صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    5 أيام حاسمة .. إيران تعيد تشكيل موازين القوى عسكرياً واقتصادياً    حزب الله يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    لقاء موسع في كحلان عفار للتحشيد للدورات الصيفية    وكيل وزارة الخارجية يناقش مع رئيسة بعثة الصليب الأحمر برامجها في اليمن    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    هيئة المواصفات تطلق حملة رقابية التأكد من سلامة حليب الرضع في الأسواق    صنعاء : فاعل خير يفرج عن 48 سجينا معسرا    الأحزاب ترحب بالتضامن الشعبي الواسع مع السعودية وتدعو لتعزيز حضور الدولة من الداخل    البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة تنهي اعمالها    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران وأدواتها    طوفان عدن.. السيادة الشعبية في مواجهة الاستهدافات السياسية    تعز.. مقتل وسيط قبلي مقرب من البركاني    الترند..ثورة التطبيع وإعادة صياغة المفاهيم    أنشيلوتي: الدفاع القوي هو مفتاح البرازيل للتتويج بكأس العالم 2026    وزير الدفاع الأمريكي: روسيا والصين تدعمان إيران ومحادثات إنهاء الحرب تكتسب زخماً كبيراً    مؤتمر صحفي: خسائر قطاع الاتصالات والبريد تتجاوز 6.265 مليار دولار    حضرموت ترفض الوصاية: خطاب ساخر يكشف الغضب الشعبي من "تجار المواقف"    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    ضغوط الطاقة تدفع الذهب نحو خسارة شهرية تاريخية    العراق يواجه بوليفيا غدا    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عكست أبعادها المؤشرات والأرقام، وأظهرت تفاوتاً في التوازن التنموي
خدمات البنية التحتية في اليمن..بُنى ارتكازية منحازة لصالح المناطق الحضرية على حساب الريف!!
نشر في الجمهورية يوم 06 - 11 - 2013

تُعد الخدمات العامة من الموضوعات الحيوية والهامة كونها ارتبطت بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عاشها الإنسان ويعيشها، والتي شكلت له عبر المراحل الزمنية المختلفة إشباعاً لاحتياجاته الأساسية المنطوية على تغييرات حركية ديناميكية اختلفت اليوم وتنوعت أكثر من أي وقت مضى من حيث الطبيعة والطريقة والإدارة وحتى الهدف، وارتبط كل ذلك بدرجة تطور المجتمعات وطبيعة استراتيجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المطبقة، ويضيف رجالات الفكر الاقتصادي درجة تدخل الدولة كمسبب رئيس في تطور قطاع الخدمات ومكوناتها المختلفة، والتي منها قطاع خدمات البنية التحتية كونها شبكة متكاملة وأنظمة مترابطة وحلقات متواصلة إذا انفرط لحام إحداها أثر ذلك في بقية الحلقات.
وفي بلادنا تعتبر البنية التحتية «الطرقات الكهرباء المياه الاتصالات» خدمات لا تستقيم الحياة بدونها باعتبارها من تحرر ذلك الذي يقطن الريف اليمني بسهله وواديه وجبله من الفقر والمرض وضنك العيش، ويضمن وصولها إلى كل من يعيش في المناطق الحضرية حياة كريمة في ظل التوسع العمراني كأحد مفرزات الهجرة الداخلية، والنمو السكاني المرتفع، والتفاوت بين مستويات توزيع مشاريع وخدمات البنية التحتية بين الريف والحضر.
رأس المال التحتي
مما لا اختلاف حوله أن قطاع البنية التحتية يعد من أهم مرتكزات مقومات الدول و بها تقاس درجة التقدم والتحضر، ومن خلالها يتم تحقيق مستوى معين من الرفاهية والأمن الإنساني، وما يميز هذا القطاع ارتفاع درجة كثافة رأس المال إذ تحتاج إلى رأسمال نقدي كبير ويخصص لها مبالغ كبيرة نسبياً في موازنات الدول خاصة في الدول النامية ومنها اليمن، وبذلك فأن معيار السيولة النقدية والإمكانيات المادية تلعب دوراً محورياً في مدى توفر خدمات هذا القطاع ومدى كفايته في تحقيق إشباع حاجيات الأفراد في الريف والحضر، كما أن معيار التخطيط المرتبط بالإدارة وعنصرها البشري يمثل ركناً مفصلياً في جودة تقديم خدمات هذا القطاع وتوزيعها بين كافة المستخدمين.
