عاجل: الجنوب العربي لأول مرة بهذه القوة في مجلس الأمن.. المبعوث الأممي يؤكد أن مستقبله لا يُفرض بالقوة ويدعو إلى حوار جنوبي بإشراف الأمم المتحدة    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    عمران.. أطقم أمنية تنتشر في عيال سريح وسط أنباء عن العثور على آثار    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    سقوط قتلى وجرحى بقصف جوي يستهدف سيارة في المهرة    الضالع وحجة.. عرض ومسير أمني وعسكري يؤكد الجهوزية    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    استفزازات حزب الإصلاح تشعل الرفض الجنوبي وتؤكد استحالة فرض أي وجود يمني في الجنوب    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    موسم الخيبة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    هل تنجح الإمارات في إعادة الصراع بالجنوب إلى المربع الأول    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«وكلاء الشريعة» و «المحامون»
خلاف لا يحكم فيه قاض..!
نشر في الجمهورية يوم 28 - 04 - 2011

وجود ذلك الكم الهائل من وكلاء الشريعة في أروقة المحاكم خصوصية تنفرد بها بلادنا عن غيرها..وهو حضور عززته ثقافة قانونية سائدة..في المقابل ثمة قانون عُد مفخرة لبلادنا أعطى مهنة المحاماة حرية واستقلالية تامة..ويفتخر جموع المحامين بتدخل رئيس الجمهورية شخصياً وانتصاره للقانون، ويستمر الصراع بين تلك الثقافة المتفشية بفعل الجهل وهذا القانون..والسؤال الذي يطرح نفسه أما آن لهذا الصراع أن ينتهي!?
رضا المشارع
القضية من وجهة نظر صالح العريقي وكيل شريعة: «مسألة رزق..وأنه ما فيش تعارض بين عمله كوكيل شريعة وبصورة أعم بين وكلاء الشريعة والمحامين »فالسوق مفتوح!! والمواطن في النهاية مخير بين هذا أو ذاك..
- العريقي الذي عمره المهني كوكيل شريعة تجاوز العقد والنصف أضاف: إن وكلاء الشريعة «مُقطفون» غير مماطلين همهم رضا «المشارع» وفي المقابل يتهم المحامين أنهم يستغلون المواطنين «ويطولون ويعرضون» في قضاياهم حتى لا «تنقطع فلوسهم..»
قضية وعي
المحامي إبراهيم شرف الدين أكد عدم صحة الكلام السابق..حتى وإن حصلت فهي باعتقاده حالات نشاز لا تعمم.
إبراهيم هو الآخر تفانى في مدح فريقه فهم أكثر خبرة بالقانون لا يتوهون في التفاصيل، والمال عندهم ليس كل شيء.. وحول تفضيل الناس لوكلاء الشريعة أجاب إبراهيم «إن هذا ليس محور القضية وليس هناك أرقام وإحصائيات ترجح ذلك التفضيل، ولكن وفي ظل ثقافة الجهل السائدة كل شيء ممكن فعقلية الناس منذ عقود مضت لاتعرف إلا وكيل الشريعة»وهنا يستدرك «بالعربي الفصيح القضية قضية وعي».
خطوة أولى وجيدة
- يوافقه الرأي المحامي حسين القاضي والذي بدوره زاد على ذلك: إن القضاء في اليمن يتجه نحو الأحسن وأغلب القضاة صاروا اليوم من خريجي المعهد العالي للقضاء، درسوا قانوناً واحداً ولا يتعاملون إلا بقانون واحد في شرق اليمن وغربها.. ويضيف القاضي: القوانين تطورت لصالح المحامين الدارسين والمتخرجين من كلية الشريعة والقانون، وخطوة أولى وجيدة تلك التي حصرت وكلاء الشريعة في المحاكم الابتدائية وما فوق ذلك «محاكم الاستئناف والمحكمة العليا» صارت حكراً على المحامين المعتمدين.. كما أكد القاضي أهمية أن تقوم وزارة العدل بمهامها في هذا الجانب على أكمل وجه من خلال سن تشريعات جديدة تلبي طموحات المحامين، هذا أولاً وثانياً تنظيم تلك الخطوة التي تطرقنا لها آنفاً، وإن كان القانون صريحاً في ذلك إلا أن هناك تجاوزات.
