عاجل: قذيفة صاروخية من طائرة مسيّرة تستهدف سيارة مدينة في كورنيش الغيضة    المبعوث الأممي يناقش تقليص التوترات وتعزيز فرص إطلاق عملية سياسية جامعة في اليمن    عمران.. أطقم أمنية تنتشر في عيال سريح وسط أنباء عن العثور على آثار    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    الضالع وحجة.. عرض ومسير أمني وعسكري يؤكد الجهوزية    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    قيادة المقاومة الجنوبية بأبين تدين الجرائم الدموية في محافظة شبوة    استفزازات حزب الإصلاح تشعل الرفض الجنوبي وتؤكد استحالة فرض أي وجود يمني في الجنوب    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية    موسم الخيبة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    تحديد موعد محاكمة غزوان المخلافي في مدينة تعز    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    عرض خرافي.. كم يبلغ راتب صلاح المتوقع في الدوري السعودي؟    كأس إيطاليا .. سقوط نابولي    ترتيبات لاتفاق جيولوحي بين اليمن والسعودية    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الرؤية الاقتصادية لفريق التنمية بمؤتمر الحوار
تشخّص للمعوّقات وخطة مستقبلية لتحقيق التنمية الشاملة
نشر في الجمهورية يوم 10 - 11 - 2013

شخّصت الرؤية العامة للتنمية الشاملة والكاملة المستدامة المقدمة من مجموعة الاقتصاد بفريق التنمية الشاملة المنبثق عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل أهم المعوقات التي واجهت التنمية في اليمن خلال السنوات الماضية السابقة وحتى اليوم وكذا التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية.
وكشفت الرؤية أن تلك المعوقات أدت إلى تصنيف اليمن ضمن قائمة أسوأ عشرين دولة فاشلة في العالم للفترة 2005م إلى 2011م.. واعتبار الاقتصاد اليمني أفقر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، في حين وضع مؤشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتنمية البشرية لعام 2011م اليمن في المرتبة (154) من بين (187) دولة.
وأوضحت الرؤية أن أهم تلك المعوقات تتمثل بالاعتماد بشكل رئيسي على مصدر عائدات النفط في تمويل الموازنة الحكومية بنسبة لا تقل عن 70% ، ونسبة أكثر من 80% من قيمة الصادرات.. وتضمين الموازنة العامة للدولة اعتمادات مالية كبيره غير قانونية ولا مبررة ، وتصرف لخدمة شرعية الفساد.
وأظهرت الرؤية ان من بين المعوقات ضعف القدرة على استيعاب تمويلات المقرضين والمانحين لأسباب عديدة فنية وإدارية والفساد، مبينة ان اجمالي القروض والمساعدات المتاحة في شهر مارس 2013م بلغت (1612) مليون دولار والمبلغ المسحوب (61,14) مليون دولار بنسبة 29,7%، الى جانب ارتفاع معدل النمو السكاني السنوي بنسبة 3,4% تقريباً وهو من بين أعلى المعدلات في العالم.
وأفادت الرؤية أنه من المتوقع في ظل استمرار هذا المعدل أن يصل عدد سكان اليمن خلال العقدين القادمين إلى (40) مليون نسمة، الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفة متطلبات وتكاليف التنمية.
وأبرزت الرؤية من بين تلك المعوقات غياب مبدأ احترام حقوق الانسان والممارسات الديمقراطية السليمة وتجسيد الوحدة الوطنية والمصداقية في التعامل، والتدخل السياسي في الاقتصاد وكذا غياب الحكم الرشيد، وغياب هيبة وقدرة الدولة، ووجود الاختلالات الأمنية في كل أرجاء البلاد، فضلاً عن تعرض خطوط أنابيب الغاز والنفط وشبكة الكهرباء للتفجير والتعديات، الى جانب التقطعات في مختلف الطرق.
