محافظ الحديدة يحذر الأعداء من المساس بأمن المحافظة    حشد جماهيري واسع في سقطرى يجدد العهد للمجلس الانتقالي الجنوبي ويؤكد الثبات على القضية الجنوبية (بيان)    إرادة الشعوب لا تصنعها الخوارزميات    صنعاء.. بدء إصدار التعزيزات المالية لمرتبات ديسمبر 2025 لجميع الفئات    أعمال شغب ليلية في وادي حضرموت    نجم اليمن للتنس خالد الدرم يحصد برونزية غرب آسيا البارالمبية بمسقط    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    مع اقتراب رمضان.. مليشيا الحوثي تبدأ حملة جبايات جديدة في إب    "الانتقالي الجنوبي" يندد باعتداء القوات "الإخوانية" على المتظاهرين    العميد السعيدي يهنئ بمناسبة صدور القرار الجمهوري بتشكيل الحكومة    منظمة دولية : اليمن من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه    أحد وزراء حكومة الزنداني مدير مكتب رئيس جمهورية أنصار الله الحوثيين و وزيرا في حكومتها    إيران: خطوطنا الحمراء ثابتة.. لا تنازل أمام واشنطن    التخطيط لأول اجتماع لقادة "مجلس السلام" في غزة 19 فبراير    البدء بإصدار تعزيزات مرتبات شهر ديسمبر لجميع الفئات    افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ايطاليا    وزير الدفاع في حكومة الزنداني.. أب ووالد الإرهابي أسامة العقيلي وسيرة مثيرة للجدل    وكالة: واشنطن وكييف ناقشتا إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في مارس المقبل    4552 شكوى بمخالفات وتجاوزات منتسبي الداخلية    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    مفاوضات إيرانية أمريكية غير مباشرة في مسقط وسط خلافات حول "جدول الأعمال"    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    عاجل: هجوم همجي لقوات الغزو اليمني على متظاهرين سلميين في حضرموت وسقوط 3 جرحى    صادرات ألمانيا إلى الولايات المتحدة تتراجع 9.3% بسبب الرسوم    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    صناعة الآلات في الصين تسجل نموا مطردا خلال عام 2025    الأرصاد تتوقّع طقساً معتدلاً في السواحل وبارداً في المرتفعات الجبلية والصحاري    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    بدء صرف معاشات فبراير ل 3 فئات    الذهب والفضة يواجهان صعوبة في الحفاظ على مكاسبهما الأسبوعية    إقرار الخطة التنفيذية لبطولة الشهيد الرئيس صالح الصماد لكرة القدم    ترتيبات لتشغيل وجهات جديدة لطيران اليمنية وزيادة الرحلات بين المطارات اليمنية والسعودية    ملكية اللاشيء    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    الشعبانية هوية جنيدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مثقفون: غياب الوعي الثقافي عزز انتشار الظاهرة
نشر في الجمهورية يوم 21 - 03 - 2011

الثأر والسلاح ظواهر بغيضة تحمل في طياتها مآسي ومتاعب لا حصر لها وتعتبر محافظة البيضاء إحدى المحافظات التي مزقها الثأر ذلك الداء الذي ينغص العيش ويفرق الشمل ويشتت الجمع قتل العباد والبلاد, يعتبر الكثير من أبناء المحافظة الثأر بأنه محطم الأحلام ومحطم التنمية والتطور وقالوا انه عطل الكثير من المصالح وشتت شمل الأسر والقبائل والأفراد وأكثر من يدفعون الثمن هم الشباب.
نتائج ايجابية
من النتائج الايجابية التي توصلنا إليها أثناء اللقاءات التي أجريناها مع عدد من أبناء المحافظة من مختلف الفئات ان ظاهرة الثأر في محافظة البيضاء تتلاشى من عام إلى آخر فعلى سبيل المثال قضايا هذا العام اقل من قضايا العام الماضي ومن أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك انتشار نسبة الوعي والتعليم بين أبناء المحافظة وهذا ما يبشر بخير وان هذه الظاهرة سوف تنتهي كونها ظاهرة ممقوتة من المجتمع بدليل أنهم يعتبرونها احد اكبر المؤرقات لشريحة كبيرة من المجتمع اليمني وقالوا ان ظاهرة الثأر كانت ومازالت تعكس الصورة السيئة للمجتمعات القبيلة ظاهرة يتمنى الكثير ان تزول وتتلاشى في القرن ال 21 بعد الميلاد.
