المؤتمر الشعبي العام يفصل اثنين من قياداته    بطولة الكوثر العاشرة بتعز تنطلق في رمضان    عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة الأخيرة من شعبان في باحات المسجد الأقصى    وزير المالية يضع حجر أساس مصانع ضمن توجه دعم التوطين    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    السيد القائد : احداث المنطقة اليوم تتمحور حول نقطة واحدة!    طائرتان ركاب ثمناً لعودة حكومة العليمي... وأنصار الله يرسّخون معادلة القوة    إنطلاق تظاهرة للمجلس الانتقالي في محافظة المهرة (صور)    عدن.. مكتب التربية يعلن إجازة ويحدد موعد استئناف الدراسة وبرنامج التعويض    عبد السلام قطران يضرب عن الطعام في محبسه    البرلمان الدولي: السلطات اليمنية لم ترد بشأن الانتهاكات التي يتعرض البرلماني حاشد    كاك بنك ينفّذ زيارة ميدانية إلى لحج لتعزيز الشراكات الزراعية ودعم التنمية المستدامة    توقعات درجات الحرارة الصغرى في اليمن حتى 20 فبراير 2026    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    هيئة الآثار تكشف حقيقة وجود كهف أثري جنوب محافظة عمران    الذهب والفضة ينتعشان عالمياً اليوم بعد موجة هبوط حادة    أتلتيكو يسحق برشلونة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس الملك    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    إحاطة أممية تكشف واقع القمع في الجنوب وتحذّر من انفجار شامل    تحرك دولي مكثف من لندن... عمرو البيض يفتح أبواب القرار العالمي أمام الجنوب    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    موسم الخيبة    الفريق السامعي يهنئ إيران بالذكرى السنوية بثورتها ويشيد بما حققته من انجازات    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وعود عرقوب...!!
مسألة النهوض بمستشفى الأمراض النفسية بعدن وانتشاله من وضعه الراهن
نشر في الجمهورية يوم 07 - 08 - 2010

بحسب الدكتور خالد السلامي أن كوادر مستشفى الأمراض النفسية بعدن هم الوحيدون في قطاع الصحة لايتقاضون استحقاقات تشجيعية مقابل مهامهم الإنسانية التي وصفها بالخطرة جداً..مشيراً إلى أن عدم الاهتمام من قبل الجهات المعنية قد يعرض المستشفى للانتكاسة.
أنشئ أول قسم للعلاج النفسي والعقلي بعدن في مطلع الستينيات من القرن المنصرم في مستشفى عفارة سابقاً بالشيخ عثمان محافظة عدن، ومن ثم بدأ الإعداد للكادر المتخصص لهذا العمل وكان أول طبيب يمني في المصحة هو الدكتور(سالم عبدالحق) الذي عمل فترة طويلة في تلك المصحة التي أطلق عليها (مصحة السلام) ونقل إليها المرضى النفسانيون والمتخلفون عقلياً من أحد أقسام سجن عدن المركزي بكريتر الذي كان مخصصاً لحجز المرضى النفسانيين في تلك الفترة ووضع لمصحة السلام العديد من القواعد المنظمة، ومن ثم تواصل الاهتمام بالمصحة وتكوّن لها قسم خارجي وآخر داخلي صغير للحالات الصعبة وتطور عملها فأنشئ له عيادة خارجية وجرى توسيع للقسم الداخلي ليضم قسماً للرجال وآخر للنساء بالإضافة إلى قسم للنقاهة وآخر للجلسات الكهربائية.
وفي عام 1985م شهد المستشفى قفزة نوعية حيث تم افتتاح المبنى الجديد الذي تميز بحجمه الكبير وسعته السريرية التي وصلت إلى(208)أسرة وشمل المستشفى كل متطلبات البنية التحتية والتجهيز الكامل من حيث الطاقم الفني والأطباء الإختصاصيين فضلاً عن التأثيث والمعدات فأصبح بإسم مستشفى الأمراض النفسية والعصبية التعليمي...إلا أن الجهات المسئولة في وزارة الصحة لم تضع خطة للصيانة الدورية المستمرة للمبنى وللمعدات وكذا عدم تشجيع الكادر الفني المتخصص فضلاً عن عدم تشجيع وتحفيز الكادر التمريضي من أطباء وباحثين نفسانيين إلى جانب تناقص مخصصات الأدوية والتغذية وغير ذلك من ضروريات استمرار دور المستشفى باعتباره المركز العلاجي الوحيد للمرضى النفسانيين في بلادنا ويستقبل المرضى من كل مناطق الجمهورية، فأدى ذلكم الإهمال إلى تردي الأوضاع وظهور العديد من النواقص التي أوصلت المستشفى إلى وضع غاية في الصعوبة.