وبالنظر إلى خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الحالية والمتعاقبة في بلادنا يلاحظ الاهتمام بقطاع البنية التحتية، وتضمنت أدبيات تلك الخطط أن خدمات البنية التحتية لا تزال تعاني من تدني مستويات وسوء توزيع هذه الخدمات وانحيازها لصالح المناطق الحضرية والتي أكدتها نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2004م، ومما هو جدير بالذكر فقد أوضحت خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع أهمها قصور وترهل خدمات البنية التحتية القائمة، والنمو السكاني المرتفع المترافق مع الهجرة الداخلية من الريف إلى الحضر، وثالثها مستوى البنية التحتية والقاعدة الاستثمارية لهذا القطاع.
الطرقات
أساس التنمية
لا يمكن إغفال الدور الحيوي الذي تلعبه الطرقات في مجمل نشاط الحياة الإنسانية فهناك ارتباط جد وثيق بينها وبين التنمية بكافة أبعادها اذا انفرط لحامها فإن مجمل حياة الإنسان لا تستقيم لذلك تعد مدخلاً هاماً للدول التي تعتمد تنفيذ مصفوفة من البرامج لبلوغ الغايات التنموية على اعتبار أن مشاريع الطرق هي عصب الدورة الإنتاجية، وعليه فإن أي مبلغ يتم إنفاقه على إنشاء ورصف وتوسيع شبكة الطرق والكباري له مردود مباشر إيجابي، فهي تحتل الخيار الأول في برامج ومشاريع التنمية الشاملة لدى الدول الراغبة في تحقيق معدلات أعلى في التنمية والنمو.
يجمع الكل على أن شبكة الطرق من أهم المقومات التي ُتعنى بها الدول في العصر الحديث لأنها بمثابة الشرايين التي تمر من خلالها سلسلة متصلة من النشاطات الإنسانية التي تعزز من تطوره وارتقائه، ولا شك أن أهمية الطرق تكمن في كونها من أهم أسس العملية الشاملة لأية تنمية يراد لها أن تدوم.
الحديث عن الطرق هو باختصار الحديث عن التنمية، فمن الناحية الاقتصادية تلعب الطرقات دوراً رائدا في دفع حركة الاقتصاد وتقديم الخدمات لقطاعات الإنتاج والخدمات الأخرى كما يوفر هذا القطاع فرصاً للاستثمار ويوفر عوائد للدولة من خلال نمو الناتج المحلي الإجمالي ويعمل على تشغيل الأيادي العاملة وحل جزء من مشكلة البطالة، ومن الناحية الاجتماعية فوجود شبكة طرق تربط المناطق ببعضها في الحضر والريف ستعمل على وصول مشاريع التعليم والصحة والاتصالات والكهرباء والمياه إلى المناطق المحتاجة بسهولة ويسر، وتحدث أثراً إيجابياً في رفع المستوى المعيشي للمواطن بالتزامن مع نمو المدن والمراكز الحضرية والريفية وازدهارها، كما تعمل على زيادة التناغم من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية من خلال الاعتماد المتبادل بينهما في اطار الدورة الإنتاجية التي تحدثه عملية التوسع في شبكات الطرق ما تلبث أن تتطور من واقع ثقافي بين التجمعات السكانية المحلية على مستوى الريف والحضر إلى تحقيق تكامل اقتصادي بين البلدان واندماجها اجتماعياً وثقافياً.