انعدام المقارنة
المحامي عبدالحكيم الحاج كان أكثر حماساً من زملائه الذين التقيتهم فالمقارنة بين المحامين ووكلاء الشريعة لا توجد.. والحاصل من وجهة نظره عبارة عن ظاهرة التجاء بعض المواطنين إلى ما أسموهم وكلاء الشريعة وذلك في مسائل بسيطة..
الحاج أرجع ذلك لأسباب ثقافية ومادية واجتماعية معاشة، موضحاً في ذات السياق أن القانون واسع في تفسيراته ولوائحه وشروطه وقد يصعب فهمه على بعض العاملين في القضاء فما بالك بمن يسمون أنفسهم وكلاء شريعة.. وأضاف الحاج إن وكلاء الشريعة يشكلون عبئاً كبيراً على القضايا تطويلاً وتعقيداً وظلماً محتوماً على الخصوم وعلى القضاء نفسه..
ومما ركز عليه المحامي الحاج في حديثه أن العاملين في القضاء هم المعنيون في الدرجة الأولى بتطبيق القانون وحماية نصوصه من التهميش وذلك بمساندة المبادىء القضائية والنصوص الدستورية حتى يكون الجميع تحت القانون وليس البعض تحت القانون والبعض فوق القانون..
دفاع باطل
لم أكد أنهي سؤالي حتى بادرني «الممارس أحسن من الدارس» وبعد ابتسامة عريضة أجاب أنور الحميدي أنه مهتم بهذا الجانب وسيقول رأيه بحيادية أما تلك العبارة التي افتتح بها حديثه فهي حسب قوله تردد في كل مكان وليس في المحاكم فقط..
الحميدي أشاد بتطور القضاء اليمني وبلمسات الوزير الأغبري وعن موضوعنا أفاد أن دفاع بعض المحامين عن قضايا هي بالأصل باطلة “وقوف مع الظالم ضد المظلوم” أضر بسمعة البقية منهم ومن هنا صار المواطن لا يثق بالمحامي..
تدخل الرئيس
إن مهنة المحاماه نالت اهتمام دولة الوحدة وذلك بما تميزت به من تأكيد في الدستور على تنظيم مهنة المحاماة بقانون دون غيرها من المهن وقد أكدت المادة «149» منه على تنظيم مهنة المحاماة بقانون.
بهذه المقدمة ابتدأ المحامي عادل الحبابي حديثه موضحاً أنه ونتيجة لتلك التوجهات صدر القانون مذيلاً برقم «31» سنة 1990م بشأن تنظيم مهنة المحاماة، وكان قبل ذلك المجال مفتوحاً أمام وكلاء الشريعة في الترافع أمام القضاء وهو ما مثل حينها إحدى المعوقات المؤثرة في تأخر المؤسسة القضائية كما أنه يخالف التوجه نحو إصلاح القضاء.
وأضاف الحبابي: إن ذلك القانون أعطى مهنة المحاماة استقلالية وحرية، ويفتخر جموع المحامين بتدخل رئيس الجمهورية في ترتيبات إعداده بعد أن استنجدوا به؛ لأن مجلس النواب حينها لم يلتفت لتوجهاتهم ومقترحاتهم حول قانون كان سيصدر حينها وهو بعيد كل البعد عن تلك التوجهات.
أسس مهمة
يقول الحبابي «الرئيس» وبنظرته الثاقبة استخدم صلاحيته الدستورية وطلب من مجلس النواب إعادة النظر في ذلك القانون، وقد تأسس طلب فخامة رئيس الجمهورية في إعادة النظر إلى سبعة أسس هي:
إن مهنة المحاماة هي المهنة الوحيدة التي نص الدستور في المادة «149» على تنظيمها.