وحدة الإنسان جسداً وعقلاً
صحيفة الجمهورية وفي إطار ملفها الصحي المكرس لتناول الأوضاع الصحية في محافظة عدن قامت بالنزول الميداني إلى المستشفى وهناك وضعنا جملة من الأسئلة والاستفسارات لمعرفة واقع حال هذا المستشفى وتم مناقشتها مع الدكتور خالد أحمد ناصر السلامي مدير عام مستشفى الأمراض النفسية والعصبية التعليمي بمحافظة عدن فكانت الحصيلة التالية:
يقول الدكتور خالد السلامي:
للخدمات الصحية النفسية التخصصية أهمية كبيرة وأثر بالغ على الواقع الاجتماعي والصحي بشكل عام باعتبارها الجزء الثاني المكمل لاستقرار الإنسان طبقاً لمفهوم وحدة الإنسان جسداً وعقلاً لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تقسيم الخدمات الصحية إلى أولويات وثانويات من حيث الاهتمام لارتباطها الفسيولوجي كوحدة إكلينيكية متكاملة كلاهما يؤثر ويتأثر بالآخر وبالتالي فإننا نؤكد على ضرورة أن يحظى هذا المستشفى الإنساني بنفس الاهتمام والرعاية التي تقدم للمستشفيات الأخرى بل وربما أكثر من خلال الدعم الإضافي من كافة الفئات الاجتماعية والمؤسسات غير الحكومية..
شحة في الموازنة ونقص في الكادر
^.. هل لكم أن تطلعونا بوضوح عن أولويات مشاكلكم أكان فيما يتعلق بالموازنة أو مستوى الكادر العامل وحجمه؟
أقول لكم بداية إن هذا المستشفى وكما يعرف الجميع بما فيهم الجهات المسئولة سواءً في وزارة الصحة أو السلطة المحلية بأنه المستشفى التخصصي الحكومي المركزي الوحيد في الجمهورية المتخصص في الأمراض النفسية والعقلية وتغطي خدماته المجانية محافظة عدن وجميع المحافظات المجاورة مثل: لحج، أبين ، الضالع ،تعز وجزء من الحديدة وجزء من إب، بالإضافة إلى إحالات متكررة من المحافظات البعيدة مثل:حضرموت ، حجة، شبوة، وذمار..
أما فيما يتعلق بالموازنة فأقول رغم ما أوضحت لكم عن أهمية المستشفى واستقباله للحالات فإن ميزانيته التشغيلية لا تزيد عن (41) مليوناً و880ألف ريال سنوياً بواقع 3.5مليون شهرياً بدون أي إيرادات إضافية لأن المستشفى لا يعمل بلائحة مساهمة المجتمع تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية بتقديم كافة الخدمات الإنسانية مجاناً، فوق ذلك نحن ملتزمون بتنفيذ البرامج والمهام التعليمية لطلبة كلية الطب وقسم علم النفس بكلية الآداب والمعهد الصحي، بالإضافة إلى الأنشطة الإنسانية الأخرى للمعاقين والأيتام الأحداث والسجون وغيرها..
