الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجامعة.. مشروع بناء وطن
حين يكون الأساس متهالكاً يصعب علينا متابعة البناء..
نشر في الجمهورية يوم 05 - 12 - 2013

في حال غياب الخطط والسياسات التعليمية تحضر الفوضى، هذا هو حال جامعاتنا اليوم التي ما زالت منذ تأسيسها تسير بدائرة مفرغة، لم نلحظ أي تغيير في السياسات التعليمية تجاه هذه المعضلة التي تمس كل مفاصل المجتمع وترتبط ارتباطاً مباشر بحياة المواطن، الطالب في كلية الطب أو الهندسة أو التربية إذا أحسن تعليمه يعد حجر أساس لوطن، ونواة لجيل جديد يبدأ مشواره وفق مسار واضح وخطى واثقة، لكن حين يكون الأساس متهالكاً يصعب علينا متابعة البناء، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا وبقوة: كيف لتلك الدائرة أن تتلاشى ما دامت تعيد استنساخ نفسها؟!!
في اليمن، يشكل التعليم الجامعي عائقاً أمام الكثير من الطلاب، ويحرم الكثير من أبناء الوطن من الطبقة البسيطة من مواصلة تعليمهم الجامعي نتيجة للوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد، وتحول في السنوات الأخيرة إلى تجارة أفقد الجامعة هيبتها المؤسسية كحرم جامعي تستقبل ثمرة المدارس وعصارتها الفكرية من المبدعين وأصحاب القدرات من طلابنا، لرعاية إبداعهم وتأهيلهم في مجالهم الإبداعي، وأن يتحول مقعد مخصص لرسام أو لمهندس أو لطبيب إلى مقعد لطالب تعثرت قدماه في بوابة الجامعة - امتحان القبول - لكنه بأمواله يقصي طالباً موهوباً كان من الممكن أن يشارك في صناعة مستقبل بلده، أو أن يكون يوماً ما مكان أستاذه.
وكان تقرير أعده المجلس الأعلى لتخطيط التعليم - التابع لرئاسة الوزراء - قال: تتعاظم الاختلالات في طريقة تنظيم واستخدام الموارد الذاتية بالجامعات على الرغم من انه اعلى مؤسسات التعليم العالي والتأهيل، والمتمثلة في الإدارة وما تعانيه من توسع غير مبرر في هياكلها التنظيمية وانخفاض كفاءة ومهارة العاملين فيها، حتى اصبح عدد الإدارات العامة في كل جامعة يوازي عدد أمثالها في ثلاث وزارات، بما يمثل ذلك من إعاقة لانسيابية النشاطات وسلالاتها، فضلاً عن كونه عبئاً على موازنة كل جامعة، وتضخم نفقاتها الجارية لا سيما في المرتبات والأجور، ويضيف ذات التقرير: “يتطلب ذلك إعادة هيكلة نفقات الجامعات العامة بما يتلاءم مع مهامها ونشاطها وأساليب تنفيذها بمقاييس معيارية، وإخضاع أية مخصصات مالية إضافية غير استثمارية لمعايير موضوعية تراعي تحقيق التوازن في التخصصات بين الجامعات من ناحية، وبينها وبين إعداد الملتحقين وفقاً لمعايير محددة.
إجراءات خاطئة
أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتور فؤاد الصلاحي قال: لا توجد رؤية وفلسفة لمفهوم التعليم الجامعي في اليمن، لذلك فالإجراءات التنفيذية كلها خاطئة؛ لأن هناك خللاً في بنية الجامعات، في كثرة الأقسام وتكرارها على مستوى الجامعة الواحدة، وهناك أقسام مكررة بعدد 300 قسم في كل الجامعات الحكومية، وهناك أقسام مكررة مرتين أو ثلاثاً في ثلاث جامعات مثل قسم الفلسفة والتربية، وأشار إلى أن الجامعات الإقليمية خارج صنعاء لم تنشأ وفق دراسات متخصصة، وإنما هي نقلت عن جامعة صنعاء كل شيء فنقلته بسلبيته، حتى أعضاء هيئة التدريس معظمهم من جامعة صنعاء نفسها، ويدرسون نفس المنهج ونفس المواد، وقال: أن التعليم الجامعي له أوجه قو وأوجه ضعف، ومصادر القوى أن هناك إقبالاً من المجتمع نحو التعليم الجامعي، وهناك حوالي 50 % من الأساتذة ممتازون في كل الجامعات، ومؤهلون من مختلف المدارس التعليمية في أوروبا وأمريكا وروسيا ومختلف أنحاء الوطن العربي، وتعدد المدارس ممتاز، وهؤلاء مصدر قوة كبيرة للجامعة.