إن المحاماة ممارسة تعتمد على التخصص وسعة الاطلاع في أحكام الشريعة الإسلامية وعلوم القانون وممارستها لا تتم إلا بالحصول على قدر كبير من العلم والتخرج من الجامعة تلك الشروط من الواجب توافرها في كل من القاضي والمحامي على حد سواء بينما لا تتوفر في وكلاء الشريعة.
إن مجال المحاماة واسع لا يقتصر على الترافع أمام المحاكم، وإنما يتضمن قدرة المحامي على التعامل مع جميع القوانين كالتأمين والنقل والتجارة والشركات وغيرها.
لأن المحاماة والمحامين رافد يمد القضاء بالعناصر الكفوءة المؤهلة، كما أن النص على أحكام تعالج أوضاع وكلاء الشريعة في مشروع القانون من شأنه المخالفة للتوجيه العام للدولة نحو إصلاح المؤسسة القضائية.
إن وضع أحكام في مشروع القانون خاصة بوكلاء الشريعة سيؤدي إلى زيادة أعدادهم على أفواج الشباب المتخرجين من الجامعات ويلغي الحكمة من وجود كليات الشريعة والقانون والحقوق والمعاهد العالية للقضاء.
إن المحاماة ضمانة من الضمانات التي يهتم بها المستثمرون، ويذكر الحبابي أن مجلس النواب أعاد النظر في ذلك القانون وأقره بتلك الصورة التي هو عليها الآن وصدر بالرقم المذيل آنفاً وأصبح هذا القانون مفخرة لبلادنا لما استأثر به عن قوانين المحاماة بتعريفه لها بأنها مهنة حرة مستقلة تساهم في تحقيق العدالة.
تشتي الصدق
هنا تدخل أحد المحامين لم يتسن لي أخذ اسمه كان ماراً من جانبنا هناك في محكمة الاستئناف بتعز، وقد شن هجوماً حاداً على «الحميري» متهماً إياه بأنه لا يركز إلا على السلبيات موضحاً أن هناك محامين سمعتهم جيدة ومكاتبهم مكتظة بمئات من القضايا مستدلاً ببعض الأسماء في تعز وصنعاء.. وقبل أن يهم بالرحيل أردف “تشتي الصدق” وكيل الشريعة أقرب لبعض القضاة.. «وأنت افهمها»..
زحمة والخط فاض
حينها «الحميري» أكد أنه كان سيقول نفس الكلام ولكن السيئة تعم وفعلاً أولئك المحامون الجيدون يتهافت الناس عليهم، ولكن أجورهم عالية جداً لا يقد ر عليها المواطن الغلبان..
المواطن علي عبدالرقيب مهيوب الذي نصب نفسه وكيل شريعة يترافع عن قضيته قال: إن الجانب المالي مهم ومطالب المحامين كثيرة فالجلسة الواحدة يأخذ المحامي عنها أكثر من سبعة آلاف بينما وكلاء الشريعة يقنعون بالقليل والثلاثة الآلاف تكفيه وزيادة عن الجلسة الواحدة.
ويضيف علي: إنه يسمع أن المحامين يماطلون في كثير من القضايا حتى لا تنقطع “أقدام وفلوس” المواطنين من الذهاب إليهم في مكاتبهم وفي النهاية “زحمة والخط فاض”.
ماشي الحال
من جهته نفى أحد المحامين صحة ذلك فهو صاحب مكتب محاماة ومع ذلك “ماشي الحال” فدخله ليس بذلك المستوى المبالغ فيه، لكن عشقه لمهنته وتفانيه في الدفاع عن المظلومين زاده إصراراً على البقاء.
موضحاً في ذات السياق أنهم «أي المحامين» ليسوا تجاراً يقتاتون من قضايا الناس، مستدلاً بمحامين اضطروا لإغلاق مكاتبهم لعدم وجود مردود مالي واتجهوا صوب أعمال أخرى أجدى وأنفع وليس فيها دخلاء..!