دعوة لتفعيل الجانب الثقافي
مدير عام مكتب الثقافة بالمحافظة خالد احمد محمود يرى بان الوعي والتعليم هو الحل الأمثل والناجح للقضاء على الثأر ودعا إلى ضرورة تفعيل الجانب الثقافي باعتباره الجانب الوضاء المشرق من الحياة وإرسائه كمشروع لمحاربة ظاهرة الثأر وكل الممارسات المعطلة لصيرورة الحياة وقال: هناك الكثير من الدلالات المهمة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والتي تستدعي التأمل والبدء منها في تحليل فكرة الثقافة ومع أهمية هذه الدلالات إلا انه من النادر ماتم تناولها والكشف عن قيمتها في كتابتنا العربية المعاصرة التي عالجت فكرة الثقافة وعدم الاهتمام بمثل هذه الدلالات والكشف عنها ولعل ذلك يعود إلى تأخر مناهجنا البحثية في مجال بناء فكرة الثقافة أو نظرية الثقافة كمعادل أخلاقي سلوكي فالدلالات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم هي دلالات غاية في الأهمية وبحاجة إلى مزيد من القراءة التأملية كي نكسب منها قوة الاستلهام وفيض المعاني الضابط لإيقاع السلوك البشري وتوجيه ذلك الإيقاع نحو السمو الإنساني المفرداني والجمعي.
دلالات قرآنية عظيمة
وأضاف خالد محمود: هناك دلالات العديدة والعظيمة المتمثلة وردت في القرآن الكريم منها على سبيل المثال في قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} دعوة واضحة لتعميق النظر في المدلول الثقافي لكلمة اقرأ بوجه خاص فالمفردة المذكورة تلفت النظر بقوة لفكرة الثقافة السلوكية الثقافة فالدعوة إلى ممارسة فعل القراءة هي دعوة إلى التثقيف.
ظاهرة خبيثة ومؤلمة
يوافقه في الرأي مدير عام الإعلام بالمحافظة محمد عبدالقادر القاضي الذي أبدى انزعاجه وتذمره الشديد من استمرار مشاكل الثأر في المحافظة وقال: موضوع الثأر مشكلة خطيرة وآفة تأكل الأخضر واليابس, ونحن في محافظة البيضاء نعاني من هذه الظاهرة الخبيثة والمؤلمة التي تحصد كثيراً من الأرواح وتيتم الأطفال وترمل النساء تعاني منها كثير من المناطق في المحافظة وخاصة في مديريات رداع.
وأشاد محمد القاضي بدور محافظ المحافظة في العمل على إيجاد حل نهائي لظاهرة الثأر بالمحافظة وقال : في الحقيقة الأخ المحافظ له دور كبير وبذات هذه الأيام في كل لقاءاته واجتماعاته يحث على ضرورة وضع حد لهذه الظاهرة خاصة من خلال الدعوة إلى جميع الخيرين والعقلاء والوجهاء ومشائخ الضمان وأهل الحل والعقد والعلماء على ضرورة العمل على القضاء على الثأر وعقد العديد من الاجتماعات على مستوى المحافظة والمديريات كون المشاكل تختلف من مديرية إلي أخرى , وكان الهدف من الاجتماعات على مستوى المديريات الخروج باتفاق على مستوى كل مديرية والاتفاق على صلح عام , ومن ثم عقد اجتماع عام وموسع لجميع المديريات وقيادة المحافظة ووضع قاعدة صلح عام بين القبائل التي توجد بينها مشاكل ثأر.