ومن حيث الكادر فإن حجم الكادر الطبي والنفسي الإكلينيكي والتمريضي الذي يقوم بكل المهام كادر شحيح حيث لا يتجاوز عدده (4) أطباء عموم ممارسين في الأمراض النفسية وعدد(2) أطباء حديثي التخرج وعدد (3) اختصاصيين نفسيين إكلينيكيين، فيما يبلغ عدد الطاقم التمريضي (103) ممرضين وممرضات بما فيهم الكوادر القيادية ولكن العدد الفعلي العامل هو (80)ممرضاً وممرضة بما فيهم رؤساء الأقسام المختلفة،وبقية العدد منهم من يعاني من المرض العقلي ومنهم مفرغون للعمل في مرافق صحية أخرى وآخرون كبار في السن ويعانون من أمراض عضوية مزمنة، وبالتالي فإن الطاقم التمريضي الفعلي يتحمل فوق طاقته ويتوزعون كما يلي :52ممرض في جميع النوبات في الأربعة الأقسام المخصصة للرجال و17ممرضة في قسم النساء و(3) ممرضين في قسم الصدمات الكهربائية صباحاً و7ممرضين في العيادة الخارجية بالإضافة إلى مدير التمريض، فهذا الطاقم نظراً للنقص يعمل في ظروف صعبة، علماً بأن الكادر الطبي والفني والتمريضي وغيرهم من العاملين في الصيانة والخدمات لا يستلمون علاوة المناوبة كغيرهم من العاملين في المستشفيات الأخرى لعدم وجود إيرادات إضافية ولأن الموازنة التشغيلية لا تتضمن أي بند يمكن الصرف منه ولهذا نقول بل نؤكد بأن كوادر الأمراض النفسية هم الوحيدون الذين لا يستلمون أي حوافز تشجيعية بينما مهامهم إنسانية خطرة وحساسة جداً، ورغم الوعود والاتفاقات السابقة ووعد وزير الصحة أثناء زيارته للمستشفى وتفهمه بضرورة تعزيز الموازنة أسوة بالمستشفيات الأخرى وحتى لا يعاني المريض العقلي الموجود من شحة الغذاء والدواء ويتعرض للإنتكاسة والمخاطر..
مشكلات تعكس نفسها على حالات المرضى
ويواصل مديرمستشفى الأمراض النفسية قائلاً: المريض النفسي والعقلي لا يحظى بأي دعم إضافي أسري بل لا يأتي حتى الزوار لزيارته فهو يتأثر بشكل مباشر بأوضاع موازنة المستشفى ناهيك عن أن مخصصات الوجبة الغذائية للمريض العقلي موحدة في قيمتها وكميتها مع بقية المرضى في المستشفيات العامة مع أن المرضى هناك يجدون الدعم من أقربائهم ومع أن طبيعة العلاج الطبي النفسي يتطلب مزيداً من الغذاء بالإضافة إلى عدم توفر أي نوع من الامتيازات الأخرى، ويواجه المستشفى حالياً مشكلة أخرى كبيرة ومعقدة تتعلق بالمرضى المزمنين داخل المستشفى منذ عدة سنوات بدون أهل أو أقارب وإن وجدوا فهم يرفضون استلامهم وبالتالي يشكلون ضغطاً على المستشفى في مختلف خدماته الطبية،التمريضية، الدوائية والغذائية والإيوائية كونهم يحتلون قسماً كاملاً دون وجود للإمكانيات حالياً للبدء ببرنامج إعادة التأهيل المهني لهم طبقاً للمضامين العلمية المتعلقة بهذه الفئة من الأمراض، كما إن خطورة هذه الفئة تكمن في تزايد أعدادهم بما يهدد بامتلاء الاقسام وعدم قدرة المستشفى على أداء دوره العلاجي للحالات الجديدة نظراً لعدم وجود الفراغ في الأقسام ولعل أهم ما في هذه المشكلة عدم القدرة على إخراجهم لعدم وجود مركز متخصص لإيوائهم وإعادة تأهيلهم المهني والاجتماعي.
لاندري ما الحكمة من استثناء المستشفى من قرار الزيادة
ولكننا وكما تابعنا أن الجهات المسئولة في وزارة الصحة والسلطات المحلية قد عملت مؤخراً على زيادة الموازنات التشغيلية للمستشفيات فأين أنتم من هذا الاهتمام؟
علمنا كما علمتم من أن موازنة جميع المستشفيات قدم تم مضاعفتها ولكن باستثناء مستشفى الأمراض النفسية وهذا يتنافى مع أبسط المقاييس العلمية والإنسانية والإدارية فالمعروف منطقياً أن تشغيل مستشفى تخصصي مركزي في الأمراض النفسية تفوق تكلفته عدة مرات أي مستشفى آخر فالأغذية والأدوية وغيرها من المستلزمات تكلف أضعاف مثيلاتها في أي مرفق صحي آخر ولا ندري ما الحكمة وكيف يستثنى هذا المستشفى من قرار زيادة الموازنات ونأمل أن تكون هناك إعادة نظر ونحصل على الدعم اللازم أسوة ببقية المستشفيات المركزية التخصصية.
