المصائد السمكية: مرتزقة العدوان يعتدون على صيادين قبالة سواحل ميدي    إيران تكشف تفاصيل الموجة ال 61 ضد أهداف أميركية صهيونية    عدن تحررت بسواعد شباب الجنوب لا بشعارات الإصلاح وبطولات نائف البكري الكاذبة    التكتل الوطني يدين محاولة اغتيال القيادي الإصلاحي الروحاني ويطالب بتحقيق عاجل    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    تسيير قافلة عيدية للمرابطين في الجبهات بعنوان "أعيادنا جبهاتنا"    إصابات وأضرار في "تل أبيب" بعد القصف الإيراني    الشركة الإيرانية للغاز: الإنتاج مستمر والشبكة مستقرة رغم العدوان    تحذير إيراني بإخلاء منشآت نفطية في ثلاث دول خليجية    إسرائيل تدعو العراقيين واليمنيين لتقديم معلومات عن "أذرع إيران"    دار الإفتاء: الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    البرلماني حاشد يكتب وصيته: "إن متُّ ف'العليمي' من قتلني، وولي دمي هو الشعب اليمني"    البريد يحدد موعد استمرار خدماته خلال إجازة العيد    مأرب: مقتل 3 وإصابة قيادات بالإصلاح بكمين وسط تناحر الفصائل    قفزة بأسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% عقب استهداف منشآت إيران    حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد" تغادر البحر الاحمر بعد نشوب حريق على متنها    بن لزرق يخرّب الحقيقة.. أين ذهبت 120 مليار ريال من ديسمبر حتى مارس الجاري يستملها الزبيدي    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    "4500 سيارة رهينة التعطيل".. كارثة ميناء الشحر تفضح عبث سلطات الأمر الواقع وتجويع الناس    أبرز الأرقام المتعلقة بمباريات اليوم لدوري أبطال أوروبا    (في مِحْرابِ الإِبَاء).. صرخة كبرياء يماني    في الضالع اب يقتل ابنه العائد من السعودية    هلال رمضان الأخير    رسمياً: سحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال ومنحه للمغرب    إيران تعلن استشهاد أحد كبار قادتها    فاجعة تهز الشعيب.. رصاص الأب يغتال فرحة العودة ويسقط نجله صريعاً أمام منزله بحذاره    تقرير دولي يدين حكومة الوصاية ورشاد العليمي.. قمع دموي للاحتجاجات يفضح زيف الشعارات    الفريق السامعي يعزي باستشهاد لاريجاني وغلام    الكاف يحسم الجدل: المغرب بطلًا لقارة أفريقيا    عدن.. مؤسسة "أبو غيث" تختتم مشاريعها الإنسانية الرمضانية وتستهدف آلاف الأسر بدعم الشيخ أمين الناصري    المحامي رالف شربل يكسب قضية دولية في كرة السلة    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    إدانة قوية في بيان الانتقالي الجنوبي لاقتحام منزل اللواء مرصع بالمهرة.. واعتباره عدوانًا ممنهجًا وتصفية سياسية    شبوة بين التعزيز والتجريد.. دعوات لرفض سحب القوات وتحذيرات من فراغ أمني خطير    ريال مدريد وباريس سان جيرمان وأرسنال وسبورتنج لشبونة إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    أبناء حجة يعزون ضحايا مجزرة حيران ويؤكدون استمرار المعركة ضد الحوثيين    وزير حقوق الإنسان يؤكد التزام الحكومة بمبدأ (الكل مقابل الكل) في ملف تبادل الأسرى    وكلاء سوق ذمار المركزي يقدّمون قافلة عيدية للمرابطين في الجبهات    اقتحام منزل قائد جنوبي في المهرة.. تصعيد خطير يكشف فوضى مليشيات الغزو اليمنية    ألعاب نارية تتحول لكارثة في عدن.. إصابة أربعة أطفال قبل عيد الفطر    تحذير أممي من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن    "إفلاس البنك المركزي اليمني.. الرواتب بالريال السعودي تدق ناقوس الخطر"    اجماع عربي على موعد عيد الفطر    مغتربو إب في أمريكا ينفذون أعمالا خيرية تحمل اسم "أبو شعر" الذي اغتالته المليشيا    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    تَرَاتِيلُ الرُّكَام.. وأبجَدِيَّةُ الفَقدِ المُرّ    مرض السرطان ( 4 )    مساحة الرصاص    صراع إسباني مغربي على "جوهرة" ريال مدريد    تعرض 56 متحفاً ومعلماً تاريخياً وموقعاً ثقافياً لعدوان أمريكي صهيوني في إيران    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    ريال مدريد يقلص الفارق مؤقتا مع برشلونة في سباق الليغا    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    قابضون على جمر أهدافنا    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(قصيدة أشواق) ... احدى روائع الغناء الشرقي الاصيل
قراءة موسيقية
نشر في الجمهورية يوم 01 - 10 - 2009

الاهداء / الى الصديق العزيز الاستاذ محمدعبدالملك انعم
تقديم ..
