التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    هيئة الآثار تكشف حقيقة وجود كهف أثري جنوب محافظة عمران    الذهب والفضة ينتعشان عالمياً اليوم بعد موجة هبوط حادة    تطرف مناخي عالمي.. وتحذيرات هامة لسكان المرتفعات اليمنية من موجة صقيع    تصعيد استيطاني واسع بالضفة: إحراق خيام بالأغوار واعتداءات تطال نابلس وبيت لحم وسلفيت    أتلتيكو يسحق برشلونة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس الملك    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    إحاطة أممية تكشف واقع القمع في الجنوب وتحذّر من انفجار شامل    عوض بن الوزير.. هل هكذا ترد الجميل لأبناء شبوة الذين أوصلوك إلى سدة الحكم؟    تحرك دولي مكثف من لندن... عمرو البيض يفتح أبواب القرار العالمي أمام الجنوب    وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    المبعوث الأممي يناقش تقليص التوترات وتعزيز فرص إطلاق عملية سياسية جامعة في اليمن    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    موسم الخيبة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    الفريق السامعي يهنئ إيران بالذكرى السنوية بثورتها ويشيد بما حققته من انجازات    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نواب المؤتمر يرفضون مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة حتى تأتي الحكومة بتقرير أولاً، ونواب المشترك يرفضون إرسال لجنة إلى ساحة التغيير ويطلبون تشكيل لجان للتحقيق في كل حوادث قتل الشباب
هكذا ظهر البرلمان في جلسة أمس
نشر في الجمهورية يوم 25 - 03 - 2012

- مشادّة كلامية بين محمد مقبل الحميري وسنان العجي، ومجادلة ساخنة بين صالح السنباني وعبدالكريم جدبان
- البركاني يشدّد على ضرورة إرسال لجنة لتقصي حادثة ليلة الاثنين في صنعاء ، وصادق البعداني يطلب أيضاً: تشكيل لجنة للتحقيق في محرقة ساحة الحرية بتعز
- علي المعمري: مطلوب تشكيل لجان للتحقيق في جريمة جمعة الكرامة وجمعة النهدين وجمعة إحراق ساحة الحرية في تعز وجرائم القناصة في شوارع وساحات عدن
استغرب عدد من النواب يوم أمس على ما أسموه ب”الإصرار المريب” لدى بعض أعضاء المؤتمر من أجل تشكيل لجنة تقصّي حقائق بشأن ما جرى بين شباب المشترك وشباب الصمود في ساحة التغيير، الاثنين الفائت.. وطالب نواب مؤيدون لثورة الشباب بتشكيل لجان للتحقيق في كل الوقائع والأحداث التي ارتكبت بحق الشباب السلميين منذ فبراير العام الماضي وحتى الآن، وليس فقط من أجل هذه المشكلة “الداخلية بين شباب الثورة لوحدها”.. وردّ النائب الإصلاحي صادق البعداني على سلطان البركاني، الذي أبدى حماساً قوياً لفكرة إرسال لجنة تقصّي حقائق لما حدث بين شباب الصمود وشباب المشترك، قائلاً: “ ... وأنا أطالب بتشكيل لجنة برلمانية محايدة للتحقيق في جريمة إحراق ساحة الحرية بمدينة تعز وكشف أسماء المتورطين والمخططين لتلك المحرقة الرهيبة، وكذلك التحقيق في جريمة جمعة الكرامة وغيرها”.
هذا الطلب استفز الشيخ سلطان البركاني الذي نهض يطلب الرد بإصرار، وقال: “أقول للأخ صادق نحن مفوضون هذه اللجنة لأن تحقّق في واقعة ساحة الحرية في تعز وما حصل في جمعة الكرامة، بدلاً من الزيف والكذب”.