كما كشفت الرؤية عن وجود نمو اقتصادي سالب حيث تشير التقديرات الأولية إلى انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى (19,01 %) عام 2011م ما يجعل هذا المستوى من النمو يمثل خسارة غير مسبوقة، وكذا تدني الخدمات الأساسية وارتفاع مستوى معدل البطالة إلى أكثر من 40% ، ومستوى معدل الفقر إلى ما يزيد عن 50%.. فضلا عن ارتفاع مديونية الدولة الداخلية في نهاية عام 2012م إلى 2,9 ترليون ريال، بجانب استمرار تفاقم عجز الموازنة ومن ثم اللجوء أخيرا لتمويل العجز جزئيا من مصادر تضخمية، وتراجع الاحتياطيات من النقد الأجنبي بحوالي 24,4 %، و ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة ابتداء من عام 2011م، حيث بلغ معدل التضخم لأسعار المستهلك 23,2%، و يضاف الى ذلك تحديات محدودية مصادر الثروة المائية، ونتائج وآثار حرب 1994م في المحافظات الجنوبية والشرقية وآثار حروب صعدة.
كما أظهرت الرؤية أن من بين تلك المعوقات استشراء الفساد في مختلف أجهزة الدولة وعدم القدرة على كبح جماحه، ووجود إدارة مشتته بين البيروقراطية ، وضعف القدرة والكفاءة ، والمحسوبية وضعف نظام المتابعة والمراقبة والمحاسبة لتنفيذ التشريعات والخطط والبرامج الحكومية، بالإضافة الى وجود أوضاع أمنية غير مستقرة، وانخفاض مستوى الفاعلية للسلطة القضائية والضبط القضائي وعدم كفاءة خدمات البنى التحتية .. إلى جانب انخفاض مساهمة الاستثمار الخاص المحلي والخارجي بالناتج المحلي الإجمالي وارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع تكاليف الحصول على الأراضي ، والكهرباء ، النقل ، والمصروفات غير القانونية، و تدني مستوى كفاءة العمالة المحلية وغياب تطبيق نظام المواصفات والمعايير المعتمدة – إقليمياً أو دولياً – على المنتجات المحلية والواردات الخارجية ، بالإضافة إلى إغراق السوق بالمنتجات المستوردة المنافسة، وعدم فاعلية الآليات المعنية بتشجيع الصادرات وعدم قدرتها على فتح أسواق جديدة للمنتجات اليمنية.
وأشارت الرؤية إلى أن من بين تلك المعوقات وجود شراكة إقليمية ودولية غير متكافئة بسبب ارتفاع تكاليف المنتجات اليمنية وانخفاض مستوى جودتها سواء المخصصة منها للسوق المحلية أو للسوق الخارجية مقابل البضائع المستوردة المنافسة للمنتجات المحلية سعراً وجودة ،مما أدى الى تحول البلاد إلى سوق استهلاكية للمنتجات الأجنبية مع انحسار وغياب بالتدرج للمنتجات المحلية، بالإضافة الى انخفاض موارد البلاد من الرسوم الجمركية التي كانت تجنيها قبل تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي، فضلاً عن عدم وجود آلية جيدة و فعالة لتحصيل كافة المستحقات الضريبية.
وتناولت الرؤية المعوقات فيما يخص السياسات الاقتصادية .. موضحة أن الإصلاحات الاقتصادية فرضها صندوق النقد الدولي على اليمن من عام 1995م من اجل التحول إلى اقتصاد السوق، وترتب عليها إيجاد تنمية بالنموذج الرأسمالي تتحقق بكلفة اجتماعية عالية، وهدر للموارد، وتباين واسع في نمط توزيع الثروة والدخل، وتركيز مفرط على الربحية على حساب الاعتبارات الاجتماعية وجعل الأسواق تخدم الناس بدلاً من أن يخدم الناس الأسواق.