تم إنشاء قسم جنائي..ونستغرب لعدم تشغيله
^.. حدثونا عن علاقة المستشفى مع المرضى ذوي القضايا الجنائية في السجون؟
هذا المستشفى لا يختلف عن أي مستشفى تعليمي آخر تابع لوزارة الصحة وكل ما يتعلق بأنظمتها ولوائحها القانونية الخدماتية وبالتالي فهذا المستشفى لا يعتبر محتجزاً أمنياً علاجياً فهو يقدم خدماته طبقاً لسياسة الباب المفتوح كأي مستشفى آخر رغم خصوصيته وطبيعة الحالات المرضية .. ولذلك فالمرضى الخطرون وذوو القضايا الجنائية يخضعون للقسم الجنائي الآمن وهو قسم يجهز في السجون بمواصفات أمنية خاصة نظراً لخطورتهم على المجتمع وعلى أنفسهم وتنفيذاً لأحكام قضائية وهذا نظام صحي قانوني يعمل به في كل دول العالم تقريباً بل وتتميز بعض الدول بتوظيف أطباء وممرضين متخصصين ومفرغين وبحكم طبيعة هذا القسم ومضامينه الأمنية والقضائية فإنه غالباً ما يخضع إدارياً وأمنياً لمصلحة السجون وطبياً وفنياً للأنظمة والقوانين المنظمة للخدمات الصحية العامة، تماماً مثل وضعية المستشفيات العسكرية.. ونظراً للضرورة الإنسانية لا يتم الجمع بين هؤلاء المرضى وبقية المساجين بل يتم إنشاء القسم الجنائي منفصلاً ومتميزاً من حيث المبنى عن أقسام السجن الأخرى وله مدخل رسمي مستقل إضافة إلى المدخل الصغير الذي يربطه بالسجن من خلال العيادة أو غرفة الحراسة أو المراقبة.. إلخ ونحن هنا في اليمن تتوفر لنا كل هذه الإمكانيات تقريباً .. فالقسم الجنائي تم إنشاؤه بتمويل مالي كبير عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية قبل عدة سنوات وقد شاركنا بالتوقيع على الاتفاقية كطرف ثالث باعتبارنا الجهة الفنية والطبية المشرفة على مواصفات القسم الجنائي من حيث البناء وكذا على علاج المرضى ذوي القضايا الجنائية المسجونين، وقد صمم القسم بمواصفات تمكننا من توسيعه وعزله عن السجن نسبياً بحيث لا يتم الجمع أو الاختلاط مع المسجونين العاديين ويكون له مدخل مستقل ومدخل صغير جانبي للتواصل مع الخدمات الأخرى وذلك بالاستفادة من ضم الهنجر المجاور إلى القسم اللعلاج التأهيلي،ونؤكد هنا بأننا لم نقصر في التزاماتنا مطلقاً كما لا نتهم أحداً بالتقصير بل على العكس،فنحن نقدم خدماتنا أكثر مما تسمح به إمكانياتنا المتواضعة مجاناً وهناك سجلات المرضى عبر عشرات السنين وحتى اليوم تؤكد حضورنا المستمر في تأدية واجباتنا كفريق إكلينيكي متكامل في إطار اللجنة الطبية بانتظام إلا أننا نستغرب جداً ولا نفهم لماذا لا يستخدم القسم الحديث الذي بُني خصيصاً لخدمة المرضى الذين لازالوا متواجدين بين السجناء فماهي المشكلة وماهي الصعوبات..؟
فإذا كانت هناك مشكلات تعيق تفعيل هذا القسم فهذا لا يعني إلغاءه والتخلص من المرضى الجنائيين بخلق مشكلات صحية وقانونية في أماكن أخرى بل يفترض التعاون والتكامل في تذليل الصعوبات ومعالجة كافة المشكلات والتنسيق والعمل المشترك بين كافة الجهات ذات العلاقة باعتبارها هدفاً إنسانياً أمنياً قانونياً.
