دعوة شبوة برس لجماهير الجنوب.. الأربعاء يوم الحشد الجنوبي الكبير دفاعًا عن الحقوق الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    البيت الأبيض: ترامب سيدعو دول عربية للمساهمة في تمويل الحرب على إيران    مباحثات روسية سعودية في الشأن اليمني    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    مجموعة السبع تؤكد اتخاذ كافة الإجراءات لاستقرار أسواق الطاقة    خلافات التجارة الإلكترونية تُفشل محادثات منظمة التجارة العالمية    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    وقفات قبلية مسلحة صعدة تبارك عمليات القوات المسلحة    تدشين فعاليات الأنشطة والدورات الصيفية بصعدة    أحمد عثمان: تعز اليوم تُجدد دعمها للسعودية والخليج في مواجهة المشروع الفارسي    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    توجيهات للخنبشي باقصاء أبناء الجنوب من لواء بارشيد وتثبيت قوى الشمال في حضرموت    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    الأرصاد تحذر من العواصف الرعدية والانهيارات وينصح بعدم التواجد قرب أعمدة الكهرباء والأشجار    عدن.. مجلس إدارة البنك المركزي يتخذ عدد من القرارات التنظيمية    الركراكي مرشح لقيادة منتخب عربي في كأس العالم    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    الرئيس المشاط يعزي في وفاة السفير عبدالوهاب بن ناصر جحاف    "فترة عصيبة".. أنباء سيئة عن حالة كورتوا    24 ألف طالب وطالبة يؤدون اختبارات الشهادة الأساسية في ذمار    حذر الرياض من المماطلة في استحقاقات السلام.. الرئيس المشاط : صبر الشعب اليمني لن يكون بلا نهاية    نائب وزير الإعلام: اغتيال الصحفيين يعكس فشل العدو الصهيوني    في الموجة ال 86.. الصواريخ الإيرانية تدك قواعد أمريكية ومصانع عسكرية إسرائيلية    تفانٍ مروري يستحق الشكر والتقدير    مدير مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بالحديدة:نعمل مع القطاع الخاص وفق شراكة حقيقية لتشجيع الانتاج المحلي    مرض السرطان ( 5 )    جمارك المهرة تعلن ضبط الجهاز رقم "16" لتعدين العملات الرقمية    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    لجنة الطوارئ بتعز توجه بالتدخل العاجل لإغاثة المتضررين من السيول    الأرصاد يؤكد استمرار فرص هطول أمطار متفرقة خلال الساعات القادمة    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    صنعاء.. منزل مهجور في سنحان يودي بحياة ثلاثة أشخاص    دراسة: الرياضة المبكرة تخفض مخاطر السكري بنسبة 30%    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوار الوطني الشامل يؤسِّس لتحوُّل تاريخي في مسار الصراع السياسي..!
عبدالله الدهمشي ل «فكر الجمهورية»:
نشر في الجمهورية يوم 20 - 09 - 2013

كيف تنظر إلى مؤتمر الحوار الوطني الشامل؟ وماذا تتوقع منه؟
- الحوار من حيث المبدأ اعترافٌ بالاختلاف وتأسيس للشراكة والمشاركة ثم تنظيم الصراع في هذا الإطار بآليات سلمية، ولذا فإن الحوار الوطني الشامل في اليمن عملية إيجابية تتضمن جملة من العناصر التي تؤسس لتحول تاريخي في مسار الصراع السياسي ومآلاته، أهمها:
جمع كل أطراف الأزمة الوطنية حول طاولة مفتوحة على حوار هذه الأطراف حول ملفات الأزمة كشركاء في إنتاجها وفي صناعة تعقيداتها وفي المسئولية عن إيجاد الحلول العادلة لها.
إعادة صياغة الأزمة لدى أطرافها من منظور الرؤى المختلفة في تشخيص الأزمة وفي تصوّر الحلول الجذرية لها وفي هذا تجاوز للأحادية المنغلقة على نفسها والتي كرست تاريخياً مآسي نفي الآخر ودوامة التبادل الدامي للإقصاء والإلغاء.