- وأضاف الصلاحي: هناك قصور كبير في الجانب المؤسسي بجامعاتنا، فالجامعة تنظر إلى الطالب باعتباره مصدر تمويل، وهذا خطأ جداً، والطالب ينظر إلى الجامعة باعتبارها جهة تمنحه شهادة، وهذا إضاعة للتعليم، ويحمل الدولة المسئولية بالدرجة الأولى التي لم تستطع أن توجد فلسفة التعليم ولا تقنع المجتمع بماهيته ومضمونه وبأبعاده الاجتماعية.
مفهوم التعليم الجامعي
يقول وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للشئون التعليمية الدكتور علي قاسم إسماعيل إن الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي فيها رؤية ورسالة، لكن الرؤية والرسالة هي كل متكامل على مستوى الوطن، لكل مرافق الحياة، لكل الخدمات التي تقدم في البلد، سواء في الصحة أو في التعليم، في المالية، أو في الاقتصاد.
يضيف: نحن نتكلم عن رؤية شاملة على مستوى البلد، لكن لا يمكن لليد الواحدة أن تصفق في الاطار الكلي، نحن نحتاج أن الدولة نفسها تشحذ كل هممها وكل عزيمتها في عمل رؤية ورسالة للبلد المختلفة في المجالات المختلفة حتى نقدر نسير على خطى وهدى سليمة للمستقبل.
وقال رئيس نقابة أعضاء هيئة التدريس الدكتور عبد الله العزعزي: “أنا من أجل أن أصل إلى جامعة فاعلة بحاجة إلى خطة استراتيجية طويلة للتعليم، أن أبدأ من الحضانة، وان أتتبع الطالب إلى أن يخرج من الجامعة، ما هو شكل المخرج، خلال هذه الفترة الزمنية، وهذا الذي نريده، وهذا يحتاج إلى عقول تؤثر بشكل إيجابي، ولن تستطيع أن تؤثر بشكل إيجابي إلا اذا استقر المجتمع، الحالة الأمنية في الوطن غير مستقرة ومنها جامعة صنعاء”، وأضاف:” كثرة الجامعات غثائية وليست نوعية، ومع ذلك أيضاً تحول التعليم إلى تجارة، وانحرف عن مسار أداء رسالته لا سيما في بعض الجامعات الخاصة تحول إلى عملية استثمار.
منظومة متكاملة
وقال إسماعيل: “التعليم عبارة عن منظومة متكاملة من الحضانة وتبدأ ما قبل الحضانة الذي هو البيت فالمثل يقول:
الأم مدرسة اذا أعددتها.
أعددت شعباً طيب الأعراق
فتبدأ من نشأة الطفل يتربى ويتعلم الأخلاق ثم يستوعبها ويحفظها، بعدها ينتقل للحضانة ثم ينتقل إلى المرحلة الابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية ثم الجامعية، وفي الجامعة هناك من يذهب إلى التعليم المهني ومنهم من يذهب إلى التعليم الجامعي، هذه المنظومة المتكاملة لا يمكن أن نفصل بعضها عن بعض؛ لأن كلاً يؤثر في الآخر ويتأثر فيه، فالبيئة المحيطة في العملية التعليمية نفسها، المجتمع، الشارع، القيم، الأخلاق، والعادات المحيطة كلها متكاملة، وهي التي تخلق الشخص السليم، الذي يمكن أن يخرج القدرات المعرفية والمهارية التي يمكن أن تساعده في بناء المجتمع، نحن عندنا خلل في هذه البنية متكاملة سواء البيئة أو البيئة التعليمية الأكاديمية، هذه تحتاج إلى رؤية سياسية، تنموية من القيادة السياسية بكلها ثم من قيادة المجتمع، وأكد أن85 % من موازنة الجامعات عبارة عن مرتبات أجور للعاملين، 15 % لا تبني صرحاً علمياً صحيحاً ، عندما تكون لدينا رؤية سياسة نقول إن التعليم هذا أولوياتنا، إذن نحن سنقدر نبني مجتمعاً صحيحاً ، سنبني جامعة ومستقبلاً بشكل صحيح.