“وبعدين” يضيف المحامي السبعة أو الثمانية الآلاف للجلسة الواحدة ليست شيئاً في سبيل استعادة حق بطرق قانونية خالية من «اللف والدوران».
مساعدات قانونية
أما المحامي عادل الحبابي فقد ذكر أن المبالغ في تقدير الأتعاب هفوة يقع فيها كثير من المحامين وفي ذلك مخالفة صريحة للقانون فالمادة «63» من قانون تنظيم مهنة المحاماة تنص «بأنه لا يجوز أن تتجاوز أجور الأتعاب نسبة 10 % من قيمة الدعوى كحد أعلى إلا إذا اتفق المحامي والموكل على خلاف ذلك».
كما أن المشرع قد كفل تقديم المساعدة القانونية لغير القادرين على دفع الأتعاب وهو ما أكدته المادة «4» من نفس القانون والتي تنص «تضطلع مهنة المحاماة بالأهداف الرئيسية التالية منها تقديم المساعدات القانونية لغير القادرين».
يضيف الحبابي: يفترض من القضاء تفعيل هذا النص لما فيه مصلحة العدالة والأطراف وعون للقضاء كي تسير مهامه على أكمل وجه بدلاً عن قبول وكلاء الشريعة.
المحكمة تُقدر الأتعاب
وأكد الحبابي أن المشرع راعى أيضاً ظروف ومصلحة المتقاضي فيما يتعلق بموضوع الأتعاب فعلى سبيل المثال تنص المادة «66» بأنه لا يجوز للمحامي أن يتفق على أخذ جزء من الحقوق المتنازع عليها نظير أتعابه، ولا يجوز أن يعقد اتفاقات بأي صور من شأنها أن تجعل له مصلحة في الدعوى أو العمل الموكل به.. كما تنص المادة «67» من ذات القانون بأنه في حالة عدم وجود اتفاق بالأتعاب تتولى المحكمة تقدير ما يستحقه المحامي من أتعاب بالنظر إلى ظروف الدعوى وقيمتها وحجم الجهد المبذول فيها وبما يتفق مع أتعاب العمل.
هاتي وإلا..؟!
أغلب المحامين مماطلون ومستغلون «هكذا ابتدأت الأخت فوزية س.ع» حديثها وإن كنت لا أوافق صيغة التعميم تلك إلا أن ما عانته يشفع لها، وتبدأ حكايتها بأنها وكلت محامياً في قضية طلاق استغرقت أكثر من شهرين، وكانت ترفده بمبالغ مالية مقابل أتعابه، وبالرغم من أنه أخذ جميع مستحقاته رصد ذلك المحامي مبلغاً تعجيزياً لا يحمل أي وجه قانوني وقال لها بالفم المليان “هاتي وإلا !”.
تضيف فوزية: هو أراد بذلك أن يرغمني على الموافقة بالزواج منه، ومجرد أن رفضت طلبه رفع ضدي دعوى قضائية وانقلب من محام إلى مدع.. بعدها نصبت محامياً آخر في القضية ولا أدري هو الآخر ما الذي سيطلبه مقابل أتعابه..
غريم بشع
من جهتها استرسلت الأخت «ن.ح.س» في بث شكواها المحفوفة «بظلم ذوي القربى» فوكيل الشريعة الذي لجأت إليه «ابن عمها» الذي تنكر لها وصير نفسه غريماً بشعاً..
تقول «نون» بحكم قرابته لي وكوني يتيمة لا أب ولا أخ يقف معي ويأخذ لي حقي من طليقي وثقت فيه وأعطيته الصلاحية الكاملة فخانني “وصَلح” لنفسه توكيلاً وتفويضاً بالتصرف في كل أملاكي بحكم أنه ولي أمري ثم خدعني ووقعت له على التوكيل دون أن يطلعني على ما فيه، والآن يهددني بالتصرف في أموالي بموجب هذا التفويض إذا لم أسدد المبلغ الذي يريده مني مقابل أجوره في القضية.