تدريب النخب السياسية والمجتمعية على إدارة الأزمة بأسلوب سلمي يصل بكل الأطراف إلى حالة من التوازن التي تضمن الحقوق وتقيّمها بين الشركاء على أساس المساواة وبميزان العدل.
وإجمالاً فإن الحوار الوطني الشامل معنيّ بإعادة بناء الدولة اليمنية وفقاً لأساسها الوحدوي ومشروعها الوطني الديمقراطي وذلك يعني بناء دولة الوحدة التي دمرتها الأزمة وألغتها حرب صيف العام 1994م حين استبدلتها بنموذج شطري قام على ثنائية شيخ رعوي في تجسيد علاقة الدولة بمواطنيها..وعلى هذا الأساس نتوقع أن يخرج مؤتمر الحوار الوطني بمشروع إعادة بناء الدولة المتضمن حلاً عادلاً للقضية الجنوبية بحيث يعاد تأسيس الدولة على أساس اتحادي “فيدرالي” وبالشراكة بين الشمال والجنوب اللذين هما إقليما الدولة الواحدة.
.. هل تعتقد ذلك؟
- أعتقد أن هذا محتّم نظراً لأن مقومات تكريس دولة الظفر العسكري بعد حرب العام 1994م عاجزة ومنعدمة ولأن الإرادة الشعبية التي تجسّدت في الحراك الاحتجاجي السلمي في الجنوب منذ العام 2007م ،ثم بكل الوطن في العام 2011م انتصرت لمطلب تغيير النظام الذي انحرف بمسار الوحدة وأسس لسلطة الفرد وإفساد العصبيات القبلية والأسرية المرتبطة به خصماً من الوطن وضد الشعب.
.. هذا يعني انك مع الفيدرالية كخيار لحل إشكاليات الوضع الحالي؟
- نعم أرى أن الاستبداد ومفاسد طغيانه يقوم على المركزية التي تستفرد بالقرار وتستأثر بالثروة وتكريس الإقصاء والإلغاء والتهميش والإهمال وبالتالي فإن التغيير المفروض بالإرادة الشعبية يستهدف هذه المركزية ويتوق إلى بديل يوسع المشاركة الشعبية بحكم محلي كامل الصلاحيات هذا أولاً وثانياً: وكما أسلفت في الجواب السابق فإن إعادة بناء الدولة اليمنية يستدعي في الجانب المتصل منه بالحل العادل للقضية الجنوبية أن يُعاد بناء هذه الدولة على أساس اتحادي بين إقليمين وذلك يعني استعادة الشراكة بين الإقليمين والانطلاق منها للحفاظ على الوحدة الوطنية في كيان سياسي واحد.
.. لكن ألا يعني ذلك التمهيد لعودة التشطير وتوفير العناصر المؤسسية لفك الارتباط والانفصال؟
- لا ،ومن يخوّفنا بمثل هذه المزاعم هم الأطراف التي استحوذت على مقدرات الشمال والجنوب واستنزفت خيرات الوطن لصالحها ضداً على المصلحة الوطنية العليا في التنمية المستدامة الشاملة كما في المواطنة الكاملة وعليه فإعادة بناء دولة الوحدة على أساس اتحادي يمثّل الحل العادل للقضية الجنوبية والطريق الآمن للحفاظ على الوحدة الوطنية في كيان سياسي واحد وأي طريق غير هذا لا يقود إلا إلى التمزق والانفصال.
