريم، وليس بعيداً عنها في ذات الوقت، فإنك لو تأملت في هذه الحياة لوجدت أن «العمل» والسعي في الأرض هو ذاك الشيء الذي فطر عليه الانسان.
نعم قد نحب أن نرتاح ونلعن العمل والشقاء معظم الأحيان، ولكن حتى الانسان القادر على الراحة وعدم العمل، فإنه يبحث عن عمل يقوم به، أو دور في هذه الحياة، حتى لو لم يكن بحاجة إلى العمل.. العمل هو الذي يعطي الحياة معناها، ويمنح الفرد غايته ويجعله يشعر بالسعادة رغم الشقاء الجسدي أوالذهني، لأن العمل ببساطة يلتقي مع الفطرة الانسانية ذاتها ألا وهي عمارة الأرض وفكرة الاستخلاف في العمل خلق وابداع واكتساب معرفة جديدة، وكل ذلك يتفق مع فكرة«نيابة» الانسان عن الخالق في هذه الأرض، بوصفه خليفة، ومع الحب الفطري للانسان للمعرفة، ذلك الحب الذي أصبح جزءاً من فطرته منذ تلك اللحظة التي علم الله فيها آدم الأسماء كلها، وهو ذات الحب الذي دفع آدم ثمنه غالياً حين أكل من الشجرة المحرمة، وهبط من الجنة إلى الأرض، وهو منذ ذلك الحين يحاول، عن طريق العمل الشاق، جعل هذه الأرض جنة أخرى وإن لم تكن بطبيعة الحال في مستوى جنة الخلد الأزلية.
ولونظرت إلى سير الرسل والأئمة والعلماء الحق من فقهاء وغيرهم، لوجدت أنهم «أصحاب مهن» في المقام الأول، ولم يكونوا يعتاشون من مجرد التبشير والقعود للفتيا.. فأعظم خلق الله من البشر محمد بن عبدالله «صلى الله عليه وسلم»، كان راعياً وتاجراً، وخليفة الله داؤود كان حداداً، واسماعيل كان فارساً، وموسى راعياً، وهكذا وفي ذلك المعنى كل المعنى والترجمة العملية لمعنى الاستخلاف والعبادة .المشكلة إنما أتت بعد ذلك فيمن أخذ يمارس الدين مهنة بحد ذاتها، والدين بطبيعته ليس مهنة ولا عملاً يعتاش به، بل هو رسالة وممارسة يفترض أن تكون جزءاً حياتياً وليس مهنة بحد ذاتها، وهذا ما أدى إلى ظهور «الكهنوت» في بعض الأديان السماوية رغم أن جوهر الدين يرفض الرهبانية ويأبى الكهنوت، ولعل في المسيحية أبرز مثال على ذلك.
كل ذلك يقودنا إلى أصحاب «الصحوة» هذه الأيام، أو الكثير منهم كي لانظلم أحداً ، فالكثير من مظاهر الصحوة والعودة إلى الدين، كما يسميها أصحابها، هي في حقيقتها عودة إلى الغلو في الشعيرة، والتنطع فيما لايجب أن يكون متنطعاً فيه، وترك للحياة بأسرها، حياة العمل وبناء الأرض وعمارتها، من أجل«الدعوة» ونحن هنا في الحقيقة لانناقش«صحوة» أصحاب الغايات والأهداف الباطنة والخافية، سواء كانت سياسية أم غير ذلك، فقد أصبح مثل هؤلاء من المعروفين تيارات ومذاهب وأفكاراً، ولكننا نناقش أولئك البسطاءالذين ظنوا، اعتقاداً ويقيناً وفق وعي ضبابي، أن الصحوة هي في العودة، أو بالأصح، في التفرغ للشعيرة وترك زخم الحياة بكل هيجانه أولئك الذين ظنوا أن كل علم غير«العلم الشرعي» هو علم باطل، مع أن كل علم في الحقيقة هو علم شرعي وفق قاعدة أن الأصل في الأمور الإباحة أولئك الذين تركوا عياداتهم من الأطباء، ومصانعهم من المهندسين، ومدارسهم من المدرسين، وغير ذلك، وتفرغوا للعلم الشرعي و«الدعوة» وفق فهم ضيق للدعوة أخذوه عن أولئك، أي أصحاب الغايات والأهداف والأغراض، مع أن الدعوة الحقيقية هي دعوة عمارة الأرض وصنع الحضارة، ولهذا أخرجنا الإله من العدم إلى الوجود، وإلا لكان اكتفى بوجود الملائكة الذين يسبحون بحمده ويقدسونه، وهم من استغرب في الأزل كيف يخلق الله من هو دونهم في التسبيح والتقديس المجرد.
