غصة في الحلق.. المعتقل المنسي "أنور شعب" وعدالة التضامن المجزأة!    "الانتقالي الجنوبي" يطالب بتحقيق عاجل بعد سقوط ضحايا في عدن    لماذا تفشل إجراءات البنك المركزي في إنهاء شح السيولة؟.. تحليل اقتصادي يكشف الأسباب    إنقذوا أحمد سيف حاشد    مصادر ارصاد: استمرار اعنف موجة صقيع يومين قادمين    وقفات حاشدة بالحديدة تأكيداً على رفع الجهوزية نصرة لفلسطين    مكاني الآمن كدحباشي وشمالي في صنعاء..    تسجيل هزة أرضية من خليج عدن    أسعار القمح عند أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر    اتساع فجوة التجارة الأمريكية إلى 70 مليار دولار    صنعاء.. خلاف أسري يتحول إلى مأتم في الخفجي وقنبلة تنهي حياة أم وتُصيب ثلاثة أخرين    تأكيد أرجنتيني على مغادرة ألفاريز إلى برشلونة    اللجنة الأمنية بعدن: إحباط محاولة اقتحام لقصر معاشيق وتفريق تجمعات مسلحة دون إصابات    عقد البيع الرابح: حين تكون أنت "السلعة" و"البائع" و"الوارث"!    توقيع بروتوكول يمني - مصري لحقوق الطفل    مدير أمن أبين يكشف "غرفة عمليات" تجمع الحوثيين والقاعدة والإخوان في أبين وشبوة    مثلث الشموخ.. نبض الجنوب وكبرياء الثوار    الصحفي ياسر اليافعي: بيان اللجنة الأمنية في عدن يزيد الاحتقان ولا يجيب عن سؤال الرصاص    تقرير حقوقي يوثق 4868 انتهاكاً حوثياً في الحديدة خلال 2025    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأة صرافة    عدن.. استنفار أمني وعسكري في محيط القصر الرئاسي وتعزيزات عسكرية تنتشر في مدينة كريتر    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    بين تراجع سعر الصرف وارتفاع الأسعار.. مواطنون يشكون فجوة السوق في رمضان    الخارجية الفلسطينية تدين تصريحات مسؤول إسرائيلي أمام مجلس الأمن الدولي    وصول 180 مهاجرا أفريقيا إلى سواحل شبوة    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    صحة وعافية.. الصحة تطلق برنامجا توعويا لتعزيز الوقاية خلال رمضان    الهجرة الدولية توثق نزوح 246 شخصا خلال الأسبوع الماضي بعدد من المحافظات    خلال أسبوعين.. وفاة وإصابة 223 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    معاريف: الجيش الأمريكي يستعد لإعلان جاهزيته الكاملة للهجوم على إيران    النيابة العامة في إب تفرج عن 1086 سجينًا بمناسبة رمضان    عاجل.. سقوط عشرات الجرحى أمام بوابة معاشيق برصاص آليات الاحتلال اليمني في عدن (صور)    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    (الأذان ومكبرات الصوت: مراجعة هادئة)    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    أشرف حكيمي يحقق رقما قياسيا في دوري أبطال أوروبا    الأرصاد: صقيع على أجزاء محدودة من المرتفعات وطقس بارد إلى شديد البرودة    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    تكدس آلاف المسافرين في منفذ الوديعة مع استمرار اغلاق مطار صنعاء    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    البريمييرليغ: وولفرهامبتون يخطف تعادلا قاتلا امام ارسنال    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    مرض الفشل الكلوي (41)    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور محمد عبدالملك المتوكل ل«الجمهورية»:
الشباب مطالبون بالاتفاق على المستقبل الذي يريدونه
نشر في الجمهورية يوم 15 - 04 - 2014

الدكتور محمد عبدالملك المتوكل سياسي بارع وأكاديمي متميز وحزبي مخضرم حيث شغل سابقاً موقع الأمين العام لاتحاد القوى الشعبية عند اندلاع الثورة الشبابية الشعبية في فبراير 2011م كان رئيساً للقاء المشترك، إلا أنه بعد الحادثة التي تعرض لها “صدمة موتور” انقلب على المشترك وأعلن تخليه عن الحزبية..