.. هل ترى أن المستقبل المنظور للتسوية السياسية يتشكّل على تمديد الفترة الانتقالية أم على الوفاء بالآلية المزمنة للتسوية السياسية؟
- هناك لبس متعمد في الجدل الدائر حالياً حول تمديد الفترة الانتقالية باعثه أوهام العودة إلى تجربة الاستقواء بالأغلبية العددية عبر الانتخابات ومقصده ممارسة الابتزاز السياسي والمالي ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وعموماً فإن الانتخابات النيابية والرئاسية المقررة بعد انتهاء الفترة الانتقالية سوف تتم في العام القادم سواءً كان ذلك في فبراير 2014م أو في ديسمبر منه فقد يكون هناك تمديد في المواعيد تقتضيه الضرورات الإجرائية لاستكمال مهام الفترة الانتقالية..وحين نعلم بالضرورة واليقين أن الحوار الوطني سوف يخرج بمشروع إعادة بناء الدولة اليمنية فإن هذا يستدعي مرحلة انتقالية جديدة مهمتها تنفيذ مخرجات الحوار الوطني لذلك فإن الانتخابات القادمة ينبغي أن تكون محكومة بالتوافق الوطني والشراكة السياسية خوفاً أن نعود إلى مربع إنتاج الأزمة التي عصفت بدولة الوحدة من خلال الاستقواء بالأغلبية العددية بعد انتخابات 1993م، أي أننا بحاجة إلى مرحلة انتقالية جديدة قائمة على التوافق ومحكومة به لبناء الدولة الاتحادية بين إقليمين.
.. هناك مسألة متعلّقة ببناء الدولة في الدستور الجديدة حيث سبق كل من الحزب الاشتراكي والوحدوي الناصري إلى النص حرفياً بأن الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد لجميع القوانين كيف تقرأ ذلك؟
- ربما أرادا من ذلك الخروج من معارك مفتعلة مع جماعة الإخوان في حزب الإصلاح والحزب السلفي حول الشريعة والدستور ومع ذلك فهي نكسة لأن الجميع يعرف تماماً أن الشريعة لم ولن تكون المصدر الوحيد، فالتعددية الحزبية والانتخابات النسبية ومبدأ فصل السلطات وغير ذلك من الأسس الدستورية البانية للنظام السياسي وسلطاته مصدرها الديمقراطية الغربية وليست الشريعة.
.. يلاحظ في النخبة المثقفة انتقال بعض رموزها من النقيض إلى النقيض أو عودة بعضهم إلى السراديب.. ما تعليقك على ذلك؟
- المثقفون أفراد على درجة عالية من القلق الناجم من البحث المستمر عن الأمثل من الأفكار والقيم الطرق المثلى لتغيير المجتمع نحو الأفضل لذلك تبدو التحولات الفكرية سمة إيجابية مصاحبة لتاريخ النخب الثقافية.
.. حتى وان كان التحول بدافع المصلحة الشخصية المتحققة بالدرجة الوظيفية أو المكسب المالي؟
- لا، المسالة هنا مختلفة فهذه حالة المتكسب بمعارفه والمستثمر بثقافته، إما اختياراً فيكون هؤلاء أرزقية وإما اضطراراً فيكون هؤلاء متخاذلين ومهزومين ، وأما الذين آثروا الغياب في سراديب انكفائهم عن الواجب والدورفقد جنوا على أنفسهم وحرموها من مكاسب الارتزاق أو أمجاد النضال.. وعلى كلٍّ فالمسألة لا تقتصر على المثقفين والنيل منهم بقدر ما تخص المقام السياسي والاجتماعي للثقافة وهو المقام المستهدف بإجماع السلطة والمعارضة والقوى المجتمعية بالإخضاع والتبعية لصاحب القرش والعرش.
.. إلام تعزو التنافر في العلاقة بين المثقفين والجماعات الدينية؟
- هذا التنافر يعود إلى التنافر المنهجي بين عقلية نصية جامدة وعقلية منفتحة، ناقدة، فالجماعات الدينية تستعلي بالمقدس عن التفكير والنقد وتحرم الثقافة وتحرم مكوناتها المادية والمعنوية لذلك تقيم علاقاتها بالمثقف والثقافة على أساس التكفير وما يترتب على التكفير من مخاطر إهدار دم المثقف بفتوى الكفر.. بالإضافة إلى انغلاق الجماعات الدينية عن العصر وتطوّره العلمي والمعرفي وتقدمه التقني وإن كانت تستخدم التقنيات وتنعم بكل إيجابياتها إلا أنها تقف من الحداثة العلمية والمعرفية موقفاً عدائياً، فهي تصف التثاقف معها بالعمالة واستيراد الأفكار والثقافات المعادية للدين والمناقضة للإسلام.
