الساعة تشير إلى العاشرة و النصف صباحاً وأنا لا أزال في مكتبي أحاول جاهداً إنجاز بعض الأعمال والمراجعات الخاصة بالمراجعين والتي لم أتمها منذ يومين لاول مرة بسبب إنشغالي بالإعداد لحفلة خاصة بي , الجو كان حاراً جداً مما يجعل الأداء اكثر صعوبة , وبينما اقلب في أوراقي اجدني تذكرت بأن عليَّ الذهاب إلى البنك القريب من مقر عملي فقمت بلملمة الأوراق وانطلقت إلى البنك قبل أن يغلق أبوابه ولانشغالي لم أتذكر بأن اخبر السيد المدير بني ذاهب الى البنك وحينما وصلت إلى البنك وجدت صفاً طويلاً من الناس كلً ينتظر دوره فوقفت في آخر الصف انتظر مرور الدور إلي كي أنجز عملي وأعود سريعاً إلى المكتب دون شعور أحد . الوقت يمضي سريعاً , حرارة الجو اجبرتني على التوجه لشراء قنينة مياه معدنية وعندما عدت وجدت أن مكاني بالصف قد أخذه من كان خلفي وأصبحت متأخراً عن مكاني السابق , وقفت مجدداً في الصف وأنا في قمة الانزعاج وكنت اردد في نفسي ( لابد أن أتعامل بصبر وحكمه اكبر ) و أثناء مرور الوقت كانت حواسي متنقلة بين النظر إلى الطابور والنظر إلى تلك الساعة القديمة المعلقة فوق شباك موظف البنك وساعة يدي التي جعلتها متقدمة بالوقت لعشر دقائق حتى اضبط مواعيدي , أخيراً لم ادر إلا وأنا أمام شباك موظف البنك . الحمد لله , خرجت و أنهيت المهمة ولكن الساعة تشير إلى انتهاء الدوام , توجهت سريعاً إلى مكتبي ولكن للأسف وصلت ولم يبق أي موظف سوى وليد حارس المكتب والذي أبلغني قائلاً : لقد سأل عليك المدير كثيراً وفي يده ورقة يبدو أنها تتعلق بك وقد كان شديد الغضب , لقد بحثنا عنك كثيراً واتصلنا بك لكن هاتفك كان مغلقاً ! إنصرفت وأنا في غاية العصبية والغضب , لم أتناول غدائي ولم اخرج إلى أصدقائي كما يحدث يومياً , بل لم استطع النوم . أسئلة تدور في بالي وسيطرت على تفكيري , ماذا يريد المدير ؟ ماذا تحمل تلك الورقة التي كانت في يديه والتي اخبرني عنها وليد؟ وبدأت الإجابات تتوالى تباعاً . ربما اكتشف أنى قد خرجت دون إذن ؟ ربما ...وربما. أخيرا طلع الفجر جميلاً كما هو يومياً ولم يعرف جسدي راحة النوم بسبب كابوس الورقة تلك . اتجهت إلى عملي وأنا خائف وتلك التساؤلات لاتزال تدور في بالي من حين لآخر , اتجهت إلى مكتبي دون أن يراني أحد وما أن جلست على الكرسي حتى أتى أحد الموظفين وقال لي:- السيد المدير العام يريدك . أجبت بنوع من الخوف : - أنا قادم الآن تحركتُ نحو مكتب المدير وأنا اتوقع أن هناك امراً هاماً , خطواتي كانت ثقيلة كما لو انني أقاد إلى حبل المشنقة , لم استطع مواصلة المسير إلا بصعوبة على الرغم من ثقتي الكبيرة بنفسي واني موظف ناجح في عملي , دخلت مكتب المدير وسلمت عليه لمحت في عينيه امراً مهماً وجلست إلي جواره وسألني عن العمل وبعض الأشياء ثم سحب دفة المنضدة التي أمامه واخرج الورقة , تذكرت ماقاله وليد عن هذه الورقة , لحظات عصيبة مررت بها , اخذ الورقة وقربها إلي قائلا ً :- هذه المذكرة وصلت من السيد الوزير !!!! أخذتها وكلي خوف ولم أطمئن إلا حين قال لي مبروك يا احمد , أنت إنسان تستحق اكثر من ذلك , هذا قرار تعيينك مدير إدارة .