يؤكد في حوار مع ال “الجمهورية” أن المستقبل مرهون على قدرة الشباب في تحمل مسئولياتهم لبناء دولة مدنية حديثة يتحقق في ظلها العدالة والمساواة.
وانتقد المتوكل أداء الأحزاب وتعصبها، وطالبها بانتهاج الديمقراطية داخل مكوناتها أولاً.. وقال أن المؤتمر الشعبي العام هو أقل الأحزاب إيديولوجية ولذلك يعول عليه كثير في المستقبل لأحداث توازن في القوى السياسية في الساحة اليمنية.. فإلى نص الحوار..
.. لنبدأ من عنوان آخر مقال كتبته في صحيفة الأولى: “الأخطاء القاتلة”.. ماذا تقصد تحديداً؟
الحقيقة أن الذين ثاروا خلال في فبراير 2011م كانوا على ضيق كبير جداً من النظام، وخاصة اللقاء المشترك، وقد كنت في إحدى مراحل الثورة رئيساً للقاء المشترك، وللأسف حين قامت الثورة لم يكن هناك أي تصور للثورة أو دراسات لدى اللقاء المشترك، لأنهم لم يتوقعوا أنه سيحصل مثل هذه الحركة أو الثورة الشعبية ضد السلطة، ولم يكن في حسبانهم ذلك، وقد كتبت مقالاً يومها نشرته صحيفة الأولى بعنوان: “نريد ثورة بناء لا ثورة انتقام” وبالتالي فالأحزاب السياسية لم تكن مركزة تركيزاً شديداً أو في حالة يقظة سياسية عالية، وكان كل حزب يفكر عن دوره وعن نصيبه خلال المرحلة التالية للثورة، يفكر عن حصته في القسمة، وكان الشباب هم الأداة التي استخدموه..
.. جميل أن يفكر أي حزب عن دوره في المستقبل وعن الدور المنوط به، هذه صفة إيجابية تحسب لأي حزب يفكر بذلك؟
جميل، ولكن ما دوره؟ ماذا عليه؟ ما ينبغي أن يقدمه للبلد؟ لا ما الدور الذي يخصه هو كحزب! أحزابنا تفكر أن البلد في خدمتها لا أنها في خدمة البلد هذه هي المشكلة، الشيء الآخر أن الأيديولوجية المتعصبة دائماً تعتبر أن الرأي الآخر عدو وخصم، وهي لا تعطي الديمقراطية لأفرادها وداخل مكوناتها، فهل من المعقول أن تعطي الديمقراطية لبلدها؟ أبداً، ومستحيلا أن يتم ذلك، ولهذا بصراحة أقول: تم ارتكاب أخطاء كبيرة جداً، وجاء الشباب وأحببنا أن نستفيد منهم؛ لاسيما الشباب حسني النية والخالين من العقد، فحصلت كثير من المشاكل، وقد تناقشت مع الشباب يوماً ما أثناء الثورة حول عسكرة الثورة، وقلت لهم يجب عدم عسكرة الثورة، لكن سارت الأمور بلا ترتيب وبلا رؤية واضحة.
.. أنتم في اللقاء المشترك كنتم توهموننا نحن الشباب خلال سنوات نضالكم الأخيرة أنكم تحملون مشروعاً للتغيير إلى هذا الحد؟
كانت هناك آراء مطروحة ومكتوبة، لكن لم تكن هناك خطط مدروسة في الواقع، وقد بدأ التناقض داخل الأحزاب وداخل الساحة، في الحقيقة كان عندنا مشروع وضعناه في اللجنة التي تشكلت في الحوار الوطني قبل الثورة، وكانت برئاسة باسندوة، وكان هناك مشروع، ونوقش نقاشاً مستفيضاً، لكن ما مدى الالتزام بهذا العمل؟ خطة العمل لم تكن قد طرحت بوضوح ودقة، الشيء الثاني: أنه بدأ شيء من التناقض مع بداية قيام الثورة، كل كان يفكر بمصلحته، ولهذا حين دخلوا السلطة اختلفوا، ليس هذا فحسب، بل دخلوا يقتسمون الوظائف العامة، بأي حق تقتسم الوظيفة العامة؟ هذا أمر لا يجوز أبداً.