.. كيف تقرأون الواقع العربي على ضوء الثورات في مرحلة ما يسمى “الربيع العربي”؟
- لا شك أن ما يسمى “الربيع العربي” مثّل في الواقع حراكاً غير مسبوق سيفضي إلى مشهد جديد مختلف كلية عن اللحظة التاريخية التي حكمت الوطن العربي عشية ما سمى بالربيع، غير أن هذا الحراك لا يزال يتلمّس طريقه وسط غابة متشابكة، لهذا لا ينبغي أن نحمّل هذه الثورات أو الانتفاضات الشعبية أوالحركات الاحتجاجية أكثر مما تحتمل، بل ينبغي علينا أن يسهم كل منا في موقعه في جعلها ترتقي بالتدريج في الاتجاه الذي يهيئ الشروط لتحقيق الشعارات التي رفعتها.
ابتداءً لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار على أن ثورات مسمى الربيع العربي قد حققت إنجازاً تاريخياً في إعادة اعتبار الإنسان العربي لذاته وفي إيمانه بأنه صاحب حق في الحرية والعدل والكرامة ثم على ضوء هذا نقرأ الخصوصيات التي ميّزت كل حالة ثورية في الأقطار التي شهدت وقائع وأحداث الربيع لنتعرّف على التشابكات التي جمعت تداخلات غير متسقة بين جماهير الثورة وكل من الجماعات الحزبية والقوى الأجنبية..ومع الاعتراف بأهمية ما حققته وتحققه هذه الثورات إلا أن الواقع العربي في مرحلة الربيع يعيش حالة فوضى محفوفة بمخاطر تهدّد الوجود العربي داخل حدود التجزئة وضمن النطاق الوطني للدولة القطرية أهم هذه الأخطار تحملها جرعات العنف المتزايد ونزعات التمزق الطائفي وتمدّد الهيمنة الشاملة والعدوانية العسكرية لقوى الاستعمار الغربي خصوصاً في الحالتين الليبية والسورية.
بات واضحاً في ضوء وقائع الربيع العربي أن الهدم وهو عملية ثورية يفرضها منطق التغيير سهّل بالمقارنة إلى المشقة الكبرى التي يفرضها البناء وهو عملية ثورية يستوجبها البديل المنشود إحلاله على أنقاض نظم الاستبداد المنهدمة ولعل مجريات الربيع في كل من تونس ومصر تدل على هذه المشقة المثقلة بأعباء غياب البديل الديمقراطي المطلوب بناؤه على أنقاض الاستبداد.
.. كيف تفسّر صعود التيار الديني وصعوده إلى قمة هرم السلطة بعد نجاح ثورات الربيع العربي في إسقاط أنظمة الحكم في كل من تونس ومصر وليبيا؟
- من وجهة نظري يعود السبب الحاسم في هذا إلى تنبّه قوى الثورة الشعبية لإسقاط دعاوى النظم القديمة في أن التحوّل نحو الديمقراطية يفتح الباب أمام الجماعات الدينية لتسلم السلطة، هذا الوعي منح التيار الديني فرصة كاملة وشرعية تامة للعمل السياسي وولاية السلطة ثم تعزّز هذا الأمر بعوامل عديدة منها التنظيم والتمويل والصفقات الخارجية بالإضافة إلى التغييرات المهمة التي أحدثتها التنظيمات الدينية في الاتجاه الذي يقودها إلى الانخراط بإيجابية في أقطار الربيع وقبولها الكامل بالخطاب الديمقراطي والانتقال السياسي إلى منظومته القيمية والمؤسسية.