صلح لخمس سنوات
وأضاف مدير الإعلام قائلاً: في الاجتماع الأخير سيتم وضع قاعدة صلح عام بين القبائل لمدة خمس سنوات , على ان تستغل هذه الخمس السنوات في البحث والحل الجذري لكل المشاكل القديمة والحديثة في جميع المناطق التي توجد فيها مشاكل ثأر , وفي نفس الوقت الاتفاق على قاعدة تهجير مدينة رداع لأن مدينة رداع تختلف عن مدينة البيضاء في حمل السلاح وكثير من المشاكل , تتضمن القاعدة منع حمل السلاح بمدينة رداع ولا يؤخذ ثأر داخل مدينة رداع , على أساس ان الذي يحمل سلاحاً ويأخذ ثأراً أو يطلق ناراً في مدينة رداع يتحمل المسئولية الكاملة , ومن يحدث أي مشكلة تعتبر مشكلة جديدة تحال إلى النيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية ويأخذ جزاءه.
ثمار جيدة لمنع السلاح
ويعتبر محمد القاضي حمل السلاح سبباً رئيسياً يثير الثأر وقال: هذه ظاهرة خطيرة جدا وتنتج عنها وجود ثارت , فمن السهل لمن يحمل السلاح ارتكاب المشاكل والقتل, وقد كان للحملة التي قامت بها وزارة الداخلية لمنع حمل السلاح أو التجول به داخل المدن نتائج وثمار جيدة حدت من نسبة الجريمة حتى على مستوى الجمهورية بشكل عام ومنها محافظة البيضاء وقد نشرت الكثير من الأخبار والتقارير في مختلف وسائل الإعلام المحلية والخارجية تؤكد أن الحملة حققت نتائج كبيرة, وأثمرت في انخفاض الجرائم التي ترتكب بالأسلحة النارية بشكل كبير جدا بما في ذلك جرائم القتل في مختلف المناطق والمحافظات أغلقت الكثير من محلات بيع السلاح , ففي محافظة البيضاء تم إغلاق محلات كثيرة لبيع السلاح وخاصة في منطقة السوادية والطفة هذه المناطق كان يباع وينتشر فيها السلاح بمختلف أنواعه بشكل كبير , ولكن على ما يبدو وكأن الأمر بدأ بالعودة على ما كان ولكنه ليس بنفس ما كان في السابق.
عودة جديدة للسلاح
في محافظة البيضاء تعتبر مديرية السوادية وتأتي بعدها الطفة هما أكثر واكبر المناطق يباع وينتشر السلاح فيهما بكثرة وهناك محلات للبيع بالعلن لكل أنوع الأسلحة , وكانت قد أغلقت جميع المحلات لكنها مؤخرا بدأت بعضها بالعودة, ولهذا طالب محمد القاضي الدولة بالاستمرار في متابعة إغلاق محلات بيع السلاح إلى جانب متابعة منع حمل السلاح داخل المدن وقال: خلال الأيام الأخيرة هناك من يحمل السلاح داخل المدن صحيح انه ليس كما كان في السابق عند بدء تطبيق حملة منع حمل السلاح وكان الجميع ملتزماً وحملات التفتيش منتشرة في جميع المدن وبعد أن خفت بدأ البعض بالعودة إلى حمل السلاح.. واختتم القاضي حديثه بالقول أتمنى أن تكون محافظة البيضاء خالية من السلاح ومن الثأر وتقديري بمحافظة عدن وتعز وأمانة العاصمة وجميع المدن التي تخلو من حمل السلاح وهذا ما تهدف إليه قيادة المحافظة ويتمناه أبناء المحافظة.
جريمة تبحث عن حلول
مدير مكتب الثقافة بمدينة رداع علي احمد الحراض يعتبر مشكلة الثأر إحدى اكبر واهم المشكلات التي مازالت تؤرق المجتمع وتنخر كيانه منذ مئات السنين منذ أن كانت المجتمعات أكثر بدائيه ولم تزل حاكمة بعد أن خلفت الكثير من الضحايا والكثير من الأرامل والأيتام.