وكان النائب علي العنسي قد أثار هذا الموضوع في بداية الجلسة، قائلاً: “إنني أستغرب لماذا كل هذا الحماس والسرعة والإصرار على إرسال لجنة تقصّي حقائق حول «مضرابة» وقعت بين شباب ثائرين، حصدت بنادق القناصة وقذائف (الآر بي جي) أرواح المئات منهم طوال سنة كاملة ولم تصدروا حتى بيان إدانة واحد، ولكن نجدكم اليوم متحمسين بشكل مريب تجاه «مضرابة» وقعت بين هؤلاء الشباب بينهم البين؟!”.
النائب المؤتمري سنان العجي، ردّ على العنسي قائلاً: “مجلس النواب يمثّل الشعب ومن حقه أن يشكل لجان تقصي حقائق تجاه أية حادثة؛ إلا إذا كنتم تعتقدون أن ساحة التغيير مستثناة وخارج أراضي الجمهورية اليمنية، وهناك دولة أخرى وبرلمان آخر، فهذا شيء آخر”.. وزكّى الشيخ محمد ناجي الشايف هذا الكلام الذي طرحه العجي.
النائب المستقيل من كتلة المؤتمر الشيخ محمد مقبل الحميري، صار معارضاً شرساً لتوجهات حزبه القديم المؤتمر.. وقد نهض أمس كما نهض مرتين الاسبوع الماضي ليرد على رئيس كتلة المؤتمر الشيخ سلطان البركاني، واستغرب الحميري، وهو نائب عن إحدى دوائر محافظة تعز، استغرب ما أسماها “الصحوة المتأخرة لسلطان البركاني وسنان العجي لتشكيل لجان تقصي حقائق رحمة بالشباب اليمني الثائر”.. وأضاف الحميري، الذي خاض الاسبوع الفائت مشاتمة مع نائب بلاد الروس علي القشيبي، قائلاً: “مطلوب تشكيل لجان وطنية للتحقيق فيما يحصل اليوم في تعز وأبين والبيضاء ومأرب وأرحب لمعرفة العابثين بأمن واستقرار وسلامة هذا البلد، مطلوب التحقيق في كل حوادث القتل الجماعية التي ارتكبت بحق شباب التغيير، ومطلوب تشكيل لجان لمزيد من الاستقرار في اليمن وليس لتعميق وإذكاء الخلاف بين أبناء الشعب الواحد والواطن الواحد والدين الواحد”.
مفردة “الصحوة” استفزّت الشيخ سنان العجي الذي هرع مسرعاً إلى مقعده يطلب الرد وكان غاضباً.. سنان العجي وصف محمد الحميري بأنه متذبذب, وكل يوم يعيش في طقس جديد ويصحو على رأي جديد، وليس له مبدأ”.
وقد احتجّت القاعة, وكان نواب المشترك وبعض المؤتمر يدقّون بقوة على الألواح الخشبية، الأمر الذي حدا برئيس المجلس أن يطلب من سنان العجي أن “يقوم يسحبها، اسحب كلمتك، وأنت يا محمد الحميري قم اسحب الصحوة” فضحكت القاعة ونهض كل واحد لسحب كلمته.
المجادلة الطويلة حصلت في آخر الجلسة بين الإصلاحي صالح السنباني والمستقيل من المؤتمر عبدالكريم جدبان.. وكان الأخير قد وزّع على القاعة في الصباح بياناً منسوباً إلى اللجنة التنظيمية لساحة التغيير في صنعاء، لكن السنباني أنكر أن يكون هذا البيان صادراً عن حزب الإصلاح أو يعبّر عن وجهة نظر الحزب أو اللجنة التنظيمية “هذا بيان فيه تدليس وكذب وزيف ودجل، ولا دخل لنا به من قريب ولا من بعيد، والذي أعدّه ووزّعه شخص مغرض”.. مؤكداً أن ساحة التغيير لا تخلو من المشاكل بين الشباب؛ ولكن هذه المشاكل يتم احتواؤها, وتتم معالجتها من قبل الشباب أنفسهم أولاً بأول، وليس هناك أي قلق ولا مخاوف من أحد على أحد.وخاطب السنباني أعضاء المؤتمر المتحمسين لإرسال لجنة لتقصي حقائق واقعة بين شباب الساحة قائلا :”ارفعوا ايديكم فقط والأمور ستسكن وستهدأ وستسير الأوضاع في البلاد على ما يرام ، مطلوب منكم فقط أن ترفعوا أيديكم”. لكن عبدالكريم جدبان كان يغلي كالمرجل، خصوصا بعد أن جاءه أحد اعضاء المؤتمر البارزين، وهمس في أذنه :” قم رد ، قم رد”. ثم عاد هذا النائب الى مقعده وهو يضحك ويغمز بعينه لزميله نبيل باشا ، اللذان قعدا يتابعان وقائع المساجلة بين السنباني وجدبان.