.. تقصد اللقاء المشترك؟
اللقاء المشترك وغيره, وخاصة الثلاثة الأحزاب الكبيرة التي فيه، الإصلاح والاشتراكي والناصري، أنا حين رجعت من الأردن بعد حادثة “الموتور السياسي” عدت إلى اللقاء المشترك، وكان ذلك اليوم هو آخر حضور لي فيه، قلت لهم: بأي حق تقتسمون الوظيفة العامة؟ الوظيفة العامة ملك للشعب كله، أنتم إذا نجحتم في البرلمان تختارون الوزراء ونواب الوزراء فقط، لأن هناك قوانين تحكم الوظيفة العامة. كان يومها يرأس الاجتماع الدكتور ياسين سعيد نعمان، فأجاب عليّ: أننا أُقصينا من سابق، ونحن اليوم نقوم بعملية تعويض، فقلت له: يا سلام! أنتم تم إقصاؤكم من سابق واليوم تقومون بإقصاء الآخرين حينما تمكنتم من السلطة، فما الفرق بينكم وبين الآخرين الذين مارسوا السلطة من قبلكم؟ ولم قمتم بالثورة؟ لا تنه عن خلق وتأتي مثله... صحيح أنكم أقصيتم، وظُلمتم، هذا واقع، لكن لماذا لا نأتي لبناء الدولة الديمقراطية المدنية العادلة والقضاء المستقل ثم نقدم دعوة للقضاء لإنصاف من ظُلموا أو تم إقصاؤهم؟ لابد أن نكون نموذجاً مختلفاً عن سابقنا وإلا فما القيمة الجديدة التي أتينا بها؟ لا يمكن نكون نموذجاً مثل السابق، ومن يومها لم أحضر أي اجتماع لا للمشترك ولا لأي حزب آخر، دعتني ابنتي لحضور اجتماع للحزب الوطني الذي يرأسه الأخ حسام الشرجبي، فقلت لها: “أنصحكم لا تدخلوا شيبة معكم، خلوا حزبكم للشباب فقط” يجب أن يشعر الناس أنك قدوة في العمل السياسي، وأنك مختلف عن سابقك، فيكبر أملهم فيك يوما بعد يوم. الشيء الآخر يجب إلا نتعامل بحقد دفين بيننا، وإلا نثير الضغائن والأحقاد، زرت علي عبدالله صالح ذات مرة، فأثاروا عليّ ضجة كبيرة، ودوشة وهجوماً أكثر من اللازم، ولا يوجد هناك أي مبرر لذلك، أولاً لأن علي عبدالله صالح بالنهاية مواطن يمني، وهو إن كان متهماً إلا أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولست القضاء حتى أحكم عليه. ولنفترض أن أخاك ارتكب خطأ، فهل معنى ذلك أنه لا يمكن أن تزوره؟ والحقيقة أنه من الأسباب الرئيسية التي لفتت انتباهي، أن الأمريكيين زاروني مرة إلى هنا، “إلى المنزل” وقلت لهم ما ذا تريدون؟ قالوا نريد أن تستقروا، فإذا لم تستقروا هنا فإنكم ستؤثرون على مصالحنا في المنطقة، وهذا ما لا نرضاه، والاستقرار لمصلحتكم ولمصلحتنا، فهي مصلحة مشتركة، فقلت لهم: هل من الممكن أن نستقر دون دولة ديمقراطية وعادلة؟ قالوا: لا يمكن، ولا يمكن أن تستقروا إلا بدولة ديمقراطية وعادلة لكل اليمنيين وبلا استثناء. قلت لهم: لو أن حزبا ما قدم مشروعا لدولة ديمقراطية عادلة؟ قالوا سنقف معه بكل قوة. فقلت أنا: لا يوجد غير المؤتمر الشعبي العام. وأصحابنا للأسف الشديد اعتبروا أنفسهم أنهم الحكام، ولم يقبلوا أي نقاش. ذهبت بهذا الشأن إلى الأخ علي عبدالله صالح، وأول ما قابلته، قال لي: ما ذا فعلوا بك؟ قلت له: بسيطة.. واحد أرسل لي موتور يصدمني وآخر أتى لي بطائرة تسعفني! واستدركت أسأله: ما ذا فعلوا بك أنت؟ قال: تصور أنهم ملأوا لي دار الرئاسة ديناميت، ولو قدر الله وانفجرت لما بقي حجر ولا شجر؛ لكن الحمدلله ما وصلت النار إليها. فقلت له: هل قرأت مقالي: لماذا أنقذك الله من موت محقق؟ قال: نعم. فقلت له: هي فرصة لأن تتوب، شعب أعطاك الفرصة تحكمه ثلاثة وثلاثين سنة وأنت تعامله بتلك المعاملة؟ قال لي: لقد تركت الرئاسة، قلت له: أما الرئاسة فقد أنقذك الله منها وأنقذ الشعب منك. الآن أنت رئيس المؤتمر الشعبي العام، لماذا لا يقدم المؤتمر الشعبي العام تصوراً عن الدولة الديمقراطية العادلة؟ قال: أنا مع هذا المشروع. مستعد لذلك، ولقيت عدداً من قيادات المؤتمر هناك، حسين المسوري، وحسين العمري، وصلاح الأعجم، وقلت لهم: لابد أن تقدموا شيئا أو تذهبوا إلى زبالة التاريخ، لابد أن تشاركوا في صناعة المستقبل، واتصل بي الأخ عمار محمد عبدالله صالح وقال لي: يا دكتور نريد منك أن تساعدنا في المؤتمر. قلت له: أنا ممكن أساعدكم بشيء واحد، وهو أن نلتقي مع الشباب ونتشارك مع الشباب أما مع الكبار فلا أستطيع. أين الشباب حقكم؟ هكذا قلت له.
.. طيب.. لماذا المؤتمر الشعبي العام دون سواه؟
لأن المؤتمر الشعبي العام هو أقل الأحزاب أيديولوجية، ونظريته وضعتها كل القيادات في الأحزاب الأخرى، وبالتالي فليس عنده التعصب الذي يعتبر الرأي الآخر عدواً.
.. عفواً دكتور.. بعد هذا كله هل تؤمل على المؤتمر الشعبي العام شيئاً جديداً اليوم؟
أنا أؤمن بالمؤتمر الشعبي مستقبلاً ليكون جزءاً من توازن القوى الموجودة على الساحة، لأنه لا يمكن لأحد أن يستطيع حكم البلاد وحده أبداً، وقد اتصلت مرة بالأستاذ عبدالوهاب الآنسي، وقلت له: يا عبدالوهاب لا يمكن لأحد أن يحكم البلاد منفرداً من الآن وصاعدا..
.. هل تتوقع أن الإصلاح يحمل هذه الفكرة؟
أنا أردت أن أنبهه فقط، وقلت له: لو حصل ذلك بالفعل، ستتقاتلون مع السلفيين، ستتقاتلون أنتم والقبائل، ستتقاتلون أنتم والعسكر، ثم إن أهل إب وأهل تعز وأهل الحديدة، والجنوبيين لم يعودوا الرعية حق العادة السابقة، اليمن لن تحكم بعد اليوم إلا بالديمقراطية فقط، لابد من عدالة اجتماعية للجميع وإلا لن تستقر الأوضاع أبداً. وكان عندي أمل على المؤتمر الشعبي العام أن يؤثر داخل الحوار، وأن يخلق نوعاً من التوازن، لأنه بدون توازن القوى لا يمكن أن تتحقق الديمقراطية.
.. دكتور المبادرة الخليجية نفسها قد خلقت التوازن ذاته، أيضاً مؤتمر الحوار الوطني الشامل قام على أساس التوازن بين مختلف القوى والتكوينات الاجتماعية والسياسية.. ماذا تريد بعد ذلك؟
هؤلاء لم يقتنعوا حتى الآن، لم يعترفوا أن هذا بلد ديمقراطي للكل، كل واحد من القوى الكبيرة يفكر أن تكون الساحة له وحده، يفكر أن يستفرد بالكعكة منفردا! حتى أحزاب المشترك، تمشي في هذه الدائرة، اقترحت عليهم يناقشون قضية بناء الدولة، وقلت لهم: قضية الجنوب وقضية صعدة، وقضية الفساد كل هذه ظواهر لغياب الحكم الرشيد، فأنتم تناقشون الظواهر فقط، ولم تناقشوا السبب الرئيسي، ناقشوا قضية بناء الدولة، لكني توصلت إلى قناعة أن الجماعة لا يريدون بناء دولة.