تضاريس وعرة وتشتت سكاني
نظراً لما تمثله طبيعة التضاريس في اليمن من صعوبة باعتبارها جبلية في كثير من الأقسام الجغرافية، الأمر الذي فرض أهمية وجود الطرق لكسر حاجز العزلة والتشتت السكاني ولتوصيل معظم الخدمات التي تتطلبها أنشطة المواطن اليمني في الجبل والسهل والوادي، والتي تشكل أهم تحديات قطاع الطرق وخاصة الريفية منها، وما ينجم عنها من ارتفاع التكلفة وصعوبة التنفيذ في ظل محدودية شركات المقاولات المؤهلة لتنفيذ هذه المشاريع، وتشير مضامين خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا إلى أن من بين أبرز التحديات التي تواجه أعمال الطرق تباين المواصفات بين معظم الطرق الإسفلتية، وتدهور أجزاء من شبكة الطرق الإسفلتية بسبب تأخر أعمال الصيانة الدورية، إلى جانب قلة التمويل اللازم لشق وتعبيد مشاريع الطرق وصيانتها، مما يجعل من مشاريع الطرق المعتمدة في الموازنة تعاني في الغالب من التعثر وعدم الإنجاز خلال الفترة الزمنية المسطرة.
وبحسب المصادر الرسمية تصنف شبكة الطرق في الجمهورية اليمنية إلى الطرق الدولية وهي الطرق التي ترتبط بالطرق الدولية لدول الجوار أو تتصل بها عبر طريق أو معابر أو جسور أو انفاق أو ممرات، وبلغ الأطوال المنفذة (3693) كم، والطرق الرئيسية هي الطرق التي تربط أمانة العاصمة بعواصم المحافظات أو تربط عواصم المحافظات ببعضها، وتبلغ أطوالها المنفذة (5152) كم، والطرق الثانوية وهي الطرق التي تربط عواصم المحافظات بمراكز المديريات أو التي تربط مراكز المديريات فيما بينها أو تربط فيما بين الطرق الرئيسية وتبلغ أطوالها المنفذة (3512) كم، والطرق الريفية هي الطرق التي تربط مراكز المديريات والقرى أو بين القرى ببعضها وتبلغ أطوالها المنفذة (2971) كم، أما الطرق الحضرية فقد تم سفلتة حوالي (46.419.674) كم2 في جميع محافظات الجمهورية، وتستهدف خطة التنمية الرابعة في قطاع الطرق والنقل والاتصالات زيادة أطوال الطرق الإسفلتية من 16.6 إلى 23.8 ألف كيلو متر والحفاظ على شبكة الطرق وديمومتها.
الكهرباء طاقة لا يمكن الاستغناء عنها
تعد الطاقة الكهربائية أحد أهم أعمدة التنمية بكافة إشكالها ومضامينها، وتهتم كل الدول بهذا القطاع وتعمل على توسيع نطاق خدماته وتنويع مصادره وتوفيرها للسكان في مناطق تواجدهم، وتعكس مفردات خطط التنمية والاجتماعية حزمة من التحديات تواجه هذا القطاع تتمثل في تقادم محطات التوليد، وتدني كفاءتها، وارتفاع حجم الفاقد، واتّساع الفجوة بين معدّل نمو القدرات التوليدية ومعدّل نمو الطلب وضعف مشاركة القطاع الخاص.
بينما تقول المؤسسة العامة للكهرباء أن مديونية المؤسسة العامة للكهرباء وصلت في نهاية 2012 م إلى (69) ملياراً موزعة إلى قسمين الجانب الحكومي إلى أكثر من 30 ملياراً، أي ما يساوي 50 % من المديونية و50 % من المديونية لدى الأهالي وكبار المستهلكين، ونسبة الفاقد وصل إلى 45 % على مستوى اليمن، وهي نسبة مهدورة تستخدم بطريقة غير شرعية تضيف خسائر على إيرادات المؤسسة، كما أن الخسائر التي تكبدتها المؤسسة جراء الاعتداءات المستمرة على خطوط نقل الطاقة الكهربائية تجاوزت ال 44 مليار ريال تشمل تكاليف قطع الغيار والإصلاحات والطاقة المنقطعة ، في الوقت الذى بلغت فيه إجمالي الاعتداءات التي طالت خطوط نقل الطاقة الكهربائية مأرب/ صنعاء اكثر من 154 اعتداء منذ عام 2010، وتقول وزارة الكهرباء والطاقة أن 60 % من الريف اليمني بدون كهرباء، وأن اليمن حالياً بحاجة إلى ما بين 4 5 آلاف ميجاوات في الساعة، وأن الحكومة تخسر اكثر من مليار و200 مليون دولار كدعم سنوي للوقود المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية.