عبدالكريم جدبان يرد على صالح السنباني ، ويسأله بصوت عال :”من هم الثوار الحقيقيون؟! أليسوا الحوثيون والحراك الجنوبي هم الثوار، أم الاصلاح الذي يضع رجلاً في السلطة ورجلاً في المعارضة”. وواصل جدبان ، وهو نائب معروف عن مديرية رازح – صعدة ، واصل تدفقه على المشترك ومتهماً الاصلاح بالذات بأنه لم يقم بأي ثورة وإنما قام بها شباب الصمود وشباب الحراك “ الذين أحرقت 9 من خيامهم وزج بالعشرات منهم في السجون”. ومشدداً على ضرورة أن تباشر اللجنة عملها “وأن تأتي بتقرير حسب القانون والدستور وحسب النظام المعمول به في هذا المجلس”. وتساءل رداً على صالح السنباني :” من الذي يثير الطائفية والمناطقية في البلاد اليوم؟”.
انتهى جدبان من مداخلته ، وأعطى رئيس المجلس الكلمة لصالح السنباني ان يرد عليه ، وكان نواب في المؤتمر وفي المشترك يضحكون ويتابعون تبادل الاتهامات بين السنباني وجدبان. واتهم السنباني عبدالكريم جدبان بتوزيع البيان وبكتابة هذا البيان ، لكن جدبان ثار غاضباً ورفع نقطة نظام ، فأعطاه الراعي حق التعقيب ، وحينها غادر جعبل طعيمان القاعة وهو ينظر الى الراعي ويقول :”الله لا ابراك ولا سامحك ، الله لا ابراك ولا سامحك”. فرد عليه الراعي والضحك يخنقه :” ياخي من حقه ان يرد”. وقال عبدالكريم جدبان :” أنا لم اكتب هذا البيان ولم آتِ به من عندي هذا البيان نشرته عدد من المواقع وأنا اخذته من موقع “عدن اليوم” المحسوب على الجماعة وشكراً” ، ثم جلس مرتاحا. وأثناء مداخلة عبدالكريم جدبان المنفعلة مر سلطان البركان قائلاً له بصوت مرفوع ، قائلا له بنص ضحكة، وهو واقف :” يا عبدالكريم يا عبدالكريم ارجع عندنا واحنا شنحميك ، مالك ، ارجع المؤتمر بس ولا يهمك”.
تحدث النائب المعروف علي المعمري ، بعد جدبان مباشرة ، وقال :” إن أي عمل عنيف أو إجباري مهما كان مصدره ومن يقف وراءه يجب ان يدان ، فما حصل في الساحة مدان ، وما يمارسه الحوثي بحق القوى السياسية في صعدة مدان ايضا”. وقال مخاطبا جدبان :” أنا اسأل الزميل جدبان أنا اطلب من الحوثيين ان يسمحوا للآخرين بأن يمارسوا عملا ونشاطا سياسيا في صعدة”. وطالب المعمري بتشكيل لجان تقصي حقائق في كل الوقائع العنيفة والاجرامية بما فيها “جريمة جمعة النهدين ، وجريمة جمعة الكرامة ، وجريمة احراق ساحة الحرية بتعز ، وجرائم الجمع الدامية في عدن ، وجريمة وادي دوفس وغيرها من الجرائم ، يجب على مجلس النواب ان يتحمل مسؤليته بأمانة ووطنية تجاه كل الحوادث العنيفة”.. المعمري ، وهو نائب استقال ايضا من المؤتمر الشعبي العام بعيد جمعة الكرامة ، أشاد أمس بإدارة يحيى الراعي للجلسات في هذه الفترة ، وقال :” بصراحة الاخ يحيى الراعي يدير الجلسات اليوم بروح توافقية وانا اشكره وأحييه على هذه الروح”.