.. يعتبر بعض المهتمين بالربيع العربي وصول الإسلاميين إلى السلطة في أكثر من قطر عربي مبشّراً بقدوم الخلافة أو عودتها كيف تقرأ هذه الرؤية؟
- هذا الرأي مع احترامي لقائليه هو من شطط قول السفيه لأن الخلافة وهمٌّ لا محل له في تصوّر أو واقع لأن السياق التاريخي لمفهوم الخلافة محمول بنموذج الملك الوراثي المطلق والسلطة الفردية وثقل من أوزار التخلّف وأدران التسلط ومفاسد طغيانه ثم إن وهم الخلافة إذا ما أريد له أن يتجسّد في الواقع المعاصر فهو يعني إقامة كيان اتحادي بين الدول التي يحكمها التيار الديني وأول متطلبات إقامته وصول التيار الديني إلى هرم السلطة في كل الدول المسلمة.. وكما أسلفت سابقاً فإن الواقع العربي الراهن تتسيّده النزعة الطائفية المنقسمة بين السنة والشيعة ثم النزعات المذهبية داخل كل طائفة الأمر الذي يجعل الإسلام في الواقع الراهن عامل تمزيق طائفي ومذهبي حتى في الدولة الخالية من التعددية الطائفية والمذهبية كتونس وليبيا اللتين تواجهان اقتتالاً أهلياً إما بين الميليشيات المسلحة كما في ليبيا أو بين الحكومة الإسلامية وبعض جماعات السلفية الجهادية المقاتلة كما في تونس.. ولمّسا كان التيار الديني لا يحمل مشروعاً جامعاً للتنوع الديني والتعدد المذهبي في كل قطر فإن وهم الخلافة شطط القول السفيه ولا غير.
.. كيف تقرأ واقع الجماعات الإسلامية المعاصرة وخاصة جماعة الإخوان المسلمين ومستقبلها السياسي على ضوء ما يجري الآن في المنطقة العربية؟
- تقتضي الموضوعية الإشارة إلى أن مكونات التيار الديني جزء من الأمة العربية وهي كالتيارات الأخرى حديثة عهد بالمجال السياسي فكراً وممارسةً نظراً لإقصاء الإنسان العربي عن الشأن العام وأموره السياسية خلال تاريخ طويل اقترب من خمسة قرون تسلّط فيها العثمانيون وقرابة مائتي عام من سلطان الاحتلال العسكري الأوروبي لذلك يعود الاتصال المباشر للعرب بالمجال السياسي إلى النصف الثاني من القرن المنصرم.
على ضوء هذه الحقيقة التاريخية يكون التيار الديني فقيراً في الفكر السياسي وخبراته العملية وقد لجأ إلى توظيف الإسلام في نشاطه السياسي مستنداً إلى رسوخ العاطفة الشعبية المطمئنة بالدين وإلى الدين متجنباً أن يستنبط بمرجعية الإسلام فقهاً سياسياً معبّراً عن خصوصية الدين في إقامة دولته وبناء نظام الحكم الإسلامي وسلطاته فلما واتته الفرصة في مرحلة الربيع العربي استبدل النموذج الإسلامي للدولة والسلطة بمنظومة الديمقراطية الغربية حاصراً شرط الأسلمة في الجماعة ورموزها.. بالنسبة لجماعة الإخوان في مصر فأرى إنها أضاعت فرصتها التاريخية لتقديم نموذجها السياسي ،وليس صحيحاً أن الجماعة لم تحظ بفرصتها الكافية لأن الفترة الزمنية التي تولّت فيها الجماعة سلطة التشريع ثم سلطة الرئاسة أظهرت من المؤشرات مايكفي لإثبات أن الجماعة لا تتجّه نحو بناء أسس ومتطلبات الانتقال بمصر إلى الديمقراطية بل تسعى لامتلاك الدولة والتمكّن من السلطة في ظل شكلية ديمقراطية مماثلة لما كان في عهد نظام مبارك المنهار.. ومن وجهة نظري فإن مستقبل التيار الديني عموماً وجماعة الإخوان تحديداً مفتوح على احتمالات تجديد الخطاب السياسي للتيار الديني وإنتاج اطر تنظيمية بديلة لما هو قائم الآن فقد فشلت الجماعة لا لأنها هُزمت في مواجهة المتآمرين عليها أوالمتربصين بها بل لأنها في الأصل لم تنتج فقهها السياسي بمرجعية الدين ولم تمتلك رؤية واضحة للدولة والسلطة والفرصة السانحة لها في المجال السياسي مجتمعاً ودولة, نخباً وسلطة.