فيما قالت إحصائية مؤشرات كميات الإنتاج لأهم سلع الطاقة والكهرباء والمياه في «القطاع العام» خلال الفترة 2012-2010 م الصادرة من الجهاز المركزي للإحصاء إن عدد المشتركين المسجلين رسمياً في خدمة الحصول على الطاقة الكهربائية من القطاع العام بلغ مليوناً و 801 ألف مشترك بارتفاع قدره 277 الف مشترك عن 2011 م، وتقول الإحصائية إن متوسط استهلاك المشترك اليمني في الطاقة الكهربائية لا يتجاوز 2314 كيلو وات في الساعة وأن إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في بلادنا بلغ 6579.5 جيجا وات في الساعة بزيادة 373 جيجا وات في الساعة عن 2011م، وحسب الإحصائية أنتجت وحدات الغاز في مأرب 2221.4 جيجا وات في الساعة، فيما أنتجت الوحدات البخارية 1987.6 جيجا وات في الساعة، أما وحدات الديزل فأنتجت 816 جيجا وات في الساعة، وأنتجت وحدات فروع الديزل خارج المنظومة 336.8 جيجا وات في الساعة، وبينت الإحصائية أن كمية الطاقة الكهربائية المشتراة من الغير تراجعت في 2012 م إلى 1217.8 جيجا وات في الساعة، فيما كانت في 2011م 1505.8 جيجا وات في الساعة.
أشارت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الرابعة للتخفيف من الفقر 2011 - 2015 إلى أن الهدف بعيد المدى للتنمية في قطاع الكهرباء يتمثّل في تحقيق الكفاءة للقطاع من أجل توفير طاقة كهربائية كافية لتلبية الطلب المستقبلي للكهرباء، وتستهدف زيادة نسبة التغطية الكهربائية من الشبكة العامة للكهرباء من 51 الى65 % على مستوى الجمهورية، كما تعهدت الحكومة اليمنية بتخصيص مبلغ 850 مليون دولار من تعهدات المانحين لتمويل مشاريع عاجلة لتأهيل قطاع الطاقة ومعالجة أزمة الكهرباء في إطار البرنامج المرحلي الذي ينتهي عام 2014.
المياه والصرف الصحي عصب الحياة
تعاني اليمن من نقص حاد في مواردها المائية المتاحة، وصنّفت كأحد أربع دول هي الأشدّ فقراً في الموارد المائية ويترافق ذلك بمخزون مائي ضئيل واستنزاف جائر ونمو سكاني متزايد، ومن هنا تكمن الأهمية الاستراتيجية للموارد المائية ويبرز معها أهمية تحسين إدارتها وتنميتها على نحو علمي منهجي تحقق استدامة هذا المورد الحيوي وحمايته لكي تستفيد منه الأجيال القادمة.
بحسب ما نشرته وزارة المياه والبيئة يقدر إجمالي الموارد المائية المتجددة سنوياً بنحو 2.5 بليون م³ منها حوالي 1.5 بليون م³ مياه جوفية، 1.0 بليون م³ مياه سطحية، كما تقدر المياه المستخدمة بحوالي 3.4 بليون م³ مما يدل على أن هناك فجوة ما بين ما هو متاح وما يستخدم فعلياً بحوالي مليار م³، ووفقاً لعدد السكان فإن نصيب الفرد الواحد لا يتجاوز 150م³ في العام. وتشير الكثير من الدراسات والتأكيدات العملية إلى أن منسوب المياه ينخفض سنوياً بمعدل 4-6م تقريباً، بالإضافة إلى ذلك تعاني المياه من تدهور نوعيتها وارتفاع ملوحتها مما يجعلها غير صالحة للشرب أو حتى للري.