وبينت الرؤية أن هذه السياسات أدت إلى سياسة انكماشية في ظل مجتمع يفترض أن تمثل فيه الدولة مؤسسة ضمان اجتماعي للموظفين، مع وجود بطالة مؤهلة بجانب البطالة المقنعة، في حين يعاني غالبية المجتمع من الفقر.. مشيرة الى أن الحكومة واجهت صعوبات في وضع سلم أولويات تخصيص الموارد بين المتطلبات والاحتياجات الأساسية للجماهير، مما أدى إلى رد فعل جماهيري ضد الغلاء وانخفاض الدخل وشحة الحاجات والبطالة والخصخصة لبعض مشاريع القطاع العام بصورة فجة وغير عادلة.. وحددت الرؤية العامة للتنمية الشاملة والكاملة المستدامة المقدمة من مجموعة الاقتصاد بفريق التنمية الشاملة جملة من المتطلبات المطلوبة لتنمية شاملة وكاملة مستدامة أهمها إيجاد منهاج وطني تقدمي لتحقيق عملية النهضة والتطوير الحضاري الشامل للوطن والمجتمع، من خلال وجود إرادة وإدارة، ومجموعة من المبادئ والقيم والغايات والوسائل والنظم متلازمة ومتناغمة المفاهيم والأداء يتم ترجمتها إلى أهداف عامة وتفصيلية وسياسيات وبرامج تنفيذية لإقامة التنمية الشاملة المستدامة ، وتفاعل المجتمع بكل قطاعاته مع هذا المنهاج الوطني، بحيث يكون توجه المجتمع نحو التنمية نابعاً من إيمان بذلك المنهاج.
وأبرزت الرؤية من بين تلك المتطلبات .. رفض النماذج الجاهزة لحل مشاكل المجتمع والقيام بالدراسة الواقعية والعميقة والدقيقة للواقع لاستخلاص الحلول التي تتفق وخصوصية المجتمع وتوجّهه وتطلعاته وحاجاته وتراثه وقيمه وثقافته ومصالحه وقدراته وإمكانياته، والإيمان بأن للشعب الحق بأن يتمتع بحقوقه وحرياته الأساسية وأن يمارسها ، من خلال توفر مناخ سياسي تحترم فيه حقوق الإنسان وتحمي حريته، وممارسات ديمقراطية سليمة ، فضلاً عن الحفاظ على استقلالية القرار الوطني لتحقيق الاستقلال الخارجي لدعم التنمية الداخلية التي تدعم الاستقلال الخارجي وتعزز من قدرة الاعتماد على النفس وحماية الاستقلال الوطني والقومي .. ودعت الرؤية إلى الاعتماد على التخطيط العلمي الكفء (التأشيري) الذي ينبغي أن يكون عملية خلق علمي منظم يجيب على جميع التحديات التي تواجه المجتمع وعمل خطط طويلة الأجل لتنمية متدرجة المراحل، لضمان بناء تنمية مضطردة النمو بثبات وانتظام، وبما يحقق التوظيف الأمثل للإمكانيات والارتقاء بالقدرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحياة الإنسان والاستقرار والتقدم والعدالة لإقامة نهضة التطور الحضاري الشامل، وكذا المشاركة الشعبية في صنع القرار وتنفيذه وجني ثماره، والاستعداد لتحمل أعباء وتضحيات التنمية، بالإضافة إلى التأكيد على اهمية توجه التنمية لصالح المجتمع بأكمله، لتحقيق الكفاية في الإنتاج والعدالة في التوزيع، وأن يكون الارتفاع في الدخول مصحوباً بسياسة توزيعية عادلة تضيق التباين وتضمن للمواطنين نصيبهم من مردود التنمية ومكاسبها.
وشدّدت الرؤية في المتطلبات المطلوبة لتنمية شاملة وكاملة مستدامة على اهمية تحقيق الاستغلال الأمثل والرشيد للموارد والثروات الطبيعية، واستغلال المزايا النسبية التي تتمتع بها البلاد بشكل عام والمحافظات بشكل خاص و الاستفادة من التجارب العلمية والخبرات الإنسانية والتقنيات الحديثة والاستنباط بما يتفق وأهداف التنمية، وتشجيع الابتكارات والإبداع، فضلاً عن حماية الملكية بأشكالها المختلفة (العامة – الخاصة – التعاونية – المختلطة) ذات وظيفة اجتماعية طبقاً لما حدده ديننا الإسلامي الحنيف، بما يكفل لها حرية النشاط والنمو وينأى بها عن الاستغلال والاحتكار، وبما يمكنها من القيام بدورها على أساس الفرص المتكافئة والكفاءة وقاعدة التكامل والتنافس، وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية القائمة على العمل وعلى المخاطرة، والالتزام بحق الإرث الشرعي المترتب على الملكية الخاصة.