(( في عام 1955 وبعد أداء أم كلثوم لرائعة السنباطي ذكريات نشب خلاف بينهما فأعطى رياض متعمدا لحنه الكبير "ياناسيني"
للفنانة شهرزاد وشارك رياض بالعزف على العود في تسجيل هذه الأغنية..
أدت شهرزاد هذه الأغنية في عيد شم النسيم في العام نفسه وكان الحفل مذاعا على الهواء من الاذاعة المصرية ونجح اللحن واستعاده الجمهور عدة مرات وكان اللحن جميلا والاداء بديعا .
إستمعت ام كلثوم الى الراديو وبعد إنتهاء الإغنية امسكت التليفون واتصلت برياض السنباطي وسألته دون مقدمات : عملت الأغنية دي إمتى ؟ فأجاب رياض : الشهر ده . قالت : ومن إمتى بتعزف عود في مقدمة أغانيك ؟؟ انت عمرك ما عملتها معايا ؟! فأجاب : اللحن عاوز كده !!
وبعد هذه المحادثة عادت المياه الى مجاريها وفهمت ام كلثوم أنها فقدت الكثير بابتعادها عن ألحان رياض وكان السنباطي يهدف من وراء هذا اللحن ان يلقن ام كلثوم درسا ويفهمها أنه يستطيع ان يتعامل مع أصوات غيرها !!
وفي حديث أدلى به بعد وفاة أم كلثوم قال السنباطي : لم تحدث بيني وبين أم كلثوم أية خلافات فنية وانما كانت خلافات على المادة ففي بعض الاحيان كنت اطلب منها ان تزيد لي ثمن اللحن الذي الحنه لها وعندما تجيب بالرفض ينشب الخلاف بيننا وفي بعض الاحيان يكون الخلاف حادا فاتركها لفترة قصيرة ثم نعود للعمل معا من جديد .ولكن في احدى المرات استمر الخلاف بيننا مدة عامين كاملين (1960 و 1961 ) ولم تغن لي اي لحن في موسمين متتاليين.
- غنت أم كلثوم في هذين الموسمين لبليغ حمدي فقط -
وفي ألم وحسرة استطرد رياض حديثه قائلا : ليت أم كلثوم عاشت لقد كنت على استعداد لتقديم كل الحاني لها بلا مقابل (!!!).
بالفعل لقد وجد رياض في صوت ام كلثوم ضالته المنشودة فبقدراتها الصوتية اللامحدودة قدمت لفترة تناهز الاربعين عاما أعمال السنباطي
فاستفاد كل واحد منهما من الآخر وصنعا معا مجدا لن ينساه الزمان .
وعندما توفيت أم كلثوم أحس بالفعل أنه قد خسر الكثير ،
لقد كان من الصعب الحصول على بديل لأم كلثوم .