وفيما يتعلق باستخدامات المياه تقدر الاستخدامات المنزلية بحوالي 238 مليون م³ (7 %) والاستخدامات الصناعية بحوالي 68 مليون م³ (2 %)، والاستخدامات الزراعية بحوالي 3094 مليون م³ (91 %) (تروي مساحة قدرها 488 ألف ه) يستهلك القات حوالي 30 % من الاستخدامات الزراعية، وتقدر نسبة التغطية بالمياه والصرف الصحي المتوقعة في نهاية عام 2010 بنحو 59 % و 34 % على التوالي من سكان الحضر, وتقدر كميات المياه المنتجة في المدن الرئيسية والثانوية في نهاية العام 2010 بحوالي (148) 170مليون م3 ، وبزيادة قدرها 43مليون م3عن سنة الأساس 2005، فيما تقدر كمية المياه المستهلكة بنحو 121مليون م3 وبزيادة قدرها 38مليون م3, ويمثل الفرق بين الإنتاج والاستهلاك فاقد المياه المرتفع الذي يصل إلى32 % من حجم الإنتاج، أما في المناطق الريفية فيتوقع أن تصل نسبة التغطية بخدمات المياه وخدمات الصرف الصحي إلى نحو 50 % ، و25 % على التوالي من مجموع سكان الريف بنهاية العام 2010.
احتياج قائم
فيما أظهر تقرير التنمية البشرية الوطني الرابع في اليمن الصادر من وزارة التخطيط والتعاون الدولي في إبريل الماضي من العام الحالي أن نسبة السكان الذين لا يحصلون على مياه مأمونة تقدّر ب 50 % ونسبة السكان الذين لا يحصلون على شبكة صرف صحي 75 %، وقال التقرير الوطني الأول لرصد الحماية الاجتماعية الذي أعدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» باليمن بأن 72 % من المساكن في اليمن لم تصلها شبكة أنابيب المياه المنزلية الصحية، وإن 28 % من سكان اليمن لديهم أنابيب مياه منزلية فقط وان تلك المياه القادمة من الأنابيب ليست بالضرورة مياه صحية صالحة للشرب تماماً، وحسب التقرير فان 43 % من اليمنيين يحتاجون للمشي لمدة 30 دقيقة للوصول إلى مصادر المياه، و أن إجمالي الأسر التي تستخدم طرق المعالجة للمياه كالغلي مثلاً تتمثل فقط ب 2.6 % وتستخدم 8 % فقط من الأسر الأشد فقراً مرافق صرف صحي جيدة مقارنة ب99 % من الأسر الأغنى، فيما اعتبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية باليمن انه لا يزال 13 مليون شخص يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي الملائم.
يواجه قطاع المياه جملة من التحديات منها شحة الموارد المائية العذبة وزيادة المخاطر من ارتفاع معدل التلوث، وزيادة التنافس بين الاستخدامات المختلفة ومحدودية الوصول إلى مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، وضعف المنظومة الإدارية والمؤسسية التي تعاني من التجزؤ إلى حد كبير مع تداخل المسؤوليات والأدوار وضعف التنسيق والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية، وقدرت الاستراتيجية الوطنية للمياه أن القطاع يحتاج إلى نحو 4.43 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة.