ولتبيان قيمة العمل، وأنه جوهر الوجود الانساني على هذه الأرض، وهو لب الاستخلاف والعبادة، كما أنه سر السيادة في هذا العالم، فإن الله جلت قدرته ينسخ آية تتعلق بالشعائر والعبادات المباشرة ليحل محلها آية أفضل منها، إذا كانت المسألة متعلقة بجوهر الوجود الانساني على هذه الأرض ألا وهو العمل.. فعندما فرض الصيام لأول مرة، كانت مدة الافطار من الغروب وحتى صلاة العشاء الأخيرة، ما لم يناموا قبل ذلك، فإن بذلك يحرم عليهم الطعام والشراب ومباشرة النساء وكان رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يسير ذات يوم فرأى شيخاً كبيراً من الأنصار يقال له صرمة بن قيس بن أنس من بني النجار، وكان يهادي بن رجلين ورجلاه تخطان الأرض، فقال له النبي«صلى الله عليه وسلم»: «مالي أراك ياأبا قيس طليحاً»، والطليح هو الضعيف، فقال: يارسول الله إني دخلت على امرأتي البارحة فقالت لي: على رسلك أبا قيس حتى أسخن لك طعاماً قد صنعته لك، فمضت لإسخانه فحملتني عيني فنمت فجاءتني بالطعام فقالت: الخيبة الخيبة، حرام والله عليك طعامك وشرابك، فأصبحت صائماً وعملت في أرضي فقد غشي علي من الضعف، فرق له رسول الله«صلى الله عليه وسلم» فدمعت عيناه،فنزل قوله تعالى: [أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم] وقوله تعالى[وكلوا واشربوا]«الاية» مع العلم أن الآية الأولى نزلت في عمربن الخطاب وجماعة من الأنصار«رضي الله عنهم جميعاً» كانوا قد جامعوا نساءهم بعد النوم، والثانية نزلت في صرمة وأصبحت هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: [كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم] «انظر: أسباب النزول، وبهامشه الناسخ والمنسوخ، لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، عالم الكتب، بيروت، بدون تاريخ ص5536.
لو نظرت في مغزى هذه القصة لوجدت أن الخالق جلت قدرته قد نسخ آية بأخرى عندما تعارض أداء الشعرية مع مقومات الاستخلاف وأهمها العمل، وقد كان الله قادراً على تبيان مدة الصيام منذ البداية، دون حاجة إلى ناسخ ومنسوخ، ولكنه أراد بهذه العملية،أي الناسخ والمنسوخ، أن يبين الحكمة من التشريع ومقاصده، ألا وهي عمارة الأرض في المقام الأول، كما يتضح ذلك من قصة صرمة الذي لم يستطع العمل حين كان أداء الشعيرة في غير يسر، فتحول العسر إلى يسر لحكمة أراد الخالق ابرازها من خلال عملية الناسخ والمنسوخ.
ولماذا نذهب بعيداً في سرد النصوص وابراز مضامينها، في حين أن الحياة ذاتها تبين أن من يقوم بعملية العمارة وصنع الحضارة هو الذي يسود الأرض فعلاً، ويصبح خليفة فعلياً فيها، وإن لم يكن من المسلمين أصحاب الديانة الخاتمة والماحية لما قبلها، فالخطاب الرباني بخلق خليفة في الأرض إنما هو متعلق بآدم وبنيه دون تحديد، وتعجب الملائكة من ذلك هو تعجب منصرف إلى الانسان بشموله.
انظر حولك في عالم اليوم وعالم الأمس تجد أن من يعمل ويسعى في مناكبها هو الذي يسود الدنيا ويجعلها رهن يمينه، يفعل بها مايشاء، أما من يتخلف عن جوهر الوجود الانساني، ألا وهو العمل، فمصيره أن يكون تابعاً لمن يعمل، حتى وإن كان مؤمناً بدين الله الصحيح ألا وهو الاسلام، إذ أنه رغم ايمانه، لم يدرك الحكمة الالهية من الوجود، وبالتالي جنى على دين الله وهو يعتقد أنه بمجرد أداء الفروض، سوف يكون سيداً على هذه الأرض وحال المسلمين اليوم هو الوصف السابق، فهم يمتلكون جوهرة لايعرفون قيمتها أو تركيبها وبالتالي فهم مبهورون بشكلها فقط، أما الآخرون فهم لايمتلكون هذه الجوهرة ولكنهم صنعوا لنفسهم جوهرة أقل قيمة ولكنهم يعرفون قيمتها وتركيبها ويتعاملون مع مضمونها، وهذا هو لب الفرق بيننا وبينهم.
إن الصحوة المطلوبة فعلاً، والمؤدية إلى الدنيا والآخرة في ذات الوقت، لأنها تحقق الغاية السرمدية للانسان على الأرض، هي صحوة حضارية وليست صحوة ايديولوجية، بغض النظر عن غلافها، أي الصحوة الايديولوجية، سواء كان غلافاً دينياً أم دنيوياً، طالما أنها لاتصل إلى جوهر وغاية الوجود الانساني.. جوهر الوجود الانساني هذا هو ذاته جوهرالاسلام، وباكتشافه أو اعادة اكتشافه، سوف تكون الصحوة الحقة، أما مايجري على الساحة هذه الأيام فيمكن أن يكون أي شيء إلا أن يكون صحوة، ويمكن أن يكون أي شيء إلا أن يكون عودة إلى لب الدين وجوهره الذي هو جوهر الحياة ذاتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.