وقال: رغم الجهود الكثيرة التي بذلت سواء رسمية أو شعبية لمواجهة هذه المشكلة ومحاصرتها وإيجاد الحلول لها إلا أنها لاتزال عصية على ذلك لأسباب عدة أهمها وأولها الإنسان ذلك الإنسان الذي يقتل أخاه الإنسان للحقد الذي وقر في الصدر والكراهية التي استولت على الفهم ولم ير إلا الدم حلاً للمشكلة وإلغاء الآخر أفضل الحلول وأسرعها.
عائق لمسيرة التقدم
وحول الآثار التي خلفتها ظاهرة الثأر في حياة المجتمع قال: إن لها تأثيرات كثيرة وأنها تشكل عائقاً كبيراً لمسيرة التقدم في البلاد ولها اثر سلبي على مختلف مناحي الحياة وأوجدت الفتن والضغائن ونشرت الذعر والخوف والرعب وقبل هذا وذاك هي مخالفة صريحة وواضحة لشرع الله الذي جعل حق الإنسان في الحياة حقاً مقدساً إذ يقول سبحانه وتعالى{ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق...} وقال أيضاً {من اجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً} صدق الله العظيم.. ومن خلال هذه الآيات نجد أن الله سبحانه وتعالى لم يحرم قتل النفس وحسب بل جعل القاتل وكأنه قتل الناس جمعاً, وهو أمر يبين عظمة هذا الجرم عند الله سبحانه وتعالى.
غياب الوازع الديني والعدالة
ويرى الحراض أن ظاهرة الثأر من ابرز الظواهر تمارس بشتى أدوات القتل والعنف لها أسباب عديدة لعل أهمها غياب الوازع الديني لدى القاتل, والجهل بعواقب الأمور, ومن الأسباب المهمة أيضا غياب العدالة التي تقتص من الجاني أياً كان مركزه أو وضعه الاجتماعي, وكذا التطويل في إجراءات التقاضي أكثر مما يجب الأمر بسبب انعدام الثقة بين المتقاضين وأجهزة القضاء وحالة من الإحباط واليأس لدى أولياء المجني عليه مما يجعلهم في حالة اضطرار لأخذ الثأر بأيديهم.
أيضا حمل السلاح والتجول به من الأسباب التي تؤدي إلى الثأر, وكذا ظاهرة إيواء المحدث أو بالمفهوم القبلي (الرباعة) والتي يلجأ إليها الجاني للاحتماء بها لدى الأفراد أو القبيلة الأمر الذي يوجد الضغائن والأحقاد ويؤدي إلى أعمال الانتقام أو الثأر من الآخرين.
حلول ومعالجات
ومن اجل الحد من هذه الظاهرة اقترح على الحراض عدد من الحلول أو المعالجات تتمثل في ضرورة تضافر كل الجهود الرسمية والشعبية للعمل على محاصرة هذه الظاهرة بتعاون مع الأجهزة الأمنية, وسرعة إحالة القضايا إلى الجهات القضائية المختصة دون مواربة أو تباطؤ.
ونشر الوعي الديني في أوساط المجتمع وخاصة المجتمعات القبلية لتعريفهم بمخاطر ظاهرة الثأر وبما وعد الله عباده من الجزاء.. كذلك من المعالجات الحد من ظاهرة الرباعة لما لها من نتائج سيئة امتثالاً لحديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (لعن الله من أوى محدثاً) وذلك بعقد لقاء موسع وتوقيع قاعدة التزام من جميع القبائل بتعاون وإشراف السلطة المحلية في كل محافظة، وسرعة التقاضي وانجاز الأحكام الشرعية لدى المحاكم الشرعية بدرجاتها المختلفة.