الدكتور علي محمد المخلافي، النائب المؤتمري الذي رشح ليكون عضواً في لجنة تقصي الحقائق بشأن حادثة الاثنين الفائت في ساحة التغيير بصنعاء ، اعتذر عن الاشتراك في اللجنة. وقال من على المنبر مخاطباً القاعة :” يا جماعة امام البلد قضايا كبرى ، البلد يمر بمرحلة خطيرة واستثنائة تستدعي مننا جميعا ان نشارك في رسم ملامح مستقبلها ومستقبل وطننا ، وليس مهمتنا إذا تضارب “اثنين شباب” ان نرسل لجاناً ونرسل مفارعين ، انا أرى ان يترفع المجلس عن هذه المناكفات والأساليب الكيدية “. متسائلا :” بالله عليكم كيف يقول الناس وماذا يقولون عندما يشاهدونكم بالتلفزيون ويمسعون مثل هذه المناكفات ، والله انهم يزيدون سخرية بكم وضحكاً عليكم ، وأنا أعتذر بصراحة عن المشاركة في مثل هذه اللجان”.
ليس لدى مجلس النواب ما يعمله, ويعقد البرلمان جلساته هذه الأيام لغرض الكلام والمكايدة فقط.. ورغم أن يحيى الراعي يحاول جاهدًا ان يتصرف ويدير الجلسة ، شكلياً ، بروح الوفاق ، إلا ان رئيس البرلمان ، يخضع لرغبة صقور المؤتمر الشعبي العام في النهاية. فقد رفض الاستماع الى البيان المالي لمشاريع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2012. وهذا إجراء لم يسبق أن تصرف به البرلمان مع اية حكومة سابقة.. ويشترط نواب في حزب المؤتمر ان تأتي الحكومة اولاً بتقرير مفصل يجيب على السؤال التالي لبعض الأعضاء : ما الذي انجزته الحكومة من توصيات المجلس حتى الآن!؟
لا تزال الموازنة العامة للدولة ، هذا العام ، متعثرة في الدور الأول القديم لمبنى مجلس النواب ، وافتتح يحيى الراعي جلسات هذه الفترة ، قبل اسبوع ، بدون جدول أعمال لأول مرة ، ما يعني ان الموازنة العامة للدولة ، المتأخرة نصف عام ، ليست على جدول أعمال مجلس النواب بالمرة ولا ضمن اهتماماته شأن أي برلمان .. وقال عضو اللجنة العامة في المؤتمر الشيخ محمد ناجي الشايف بأنه شخصيا “سوف يسحب الثقة عن الحكومة اذا جاءت إلى المجلس”. اما النائب البارز في كتلة المشترك علي العنسي ، فقال مستغربا :” هذا أول برلمان في العالم يعلن رفضه مناقشة الموازنة العامة للدولة “. وخاطب الراعي قائلا :” أنا سبق وقلت لك إننا بحاجة لهيئة رئاسة جديدة لمجلس النواب ، ووسبق وقلت لك اننا لن نناقش الا بعد انتخاب هيئة رئاسة جديدة للمجلس ، نريد جدول اعمال واضحاً ، ونريد برلماناً توافقياً وإدارة برلمانية توافقية كي نعزز روح الوفاق ونستطيع ان ندعم حكومة الوفاق وتوجهات المرحلة”.
