قوات الشرعية تكشف عن آخر مستجدات معارك هي الاعنف جنوبي مارب    خلال اختتام الدورة التأهيلية للعائدين إلى صف الوطن    فيما اعلنت صرف راتب ونصف لكافة أسر الشهداء والمفقودين..مؤسسة «الشهداء» تدشن فعاليات إحياء ذكرى «سنوية الشهيد»    اللجنة الامنية بعدن تكشف هوية الإرهابيين في جريمتي حجيف وبوابة المطار    وزير في حكومة المناصفة يلوح بالاستقالة ردا على الانهيار الاقتصادي    اجتماع برئاسة رئيس الوزراء لمناقشة تبعات ارتفاع أسعار المشتقات النفطية على تكاليف النقل العامة    باهارون يشدد على ضرورة التزام اعضاء الفرق الميدانية بترحيل السجلات إلى الفروع ورئاسة المصلحة وفق اجراءت قانونية    بيان سعودي فرنسي رسمي ومشترك بشأن حرب اليمن..    مدرب ناشئي اليمن لكووورة: سننافس على لقب غرب آسيا    الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ عبدالله يحيى يوسف    التحالف يصعّد خروقات وقف إطلاق النار في الحديدة    "بلومبرغ": مشادة كلامية "حادة" بين بلينكن ولافروف    بدلا عن المرتبات.. وزير المالية بحكومة الحوثيين يغطي على فضيحته بتصريحات مثيرة    التحالف ينشر مشاهد مصورة لاستخدام الحوثي الأعيان المدنية كمنصات لإطلاق الصواريخ    صناعة ذمار يضبط 216 مخالفة خلال نوفمبر    تعرف على مباريات الجولة الثالثة والاخيرة بكأس العرب    وقفة وقافلة غذائية من أبناء زبيد دعما للجبهات    تنفيذ حملة للرقابة على الأفران والمحلات التجارية بحجة    برشلونة في مهمة صعبة أمام البايرن    حركة حماس تؤكد ان معركة الإعداد والتجهيز للانتصار الكبير متواصلة    الإصلاح يدعو الحكومة لمواجهة التحدي الاقتصادي وحشد كل الامكانيات لرفع المعاناة عن الشعب    اجتماع برئاسة الجنيد يناقش أوضاع النازحين وأسر الشهداء في تعز    ورشة بصنعاء حول نظام العدالة الجزائية للأطفال في تماس مع القانون    رئيس الوزراء يدشن المؤتمر الوطني الأول للعمل التطوعي    مسؤول ايراني: ايران لن تتراجع عن مطالبها في إحياء الاتفاق النووي    الاطلاع على سير ترميم أحد شوارع العاصمة صنعاء    تحسن طفيف في درجات الحرارة بعدة مناطق يمنية خلال اليومين القادمين    مصر تعتزم اصدار مصحف تفسير بالعبرية! ?    "كورونا" يجتاح سفينة سياحية عائدة إلى أمريكا    روايات الجوائز.. قصة مقتل حازم كمال الدين في "مياه متصحرة"    قاسم لكووورة: لم أهرب أمام الصقر.. ولا خلافات مع اللاعبين    ما أجمل الحياء..    روائع القصص عن ذكاء العرب:    التحالف يعلن تدمير مخزن سلاح رئيسي لمليشيا الحوثي بصنعاء    مشاهد مرعبة لبركان في اندونسيا.. قرى تحت الرماد وفرار جماعي    اختتام معرض فوتوغرافي عن دولة الإمارات بالمكلا    فخامة الرئيس يطلع من وزير الدفاع ورئيس الاركان على تطورات الاوضاع الميدانية والعمليات العسكرية    تعرف على آخر المستجدات من منفذ الوديعة وطبيعة الوضع فيه    الفقر... آفة تطال المجتمع اليمني، ومؤشرات الانفجار الكبير.    مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى المبارك    عرسان مع وقف التنفيد .. الحوثيون يرتكبون فضائح بعرسهم الجماعي ل 7200 عريس (تفاصيل)    اختتام المخيم المجاني للعيون رقم 118 بمستشفى محنف مديرية لودر    إكتشاف موميا تغطي وجهها    فقر وجوع وحالة نفسية: مواطن بالصبيحة يقتل 6 من أفراد أسرته وإصابة والدته    ابنة الفنانة اصالة نصري تصفع والدها طارق العريان لهذا السبب !    الانقلابيون يعاودون استهداف صنعاء «القديمة» لتغيير هويتها مناشدات ل«يونيسكو» بالتحرك لإنقاذ المدينة التاريخية    مانشستر سيتي ينتزع الصدارة من ليفربول بثلاثية في شباك واتفورد    تزوج عروستين في ليلة واحدة..!    شاهد ماذا قال مفكرواعلامي جزائري عن اليمن    السعودية تحرم فلسطين من أول انتصار بكأس العرب    شاهد.. الشجرة التي تشبه الزجاجة والموجودة في اليمن    دراسة مهمة تكشف عن أطعمة ثبت أنها تقلل من آلام المفاصل    فريق من الخبراء يتحدث عن ميزة تجعل "أوميكرون" أكثر "إنسانية"    شيرين عبد الوهاب تحسم الجدل حول طلاقها    ريال مدريد يحافظ على صدارة الدوري الإسباني    بايرن يبتعد في الصدارة بنقاط دورتموند    متى يكون ألم الكتف إشارة لمرض بالقلب؟    من حب الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تنازع المقامات في حضرة الأطلال..