ونشر الوعي الاجتماعي وتطبيق كافة القوانين المتعلقة بهذا الشأن, وخاصة ما يتعلق بحمل السلاح والتجول به.. أيضا من المعالجات للحد من ظاهرة الثأر تشكيل لجان أساسية ولجان فرعية في المديريات تسمى (لجنة السلم الاجتماعي) مهمتها عقد صلح بين الأطراف التي لها قضايا ثأر ولمدة معينة يتم خلالها معالجة وإيجاد الحلول لتلك القضايا على أن تساهم الدولة برعاية تلك اللجان وتتحمل الغرامات المادية المترتبة مساهمة منها في تحقيق الأمن والسكينة في حياة الناس وفي الأخير نتمنى ان تنتهي هذه الظاهرة السيئة وينعم الجميع بالأمن والاستقرار والطمأنينة.
تنتشر في المجتمعات قليلة الوعي
الشاب أحمد العامري احد شباب المحافظة اعتبر ظاهرة الثأر ظاهرة اجتماعية سيئة تنتشر بكثرة في المجتمعات قليلة الوعي، وبذرتها الأولى هي الفتنة، وحصادها القتل، وثمارها تيتيم للأطفال، وترميل النساء.. وارجع أسبابها إلى عدم الوعي التام لمرتكبي هذه الظاهرة بما ورد في القرآن الكريم، والسنة المطهرة، من عقاب لمن قتل نفس بغير حق.. وأشار إلى ان اتِّباع القوانين والأعراف الخاطئة التي تنتشر بين أبناء القبائل مثل قولهم "الطارف غريم"، وغياب دور القضاء والمحاكم في سرعة البت في القضايا التي تصل للجهات المختصة، وتأخير البت في حل القضايا البسيطة والصغيرة بالطرق السلمية المناسبة هذه أيضا تعتبر سبباً في نشوء قضايا ثأر جديدة بالإضافة إلى العصبية القبلية الغاشمة التي لا تفرق بين الحق والباطل ولا تعمل على تحقيق العدل بين الناس، وإنما تتحد وتتعصب لأفرادها دون النظر في الأمر، أحق هو أم باطل؟ حد قوله.. وعن الحلول قال أحمد العامري: يجب القيام بنشر تعاليم الإسلام وقيمه، خاصة التي تجنب المجتمع المشاكل والفتن، والعمل على معالجتها وفقاً لتعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء، وتوجيه الخطباء والمرشدين والمثقفين إلى نشر الوعي ونبذ العنصرية الداعية إلى ما نهى عنه الإسلام، وحل القضايا المزمنة والحديثة؛ حتى لا تكون سبباً لقضايا ثأر مستحدثة، وعقد المصالحات بين الأطراف المتنازعة، حتى يتم إيجاد الحلول المناسبة لقضايا الثأر بتنازل وتعاون الجهات المتنازعة، وأفراد المجتمع بكل شرائحه.
دخيلة على العادات والتقاليد اليمنية
زميله علي العواضي وافقه في الرأي وقال: ظاهرة الثأر من الظواهر السيئة والمنبوذة التي أساءت كثيراً إلى المجتمع اليمني وهي دخيلة على عاداتنا وتقاليدنا وتمثل سلوكاً عدوانياً مشيناً، ونحن ضد هذه الظاهرة وندينها لكونها لم تجلب للمجتمع سوى الخوف والرعب وتأخير عملية التنمية فيه فضلاً عن الآثار السلبية التي لا حصر لها جراء جريمة الثأر، وانطلاقاً من مسئوليتنا فإننا ندعو الجميع إلى التعاون والمبادرة بحل مشاكل الثأر وكذا العمل على إبرام وثيقة صلح وهدنة لمدة خمسة أعوام بين جميع القبائل وعلى أن يتم مناقشة وحل القضايا خلال فترة الصلح والعمل بكل إخلاص وتفان من أجل أمن واستقرار مجتمعاتنا وخير وطننا الغالي.