مسئولية يتحملها الجميع
^.. يلاحظ المرء انتشار عشرات من المرضى النفسانيين في مختلف شوارع مدينة عدن بهيئات مقرفة تخدش الحياء فضلاً عما يشكله هؤلاء من مخاطر على أنفسهم وعلى الآخرين .. فماهو دور المستشفى تجاههم؟
فيما يتعلق بالمرضى المزمنين المتجولين في الشوارع وكذا المرضى ذوي القضايا الجنائية فقد تقدمنا بمقترحاتنا عدة مرات لمعالجة مشكلتهم وأوضحنا بأن هذه المشكلات لايمكن حلها من طرف واحد وإنما هي مشكلة تتعلق بعدة جهات والمعالجة يفترض أن تكون تكاملية يشترك فيها: الصحة ، الشئون الاجتماعية، والأجهزة الأمنية والقضاء بدرجة أساسية إلى جانب ذوي العلاقة في المجلس المحلي وكذا المنظمات الخيرية والإنسانية، وأكدنا مراراً بأن كافة المحاولات بتحويل المرضى المزمنين أو الجنائيين إلى المستشفى بأمر أمني أو قضائي لحجزهم وعدم إخراجهم إجراء خاطئ علمياً وإدارياً وقانونياً وإنسانياً، فالمريض لا يجب حجزه إلا لفترة مؤقتة إذا كان يشكل خطورة على نفسه وعلى الآخرين ثم يتم إحالته إلى مركز إيواء متخصص لإعادة تأهيله حرفياً حتى يتمكن من الاستقرار النفسي والاجتماعي والمعيشي،بل إن الكثير من دول العالم حالياً لا تبني مستشفيات كبيرة الحجم للأمراض العقلية والنفسية بل يتركز نشاط الخدمات للمرضى المزمنين في مراكز متخصصة لإعادة التأهيل حرفياً وينطبق ذلك على المرضى الخطرين الجنائيين المتواجدين في السجون وإلحاقهم في وحدات البرنامج التأهيلي في السجون بينما بقية الحالات المرضية الحادة تعالج عبر أقسام متخصصة مضافة إلى المستشفيات العامة وإلى عيادات المجمعات الصحية كغيرها من التخصصات وطبقاً لبرامج الرعاية الصحية الأولية، حيث يعالج المريض لعدة أيام أو أسابيع في قسم الأمراض النفسية الموجودة داخل المستشفى العام ثم يخرج بعد استقراره السريع فيواصل علاجه عبر العيادة الخارجية أما المزمن فيحال فوراً إلى مركز الإيواء والرعاية والتأهيل، وعليه وعودة إلى سؤالكم فإن هذه الفئة المزمنة ليست من مسئولية المستشفى بشكل مباشر ورغم ذلك نواجه دائماً الضغط الشديد والمستمر من قبل الجهات المسئولة في المحافظة وخاصة الأجهزة الأمنية والقضائية والسلطة المحلية لنتحمل مسئولية هذه الفئة البالغ تعدادها بالآلاف وتتزايد باستمرار من جميع المحافظات رغم تقاريرنا العديدة بأن المسئولية لا تقع على المستشفى أو وزارة الصحة فقط وإنما هي مسئولية جماعية متكاملة بين الصحة “ طبيباً وفنياً” والشئون الاجتماعية “ اجتماعياً وإنسانياً” الأجهزة الأمنية “ أمنياً” وكذا السلطة المحلية لارتباط المعالجات ببرنامج إعادة التأهيل المهني لهم وتحديد قدراتهم المحدودة بعد المرض المزمن حتى يتمكنوا من العيش الكريم من خلال إيوائهم في مركز خاص بهم يضم كل هذه الأعداد ويعمل طبقاً لبرنامج علمي بالتعامل معهم وإعادة تأهيلهم ورعايتهم.
وعليه فإن المستشفى التخصصي لن يتمكن من الإيفاء بالاهتمام ومعالجتهم، كما إنه ليس من المفيد علمياً بناء مستشفيات ضخمة ومكلفة في مختلف المحافظات لإيوائهم بشكل دائم وإنما يمكن اعتماد المستشفى الحالي في عدن كمركز إشراف وتدريب رئيسي لهذه الخدمات على أن يتم وضع إستراتيجية شاملة واضحة المعالم بمضامين تكاملية يشترك فيها كافة القطاعات ذات العلاقة بالصحة النفسية والاكتفاء بفتح مراكز إيواء وإعادة تأهيل المرضى المزمنين في عدة محاور كل محور يضم عدة محافظات متجاورة إلى جانب تنشيط وتفعيل عيادات وأقسام متخصصة في الأمراض النفسية في جميع المستشفيات الرئيسية بالمحافظات المختلفة،وبإمكاننا تقديم تصور متكامل عن هذه المراكز ونظام تشغيلها وعن إستراتيجية الخدمات الصحية النفسية من خلال خبراتنا الطويلة في هذا المجال.