نشر في الجمهورية يوم 24 - 12 - 2009

قال الشيخ العارف حصار بن نهفت المصمودي في «أخبار أهل النغم وفرقهم» باب ما جاء في ذكر «الحجازية» وما وقع فيهم من الأمور العظيمة: أن الحجازية لما علا شأنها وضاهت بألحانها الكثير ممن سواها «كالرصدية» و«الصبائية» أغتر أتباعها بأنفسهم وعلاهم الكبر والغرور فكان من أمرهم أن ألبسهم الله شملة البلاء وشماتة الأعداء!!
وذكر الرواة من أخبارهم مافيه بيان لغلوهم وتطاولهم ومن ذلك مارووه عن أحد سادتهم أنه قام في مجلس الأنغام خطيباً فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يامعشر المقامات،تعلمون أنا معشر الحجاز أعذبكم جنساً وأطربكم لحناً وأرقكم طبعاً، وماكان لكم علينا من سلطان كي نرضى أن نكون من عامتكم بل سادة عليكم فما نعلم أحداً منكم ينازعنا في هذا الأمر إلا أن يكون سفيهاً أو مريضاً أو به من شيطان مارد!!، أو ليس يشهد برفعتنا شدو سيدة غناء أهل المشرق أم كلثوم في قصيدة الأطلال من مقامنا:
فانتبهنا بعدما زال الرحيق
وأفقنا ليت أنا لانفيق
يقظة طاحت بأحلام الكرى
وتولى الليل والليل صديق!!
فعند ذلك ثار «البياتي» وقد إحمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال ومن عينيه يتطاير الشرر من الغضب: كذبت ورب الكعبة فإن لنا لشرف يفوق شرفك وعذوبة تفوق عذوبتك فإن شئت فاستمع لما يلي مقطعك الذي ذكرت آنفاً تعرف أنغامنا ومن نكون:
فإذا النور نذير طالع
وإذا الفجر مطل كالحريق
وإذا الدنيا كما نعرفها
وإذا الأحباب كل في طريق
أيها الساهر تغفو
تذكر العهد وتصحو
كلما التأم جرح
جد بالتذكار جرحُ!!
ثم أردف يقول: وأعلم أنك حجازي في أصلك وأن في فرعك «النهاوند» فهو الذي أعطاك الطلاوة التي زعمت ،فإن كان لنا فرع نهاوند مثلك فذلك لا يسلب من شموخنا قيد أنملة نحن معاشر أنغام ومقامات المشرق فنحن تزيننا «الأرباع» ويجملنا «الإيقاع» فهل سوانا أحق بأن تُشنف به الأسماع؟!! قال الراوي: فبهت الحجاز من مقالة البياتي فلم تقم له بعد ذلك الحين في مجلس الأنغام قائمة، بل تتابعت عليه الحوادث ما سيرد ذكرها في هذا الكتاب بالإجمال وليس التفصيل!!
وذكرواأن النهوند كان حاضراً في ذلك المجلس وقد سمع مقالة البياتي فلم يشأ أن يتكلم بل آثر الصمت وكتمان الشهادة فكان أن سلط الله عليه «الحسيني» ذي الأرباع فاتخذ له فرعاً فيه فذلك ما سموه «حسيني البوسيليك» وبعثرته «التصاوير» على وتري النوا والدوكاه فأصبح اسمه «فرحفزا»!!
