الفريق السامعي يدين الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان    الفريق السامعي يدين الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان    العليمي: انخراط مليشيا الحوثي في الدفاع عن النظام الإيراني يهدد فرص السلام    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    غموض يحيط بمصير طفل جرفته السيول في مدينة تعز    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    الخنبشي يوقّع صاغرًا تحت ضغط الشارع الحضرمي... سقوط سياسي مدوٍ يكشف حقيقة المواقف    عاجل.. استشهاد جندي من دفاع شبوة في جبهة حريب    الهجرة الدولية توثق نزوح 42 شخصا خلال الأسبوع الماضي    مبابي على بعد ثلاثة اهداف من تحقيق رقم تاريخي    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    خلال 24 ساعة.. مليشيا الحوثي تختطف 9 مدنيين في ذمار معظمهم كوادر تربوية    مقتل شاب برصاص زميله أثناء العبث بالسلاح جنوب تعز    السيد القائد: عمليات اليمن تتصاعد بخيارات مؤثرة ومفاجئة    "كاد المعلّم أن يكون رسولاً".. اللعنة لمن يهين مربيي الأجيال: التربوي باسنبل يُهان على تراب أرضه بأيد أجنبية    بعد 40 يوما من الإغلاق.. فتح أبواب المسجد الأقصى وعودة المصلين    الارصاد يحذر من الانهيارات الصخرية وتدني الرؤية الأفقية على الطرقات الجبلية    إعدام قاتل طبيب الامتياز جمعان السامعي    تراجع الأسهم الأوروبية بعد طفرة الأربعاء    كلمة هامة لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي عند الرابعة عصراً    طرد وهدف ملغى وضربة جزاء.. هل ظلم الحكام برشلونة لصالح أتلتيكو مدريد؟    احتجاجات غاضبة في أمريكا للتنديد بجرائم الحرب في إيران والعالم    ضبط 3 سائقين متهمين بالفرار عقب حوادث سير جسيمة بصنعاء    انعقاد الدورة التدريبية للعيادات الإسعافية والقبالة بمديرية معين    تجدد الاشتباكات ب"الوازعية" وتبادل التهديدات بين القبائل وطارق عفاش    الحوثي ل "ITV" البريطانية: قراراتنا العسكرية سيادية ومستقلة    اعتقال باسنبل.. حين يُقابل الصوت السلمي بالقمع    الليلة التي يموت فيها العالم    الجنوب العربي يرفض القمع ويصعد التضامن: مسيرات سلمية واحتجاز الأكاديميين في حضرموت    لقاء يمني هولندي يناقش تعزيز التعاون ودعم جهود الاستقرار الاقتصادي    دوري الأبطال: برشلونة يسقط في الكامب نو وباريس يهزم ليفربول    الساحرة دلشاد    الساحرة دلشاد    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية - اقرأ المزيد من الاتحاد برس - الاتحاد برس | مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    شبوة... وهم المصفاة: مشروع يتكئ على الفراغ المؤسسي ويصطدم بواقع مختل    عدن.. وزارة الكهرباء والطاقة تتعاقد مع شركة مصرية لتأهيل محطات التوليد    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعلم گيف تواجه ثورة شعب
نشر في الجمهورية يوم 14 - 02 - 2014


«2/2»
كان خروج موسى بقومه تعبيراً سلمياً عن رفضه لسياسة فرعون بعد سنوات من القهر والفساد والظلم والاستبداد التي مارسها القوي الظالم في حق الشعب الضعيف ، وللذكرى نقول للمدافعين أو الجاهلين بسياسة فرعون ، أليس فرعون من علا في الأرض وأفسد فيها وجعل شعبه فريقين فريق يعمل وهم بني إسرائيل وفريق يأكل وهم قومه والمقربون منه ، فريق يكدح وفريق يربح ، فريق يزرع وفريق يحصد ، ثم زاد على ذلك فلوث يديه بدماء الأبرياء من بني إسرائيل بقتل الذكور من الرضع خشية أن يتكاثر عددهم فيكونون خطراً عليه وعلى قومه كما يظن أو كما أشير عليه قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } القصص4 .
خامسها: اتهام المعارضين له بتضليل الناس ونشر الفساد في البلاد
بلغت الوقاحة بفرعون أن يتهم قادة الثورة ورموزها بما يمارسه من تضليل وإفساد ويحرض الناس عليهم ويطلب منهم أن يؤيدوه في عزمه على تصفية هؤلاء القادة {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ } غافر26، وصدق العرب حين قالوا (رمتني بدائها وانسلت) ولولا خشيته من تعاطف الناس مع الثورة وهي ما زالت في المهد ومن زيادة المؤيدين لها من بني إسرائيل لسارع إلى قتله.