وأكدت في ذات الوقت على أهمية دعم ومساندة علاقات التعاون والتكامل مع الشعوب والحكومات العربية، وتعزيز جهود التخلص من التنمية القطرية المشوهة، وإزالة الفجوات الاقتصادية القائمة بين الأقطار العربية، من أجل إقامة تنمية عربية مستقلة تكون داعمة للنضال من أجل تحقيق الوحدة العربية وتحرير الأراضي العربية المحتلة.
وتناولت رؤية التنمية الشاملة جملة من الأهداف لتحقيق تنمية شاملة تتمثل بإقامة تنمية شاملة مستدامة، تحقق الوصول إلى مرحلة الاعتماد على الذات، وبناء الإنسان علمياً وفكرياً واجتماعياً وصحياً وثقافياً وتأهيله للقيام بدوره في الحياة، باعتباره هدف التنمية ووسيلة إنجازها، وكذا إنجاز إصلاح سياسي حقيقي لخلق بيئة مناسبة للتنمية والاستثمار من خلال توفير الاستقرار السياسي والاستقرار الأمني، وإيجاد منظومة من القوانين والتشريعات العادلة والتطبيق الحازم والعادل والمحايد لها، ووضوح كامل في الخطط والبرامج التنموية، وتوفير ضمانات وحوافز كافية للاستثمار، وتبني إدارة علمية حديثة كفؤه ومقتدرة لتنفيذ خطط التنمية وتتميز بمصداقية في التعامل، وكذا تسهيل وتبسيط الإجراءات، وضمان مستوى مقبول ومناسب في الخدمات الأساسية والخدمات المساعدة.
وتضمنت تلك الأهداف تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإقامة العدالة الاجتماعية، لتحرير الإنسان من كافة أنواع السيطرة والضغوط الداخلية والخارجية، وصيانة كرامته، واحترام حقوقه وحماية حريته، وتحرير لقمة عيشه مع نصيب عادل من الثروة والخدمات، وتوفير فرص عمل تتناسب مع قدراته، وبما يكفل له توفير حياة آمنة ومستقرة في حاضره ومستقبله، وإذابة الفوارق بين الفئات الاجتماعية، وكذا تحقيق تنمية متوازنة ومتكاملة في مختلف المجالات الإنمائية وبالذات في مجال الصناعات التحويلية والصناعات البتروكيماوية والصناعات الخفيفة ومجال الإنتاج الزراعي..واشتملت تلك الأهداف على تحسين مستويات الأمن الغذائي المعتمد على الإنتاج الغذائي الزراعي المحلي، ودعم الجهود المبذولة لمكافحة الفقر في المجتمع الريفي، وتحقيق نمو مستدام في انتاجية القطاع السمكي لتحسين مستويات الأمن الغذائي مع الحفاظ على قاعدة الموارد السمكية، بالإضافة الى ضمان تنمية الاحتياط النفطي والحد من تراجع الإنتاج وتوفير حاجة السوق المحلية من المشتقات النفطية، وتنمية احتياط الغاز وتحسين عوائده الاقتصادية والمالية وتوفير احتياجات السوق لمختلف الاستخدامات، وتنمية الثروات المعدنية وتحقيق عوائد مناسبة للاقتصاد الوطني من النشاطات التعدينية.
وأكدت الرؤية في الأهداف المقترحة على أهمية تطوير وتوسيع الخدمات التعليمية والصحية لتكون في متناول كل مواطن بصورة مجانية، وتطوير الخدمات الاجتماعية والثقافية والإدارية، واستكمال البنى التحتية، والارتقاء بهذه الخدمات ضماناً للوفاء بالاحتياجات الأساسية للمجتمع، وتقديمها له على نحو أفضل، وتنمية الموارد المحلية والأطر المالية والنقدية، وترشيد النفقات وتخفيض عجز الموازنة ومعالجة الاختلالات في ميزان المدفوعات، وتحقيق الاستقرار في الأسعار، وتنمية الموارد الذاتية الخارجية، وتحجيم الالتزامات من القروض ومنح الامتيازات إلا بما يتفق وضرورة التنمية ، وتغطية احتياطيات العملة الأجنبية في مستويات مقبولة.