يدرك جميع المعنيين في قطاعات الدولة أهمية مفرزات تدهور الوضع المائي باليمن واتخذت أمام ذلك عدداً من الإجراءات الحكومية تمثلت في إنشاء الهيئة العامة للموارد المائية في العام 1996م وصدور قانون المياه عام2002م والذي تضمن عدداً من الإجراءات المنظمة لاستخدامات المياه وطرق الحفاظ عليها إلى ذلك أنشئت وزارة المياه والبيئة في 2003، واطلق مشروع الحفاظ على المياه الجوفية والتربة عام 2004 م كما تم إعداد الاستراتيجية الوطنية الموحدة للمياه وذلك بهدف تقوية البناء المؤسسي واعتماد النهج اللامركزي في إدارة المياه على المستوى المحلي والأحواض المائية ودعم جمعيات مستخدمي المياه في إدارة المياه وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
تضمنت الخطة الخمسية الرابعة بالاستراتيجية الوطنية للمياه على تحقيق زيادة نسبة السكان الحاصلين على المياه في الحضر من 60 % إلى 65 % بنهاية الخطة والصرف الصحي من 33 % إلى 50 % مع تحسين نوعية الخدمة وإعطاء الأولوية للفقراء، وزيادة نسبة السكان الحاصلين على المياه في الريف من 50 % إلى 74 % بنهاية الخطة والصرف الصحي من 25 % إلى 31 % مع تطبيق تعريفة مياه مستدامة ماليا لصالح الفقراء.
الاتصالات وتقنية المعلومات لغة العصر
لايشك أحد في أن العالم اليوم يشهد تحولات لافتة على صعيد ما يحدثه الاتساع المضطرد والتنوع الرهيب والتطورات الهائلة للاتصال والمعلومة شملت كافة الجوانب الإنتاجية والهندسية والفنية والتشغيلية وأصبحت خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات تمثل أحد أهم الاستخدامات للإنسان التي تسهل له الحصول على الاحتياجات وتقرب له المسافات وتوفر له المعلومة ويمثل هذا الجانب بيئة خصبة لاجتذاب الاستثمارات وتحقيق عوائد عالية للدولة.
وتفيد الإحصائيات الرسمية بأن عدد المشتركين في الهاتف الثابت بلغ نحو مليون و46 ألفاً عام 2011، تراجع إلى 900 ألف نتيجة منافسة شبكة الهاتف الخلوي الذي بلغ عدد المشتركين فيها والتي تديرها ثلاث شركات خاصة وواحدة حكومية أكثر من 11 مليوناً نسبتهم حوالى 40 % من السكان، وأوضح تقرير صادر عن المؤسسة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية أن عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية في اليمن بلغ خلال النصف الأول من العام الحالي 2 مليون و 723 ألف و 669 مستخدماً بزيادة عن نفس الفترة من العام الماضي بلغت 657 ألفاً و 890 مستخدماً، وأن عدد مشتركي شبكة الإنترنت عبر خدمة ال (ADSL) بلغ 205 آلاف و 848 مشترك بزيادة بلغت 66 ألفاً و566 مشتركاً لنفس الفترة، وأشار التقرير إلى أن نسبة معدل النمو لعدد المشتركين في الشبكة وصل إلى 48 %.
تفيد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات يواجه عدداً من التحديات تتمثل في صعوبة التضاريس وتشتت التجمعات السكانية ومحدودية انتشار الخدمة الهاتفية في بعض المناطق وتفاوت مستوى تقديم الخدمة ما بين الريف والحضر، كما تشهد خدمة الإنترنت تراجعاً في تقديم الخدمة وتتواجد ببطء شديد الأمر الذي أدى إلى إعاقة الكثير من الأعمال في القطاعات الحكومية والخاصة، وتضرر بشكل لافت مالكو مقاهي الإنترنت، وسط مطالبات مستمرة بإنهاء احتكار الدولة في تقديم الخدمة وتمكين الشركات الخاصة من تقديم الخدمة والتنافس على ذلك، فيما تقول الوزارة إن من أسباب ذلك تعرض خطوط الألياف الضوئية إلى أكثر من 180 اعتداء خلال الفترة الماضية ترتبت عليها خسائر بلغت نحو مليارين ونصف المليار ريال، وأدت في كثير من الحالات إلى انقطاعات كلية أو جزئية للخدمة، كما أثرت على مستوى أداء الشبكة ومستوى الوضوح «صورة وصوت وبيانات» وتقول الوزارة أيضاً أن اليمن تكبدت خسائر تصل إلى قرابة 70 مليون دولار خلال خمس سنوات جراء تهريب المكالمات الدولية، وتضمنت خطة التنمية الرابعة زيادة معدل الكثافة الهاتفية إلى 45 خطاً لكل ألف مواطن، وتقليص الفجوة بين المناطق الريفية والحضرية وتوسيع انتشار خدمة الإنترنت وتخفيض أسعارها وتحسين جودتها وموثوقيتها.