سادسها: قمع الخارجين سلميا على النظام وممارسة العقاب الجماعي
بالرغم من أن التأييد لموسى عليه السلام في بداية الثورة لم يشمل جميع أبناء قومه من بني إسرائيل كما قال تعالى: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} يونس83 ، إلا أن ذلك لم يمنع فرعون ونظامه من استهداف ومعاقبة بني إسرائيل جميعا دون تفريق بين المؤيدين والصامتين بل طال العقاب حتى الأطفال قال تعالى: (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ{127}) الأعراف، كل ذلك من أجل أن تكثر الشكوى من الثورة ويرون فيه سبب شقاءهم وعنتهم وقد كان ذلك لولا الجهود التي بذلها موسى والمخلصون للثورة في الثبات على نضالهم ضد النظام الفرعوني قال تعالى: ({قالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ{129}) الأعراف، وتستمر الثورة.
ثامنها: اللجوء إلى التهدئة وتقديم الوعود عند الشعور بالضعف ثم نقضها
لا تستغرب من النظام الذي يمارس كل ألوان الفساد والقتل أن يلجأ إلى المراوغة ونقض العهود في حال الشعور بالضعف والعجز أمام أنصار الثورة، فكلما تنزلت الآيات الإلهية المؤيدة للثوار والمزلزلة لنظام فرعون طالب النظام بالتهدئة وأعلن أنه سيلبي مطالب الثوار من بني إسرائيل وما إن تذهب الغمة ويستعيد النظام قوته حتى يعود النظام إلى غروره ويخلف الوعود وينكث العهود قال تعالى:({فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ {133} وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {134} فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ {135}) الأعراف.
تاسعها: التهوين والتقليل من شأن المعارضين له والخارجين عليه
ما أشد غرور الفراعنة الذين يحضون بالمديح الكاذب زمنا طويلاً من قبل المنافقين المحيطين بهم حتى يصير أحدهم لا يرى في المخالفين له إلا مجموعة من الجرذان والتافهين والخونة والحقراء والعملاء الذين يستحقون السحق والدوس بالأقدام والضرب بالأحذية، فها هو فرعون يتهم الخارجين عليه من شعبه من الثوار وقادتهم بالجنون أحياناً وبالشرذمة أحياناً وبالحقارة أحياناً وبالعي وعدم القدرة على الكلام أحيانا أخرى، فموسى الذي آتاه الله العلم والحكمة وناصر المظلومين يوصف بأنه مجنون {قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} الشعراء27، كما يقول فرعون عن موسى بأنه حقير ولا يحسن الكلام {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} الزخرف52، ولا يرى فرعون في الآلاف الثائرين عليه إلا طائفة حقيرة لا وزن لها َقال تعالى: ({فأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ {53} إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ{54} وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ {55} وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ {56}) الشعراء، ونحن نسأل فرعون لو كان يحسن الإبانة إن كان الثائرين شرذمة فلماذا يرسل إلى كل الأقاليم لحشد الجند؟! ولماذا كل هذا الغيظ الذي يملأ قلبه كما يصف؟! ولماذا يدعو الجميع للحذر منهم؟! ..هل يستطيع الشريف العاقل الفصيح فرعون أن يجيب؟! ألا لعنة الله على الظالمين.
عاشرها: استخدام كل أنواع القوة والترهيب وعلى رأسها القوة العسكرية
لم يتوانى النظام الفرعوني عن استخدام كل ألوان القوة في قمع الثوار ابتدأ بالتهديد بالسجن وانتهاء بحشد القوة العسكرية رغبة في الحسم وإنهاء الثورة، فها هو فرعون يتهدد موسى بالسجن {قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} الشعراء29، ثم يتطور الأمر إلى التهديد بالقتل {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} غافر26، ثم ينتقل الأمر من استهداف الثوار إلى العقاب الجماعي لقوم موسى {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} الأعراف127، وأخيراً حشد فرعون كل قواه العسكرية للحسم بالإبادة الجماعية (فأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ {53} إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ {54} وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ{55} وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ {56} الشعراء، فإما أن يحكمهم أو يقتلهم والله المستعان.
تباين موقف الناس من هذه الوسائل الفرعونية
لا يمكن لأية ثورة مهما كانت شرعية مطالبها أن تحظى بالإجماع مادام أن هناك من تربطه مصالح غير مشروعة بالنظام القائم ومادام أن هناك فئة من الناس تعيش ضحية للخوف والجهل، ففي ثورة بني إسرائيل انقسم الناس إلى فئات متعددة، أما الفئة الأولى فهم المؤيد للنظام وهم قسمان القسم الأول المحرض له على بني إسرائيل خشية من ذهاب مصالحهم بذهاب الطاغية وزوال نفوذهم بزوال ملكه وهؤلاء هم الملأ من قومه قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} الأعرا127، وعلى رأس هؤلاء المحرضين هامان الذي كان كثيراً ما يستعين به فرعون في تنفيذ المهام الصعبة والأكثر إيلاما للثورة قال تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ }القصص38، والقسم الثاني من المؤيدين للنظام بل أشدهم على الثورة جنود فرعون فهم يده التي يبطش بها ورجله التي يدوس بها بني إسرائيل ويسفك بهم دماء الأطفال الأبرياء دون رحمة تنفيذاً لأمر فرعون وإن كان بعض هؤلاء الجنود مهتد فكثير منهم فاسقون قال تعالى: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} القصص39 .