وشدّدت في هذا السياق على أهمية تعبئة المدخرات المحلية وتوسيع قاعدة الاستثمار لبناء اقتصادي مضطرد النمو في مختلف المجالات وتحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجياً في مجالي السلع والخدمات لتلبية الحاجات الأساسية للأكثرية في المجتمع، وإقامة تنمية بشرية وبناء قاعدة واسعة من القوى العاملة المدربة والماهرة وإدارة علمية حديثة متنورة وفاعلة في كل الأطر الإدارية، وتطوير القطاع العام وحمايته، ودعمه بما يمكنه من القيام بدوره في قيادة التقدم، والمشاركة الفاعلة في تنفيذ برامج التنمية، والقيام بتنفيذ وإدارة المشاريع الاستراتيجية والخدمية، وإخضاعه لاعتبارات الكفاءة والمردود الاجتماعي والمنافسة وعدم الاحتكار، وتخليصه من السلبيات .
وأشارت الرؤية ضمن الأهداف المتقرحة لضمان التنمية الشاملة على أهمية تشجيع القطاع المختلط على الإسهام في تبني إقامة مشاريع إنتاجية وخدمية وتقديم أنماط (نماذج) تجمع مزايا القطاع العام ومزايا القطاع الخاص في مجالي الإدارة والإنتاج، ودعم وحماية القطاع الخاص وتطوير قدراته في المشاركة الفاعلة في جهود التنمية بمختلف مجالاتها المتنوعة والمتخصصة مع الأخذ في الحسبان الاعتبارات الاجتماعية لحدود نشاطه، وإلى الحد الذي لا يصل إلى الاستغلال أو الاحتكار، وتشجيع المبادرة الفردية القائمة على العمل وعلى المخاطرة.
وشددت في هذا الاطار على أهمية تشجيع ودعم القطاع التعاوني، وإعادة تنظيمه بما يمكنه من القيام بدور فاعل في التنمية، وأن يولي مسألة إقامة الجمعيات التعاونية (الإنتاجية والاستهلاكية) أهمية خاصة في خططه وبرامجه التنفيذية على مستوى الريف والمدينة، وتوسيع قاعدة الملكية الشعبية، من خلال إنشاء الشركات المساهمة، وبما يحقق مردوداً اقتصادياً للمساهمين لتحسين مستوى معيشتهم ودعماً للاقتصاد الوطني، فضلاً عن إنشاء نظام الحكومة اللكترونية وتطوير نظم المعلومات والتوثيق، ونظم ووسائل استخدام البيانات والإحصائيات، لمساعدة المخططين والمنفذين والباحثين ومتخذي القرار.
وأكدت على أهمية الحفاظ على البيئة الطبيعية والبشرية والعمرانية المتجددة وغير المتجددة ، وتحقيق الاستغلال الأمثل والرشيد للموارد والثروات الطبيعية، وتوظيف عوائدها في تنفيذ برامج مستمرة للتنمية.. الى جانب إقامة التعاون والتكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي مع الأقطار العربية في مختلف المجالات وعلى المستويات الرسمية والشعبية وخلق أنساق اقتصادية وأطر مؤسسية وشعبية لتعزيز ودعم الاتجاه الوحدوي، وكذا إقامة علاقات تعاون اقتصادي مع شعوب ودول العالم الإسلامي لما فيه إنجاح عملية تبادل المنافع والمصالح والسعي المشترك لتحقيق الرخاء.
وخلصت الرؤية في ختام الأهداف المقترحة لضمان التنمية الشاملة على أهمية التعاون مع دول العالم الثالث وبقية دول العالم والمنظمات الدولية من أجل وضع نظام اقتصادي عالمي جديد يقوم على العدالة في توزيع الرخاء لكافة شعوب الأرض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.