حسن نية
ما سبق حكايتان الجلاد فيها «وكيل الشريعة والمحامي» والضحية كما في السياق فتاتان بريئتان، ومقصدي من حشر كل الحكاية إثبات أن الخطأ وارد..
واجهت حمود الصلاحي وكيل شريعة بالحكاية الثانية فأردف «يوجد محامون مبتزون ووكلاء شريعة مبتزون إلا أن المحامين أكثر..!»
حتى لا تخرجنا هذه النقطة عن موضوعنا العام ونتهم بالتكرار سألت «حمود».
يقال إنكم تضرون موكليكم أكثر مما تنفعونهم..
الغريب أن حمود لم ينف ذلك فهو باعتقاده وارد ولكن بشكل بسيط، وبحسن نية أيضاً.
حمود في ختام حديثه أعاد ما ذكره آخرون، فالأسوأ من ذلك مماطلة بعض المحامين وهم العارفون بالقانون أكثر.. وبعدها سألني “إيش تقول في هذا الكلام..”.
وكيل يُغرم موكله
المحامي حسين القاضي قال: إن وكيل الشريعة ممكن يضر موكله أكثر مما ينفعه مستدلاً على ذلك بقضية خلاف حدثت حول زبير «حاجز» وحين سأل القاضي وكيل الشريعة المترافع عن صاحب الدعوى كم عمر ذلك الحاجز.. أجاب الوكيل بأن له أكثر من سنة فجاء حكم القاضي بتغريم صاحب الدعوى خمسة آلاف ريال لأن دعواها غائبة «فسقطت الدعوى»!! ولو أن وكيل الشريعة حينها التزم الصدق بأن عمر ذلك الحاجز لا يتجاوز الأربعة الأشهر لكانت القضية سارت في مسارها الصحيح.
الأفضل
وأضاف المحامي القاضي: إن بعض دعاوى وكلاء الشريعة لجهلها القانوني تربك القضاء وأحياناً تستمر في المحاكم حوالي سنة نُصحح ذلك.
والأفضع من ذلك حسب القاضي حين أحدهم - يقصد وكلاء الشريعة- يعمل دعوى بدون شروط قانونية ونحن من جانبنا - يقصد المحامين- نستمر في تقديم الدفوع سنة كاملة.. والأهم من ذلك وحتى تنتهي تلك الإشكالية يرى القاضي بأنه لا بد من قانون يشرع أن الدعوى لا تقبل إلا من محام معتمد؛ لأن ذلك أفضل للقضاء وأفضل للمحامي..
القاضي وفي آخر حديثه دعا وسائل الإعلام المختلفة أن تأخذ دورها في توعية المواطنين قانونياً، وحثهم على أخذ الاستشارة القانونية من محام معتمد؛ لأن المحامين هم أرباب القانون.
سماسرة
المواطن “المتمدن” عبدالجليل الشرعبي يفضل المحامي ؛ لأنه باعتقاده افهم بالقانون ولا “يُودف” بموكله أي يضره وهو أسرع في وضع الحلول «والمخارج» ويواجه القاضي بالحجج والبراهين ويعرف نقاط الضعف غير القانونية لدى الجانب الآخر.
الشرعبي والذي بدأ متحمساً للغاية لصف المحامين اتهم وكلاء الشريعة بالجهل وبأنهم حق «صياح وبس» وذهب إلى أبعد من ذلك حيث وصفهم بأن لهم طرقاً ملتوية.
هات يا مشارعة
من خلال نزولي الميداني إلى العديد من المحاكم وخاصة محاكم الاستئناف انكشف لي أن الغالبية العظمى من أرباب القضايا “ريفيون” وجهة نظر أغلبهم تتعارض وحديث المواطن «المتمدن» الآنف الذكر..
إلى جانب الجهل فإن هؤلاء الريفيين غير مجبولين على الإنفاق، أضف إلى ذلك أن أغلب وكلاء الشريعة من الريف قد تجمعهم قرابة أو صلة مباشرة بالكثير من القضايا وأصحاب القضايا.