- وعن سؤالنا: لماذا لا تقوم الوزارة بفتح فروع للجامعة الأصل بنفس المعايير هنا في اليمن؟ قال: “الجامعات الأهلية الموجودة لدينا تقدم برامج دراسية برسوم ثلاثمائة دولار هل هذا المبلغ يقدم خدمة تعليمية للطالب بالمستوى المطلوب.. لا، وبالتالي الجامعات في الخارج رسومها مرتفعة جداً جداً جداً، والطالب اليمني لا يقدر أن يدفع (10-5) آلاف دولار رسوم سنة دراسية، يدفع ثلاثمائة دولار وعاده يطالب بتخفيض، فهذه الجامعات الكبيرة لا تستطيع أن تأتي إلى اليمن ما لم يكن لدينا إمكانيات كبيرة جداً، لأن هذه الجامعات تبحث عن رسوم عالية جداً من أجل أن تقدم خدمة تعليمية متميزة جداً.
تقصير
واتهم أستاذ علم الاجتماع الصلاحي الهيئة التعليمية بأنها مقصرة في تقديم رؤى جديدة، وبأنها غير متضامنة مع بعضها، وغير فاعلة في حماية الجامعة وحماية امنها، “رئيس الجامعة هو موظف، يعينونه ويصبح خاضعاً لهم، لكن مهمة أعضاء هيئة التدريس عبر نقاباتهم أن يخلقوا رؤية بديلة، هذه غائبة”.
يرد العزعزي ،«تقدمت النقابة في اكثر من مرة برؤى لتطوير الجامعات اليمنيات، عكست هذه الرؤى بتوقيع محاضر لم تصبح فقط عبارة عن مقابلات أو كلاماً مكتوب كما يقال للترويج للهيئة الإدارية وإنما وقعنا محاضر، مع الرئاسات السابقة الثلاث باستثناء الرئاسة الأخيرة، على أن تولي العملية الأكاديمية الهم الأول، ويضيف: “البعض من يرى بأن عضو هيئة التدريس لا يهمه إلا أن يلهث وراء لقمة العيش وهو من حقه من أجل أن يحسن وضعه المعيشي، لأن البيئة الجامعية بالذات بيئة طارده، أساتذتنا الآن في المملكة العربية السعودية وفي البحرين وفي قطر وعمان والإمارات لتحسين أوضاعهم، ومنهم من خرج في اطار تجاوز المحيط العربي إلى الأوروبي من أجل تحسين وضعه، كل المؤشرات لا تسمح لعضو هيئة التعليم بالعطاء لكي يكون هناك مخرج جيد، وبالتالي مرحلة نضال مستمر بين رئاسة الجامعة وبين النقابة، لكي نخدم الطالب أولاً وأخيراً.
- وأكد: هناك توجه لرئاسة الجامعة لإعداد نظام، وتشكيل لجان لتقييم جميع المراكز تقييماً ممتازاً، وتم استحداث موقع جديد«مستشار للجامعة لشئون المراكز»، وقيمت المراكز بشكل علمي، وهناك رؤى جديدة من العمداء لإعادة النظر في أوضاع الكليات بشكل متكامل، بدءاً بسياسة القبول مروراً بالمقررات، ووضع هيئة التدريس وتحسين وضعه، ووضع الموظف، المكتبة، كل هذه رؤى وما إن تستقر الجامعة حتى تكون مشرفة للمجتمع بصورة إيجابية.
