وضع ضاحي خلفان قائد شرطة دبي حدا للمزاعم التي تحدثت عن تقديم السجين الإسترالي المنتحر في اسرائيل معلومات لدبي حول شبكة اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح، مؤكدا عدم صحتها، وقال:"ربما انتحر عندما انكشف انه اجير وقاتل ". نفى الفريق ضاحي خلفان تميم قائد شرطة دبي صحة الأنباء التي تحدثت عن تعاون عميل الموساد المنتحر في إسرائيل مع السلطات في دبي لكشف قتلة القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، وأوضح خلفان أن لاصحة لهذه المزاعم قائلا لموقع اريبيان بزنس : " غير صحيح ولكن ربما انتحر عندما انكشف انه اجير وقاتل واصبح مكشوفا للعالم بانه مجرم فار من العدالة". وكانت صحيفة الجريدة الكويتية نقلت عن مصادر غربية قولها إن السجين الاسترالي المنتحر والمعروف باسم "إكس" تآمر على إسرائيل وزود دبي بمعلومات حول المبحوح في أحد فنادق الإمارة في العام 2010 بعدما كان "إكس" مخلصا لجهاز الموساد الإسرائيلي وأحد المشاركين في عملية القتل، لكنه انقلب فجأة، وكشف كل معلوماته للإمارات التي حصل منها على الآن، ولاحقا وصلت إليه إسرائيل وسجنته في معتقل سري وانتهت حياته هناك منتحرا. وتعاملت وسائل إعلام عالمية مع تحقيق الصحيفة الكويتية، فتناقلت تفاصيله صحيفة الغاردين، وكذلك جريدة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية التي قالت أن السجين "إكس" تجول في دول خليجية عدة، وأنه اتصل بالسلطات المختصة في دبي وأبلغها بكل ما حدث في عملية اغتيال المبحوح بالأسماء والصور والتفاصيل الدقيقة، وحصل في المقابل على الحماية، لكن تل أبيب ثارت ثائرتها واستطاعت الوصول إلى مكان اختباء "إكس" الذي اعتقل وسُجن بتهمة الخيانة. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الأمنية في دبي كشفت خلال فترة وجيزة تفاصيل عملية اغتيال المبحوح ونشرت صور منفذيها وجنسياتهم. إعلام مُكبل وكان محظورا على وسائل الإعلام الإسرائيلية التعاطي مع نبأ اعتقال السجين "إكس" بأي شكل كان والذي جاء إلى اسرائيل بإسم "بن ألون"، وحتى عندما نشر التلفزيون الإسترالي تحقيقا قبل أيام حول القضية عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اجتماعا مع رؤساء تحرير وسائل الإعلام للتشاور حول آلية التغطية الإعلامية وضمان سرية المعلومات الخاصة بقضية السجين اليهودي من أصل أسترالي والذي قدم إلى إسرائيل قبل أكثر من عشر سنوات، وجنّده الموساد، وكان يعمل تحت غطاء صفة محام. وعلى الرغم من انتشار الخبر بسرعة عبر الشبكات الاجتماعية الا ان وسائل الاعلام الاسرائيلية ظلت صامتة على غير العادة مقيدة بسلسلة قيود صارمة منعتها حتى من ذكر التقرير التلفزيوني الاسترالي. وقالت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير لها أنه لتجاوز الرقابة المفروضة على قضايا الاستخبارات او العمليات العسكرية او الاغتيالات في الخارج تقوم وسائل الاعلام الاسرائيلية باستخدام وسائل الاعلام الغربية ولكنها منعت من ذلك حتى صباح الاربعاء. ورفع امر الحظر التام للنشر بشكل جزئي الاربعاء عندما اكدت وزارة العدل في بيان ان "مصلحة السجون في اسرائيل اعتقلت سجينا كان مواطنا اسرائيليا لكنه يحمل ايضا جنسية اجنبية". واضافت "لاسباب امنية، تم اعتقال الشخص بهوية مزورة