بل إن صاحب القضية ذاته قد يقيض نفسه وكيلاً عن نفسه وبذلك يدخل “سوق المشارعة” من أوسع أبوابها ونجاح قضيته يعطيه دعاية مجانية “وهات يا مشارعة”..
المحامي للقضايا الكبيرة
فهذا سعيد عبدالحميد سلك هذا الطريق وهو الآن وبعد أن اكتسب خبرة بسيطة يخوض غمار قضيته الثانية إلى جانب عمه الطاعن في السن الذي لا يعرف شيئاً عن «كلمة محام».
سعيد الواقف بجانب عمه بدأ غير مدرك لكثير من تساؤلاتي وأهم شيء في مرافعته كيف يرتب الأدلة ومن ثم كيف يقنع القاضي..
وبالنسبة لموضوع قضيتنا أردف سعيد «المواطن محدود الدخل مستحيل «يدور» محاميا والمحامي لا يدافع عن القضية مثل صاحب الحق نفسه، كما يعتقد سعيد أن المحامي للقضايا الكبيرة أما القضايا الصغيرة فوكلاء الشريعة أولى بها.
الغلبة للريف
المحامي عادل الحبابي كان له رؤية مفصلة وهو كما أشاد بالإصلاح القضائي الملموس حالياً وتطوره وازدهاره، اتهم جهل المواطنين بالقانون وبمهنة المحاماة وراء تواجد وكلاء الشريعة يصولون ويجولون في أروقة المحاكم وبذلك الكم الهائل.. ودلل الحبابي على كلامه من خلال المقارنة بين الإقبال نحو وكلاء الشريعة في داخل المحافظات ومحاكم الأرياف حيث الجهل هناك أكثر حضوراً، وفي الوقت الذي لا تتعدى فيه نسبة المواطنين داخل المحافظات ال 5% وصلت النسبة 80 % في المحاكم الريفية خارج المحافظات، وشدد الحبابي على أن ذلك يعد خرقاً صارخاً للقانون وتحدياً لقانون تنظيم مهنة المحاماة المادة «39» التي تنص «بأنه لا يجوز للمحاكم على اختلاف درجاتها والنيابة العامة والجهات الرسمية والإدارية المختلفة قبول وكالة أي شخص غير حائز على ترخيص مزاولة مهنة المحاماة.. الخ».
اللوم على القاضي
وأضاف الحبابي: القانون صريح ليس فيه لبس وفيه استثناءات ولكنها واضحة لا تخفى على أحد، حيث يجوز للمتقاضين أنفسهم في غير القضايا المنظورة أمام الحكمة العليا أن ينسبوا عنهم في المرافعة أزواجهم وأصهارهم وذوي قرابتهم حتى الدرجة الرابعة.
وليس هذا فحسب، بل تثبت الوكالة بصك رسمي معتمد أو بإقرار الموكل أمام المحكمة إذا كان حاضراً ويثبت ذلك في محضر الجلسة.. وفي حال مخالفة ذلك يرى الحبابي أن اللوم لا يقع على وكيل الشريعة فحسب، وإنما على القاضي الذي أجازه أيضاً.
انحياز للقانون
الخلاف القائم بين وكلاء الشريعة والمحامين ما زال محل خلاف وقد ذهب أحد المهتمين بلوصفه بالحرب لأنه حسب قوله بين أضداد..
وذهب آخرون أن الحاصل عبارة عن جولات تنافسية في خدمة أصحاب القضايا والمبتغى في النهاية واحد..
وما أحب أن أنبه إليه أن التلاعب والإرباك الحاصل ما هو إلا نتاج فعلي لثقافة قانونية سائدة تحكمها «مسألة الثقة».
سبق أن اتهمني أحد وكلاء الشريعة “بأننا نروج لقطع أرزاق الناس” وبأنني منحاز للطرف الآخر «وهنا أقول» «لست طرفاً» وبلسان الجميع «لسنا طرفاً» ولكن الانحياز يظل قائماً للقانون الذي لا شيء يعلو فوقه إلا الله..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.