لكن من جهة أخرى لابد من الإشارة إلى أن السنباطي قد تعامل مع عدة مطربين سواء قبل أو بعد رحيل كوكب الشرق ، وعلى سبيل المثال قد لحن لمنيرة المهدية وأسمهان ومحمدعبدالمطلب وشريفة فاضل وسعادمحمد والسعودية إبتسام لطفي وليلى مراد ونور الهدي وميادة الحناوي التي نقرأ معا في هذا الموضوع أحد أجمل أعمالها من ألحان السنباطي وهي قصيدة أشواق .
( قصيدة اشواق)
وقصيدة أشواق من الأعمال الرائعة لميادة الحناوي وقد غناها رياض السنباطي أيضا بصوته مع الفرقة الموسيقية
وهو التسجيل الذي أحب الاستماع اليه أكثر من ذلك الذي بصوت ميادة الحناوي ، ليس تقليلا من موهبتها وادائها ولكنه التفضيل الشخصي ، وأنا أتمنى منكم الإستماع إلى هذه الأغنية من الحناوي ومن رياض في نفس الوقت .
والآن نتوجه إلى " أشواق"
وهي من كلمات الشاعر مصطفى عبدالرحمن .
(لحن الاغنية)
تبدأ الأغنية بأدليب قصير(موسيقى بدون إيقاع) يليه غناء منفرد على مقام النهاوند ( نهاوند على درجة العشيران ) أي أن الأداء من قرار النهاوند بمافي ذلك من ايحاء بالشجن يجسده النص الشعري الذي يستهل بنداء واستفهام :
أيها الناعم في دنيا الخيال .. تذكر العهد و ماضي الصفحات..
تلي هذا البيت لازمة قصيرة تعزفها الوتريات تمهيدا للبيت التالي ،، استفهام مستمر مع تزايد وتيرة الوجد والشجن الذي يتجسد في تسلسل نقاط الركوز باتجاه الصعودولكن ضمن منطقة القرار حتى هذه اللحظة :
أعَلى بالك ما طاف ببالي .. من ليالٍ و عهود مشرقات؟
يستمرالغناء من نفس المقام
مع البيت التالي الذي ينتهي بركوز على درجة الحسيني
(لا جواب) ، إلا أن الانطلاق مع البيت الذي يليه يكون من النغمة (مي) وعلى مقام الحسيني المصور على هذه النغمة .
لا رأت عيناك شكي .. و ضلالي .. و حنيني .. و لهيب الذكريات .
ثم من مقام حسيني على
ال(مي) البيت التالي كماأوضحت ومن هذا البيت يبدأ دخول الإيقاع ..
عندما يعرضها الماضي لعيني .. صورا تجلو الذي ضيَّعت مني
من ليالٍ بهوانا راقصات
طبعا توجد بعد كل شطرشعري لازمة قصيرة من مقام اللحن ( حسيني ) ، ونستمع أيضا بعد إنتهاء كلمة (راقصات) والتي يرتكزعندها اللحن على ال(مي) ، نستمع إلى لازمة وغناء من مقام الحسيني المذكور أعلاه ولكن وتيرة اللحن تزداد نظرا لتغيرالإيقاع الى (إيقاع المصمودي الصغير) ، بعد انتهاء اللازمة يشدو السنباطي بهذه الكلمات وهذا الكوبليه الذي لايفارق الذاكرة ...
هتف الصبح و غنى بنشيد .. رائع اللحن شجي النغمات
كالمُنى تُقبل كالحلم السعيد .. في خيال كابتسام الزهرات
وسنلاحظ أيضا عند الجملة
( في خيال كابتسام الزهرات) تحويلا مقاميا سريعا وبديعاأيضا يتمثل في انتقال النغمة مع أول كلمة (في) من اللا الطبيعية الى اللا بيمول أي أنه في جملة
( في خيال) يقوم بمداعبة الحجاز ويهبط مع بقية الشطرالشعري ولكن هذه المرة بعمل جنس بوسيليك على الدوكاة
ثم يبدأ بالهبوط بطريقة بياتي العشيران وليس الحسيني :
بَيدَ أني لا أبالي بالوجود .. و لياليه الحسان النيرات
يستقر اللحن مع نهاية البيت السابق على العشيران ( لا القرار) ، في البيت التالي
يغني من جواب البياتي :
إن يكن قلبك لا يسمع لحني .. فلمن يا فتنة الروح أغني ؟
وأخيرا هبوط باستخدام الحجازكار :
للهوى سر المعاني الخالدات
إقفال الشظرة الشعرية السابقة على جنس حجازكار كان تمهيدا لمابعده ، الفرقة تعزف أولا اللازمة المهيبة من مقام الحجازكار مع ملاحظة أن المقام مصور من النغمة لا .