وأبدا نواب المشترك ، وبعض معتدلي المؤتمر ، استياء شديدا ، لعدم إدراج بند الموازنة العامة في جدول الأعمال ، وتساءل عبدالكريم جدبان :” هل يعقل اننا نسير في الشهر الرابع من العام المالي الجديد بدون موازنة ، وهل يجوز ان يتصرف مجلس النواب بهذه الروح البطيئة المستخفة بهذا الموضوع !”. وطالب شيبان بسرعة البت في موضوع الموازنة “ ومناقشتها على وجه السرعة وإقرارها ، وعلى الجميع ان يتذكر أننا في مرحلة انتقالية توافقية”. وعقب عليه رئيس كتلة المؤتمر قائلا :” سبحان مغير الأحوال ، كان الاخوة في الاصلاح ينظرون الى الموازنة بسخف وبزهد وينسحبون يوم اقرارها واليوم يضطلعون بواجب الدعوة لإقرارها ، ونحن نشجعهم على هذا التوجه ، ونقول لهم اين هي الموازنة ؟ اين هي الحكومة؟”. وطلب البركاني من الاصلاح ان “لا يستعدوا المؤتمر ولا الحراك ولا الاحزاب الاخرى ولا الحوثيين ولا الشباب المسقلين ، وعليهم ان يدركوا انها حكومة وفاق وطني وان لا يتحمسوا بمفردهم لأن المؤتمر موجود بنسبة 50% في هذه الحكومة”.
وطالب احمد الكحلاني (مؤتمر) نواب المشترك بأن يلزموا الهدوء ، وأن يطالبوا الحكومة اولاً برفع المتارس وإحلال السكينة والأمن في عواصم المدن وفي الطرقات :” السيارات في صنعاء محملة بالبوازيك ، أليس هذا من اولويات الحكومة؟”. وبشأن تشكيل لجنة بخصوص شباب ساحة التغيير ، قال الكحلاني :” أنا أوافق الآخر زيد الشامي من ان أي قضة عامة فمن حق مجلس النواب ان يشكل لها لجانًا، وهؤلاء هم شباب يمنيون وما حصل هو كان بين عدة أطراف واشتركوا فيها عدة أطراف وليسوا طرفا معينا”.
من ناحيته ، رئيس كتلة الاصلاح زيد الشامي ، طلب من نواب المشترك أن لا يتحمسوا وأن لا يقلقوا إزاء أية اشكاليات “ كل شيء سيتم بالتوافق وكل القرارات لن يستطيع أن يتخذها المجلس لن تكون إلا بالتوافق ، واللجان التي سترسل الى الساحات ستذهب لتحاور الشباب وتأخذ رأيهم إزاء مختلف القضايا الوطنية ومن أجل الحوار الوطني واشراك الشباب اليمني في صناعة القرار ولمعرفة ماهي أولوية الشباب ومشاكلهم وقضاياهم الملحة وليس لأغراض أخرى”. وأكد الشامي ان التوافق “ يجب أن يكون هو السمة والميزة الأساسية لهذه المرحلة من عمر اليمنيين ، لا داعي للتشنج من أحد ضد أحد وليس الغرض ان نرفع جهة ضد جهة او نحرض طرف ضد طرف ، كل شيء سيسير في المجرى الرئيسي التوافقي الذي اتفق عليه الناس وشهد وأجمع عليه العالم من اقصاه الى اقصاه “. مبينا :” الذي يؤخرنا ويؤخر العمل حتى الآن ربما هو سوء التفاهمات ، لكن في الخير ليس أمامنا الا ان نحقق هذا ، والموازنة سوف تناقش وسوف تقر ولن يكون إلا خير”. ورداً على سلطان البركاني بشأن رفض الاصلاح للموازنات السابقة ، قال الشامي :” صحيح كنا نرفض وكنا نعترض وهذا كان من حقنا ، وكنتم اغلبية وكنا أقلية ، لكن اليوم نحن جميعا كتلة وفاق ، فليس امامنا وأمامكم الا التوافق”.