.. من هم الجماعة هؤلاء الذين تشير إليهم؟
الكل، بلا استثناء، لأنه يتصور لهم من تلقاء أنفسهم أن الظروف الحالية هي فرصتهم لبناء أنفسهم جماعات وأحزاب، بعضهم لا يزال يحوش له “شوية” من الجيش، وبعضهم من الوظيفة العامة وآخر من الفلوس، وحتى العسكريين، والتكنوقراط الانتهازي، يقولون: نبني دولة لماذا؟ لو بنيناها أزاحوني من منصبي، الجميع لا يريد دولة وإلى حد الآن، وقد كتبت رسالة مفتوحة للرئيس عبدربه منصور هادي طلبت منه إضافة ثلاث لجان إلى لجنة الدستور، وهي لجنة القوات المسلحة، التي تتفق حول أسس القوات المسلحة وأين تتموضع؟ وكيف يتم اختيارها من كل مناطق اليمن بلا استثناء؟ وكيف نبعدها من كل القوى السياسية ونبني جيشا لليمن.
.. نحن عندنا الهيكلة.. هيكلة الجيش والأمن؟
هذه لعبة.
.. كيف؟
أولاً لا يوجد جيش من أساسه، أين هو الجيش؟ نحن طردنا القادة الذين كانوا من تعز، وطردنا القادة الذين كانوا من المناطق الوسطى، وطردنا قادة الجنوب، وبدأنا نجمع الخبرة، واليوم نعيد توزيعهم ثانية. دعنا نتفق أولاً على أسس بناء القوات المسلحة وكيف تتموضع؟ وكيف يتم اختيارها من كل مناطق اليمن، اليوم كل واحد اختار شلته واختار من جماعته.
.. طيب، واللجنة التي تليها؟
اللجنة التي تليها هي لجنة القضاء المستقل العادل، لأن بلاداً بلا قضاء عادل ومستقل، أما اللجنة الثالثة، فهي لجنة تختص بالانتخابات النزيهة والديمقراطية، هذه الأربع اللجان تخرج في وقت واحد، وتتخذ إجراءات وتجري الانتخابات..
.. هذه تحتاج إلى سنوات طويلة من العمل؟
لا، ليس الأمر كذلك، لا تكلف الكثير فقط يتفقون عليها ويصبح من السهل تنفيذها..
.. مخرجات مؤتمر الحوار الوطني نصت على هذه اللجان؟
تشكيلة مؤتمر الحوار في حد ذاتها غير موافقة، وإلا ما معنى اختيار 565 متحاوراً؟ ومن الأحزاب عدد كبير، كان من الممكن أن يكتفوا بأثنين أو ثلاثة من كل حزب لتمثيل الحزب، مثلاً الدستور، وقضية القوات المسلحة، ما هي الأسس التي اتفقت عليها كل القوى في الحوار الوطني؟ العملية ليست صعبة كما ذكرت لك أبدا، لكنهم أجلوا مهمة بناء الدولة حتى يستكملوا بناء أنفسهم أولاً، التخلف يفرض نفسه للأسف الشديد، دائماً ما أقول للشباب: هل تريد وطناً لائقاً لك ولأبنائك؟ فيقولون: نعم. أقول لهم: لا يمكن أن يكون الوطن لائقاً لك ولأبنائك ما لم يكن لكل اليمنيين، تعودنا على الشللية وعلى الجماعية، ولم نتعود على التفكير لوطن يتسع للجميع، بما في ذلك الأحزاب السياسية.
حتى أحزابنا السياسية بدأت تفكر بحزبيتها على وطنيتها، بعض الشباب اليوم غاضبون من الحزبية، ودائماً أقول لهم: هذا خطأ، وهناك فرق بين الفكرة والممارسة، قلت مرة للأخ عبدالوهاب الآنسي: أنتم ستدمرون حزباً بكامله، ستدمرون الإصلاح، والإصلاح حزب كبير، وإذا دمرتم هذا الحزب، فالبديل هو عسكري وشيخ، يجب التفريق بين الفكرة والممارسة، ولو حاكمنا الأفكار إلى الممارسات لألغينا كل الأفكار في العالم بما فيها الإسلام، لأنه تمت ممارسته بصورة خاطئة أحياناً من قبل البعض! فالحزبية ضرورة لابد منها لبناء الدولة الحديثة، لكن الحزبية الصحيحة لا الحزبية الأيديولوجية المتخلفة التي تعتبر الرأي الآخر عدواً.