.. برأيك ما السبب الحقيقي لتراجع أمريكا عن توجيه ضربة عسكرية لسورية؟
- دعني أوضح ابتداءً أن العدوانية الأمريكية على سوريا مستمرة وثابتة ولم ولن تتراجع باعتبارها جزءاً من العدوانية الأطلسية القائمة على استراتيجية حماية امن الكيان الصهيوني وضمان وجوده واستمراريته كثكنة استيطانية متقدمة للحلف في هذه المنطقة لحراسة التجزئة العربية والنفط كذلك نؤكد ثبات واستمرار العدوان الأمريكي والأوروبي على سوريا في الحاضر والمستقبل.
من المسلّم به يقيناً إن الولايات المتحدة تمتلك القدرة والقوة اللازمة لتدمير سوريا وإلحاق هزيمة عسكرية كاملة بها وأنها ليست بحاجة إلى شركاء ولا إلى تفويض من الكونجرس ولا إلى موافقة من مجلس الأمن وبالتالي فإن التردّد في تنفيذ التهديد بالعدوان ثم التراجع عنه إلى صفقة الكيماوي يتطلب بحثاً موضوعياً عن الأسباب الرئيسية.
تقوم الاستراتيجية الحربية لواشنطن على نظرية “النار عن بعد” التي صاغها الجنرال في سلاح الجو الأمريكي جوهان ثيرون والتي جاءت بمفهوم الحرب النظيفة كبديل لأنماط من الحرب الاستنزافية والمكلفة التي غرق الجيش الأمريكي في وحولها بكل من كوريا وفيتنام في النصف الثاني من القرن المنصرم وقد اختبر مفهوم الحرب النظيفة من قبل الجيش الأمريكي وجيوش الأطلسي في حربي عاصفة الصحراء وكوسوفا ليتشكّل على ضوئه مذهب عسكري حديث يعتمد على الجهد الجوي المكثف والصواريخ ذات الدقة العالية والقدرة التدميرية مع نشاط برّي إذا اقتضى الأمر التعامل مع النقاط التي يصعب تدميرها عن بعد.
لحظة مقتل العقيد معمر القذافي خرج الرئيس الأمريكي متفاخراً بالنصر ليقول:
إن قواته المسلّحة أنجزت المهمة في ليبيا دون خسارة جندي واحد وهنا قدّم النموذج الليبي للحرب النظيفة عنصراً مكملاً تمثّل في البديل البرّي الذي وفّرته ميليشيا المعارضة المسلّحة للقذافي وهو ما أسال لعاب واشنطن لتكراره في سوريا غير أن عدوان الكيان الصهيوني على المقاومة في لبنان عام 2006م أسقط مفهوم الحرب النظيفة لأنها محصورة بجيش نظامي عاجز عن الوصول إلى عمق الطرف المهاجم لهذا كان الرد السوري المحتمل على العدوان الأمريكي قادراً على الوصول إلى عمق الكيان الصهيوني ومثّل عنصر ردع لأمريكا بالإضافة إلى وحدة محور المقاومة والتصلّب الروسي- الصيني في رفض التدخّل العسكري في سوريا ومفاعيل أزمة الاقتصاد العالمي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.