• تسببت الأحداث التي شهدتها اليمن منذ 3 سنوات في تفاقم الوضع الإنساني لدى أوساط المجتمع, أثر على سير الحياة وفقد الكثير من ارباب الاسر اعمالهم مما أضطرالنصف الاخر للنهوض ومساندة الرديف على اعانة ومساعدة الاسرة مما دفع الكثير من الفتيات للخروج الى الشارع للبحث عن عمل لمساعدة أسرتها في توفير القوت الضروري لهم.. مشاهد وحكايات ألم لاتنتهي لأسر تعيش أوضاعاً إنسانية صعبة جراء الحرب المستمرة في البلاد.. أسر كثيرة شردها الخوف، وحاصرها الجوع والفقر الموحش من كل اتجاه دون رحمة.. في بستان الحياة الصعبة فأن الشوك يعيق كثيراً بتباهي الوردة بجمالها والقها ولكن وردتنا اليوم نزعت عن جنباتها الشوك لتخوض غمار الحياة واثقة الخطى.. قصة “إنتصارعلي” والتي تبلغ من العمر 27 عاماً من قرية زبيد محافظة الحديدة واحدة من القصص اليومية التي تعيشها الفتاة اليمنية تعيش في أحدى قرى محافظة الحديدة غرب اليمن ؛ ارهقتها الحياة واثقلت كاهلها وباتت في زمن النزاع عصية الدمع ؛ شديدة المرأس.. عُرفت بأخلاقها الحسنة وحبها للدراسة والعمل؛ فتاة مليئة بالطموح والتميز والتفاؤل والصبر، وفي العام الذي كانت فية إنتصار تنتظر لحظة الاحتفال بتخرجها وإنهاء دراستها الجامعية فوجئت بالعدوان ومانجم عنه من اشكالات أجبرتها على ترك دراستها الجامعية لتذهب للعمل في الزراعة زراعة “الفل” لتساعد أسرتها في مصاريف المنزل.. دفعت ضراوة العدوان الفتاة إنتصار وتدهور تجارة والدها الى ترك دراستها الجامعية بحثاً عن فرص أوفر للعيش؛ حيث تتخذ إنتصار من العزيمة والمثابرة طريقاً للوصول الى أهدافها وغاياتها.. تقول إنتصار: خلصت الثانوية وواصلت دراستي الجامعية في جامعة الحديدة وكان الوضع متحسن وكنا مرتاحين لكن العدوان أجبرني للعمل في المزرعة لزراعة الفل لمساعدة والدي والذي كان يعمل سابقاً مٌصدر للفل في تعز وعند فقدان عمله بسبب العدوان أضطررت للخروج للعمل لمساعدة والدي .. شغف إنتصار لم يتوقف عند هذا فقط لكن طموحاتها متواصلة لخوض تجربة أخرى تتمثل في الالتحاق بكلية الطب البشري لتقديم الفحوصات والعلاجات لسكان القرية الذين يعيشون وضعاً صحياً سيئاً في منطقتها .. “إنتصار علي” حرمت من مواصلة دراستها الجامعية رغم تفوقها الدراسي وأجبرت للخروج للعمل في المزرعة لمساعدة أسرتها في مصاريف ومتطلبات المنزل اليومية ، كانت ذات يوم في بحبوحة من العيش, مستورة الحال, لا تسأل الناس إلحافاً، وجدت حالها في لحظة قاسية من الزمن, تبحث عن كسرة خبز لتسدّ جوع أسرتها ، وقطرة ماء لتروي عطشهم وتخفف من وطأة تلك الآلام التي حلت على اسرتها، بعد أن تسبب العدوان في تعطيل عمل والدها وتوقف الحياة. وتروي إنتصار قصتها بحرقة وألم : ما دفعني لترك دراستي الجامعية ولتحمُّل التعب وتجشم معاناة العمل في المزرعة وسط حرارة الشمس الملتهبة هو الحاجة والجوع الذي نعاني منه هذه الأيام بسبب ما الت اليه الاوضاع المعيشية التي سببتها الحرب.. لم تقتصر مهنة المرأة بمحافظة الحديدة على البيع فقط فهي تمتهن العديد من الحرف اليدوية التي تجني من خلالها المال وتجلب لها هذه الحرف القوت الضروري لها ولأسرتها في ظل تدهور الاقتصاد وغلاء المعيشة الذي سببته الحرب.. وتضيف “ لا يوجد لدينا ما نأكله، لا قطعة خبز ولا قارورة ماء ونعيش وضعاً صعباً ليس بمقدور أحد أن يتصور حجم تلك الألآم التي نمر بها، لكن ليس لنا حل آخر في ظل عدم حصولنا على المال وحالة الجوع والتشرد التي نمر بها الا الخروج للعمل في المزرعة لمواجهة متطلبات الحياة القاسية“. شقت إنتصار طريقاً رسم البسمة لها وخاضت تجربة جميلة في العمل والعيش الكريم في المزرعة مع زميلاتها لينقلن من وضعهن البائس وتتفتح لهن أبواب الامل التي اوصدتها وقائع الحرب ونتائجها المدمرة .. وكشفت تقارير إقتصادية يمنية بإن سكان الحديدة بسبب العدوان يعانون منذ أكثر من عامين من الجوع والفقر المدقع ، ويعيش كثير منهم تحت خط الفقر”.. وأشارت الى ان محافظة الحديدة، تعد من المحافظات الأكثر فقراً، وازداد ذلك بعد العدوان المستمر وأصبحت تعاني من نقص حاد في الغذاء، وسوء تغذية عند الأطفال والأمهات، إضافة الى ارتفاع عدد المرضى وانتشار الأوبئة والأمراض وانعدام أبسط الخدمات العامة .. حرصنا في هذا التقرير الموجز، على نقل جانب من قصص النجاح لفتيات حققن قصص نجاح من بين ركام الحرب وأستطعن مساندة الرجل في توفير متطلبات الحياة المعيشية، في حين أن القصص الإنسانية كثيرة جداً وكل حالة أشد من الأخرى. ¶