.. ماذا تريد أن تقول للشباب هنا؟
أتمنى أن يجتمع شبابنا من كل الأحزاب ومن غير الأحزاب، ويفكرون ماهو المستقبل الذي يريدونه، ويؤجلون المختلف فيما بينهم، كما فعل الأوربيون، الذين قادوا حربين عالميتين، ودمروا الكثير، بعدها قالوا: لماذا نظل نتقاتل فيما بيننا؟ نبحث عن المشترك فيما بيننا ونؤجل المختلف، وبنوا دولاً ونهضة وهم لغات وديانات وأعراق مختلفة.. لماذا يختلف شبابنا اليوم على الرغم من القضية الجامعة بينهم؟ ليتفقوا على بناء دولة مدنية عادلة، ويدعوا ما دون ذلك من الخلافات، ليتفقوا على بناء وطن أولاً وكل له دينه ومعتقده ومذهبه، (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) مع الإشارة إلى المؤدلجين هنا الذين لن يرضوا بمصطلح الدولة المدنية الحديثة، ولن يرضوا أيضاً عن مسألة فصل الدين عن الدولة، العلمانية عندهم لها شيء آخر وهي الكفر..
.. العلمانية ليست الكفر من قال هذا؟
عندهم العلمانية كفر، وهم ينظرون إليها من زاوية ضيقة، في نظرهم العلمانية والكنيسة في أوروبا، تفكيرهم قاصر. ومن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني مثلاً يشترطون أن يكون رئيس الجمهورية مسلماً، حتى رؤساء الأحزاب السياسية لابد أن يكونوا مسلمين! هل هذا كلام معقول؟ ولهذا فالذين ذهبوا إلى علي عبدالله صالح عقب حرب 94م قالوا له: كن رئيساً أبدياً ودخل لنا في الدستور بعض المواد، ومن بينها نفي المساواة في المواطنة، لينتقصوا من المرأة ومن غير المسلم، قالوا عن المرأة: النساء شقائق الرجال، لهن ما عليهم وعليهن ما لهن، وفق ما تفرضه الشريعة الإسلامية، طيب شريعة من؟ كل شخص تفسيره وهواه في تفسير الشريعة، وبعدين اشترطوا في رئيس الجمهورية أن يكون مسلماً، ورئيس البرلمان لابد أن يؤدي الفروض الدينية، وكذا رئيس الوزراء والوزراء، وهذه شروط لا داعي لها كلها.
.. لننتقل إلى موضوع الأقلمة أو الفيدرالية التي تم الإعلان عنها مؤخراً.. إلى أي حد ستكون رافعة مستقبلية للوطن وللبناء؟
هذه كانت ضمن وثيقة العهد والاتفاق التي صغناها قبل حرب صيف 94م، وقد كنت عضواً فيها، الآن ثمة مشكلة تتمثل في فرز ستة أقاليم ولكن بدون دولة، وكأنك تعمل ست دول، أين الجيش؟ أنت لا تستطيع أنت تحكم صنعاء العاصمة اليوم!
.. في عام 94م ألم يكن الحال من بعضه؟
لا، كان للدولة هيبة، وكانت الدولة متماسكة قليلاً، وكانت القيادات الشمالية والجنوبية لها تأثير فعال على الشعب على العكس مما عليه الحال اليوم، اليوم الوضع مختلف مع أن اللامركزية مطلب مهم جداً، هيمنة المركز على الأطراف مسألة لم تعد قائمة اليوم في أي بلد، اليمن توحدت عندما كانت لامركزية في أيام السبئيين، عكس ما كان عليه الأمر لاحقاً عند الحميريين.
.. هل أفهم من كلامك الآن يا دكتور أن الإقلمة خلال المرحلة القادمة غير مجدية؟
خطيرة، وليست غير مجدية فحسب، خطيرة جداً.