بعد اللازمة نستمع من مقام الحجازكار :
آه لو تسمعني .. أشكو الجوى يا حبيبي
آه لو تسمعني
يكرر المقطع السابق مرارا قبل أن يتحول الى بياتي العشيران فيغني منه البيتين التاليين صعودا ثم هبوطا والاستقرار مع كلمة " أرقني"
يبدأ بعده موالا بدون إيقاع في البيت الثالث والقفلة أيضا بياتي ...
(الفرق بين بياتي وحسيني العشيران عندالنغمة
(فا) فهي في الأول طبيعية وفي الثاني نصف دييز) :
و ترى القلب و نيران الهوى و لظاها .. و دموع الشجن
لترفقتَ بقلبي .. فانطوى ما بقلبي من هوى أرقني .
الجمال لامحدود في استخدام السنباطي للجمل اللحنية وربطها على نحو بديع مع النص الشعري ، إنها روح الفنان الذي تشرب بالموسيقى فكأنها تجري في عروقه ...
لست بصدد الحديث عن الجمال نفسه فهو لايوصف وهو متروك أيضا للمستمع القادر على تلمسه بنفسه في هذا العمل ، أنا هنا أقرأ اللحن وتركيبه موسيقيا فقط وفق إمكانياتي وفهمي البسيط ...
،،،
عموما فبعد انتهاء المقطع السابق نستمع إلى (أدليب غنائي) وبالمناسبة فإن السنباطي هو أول من ابتكر هذا الأسلوب في الأغنية العربية ( أن يكون في منتصف الأغنية مثلا مقطع غنائي بطريقة الموال وبدون إيقاع وترافقه فيه الموسيقا ).
نستمع من مقام البياتي كما قلنا :
أين أحلام شبابي؟ أين مني ؟
أمسيات من فتون و تمني ..
و عيون الدهر عنا غافلات.
سنلاحظ أيضا أن إقفال الشطر السابق خاصة عند كلمة غافلات كان من الحجاز تمهيدا للتالي ، حيث
ينتقل بإبداع إلى الحجاز المصور على اللا مع الشطر الآتي :
يا حبيبي أيقظ الماضي شجوني .. حينما طافت رؤاه في خيالي
و تلفّتُ بعيني ليقيني .. فإذا الحاضر كالليل حيالي .
تليه انتقاله أخرى شرقية الطابع ، هذه المرة مع مقام الراست :
و إذا بي قد خلت منك يميني .. و انطوى ما كان من صفو الليالي .
يتوقف الإيقاع مرة اخرى في المقطع الأخير الذي يودعنا فيه السنباطي بفيض من الرومانسية الحزينه وعودة الى النهاوند :
طال بي شوقي .. لأيام التغني .
وهبوط آخرعلى بياتي العشيران في الشطر التالي الذي يردده مرتين وفي الثانية يصعد مره أخرى ليستقر على ركوز المقام في الجواب :
و ليالٍ هن بعضي غاب عني .
والنهاية ثورة من الشجن والحزن الشفيف و مع مقام النهاوند :
فأعِد لي ما انطوى من بشريات ..
لتنتهي بذلك هذه الأغنية التي مدتها خمسة عشردقيقة تقريبا.
،،،
أرجو أن أكون قد وفقت في هذه القراءة وطالبا العذر عن القصور والزلل ، كل عام وأنتم بألف خير.
هامش ..
التقديم مقتبس من مجموعة مقالات عن الموسيقار الراحل رياض السنباطي في ارشيف منتدى سماعي للطرب الاصيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.