نعمل بدون قانون وبدون لائحة
^.. من خلال حديثكم يبدو لنا أن علاقتكم بالجهات الأخرى وحتى مع المرضى علاقة ارتجالية لا يحكمها قانون أو لوائح منظمة ومحددة لمسئوليتكم ومسئولية الآخرين تجاه المرضى فهل عملكم بدون قانون؟
نشكركم على هذا السؤال وأقول لك وللقراء الأعزاء قد تستغربون من أننا فعلاً نعمل بدون قانون أو لائحة قانونية تنظم التعامل مع المرضى النفسانيين والعقليين وتحدد الحقوق والواجبات والمسئوليات لهم وعليهم بشكل متميز وخاص بهذه الفئة من المجتمع، وإنما يتم التعامل معهم حالياً طبقاً للقانون المدني أو الجنائي العام، ولكن تبقى أهم القضايا المتعلقة بهم دون مستوى الاهتمام الإنساني والقانوني المناسب وعلى سبيل المثال : الحفاظ على ممتلكاتهم وحصرها ورعايتها من له حق الوصاية عليهم ومدى الأهلية وكذا مدى الامتيازات القانونية في المحاكم المختلفة والخلفية القانونية وحمايتهم من المخاطر على أنفسهم وعلى الآخرين، نظام الاحتجاز القانوني والعزل لغرض العلاج دون أي قضية، فضلاً عن تصنيفاتهم المرضية والفئات المرضية المستثناة من القانون ومواصفات جهة القرار التشخيصي النهائي بالإضافة إلى حقوق وواجبات الكوادر العاملة في هذا المجال الإنساني الخطير الحساس والامتيازات المهنية الضرورية والمتنوعة مادياً ومعنوياً مقابل مهامهم، إلى آخر هذه النقاط التفصيلية الغير واضحة بشكل متخصص في القوانين العامة.
لذا يستلزم إعداد لائحة قانونية بهذا الخصوص تضاف إليها الحقوق والواجبات المهنية لفئة الكوادر والعاملين في هذا المجال وخصوصاً ما يتعلق بالامتيازات الخاصة والحماية من جهة وأمانة المهنة وسرية البيانات وضوابطها من جهة أخرى، وقد بادرنا بإعداد لائحة قانونية مستوحاة من القانون الانجليزي بمساعدة القاضي رشيد هويدي عندما كان رئيساً للمحكمة في عدن ثم توقف المشروع ولازال بإمكاننا إعادة أنشطتنا القانونية في إطار المعالجة المتكاملة لمشكلة الصحة النفسية.
لدينا مقترحات لوقف تدهور المستشفى
^.. ماهي مقترحاتكم بالمعالجات الضرورية لتفعيل دور المستشفى سواءً في المجال الإداري والمالي وكذا في المجال الطبي والفني؟
مدير المستشفى: لدينا جملة من المقترحات والمعالجات ففي المجال الإداري والمالي نرى ضرورة التعميم الرسمي الصريح بأن المستشفى يعتبر مستشفى مركزي تخصصي يتمتع بكافة الامتيازات كمستشفى تخصصي سواءً من حيث حجم الموازنة التشغيلية والامتيازات المالية الأخرى أو من حيث الهيكلة الإدارية، وكذا الإجراء العاجل بمضاعفة الموازنة التشغيلية الحالية أسوة ببقية المستشفيات في محافظة عدن كإجراء طارىء لوقف تدهور هذه الخدمات الإنسانية المجانية وأيضاً التعويض المالي العاجل لعدم توفر أي إيرادات إضافية حتى نتمكن من دفع مستحقات الكوادر الطبية والتمريضية والفنية وكافة العاملين من علاوة النوبة وعلاوة الخطورة وتوفير السيولة النقدية للطوارىء، وبالإمكان توفير هذا التعويض بقرار مركزي يلزم بقية المستشفيات بتخصيص مبلغ شهري ثابت من إيرادات برامج مساهمة المجتمع لديهم لدعم خدماتنا الإنسانية، كما إنه من الضروري السماح بإعادة النظر بإتفاقية التغذية وتمييزها عن بقية المستشفيات بعدم توحيد قيمة الوجبة وإنما زيادتها بما يكفي المريض العقلي نظراً لخصوصية مرضه ونوعية الأدوية التي يتعاطاها واعتماده الكلي على وجبات المستشفى دون أي دعم أسري، وكذا زيادة مخصصات النظافة لتشمل الحراسات نظراً لطبيعة المستشفى ونوعية الحالات المرضية غير المستقرة سلوكياً فيه، وهناك قضية توفير مستلزمات المواصلات اللازمة كسيارة الإسعاف وسيارة الإدارة حيث لا توجد سوى سيارة إسعاف واحدة.