تألم الجميع
لاتختلف كثير من أراء الشباب ممن التقينا بهم في أكثر من مكان أثناء زيارتنا للمحافظة الجميع ينبذ هذه الظاهرة ويتمنى القضاء عليها كونها تؤلم الجميع ومعاناتها كبيرة ولقد أصبحت تشكل أشبه بالمرض الاجتماعي استعصى علاجه في بعض المناطق وصارت له الكثير من الآثار السلبية المدمِّرة.. وهذا ما توصلنا إليه مع محمد وخالد وناجي من شباب المحافظة التقينا بهم في ساحة مبنى كلية التربية وأجرينا معهم لقاء جماعياً وكان أشبه بحلقة نقاش حول ظاهرة الثأر وقالوا ان جميع الشباب مع جميع الإجراءات التي تهدف للقضاء على هذه الظاهرة وكل من يسعى ويعمل من اجل الصلح العام, ونتمنى وجود صلح عام ينهي هذه الظاهرة تماماً.. يقول محمد: الثأر من أهم المشاكل التي لا تزال تؤرق المجتمع وتسهم في إضعاف كيانه واستقراره لكون هذه الظاهرة الممقوتة ديناً وخلقاً وعرفاً تستهدف قتل الأنفس البريئة بدون وجه حق وتؤسس للنزعات العصبية والثارات المزمنة.. ولذلك لا بد من اجتثاثها من جذورها وتعمل هذه الظاهرة على عرقلة مسيرة التنمية والبناء في المجتمع وإشاعة الخوف والرعب والقلق والاضطراب وتعمل على نشر ثقافة الكراهية والحقد وحب الانتقام وإقلاق السكينة العامة والأمن والاستقرار، وفي اعتقادي أن اللجوء للثأر أياً كانت الدوافع والأسباب يعد عملاً مشيناً ويسيء إلى العادات والتقاليد والأعراف في المجتمع اليمني.
زميله خالد من جانبه قال تعتبر ظاهرة الثأر من أخطر الظواهر السلبية وتمثل في حد ذاتها كارثة عظيمة فلو تمعن الإنسان إلى تلكم الخسائر البشرية والمادية وإلى الأرواح التي تزهق والمصابين الذين يسقطون جراء الثأر لأدرك حقيقة هذه الظاهرة التي لا تقل في خطرها عن الفقر والفساد والقاعدة وذلك لكونها تتهدد المجتمع الإنساني وتنذر بكارثة إذا لم يتم تلافيها.
في حين قال ناجي الثار آفة اجتماعية خطيرة لا تعرف سوى لغة النار والرصاص والتشبث بالأعراف الباطلة , ترتفع فيها هامات البنادق وتمضي إلى مصير مجهول وخوف وقلق ورعب وتوجس لا متناهي ومآس ليس لها حدود وأحداث تشيب لها الولدان وخسائر فادحة ولا تلوح في الأفق ثمة حلول سوى المزيد من الدماء الساخنة والإمعان في الجريمة.
حلول من وجهة نظر الشباب
واقترح ناجي وخالد ومحمد مجموعة من الحلول المجدية التي يرونها مناسبة لمثل هذه القضية تتمثل أبرزها في القيام بدور أكبر في التوعية المكثفة لأبناء المجتمع من خلال وسائل الإعلام والمساجد والمدارس وعمل اللقاءات الموسعة من أجل التوعية بمخاطر هذه الظاهرة..
وكذلك لا بد من تعزيز دور الأجهزة الأمنية ودعمها بالإمكانات المطلوبة لكي تقوم بواجبها وتفعيل الأجهزة القضائية بما يمكنها من الفصل في القضايا وسرعة إجراءات التقاضي فيها وإنجاز وتنفيذ الأحكام وبحيث تكون قضايا الثأر من القضايا المستعجلة وعدم القبول بالأحكام العرفية المخالفة للشرع والقانون ورفض كل ما يترتب عليها من نتائج.. التوعية بمخاطر الثأر ولا بد من السعي بخطى حثيثة نحو التأسيس لمجتمع مسالم خالٍ من الصراعات الثارية التناحرية، ولا بد من العمل على حشد كافة شرائح المجتمع وعمل اللقاءات مع المشائخ والأعيان والأجهزة الأمنية وتعاون الجميع في حل مختلف القضايا وبذل أقصى الجهود والطاقات في سبيل التخلص من هذه الظاهرة السيئة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.