تطوير للمناهج
وقال إسماعيل: “ من يوم تأسست جامعة صنعاء ما زال المنهج الدراسي هو هو، هذا يحتاج إلى تطوير، العلم متغير دائماً، العالم يتطور وبالتالي لازم أننا نتحرك مع هذه التطورات، هذا التحرك يحتاج إلى تمويل يحتاج إلى أموال، يحتاج إلى عصا تحاسب كل واحد، بس وفر له..”، ويضيف: “أما أننا سنبقى نبحث بالهواء بالكلام من المسئول من غير المسئول، كل الناس مسئولون سواء الجامعات كمسئولية وكأعضاء هيئة التدريس وكوزارة، وكحكومة وكقيادة سياسية، كلهم مسئولون عن إعطاء التعليم بأوضاعه المختلفة الأهمية القصوى لأنه هو المرتكز الأساسي للتنمية، بخلاف ذلك العلم لم يتطور إلا بالبشر، إذا ما عنديش هذه الإمكانيات كلها، كيف اقدر أن أتطور، اذا لم يكن لديك رجلين كيف تستطيع أن تمشي”.
- من جهته الدكتور عبد الحكيم الشرجبي «رئيس جامعة صنعاء» قال: “فيما يتعلق بالمناهج، شكلنا لجنة لإعادة إقراض لائحة لإعادة صياغة المناهج وستكلف الأقسام لأن كل قسم علمي هو المسئول عن قضية تطوير المناهج لا يحتاج منا لجنة لا من داخل ولا من خارج، أصحاب القسم العلمي هم ادرى بطبيعة التطورات التي تحدث في اطار المناهج، وأضاف: لدينا مطبعة كبيرة موجودة في جامعة صنعاء وبدأنا نشغلها بشكل استثماري تدر فلوساً، وبالتالي سنطلب من أعضاء هيئة التدريس أن يعملوا مقررات سنطبعها على حساب الجامعة ثم ستوزع على الطلاب وبمبالغ رمزية بحيث يكون للطالب بدل الملزمة كتاب يستطيع أن يحتفظ به، وان يكون مرجعاً أساسياً بالنسبة له.
الاعتراف بالمشكلة
وقال الشرجبي: “نحن نسير خطوة خطوة، لا نقول لك أننا نقدر في يوم وليلة، أن بداية الأمر يحتاج إلى الاعتراف بالمشكلة، ثم بداية الخطوات الأولية لحلها، والاستمرار فيها لما يرانا الناس أننا بدأنا نشتغل، وبدأنا نحقق أشياء على مستوى الواقع، كل الناس سيدعموننا، طالما وأن هناك اتجاهاً صحيحاً لبناء شيء صحيح”، ويضيف: “من شروط الجودة والاعتماد الاكاديمي مشترك، لكن نحن نقول في مجتمعاتنا اذا استطعنا كل خمس عشرة سنة نجدد فنحن نبقى كويسيين جداً”.
وأوضح: المفروض اقل من خمس سنوات، هل تعرف أن المعرفة والعلوم تتجدد الآن كل سبع عشرة ساعة يحدث تطور جديد ومهم في اطار العلوم، فلماذا انتظر خمس سنوات، كم من تطورات ستتجاوزنا، يمكن هذا في المجتمعات المتطورة التي تعطي بسخاء للبحث العلمي وتطوير المناهج والأساليب العلمية سواء كانت وسائل أو مناهج”.
محاصصة الجامعات
يقول الدكتور عبد الله العزعزي: “يجب أن تنأى الأحزاب عن المحاصصة وألا تخضع الجامعة لأي محاصصة، لا على مستوى أعضاء هيئة التدريس ولا على مستوى المواقع الإدارية، وأن هذه المحاصصات قد تدفع المجتمع إلى هاوية”.
فيما يؤكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة صنعاء بكيل الزنداني أن “التحزب والانقسام داخل الجامعات اليمنية وعلى رأسها جامعة صنعاء، أثر بشكل سلبي جداً على مستوى المخرجات وأداء الجامعة، وعلى الطالب الذي يفترض أنه في حرم جامعي، أن ًيكون بمعزل عن التحزب والتشرذم والانقسامات، ويجب تعيين الناس المخلصين الشرفاء القادرين على خدمة المجتمع اليمني بالذات في الجامعات الحكومية، لا نعين على أساس حزبي أو مناطقي، ولا فئوي، نعين على أساس كفاءات.