وتساءل رئيس كتلة المؤتمر الشعبي العام الشيخ سلطان البركاني :” أين هي الحكومة حتى تتقدم من تلقاء نفسها الى المجلس ، لكن يبدو ان الحكومة حتى هذه اللحظة تجهل كيف تتصرف مع الميزانية العامة للدولة “. ولم يجب احد على هذا السؤال ، رغم ان الحكومة ارسلت الاسبوع الفائت الى البرلمان مشاريع الموازنة على ظهر 3 بوابير ، والاربعاء الماضي استمع النواب الى مذكرة مرسلة من رئيس الحكومة بشأن تحديد جلسة لأجل ذلك.
يضغط نواب المشترك لأجل البت في أمر الموازنة في أسرع وقت . ويضغط نواب في المؤتمر باتجاه حضور الحكومة أولاً على استفسارات بعض النواب حول عدد من الاختلالات الأمنية ومن ذلك لتقديم تقرير عن انجازاتها لتوصيات مجلس النواب.
جدول الاعمال الحقيقي للبرلمان هو : الكلام فقط . ويستطيع النائب عبدالكريم جدبان في هذه الفترة ان يتحدث متى يريد ، وهو النائب الأكثر حرماناً من الكلام داخل القاعة طيلة السنوات الماضية. وعندما طالب الأسبوع الماضي بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول ما حدث لشباب الصمود في ساحة التغيير ، استجاب الراعي لهذا الطلب في الحال وشكل لجنة مباشرة واقترح 5 اسماء للقيام بهذه المهمة. وفي الجلسة ذاتها طالب النائب الاصلاحي الشيخ احمد هادي الشقذة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول حوادث التقطع على طريق صنعاءالحديدة ، لم يلق هذا الطلب استجابة ، وقال له يحيى الراعي : “انا شاتواصل مع وزير الداخلية والدفاع ونشوف ما هو السبب”.
والسبت الماضي طالب نائب رئيس مجلس النواب محمد علي الشدادي اعضاء البرلمان بالاضطلاع بواجبهم الوطني والانساني تجاه أبين وان يتخذوا قرارات قوية ، لأن ما يحصل هناك أمر غير طبيعي ويتسبب في مزيد من المآسي ، لكن هذا الطلب ، الهام ، أيضاً لم يلق اهتمام من هيئة الرئاسة حتى الآن ، رغم ان القاعة تذكر به كل يوم.
نواب المؤتمر لا يظهرون اية حماسة تجاه الموازنة ، لكن يدفع قياداتهم البرلمانية بقوة ، لأجل ان تباشر اللجنة الخاصة عملها للتحقيق في حادثة ، الاثنين الفائت، بين شباب الحوثي وشباب المشترك ، وقد وافق بعض نواب الاصلاح على هذه اللجنة ، لكن في اليوم التالي (امس) جاءوا معترضين ويتملكهم احساس بالخديعة. ويضغط نواب المشترك وشركاؤهم المؤيدون للثورة الذين استقالوا من المؤتمر ، لتشكيل لجان للتحقيق في كل الجرائم والحوادث التي ارتكبت طيلة الاشهر الماضية.
النائب عبدالقادر الدعيس (مستقيل من المؤتمر) ، ذكر يحيى الراعي يوم جاءت الحكومة عندما تعهد لها بدعم البرلمان قائلا :” داعمين ، داعمين ، داعمين للحكومة ثلاث مرات”. وتساءل الدعيس :” ما هو السر لتأخير الحكومة كل هذه الفترة لماذا المماطلة ، أم هو كما قال أخوة يوسف : اطرحوه أرضاً يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين”. فرد عليه الراعي :” انا سأقولها رسمياً يحيى الراعي قالها وماهوش من ذي يرجعوا الخلف أبداً ، أنا قلتها وأنا مسؤول عن كلمتي ووراء كلمتي ، انا هكذا من يوم خلقني الله ، ما ارجعش الخلف أبداً”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.