.. من أية ناحية؟
من ناحية أنه لا وجود لسلطة اليوم تضبط المخالف، معنى أن كل إقليم ليس من المستبعد أن يعلن عن نفسه دولة، ويبدأ يتعامل كدولة مع الداخل ومع الخارج، الجيش لابد أن يكون قوياً، الدستور قويا، الوضع الخارجي، أنا مع إعلان الفيدرالية، تتم الاتفاق على عملية الدستور والقضاء والانتخابات الحرة والنزيهة، والبرلمان القادم هو الذي يقوم بهمة الدراسة العلمية والصحيحة للأقاليم، مع مراعاة أن تكون الفيدرالية نصاً في الدستور, نحن نريد بناء دولة، دولة قوية تحفظ للناس أمنهم واستقرارهم.
اتصل بي الأخ علي عبدالله صالح قبل شهر وسألني مباشرة هل هذي هي الدولة المدنية التي تريدونها؟ قلت له: لا، هذه دولة آمنة! قال: هيا مع السلامة. وغلق التلفون. الرئيس هادي رجل طيب ونيته طيبة، لكن ما مدى قدرته على بناء الدولة؟ ومشكلته أن قاد حربين مع “عليين” ضد أصحابه في الجنوب، علي ناصر وعلي محسن، واليوم معه علي ثالث، الله يعينه...
.. الحوثيون حالة من الجدل اليوم على المستوى العام والخاص.. كيف تنظر أنت إلى ذلك؟
سألوني في قناة المسيرة، قلت لهم: أنتم قتلتم الدكتور أحمد شرف الدين والدكتور عبدالكريم جدبان، هم قدموا مشروعاً لمؤتمر الحوار الوطني، قلت لهم اقرأوا المشروع وانظروا ما ذا يريدون؟ المشروع حقهم يبين ما ذا يريدون. قلت مرة للأخ الدكتور عبدالكريم جدبان وجماعته: إذا أنتم تريدون أن تقلدوا الإصلاح فأنتم لا شيء، المفترض أن تكونوا شيئاً مختلفاً.. الشيء الآخر الإسلام روح مودة ومحبة، وليس حكراً على أحد، وهم قد شكلوا جماعتهم باسم “أنصار الله” ولذا أنا لا أسميهم الحوثيين، نسبة إلى بيت معين أو أشخاص بعينهم، أنصار الله مجموعة كبيرة من الناس لهم قضية فهل هؤلاء يقدمون أرواحهم من أجل فرد أو أسرة؟ يعني أن عندهم قضية، فلا يجوز أن تظلموهم وتسموهم الحوثيين، نسميهم “أنصار الله”
.. أنت مع تسمية “أنصار الله”؟
نعم أنا مع تسمية أنصار الله.
.. لماذا؟
الابتعاد عن الصنمية، البعض يقول أن الناصريين عندهم صنم يتمثل في عبد الناصر، ونحن لا نريد أن نصنع أصناماً، وأن نربط القضايا بالأشخاص..
.. ألا ترى أن الأنصار لدينا قد كثروا؟ ثم ما الفرق بين أنصار الله وأنصار الشريعة من حيث المسمى طبعاً؟ ولماذا إضافة الاسم إلى الله؟ هل يحتاج الله إلى أنصار؟
قد قال خالد الآنسي منتقداً، لماذا يسمون أنفسهم أنصار الله؟ هل الآخرون أنصار الشيطان؟ قلنا: إذا واحد سمى نفسه عبدالرحمن فهل البقية عبيد الشيطان؟ قضية الأسماء أمر عادي، وهناك في لبنان حزب الله، وهو أحد التأثيرات هنا.
.. يا دكتور تنتقد الأيديولوجيات قبل قليل إلا ترى أن هذه التسمية ستولد أيديولوجية مباشرة؟
لا، أحياناً قد لا يكون حتى الأيديولوجية، حتى الإسلام لو فهمناه صحيحاً لما كان في مشكلة، لكن الأيديولوجية حقهم مختلفة، أيديولوجيا تكفيرية.
.. ما رأيك يا دكتور بما حصل في العصيمات وهمدان؟
هذا جزء من الصراع داخل القبيلة نفسها، وفيهم جزء كبير جداً من الشباب الجديد الذين أدركوا أن ثمة قوى تقليدية تريد مواصلة الهيمنة عليهم من جديد، بدأوا يحسون بالخطر، وكان البعض منهم من زمان يقولون لي: نحن منتظرون فقط لما يروح الشيخ عبدالله فقط.