رسائل
يقول وكيل الوزارة: “أوجه رسالة للقيادة السياسية أن التعليم هو المرتكز الأساسي للتنمية، وانه لا يمكن لأي بلد من البلدان أن يتطور أو يتقدم إلا بالتعليم، ونأمل ونرجو ونتمنى ونطالب أن تعطى للجامعات ولوزارة التعليم العالي خصوصية لموازناتها، وتوضع موازنة خاصة للبحث العلمي والتطور العلمي داخل الجامعات، وتوفير كل متطلبات العملية التعليمية من معامل وتجهيزات.
وقال العزعزي: «ثقتنا عالية برئاسة الجامعة أن تخرج من الدوامة التي خطط لها أن تكون فيها وان تبدأ تفكر بالمستقبل، وألا تكون رهينة أو حبيسة أكوام أو أوراق من المعاملات، وهذا لن يتأتى إلا بقدرات عالية للإدارة وقدرة الأخ رئيس الجامعة ونوابه وقدرة العمداء»، وطالب رئيس نقابة أعضاء هيئة التدريس القيادة الجديدة في الجامعة ومعها الخدمة المدنية ووزارة المالية والتعليم العالي أن يحترموا القانون ويعملوا على تطبيقه في مسألة التعيينات الأكاديمية، وان الخروقات التي تتم عن طريق النقل والحذف والإضافة، تعيدنا إلى ما قبل الثورة، بأن كل من لديه وساطة يذهب ويأتي بدرجة جاهزة، دون أن يعود إلى القسم وهو صاحب الاختصاص الأصيل ولا إلى مجلس الكلية ولا إلى المجلس الاكاديمي، ثم بعد ذلك يضعك أمام امر واقع وتبدأ الضغوطات الخارجية على رئاسة الجامعة، وتبدأ بعد ذلك إدارة الجامعة تستسلم لهذه الضغوطات من الخارج، علينا أن نشهر سيف القانون ونضعه مانعاً لكل الاختلالات التي تربك مشهد العملية التعليمية.
تعليم مسئول
في ماليزيا تتكفل الدولة بنفقات الطالب الجامعي منذ التحاقه بالجامعة إلى أن يتخرج منها، حيث تخصص الدولة مبلغاً محدداً من المال لتغطية احتياجاته الشهرية، هذه المبالغ التي تنفقها الدولة على الطالب ليس لسواد عيونه، أو هبة منها، إنما ضمن مشروع استثماري للتخفيف من نفقات الأسر على التعليم الجامعي، ولمساعدة الطلاب قليلي الدخل على مواصلة تعليمهم، وبعد إكمال الطالب دراسته الجامعية ،تضطر الدولة لتوظيفه من أجل استرداد الأموال التي أنفقتها عليه خلال فترة دراسته، كأقساط شهرية تقتطعها من راتبه إلى حين اكتمال المبلغ المحدد وبأرباح يسيرة جداً، الحكومة الماليزية من خلال هذا الإجراء تكون قد حلت مشكلتين متتاليتين من مشاكل التعليم الجامعي، المصاريف الدراسية التي تتكبد الأسر معانات شاقة لتوفير مصاريف أبنائها من الرسوم والاحتياجات اليومية، ومشكلة التوظيف التي تعد العائق الأكبر أمام مخرجاتنا الجامعي التي لا تجد مكاناً لها غير الرصيف.
خطط وسياسات تعليمية ناجحة مثل هذه، إذا طبقت في بلادنا كفيلة بأن تقضي على البطالة المتفشية بين الشباب، والتي وصلت في آخر إحصائية إلى 47 %، وهي كفيلة بتجفيف كل منابع الإرهاب التي يتسبب الفراغ في إيجادها؛ وقضية محورية مثل الشباب ينبغي على الدولة الاهتمام بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.