رغم انه تم ابلاغ عائلته فورا باعتقاله". وكان موقع صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية الالكتروني نشر في حزيران/يونيو 2010، ان "شخصا مجهول الهوية" مسجون وسط سرية تامة في جناح بسجن ايالون في الرملة القريبة من تل ابيب. واضاف الموقع انه لم يتم ابلاغ احد بالتهم الموجهة الى السجين الذي لم يكن يحق له استقبال احد او الاتصال بالسجناء الاخرين. لكن المقال اختفى فجأة بعد ساعة واحدة من نشره. محظور إخفاء الناس وسائل الإعلام الإسرائيلية تشعر بغضب كبير إزاء ما يحدث ومنعها من النشر، وخرجت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بتعليق لأسرة التحرير حمل عنوان "محظور إخفاء الناس" التي اعتبرت أن "اخفاء" الناس هو من المؤشرات الواضحة على انظمة الظلام والطغيان، التي لا تحترم حقوق الانسان وترى في مواطنيها ملكا للدولة، مستذكرة تجارب الاتحاد السوفايتي والارجنتين تحت نظام الجنرالات في هذا الإطار، حيث كان الناس يؤخذون من بيوتهم دون أن يعودوا. وكان اقرباؤهم ينتظرونهم عبثا. وقال هآرتس إن إسرائيل تضحي أحيانا بحقوق المواطن باسم "اعتبارات الامن"، مذكرة بسلسلة من الحالات منذ الخمسينيات حيث القي القبض على اسرائيليين كمشبوهين بالتجسس وفي جرائم أمنية اخرى وحبسوا لسنوات طويلة، بعد أن ادينوا في محاكمات سرية. وفي الغالب كان الحديث يدور عن رجال استخبارات وأمن تعفنوا، والكشف عن افعالهم كان يضع مسؤوليهم في ضوء محرج. وبحسب ذات الصحيفة فإن السلطات تعلل "اخفاء" بهدف "تضليل العدو وحماية اسرار عملياتية وحياة العملاء النشيطين" وتابعت "اسرار الدولة جديرة بالحفظ الحريص، ولكنها لا يمكنها أن تبرر مسا بهذه الخطورة بحقوق المواطن لاناس يحبسون بهوية زائفة ودون رقابة جماهيرية". أخفي انسان في اسرائيل وقال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي أن التلفزيون الاسترالي يستحق الشكر لأنه ذكر الإسرائيلين بالدولة الظلامية التي يعيشون فيها. وقال ليفي "هناك من يستحقون أن لا يشعروا فقط بالخزي العميق لخيانتهمعملهم بل ان يُقدموا حسابا عن الدور القبيح الذي يشغلونه في النظام الاسرائيلي، الى جانب منظمات الظلام وجهاز القضاء المتعاون مع السلطة، يوجد محررو الصحف الذين تحمسوا لتجديد أيام "لجنة المحررين" القبيحة، والصحف وقنوات التلفاز التي حاولت حتى أول أمس اخفاء ظهور القضية؛ وكل العملاء والمحامين والسجانين والعاملين في الرقابة ورجال الشرطة والمحققين الذين عرفوا وسكتوا". وقال ليفي إن السجين "إكس" ليس أول شخص يُسجن بشكل سري ولن يكون الأخير وأضاف:" ربما لا كون الوحيد ايضا في هذا الوقت". وأوضح ليفي أن احتمالية انتحار السجين اكس ليس الفرضية الوحيدة، مشيرا إلى أنه ربما يكون قُتل عن قصد أيضا. وأضاف:"وقد يكون خان وقد لا يكون، ولكن كيف نعلم؟ هل نستمر في الاعتماد على ما يقولونه لنا؟ هل يخطر بالبال ألا نعلم؟ من المؤكد انه يوجد آخرون مثله ايضا، لكن كيف نعلم كم ومن هم؟ وعلى من نعتمد ليُبلغونا عن ذلك؟ يوجد برنامج تحقيقات في التلفاز الاسترالي. لكن ماذا عن العرب والفلسطينيين الذين ليس لهم برنامج وكم منهم أُخفوا واختفوا و"انتحروا" وماتوا؟ ففي اسرائيل ايضا المزيد من العار، ولا يوجد في الحقيقة برنامج تحقيقات باحث عن الحقيقة".