قال المصمودي فبينما هم كذلك من لغط وجدل ونزاع إذ أقبل إثنان من أكابر الحي قد زادهما الكبر جلالاً يقود كلاً منهما صاحبه لايبرح البشر مطلعهما ولا يفارق العطر أنفاسهما، لهما شموخ كشموخ الجبال وألحان تسلب أفئدة النساء والرجال، في «فكروني» أو «حديث الروح» أو «الأطلال» أو غيرهم على سبيل المثال ألا وهما «الرصد» و«السيكا» فلما توسطا القوم تكلم الرصد فقال: قد بلغنا ما كان من اختلافكم ونزاعكم وما حملكم على ذلك إلا ماقاله مقام الحجاز وأنا والله لانريد إلا أن نكون أمة واحدة يجمعنا الإخلاص في تزيين الشعر والقصيد لايبغي أحد على أحد إلا من إعتدى فإننا نقاتله قتال رجل واحد!!أما أنت ياحجاز فلا ننكر فضلك وشرفك فينا إلا أنك أردت أن تتبرأ من شرقيتك فهجرتنا حيناً ثم عدت إلينا وقد رميت أرباعك واتخذت أنصافاً فصرت مسخاً من حجاز آبائك وأجدادك، أما كفاك أن تكون أطولنا بُعداً نغمياً في درجة وربع كي تعود وقد أصبحت من درجة ونصف ؟!!أما الأطلال فلكل واحد منا فيها نصيباً فللسيكا مذهبها وقفلتها وهو مقامها الذي أنُشئت به:
يافؤادي لاتسل أين الهوى
كان صرحاً من خيال فهوى
أسقني واشرب على أطلاله
وارو عني طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً
وحديثاً من أحاديث الجوى!!
أما «الصبا» فله منها:
ياحبيباً زرت يوماً أيكه
طائر الشوق أغني ألمي
لك إبطاء المذل المنعم
وتجني القادر المحتكم
وحنيني لك يكوي أضلعي
والثواني جمرات في فمي!!
وأما النهوند فكان له نصيب كذلك:
أعطني حريتي أطلق يديا
إنني أعطيت ما استبقيت شيا
آه من قيدك أدمى معصمي....
ثم جئت أنا الرصد «الراست» فأكملت مما انتهى اليه النهاوند وزدت في موضع آخر:
لم ابقيه وما أبقى عليا؟!
ما احتفاظي بعهود لم تصنها
والام الأسر والدنيا لديّا؟!
أين من عيني حبيب ساحر
فيه عز وجلال وحياء
واثق الخطوة يمشي ملكاً
ظالم الحسن شهي الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربا
ساهم الطرف كأحلام المساء
ولمقام «الكرد» فيها ماجاء في هذا المثال:
أين مني مجلس أنت به
فتنة تمت سناء وسنا
وأنا حب وقلب نابض
وفراش حائر منك دنا
فلا يجعلنك الغرور تنكر فضل معاشر المقامات ممن عداك فإن ذلك من نواقض المروءة وأعلم أننا إن شئنا هجرناك أو قتلناك وألقينا بك عارياً على قارعة الطريق فلا تجد إلا أهل الأهازيج والطقاطيق وقد فعلوا بك ما فعلوا إذ قالوا:
محبوب قلبي هجرني ياناس وين اشتكي به!!
فلما أنهى الرصد مقالته أطرق الحجاز مليا ثم أنه أسف لصنيعه وأراد أن يعتذر ولكن أنى لأسفه أن يفيد فقد اجمعوا أمرهم فيه وقد سبقت كلمتهم ليكيدن له كيدا...
وهو ماسنأتي على ذكره في العدد القادم بمشيئة الله.. والسلام.
الهامش:
الحصار والنهفت مقامان والمصمودي إيقاع شرقي شهير..
مابين الأقواس مقامات أيضاً.
الأطلال أغنية لأم كلثوم من كلمات الدكتور ابراهيم ناجي وألحان الموسيقار رياض السنباطي من انتاج عام 6691م أما «حديث الروح» فمن كلمات محمد إقبال وترجمة الصاوي شعلان وألحان السنباطي انتاج عام 7691م أما «فكروني» فمن كلمات عبدالوهاب محمد والحان الموسيقار محمد عبدالوهاب وانتاج عام 6691م
الجنس المقامي: تسلسل نغمي من أربع نغمات يعطي طابعاً لحنياً معيناً يميزه عن غيره مثل جنس الراست ،البياتي، الصبا...الخ
لا أقصد توبيخ مقام الحجاز هنا بل بالعكس فهو مقام رفيع المستوى ولكن الحبكة الدرامية تقتضي ذلك!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.