- وأما الفئة الثانية فهم المؤيدين للثورة والثوار وكانوا قسمين أيضاً القسم الأول الصامدون من بني إسرائيل ومن المنشقين عن النظام وكان منهم السحرة الذين ثبتوا رغم التهديد بالتصفية من قبل فرعون وكان جوابهم (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا {72} إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى {73} إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى {74} وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى {75}) طه، وكان منهم زوجة فرعون التي نالت ألوان من العذاب فكان ردها {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} التحريم11، ومنهم مؤمن آل فرعون الذي خرج عن صمته ووقف مدافعا عن ثورة موسى بالرغم من المخاطر التي يمكن أن تصيبه قال تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } غافر28، وبهؤلاء الصامدون طال عمر الثورة وحققت أهدافها.. وأما القسم الآخر من هذه الفئة فهم كثير من بني إسرائيل الذين طال بهم أمد الثورة ولم ينالهم منها إلا مزيداً من الأذى الذي كان ينالهم قبل الثورة والذي توعدهم به فرعون فكثرت شكواهم واستبطئوا النصر ويئسوا من نجاح ثورتهم وعجزوا أن يصبروا على أذى ذاقوا أضعافه في ظل حكم فرعون عقودا طويلة قال تعالى:{قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ }الأعراف129، وهؤلاء الذين كان لا يفتأ موسى يأمرهم بالصبر والاستعانة بالله ويذكرهم بجميل عاقبة التقوى {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }الأعراف128.
انتصار الثورة وسقوط النظام الفرعوني
بقدر ما كان خيار الثورة مصدر معاناة لبني إسرائيل كان مصدر معاناة للنظام فقد بدأ يتهاوى ويفقد الكثير من قوته قال تعالى{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} الأعراف130 ، كما فقد الكثير من أنصاره من خارج ومن داخل القصر وعلى رأسهم السحرة بل ومن داخل الأسرة الحاكمة قال تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} غافر28، بل وصل الأمر إلى داخل غرفة فرعون وإلى اقرب الناس إليه قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} التحريم11،
وجاءت لحظة النهاية أو الحسم التي كان الطرفان يبحث عنها لإنهاء المعاناة التي لحقتهم والتي جعلت موسى يدعو فيقول (رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ{88}) يونس، وجاءت الإجابة من اللهَ (قالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ{89}) يونس، وتسارعت الأحداث وجاءت لحظة الحسم بأمر من الله حيث أمر موسى أن يحشد قومه للخروج بهم من مصر قال تعالى: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } الدخان23، وفي مقابل هذا الحشد السلمي حشد فرعون كل قواه العسكرية للمواجهة وكادت تقع مجزرة لولا أن تدخلت قوة الله وكانت نهاية فرعون ونظامه وجنوده (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ {61} قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ {62} فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ {63} وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ {64} وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ {65} ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ {66} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ{67} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {68}) الشعراء
- وفي لحظة الهلاك أعلن فرعون أنه على نهج من أراد قتلهم من الثوار من بني إسرائيل قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} يونس90، إلا أن فرعون لم يحظى بأي تعاطف قال تعالى: (فمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ {29}) الدخان، فوقت الاستجابة قد فات أوانه بعد أن راوغ الطاغية طويلاً ونكث عهوده لمرات عديدة وجاءه الرد على طلبه حاسماً {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} يونس91، وبهذه النهاية فشلت كل وسائل الطاغية في إجهاض الثورة وكانت النهاية أن انتقم الله للمكلومين ودمر الطغاة وأشياعهم وبنيانهم وانتصرت الثورة ونال الثوار مطالبهم وتحقق وعد الله لهم جزاء صبرهم وثمرة نضالهم قال تعالى:(فانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ{136} وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ{137}) الأعراف، وتحقق وعد موسى لقومه: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} الأعراف128، وصدقت نبوءة الشابي حين قال للطغاة يحذرهم وينذرهم:
ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ
حَبيبُ الظَّلامِ، عَدوُّ الحياهْ
سَخِرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ
وكفُّكَ مخضوبةٌ من دِماهُ
وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ
وتبذُرُ شوكَ الأسى في رُباهُ
رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ
وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ
ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام
وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ
حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ
ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ
***
تأملْ! هنالِكَ.. أنّى حَصَدْتَ
رؤوسَ الورى، وزهورَ الأمَلْ
ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ
وأشْربتَه الدَّمعَ، حتَّى ثَمِلْ
سيجرِفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء
ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ
- وفي لحظة النهاية ونحن نقف أمام مشهد الغرق غرق النظام في سوء أعماله وقد ذهبت قوته وترك الدنيا وراء ظهره ينعم بها المستضعفين الذين حرموا منها زمنا طويلا وهي أمام أعينهم لا ننس في هذه اللحظة أن نقرأ قوله تعالى: (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ {25} وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ {26} وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ {27} كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ {28}) الدخان. فهل يعتبر الطغاة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.