توفير الكادر وترغيبه وزيادة الأدوية
- أما في المجال الطبي والفني فإننا نرى ضرورة معالجة مشكلة شحة الكادر الطبي بما يمكن المستشفى من الالتزام بنظام النوبات والطوارىء بشكل جيد وذلك بنقل أطباء العموم حديثي التخرج من المرافق الصحية التي يتزاحم فيها الأطباء وترغيبهم للتخصص في مجال الأمراض النفسية وكذا الحال فيما يتعلق بقطاع التمريض والفنيين بدءاً بتثبيت المتطوعين وانتهاءً بالنقل والترغيب والتوظيف والتدريب والتأهيل اللاحق وبالضرورة إشراك المستشفى في عملية الاختيار حسب النوعية والكفاءة والقدرة.
كما أنه من الأهمية بمكان زيادة مخصصات الأدوية والتي زادت مشكلتها بسبب الارتفاع المستمر لأسعارها والضرورة القصوى في انتظام توفر العلاجات للمرضى لفترات طويلة مجاناً لعدم قدرتهم على شرائها وكذا توفير أدوات المعالجة مثل جهاز الصدمات الكهربائية المتطور والمتكامل الذي يحتوي على مواصفات تشخيصية متنوعة كالاختبارات والمقاييس المختلفة للذكاء والقدرات الشخصية بالإضافة إلى الوسائل الترفيهية وأدوات العلاج بالعمل للمرضى.
تثبيت مبدأ التكامل في رعاية المرضى
وفي المجال الاستراتيجي فإنه من الضرورة تثبيت مبدأ التكامل في رعاية المرضى النفسانيين والعقليين باعتبار المشكلة قضية المجتمع ككل وليست قضية جهة حكومية واحدة محددة بوزارة، فالمريض العقلي والنفسي يتداخل بشكل عميق مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي المحيط بالمريض تداخلاً جدلياً يؤثر ويتأثر به، ولذلك لابد من معالجة هذه المشكلة من خلال متغيراتها المتداخلة والمتعددة عن طريق التكامل والتعاون والتنسيق فيما بين كافة الجهات ذات العلاقة وبلورة هذا التكامل من خلال إنشاء مركز الإيواء لرعاية وتأهيل المرضى المزمنين، مع ضرورة تفعيل إدارة الصحة النفسية التابعة لقطاع الرعاية الصحية الأولية بتوسيع خدماتها في المدارس ومراكز الأحداث والسجون ودور الأيتام، هذا بالإضافة إلى الالتزام والاهتمام بإعداد برنامج متكامل تحت إشراف المستشفى المركزي التخصصي في الأمراض النفسية والعصبية التعليمي بمحافظة عدن يتم من خلاله إعداد فرق علاجية في كل محافظة تتكون من طبيب أو أكثر وثلاثة ممرضين وتدريبها جيداً لتحمل مسئولية إنشاء وحدات علاجية صغيرة متدربة جيداً في كل محافظة لتحمل مسئولية كافة مشكلات الصحة النفسية في محافظاتهم وقائياً وعلاجياً وتنشيطها لتحقيق جملة من الأهداف ومن أهمها نقل الخدمة إلى جوار المريض ومجتمعه بدلاً من نقل المريض إلى الخدمة في مجتمع آخر بعيد عن مسكنه ومتابعة حالة المريض ومستوى تطورها من خلال سهولة التواصل معه، فضلاً عن الاكتشاف المبكر للحالة المرضية وسرعة علاجها ودراسة خلفياتها من أسرة المريض ومعالجة الحالات البسيطة التي يخجل أصحابها من الذهاب إلى المستشفى، وتحقيق مستوى جيد في التوافق بين خدمات الصحة النفسية المختلفة ومراكز إعادة التأهيل المهني للمرضى، وهناك العديد من الأهداف الهامة لا يتسع لنا المجال بسردها في هذه المساحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.