الخدمة البريدية
في عام 1964م أي ما بعد قيام ثورتي 26سبتمبر و14 أكتوبر أرسلت أول رسالة بريدية من صنعاء بواسطة الطيران إلى دول العالم بواسطة مكتب بريد القاهرة، وبعد ذلك تم تجهيز أول مكتب للتبادل البريدي في صنعاء يربط مناطق اليمن بالخارج، وأوضحت إحصائية الخدمات البريدية الصادرة عن الهيئة العامة للبريد والتوفير البريدي إلى أن الهيئة عملت على التوسع في عدد مكاتبها في محافظات الجمهورية حيث وصلت إلى 335 مكتباً بريدياً في العام الماضي 2012م، بزيادة عشرة مكاتب عما كان في العام 2011م.
تؤكد التوجهات الصادرة من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ضرورة تطوير الخدمات البريدية وتعزيز مكانة الهيئة العامة للبريد في القطاع المصرفي والبنكي بما يلبي احتياجات المجتمع المتنامية، والإسراع لعمل دراسات من قبل قيادة الهيئة لتوسيع نشاطها في الخدمات المصرفية والبنكية، إلى جانب الخدمات البريدية وتعاني عدد من مكاتب الخدمة البريدية نقص في التجهيزات والمباني والمواصفات المفترضة مما حد من قدرتها على التوسع في تقديم الخدمات البريدية في الوقت الذي يشهد فيه القطاع الخاص لهذه الخدمة انتشاراً سريعاً وخدمات متطورة وتغطية متنامية على مستوى الريف والحضر، جدير بالذكر أن الوزارة عقدت عدداً من اللقاءات هدفت في مجملها إلى تقييم أداء الهيئة وفروعها في المحافظات لمعرفة ما نفذ مقارنة بالأهداف المسطرة والعمل على تلافي المشاكل وبما يضمن تقديم خدمة بريدية ذات نوعية جيدة تلبي تطلعات المجتمع واحتياجات السوق.
صفوة القول
يتضح من خلال القراءة لهذا الموضوع وجود أرقام ومؤشرات وهي في أغلبها رسمية صادرة من جهات مختصة أو من جهات تعنى بتقديم خدمات البنية التحتية للمواطن اليمني بهدف توفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع والتي أظهرت تحيزاً واضحاً لصالح المناطق الحضرية على حساب الريف اليمني، لذلك كله يرى رجالات الفكر الاقتصادي في مجال التخطيط الإنمائي ضرورة وجود قاعدة بيانات ونظام إحصائي يتسم بالوضوح والواقعية والاتساق والاستمرارية لمعظم المتغيرات والمؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية الأساسية، إضافة إلى وجود كادر فني مؤهل يتمتع بتوفر الإمكانيات والصلاحيات الكافية، وكذا وجود استراتيجية واضحة ومحددة للتنمية تسمح بتحديد الأهداف والغايات الأساسية للتنمية والسياسات والإجراءات العامة اللازمة لبلوغها وفق أولوية منطقية ومدروسة، كذلك وجود وعي ووضوح كافٍ لدى صناع القرار الاقتصادي والسياسي ومصداقية ورغبة حقيقية في مختلف الأجهزة الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، وعلى مختلف المستويات بمدى أهمية التوازن التنموي واثره في الحد من الهجرة الداخلية وتخفيف الضغط على الخدمات في الحضر، وأخيراً وجود الاستمرارية في ممارسة العمل التخطيطي والتعاون والتنسيق بين الحكومة ومختلف شركاء التنمية حول تحديد مختلف القضايا والمشكلات واقتراح المعالجات المناسبة لها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.