.. أتفق معك أن هذه قوى ظلامية ومشيخية ومتنفذة؛ لكن هل الحوثي هو البديل عنها؟
لا. لا. لست موافقاً على تسمية الحوثي..
.. عفوا أنصار الله.. هل أنصار الله هم البديل؟!!!
ما هي القضية التي يحملونها؟ إذا كانوا قادرين على حمل حلول للناس هي أفضل فهذا جيد، الجهة أو الحزب أو الجماعة التي تستطيع أن تقدم للناس الشيء المفيد والأفكار الطيبة لخدمة المجتمع ستكون مع بقية القوى الأخرى هي البديل، ولابد أن تكون مؤمنة بالديمقراطية والرأي الآخر، وإلا لن تكون البديل الحقيقي، أنا أريد ثقافة جديدة تكون مؤمنة أن الرأي الآخر ليس عدواً، وأنه جزء من الوطن. نريد تفكيراً عاماً لليمن كلها.
.. هل تؤمل على “أنصار الله” كما ذكرت أن يقدموا نموذجاً وطنياً رائداً؟
حين جاءني صالح هبرة وأحمد عقبات إلى هنا وأنا أنتقد مقولتهم: اللعنة على اليهود. قلت لهم أنتم تلعنون ديناً، قضية الأمريكان هذه سهلة.. أنا سألتهم مرة قلت لهم: هل تزعلكم شعارات الحوثي؟ قالوا لي: لا. مثل هذه الهتافات موجودة حتى عندنا تحت البيت الأبيض! نحن يغضبنا الفعل. وقد قال لنا علي عبدالله صالح أن هؤلاء إرهابيون. قلنا له: لا ليسوا إرهابيين، بينك وبينهم خلافات نحن لا نتدخل فيها.
.. مرة ثانية تتوقع أن يقدموا نموذجاً مشرقاً وإيجابياً ووطنيا؟
إلى حد الآن لا أستطيع أن أؤمل على أحد. أنا أؤمن أن الكل يجب أن يكونوا سواء، وقد قلت لهم: إذا كانت لغتكم عدائية فما الفرق بينكم وبين الآخرين؟ وهم يعتبرون أنفسهم مظلومين، وقد حوربوا وأُقصوا، وهم لا يعتمدون كثيراً عليّ في كثير من هذا ولا أحاول أن أناقشهم كثيراً. فقال أحمد عقبات: ما رأيك لو نعمل اللعنة على الصهيونية بدلاً عن اليهود؟ لكن المشكلة أن الذي فعلها هو حسين بدر الدين وحسين قد مات. وهذي مشكلة الأيديولوجيين عادة يتورطون في شعاراتهم ولا يستطيعون أن يغيروا لاحقاً.
اتصلت مرة بالأستاذ أحمد القميري وهو رجل فاضل ومن قيادات الإصلاح المعروفين، فقلت له مثلما قلت للأستاذ عبدالوهاب: أنتم ستدمرون الحزب، وتخلقون خطابا عدائيا، قال لي: ما نفعل يا دكتور؟ ما أحد عاد يسمع لنا. ولا يصدق لنا. اتصلت مرة أيضا بدكتور من الناصريين، قلت له: أنا أريد الشباب حقكم لماذا لا تتولى أنت قضية الشباب؟ لماذا لا تبرزون قضية الشباب؟ وطبعا هو من العناصر الطيبة والجيدة، وكذا الأستاذ عبده غالب. فهل بالإمكان أن تسعوا أنتم يا إعلاميين لتجعلوا الشباب يتفقون؟ ولا يصدقون الأيديولوجيين الذين يدفعونهم للقتال من أجل الشيطان ومن أجلهم هم.
.. ما هي أهم أولويات المرحلة القادمة؟
أهم أولويات المرحلة القادمة أن يتفق الشباب على المستقبل الذي يريدونه، وأن يتخلصوا من روح العداء، وإلا يعتبروا الرأي الآخر عدواً، أن يتفقوا على المشترك فيما بينهم ويؤجلوا المختلف فيه، ولا يُشترط أن يتركوا أحزابهم، لكن يتفقون على المستقبل وهذا هو الأهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.