بعد مرور 10 سنوات على غزو العراق تحدثت معظم وسائل الإعلام العالمية عن هذا الموضوع. وكان بعض هؤلاء ناقماً وبعضهم يعمل على تقييم التقدم الحاصل في العراق منذ أن غادرت القوات الأميركية والبريطانية هذا البلد. وقال تقرير نشر في صحيفة «الصندي تليغراف» إن ثمة فشلاً سياسياً وتباطؤاً اقتصادياً وسط تحسن في مستوى المعيشة لبعض العراقيين. والكثير من الناس يشكون الآن، بيد أن المجتمع المدني يبدو أنه يتعافى من الدكتاتورية والاحتلال على الرغم من سياسات الفساد والطائفية. وأما بالنسبة للاقتصاد، فإن صحيفة «الفاينانشال تايمز» تقول ان الأتراك هم الذين استفادوا من مشروعات البناء في مرحلة ما بعد الحرب. وأما آمال الولاياتالمتحدة في الحصول على النفط والكثير من عقود المشروعات المدنية فقد لقيت خيبة كبيرة. والحرب أساساً من أجل النفط ومن أجل شركة هاليبرتون. ويبدو اقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي، قد حقق أكثر الفوائد من هذه الحرب، بيد أنها أقل تأثرا بالصراع السني - الشيعي، الذي نجم عنه مقتل العديد من الأشخاص منذ الاحتلال الأميركي. وفي عام 2002، كنت بداية أعارض الغزو، ولكن نظراً الى أن الأمور كانت تتجه نحو نهاية حتمية، وصلت الى قناعة على مضض بأنه سيكون أهون الشرور. وتم انجاز الغزو بسهولة بدعم عالمي كبير، على الرغم من أنه استنكر بصورة عالمية ايضاً. ولقد كان الاحتلال الذي أثبت أنه كارثة مخزية، لكن لماذا؟ كان الفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل يعد الضربة الكبرى، واقترن معه الاداء الدبلوماسي والعسكري الفاشل، اضافة إلى ثورة السنة ضد خسارتهم لامتيازات السلطة. ولم تتوقف هجماتهم على الغازين وإنما على العراقيين الآخرين من الشيعة، ولاتزال أعمال القتل مستمرة وآخرها مقتل 56 شخصاً بتفجيرات الأسبوع الماضي. والآن بعد 10 سنوات على الغزو الذي قاده الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن، والذي تميز باستراتيجية احتلال فاشلة، يبقى السؤال من الذي فاز بالحرب الإعلامية لمصلحته بعد توقف الحرب، ومن الواضح أن هناك ثمناً يتعين على أحدهم دفعه في مكان ما. ولفت انتباهي مراسل صحيفة «الاوبزرفر» إيد فوليامي، الذي يعيش في ولاية أريزونا، الذي شاهد الكثير من الفظائع ترتكب باعتباره مراسلا حربيا، بخلاف الجنرالات المقيمين في مكاتبهم عند كلا الطرفين في هذا الصراع. ويقول فوليامي إن سبب الحرب هو وجود الصقور في واشطن وشعور الآخرين بالضعف وعدم القدرة على فعل أي شيء. وكانت المجزرة التي ارتكبت في رواندا بينما نأت الاممالمتحدة بنفسها، خير مثال على سياسة الشعور بالضعف. وكذلك الحال في البوسنة التي كان يغطي أحداثها فوليامي، حتى تدخلت الولاياتالمتحدة وحلت مكان الاوروبيين الضعفاء. وكان رئيس الحكومة البريطاني السابق توني بلير قد القى خطاباً في ولاية شيكاغو الاميركية دعا الى تدخل حلف شمال الاطلسي (الناتو) في البوسنة من دون تخويل من الاممالمتحدة . وكانت سورية آخر مكان يظهر فيه عجز المجتمع الدولي جلياً. وكان من الواضح أن التدخل في هذا البلد سيكلف الكثير من الأرواح، على الرغم من عدم وجود نهاية لهذه الحرب في المستقبل القريب. وعلى الر غم من أن فوليامي صحافي قديم وعارض الحرب في العراق، إلا أنه يمتلك ما يكفي من الحكمة والتجربة ليطلع على العديد من حالات الاغتصاب والقبور الجماعية في البوسنة والهرسك، اضافة الى المجزرة الجارية في سورية. وهو يقول إنه لا يستطيع النظر في عين اي مقاتل من المعارضة السورية او أحد أفراد عائلته ويقول لهم «أنا آسف يا رفيقي، ولكن السياسيين على صواب، علينا ألا نصب الزيت على النار، كما أنك لا تستطيع حماية نفسك او شعبك من النظام». انه وضع صعب جداً في سورية. وثمة حالة مشابهة حدثت في اسبانيا في الفترة ما بين عام 1936 الى 1949 عندما قررت فرنسا وبريطانيا انهما تنتهجان عدم التدخل في اسبانيا في حين ان القوى الفاشية والشيوعية كانت ترسل السلاح والامداد، ما ادى الى انتصار فرانكو. والآن في عام 2013 هناك الكثير من التحليلات السياسية والتحذيرات التي تدعو الى عدم تسليح المعارضة السورية، على الرغم من ان ذلك يجعل النظام مجهزاً على نحو افضل، ولكن لماذا؟ يقول فوليامي إنه لا يعرف السبب، وكذلك أنا نفسي لا أعرف أيضاً. وتبدو الحرب السورية عملاً مرعباً يجب وضع حد له في أسرع وقت عندما يتم اجبار الطرفين على التفاوض. ولكن كيف سيتم ذلك؟ ربما يؤدي التدخل الغربي إلى جعل الامور في وضع أسوأ والرئيس الاميركي (باراك أوباما) يبدو في حالة حذر كبير كما هي عادته، ولكن هناك ثمن كبير لفشل الحرب في العراق التي بدأت قبل 10 سنوات، ومن الواضح أن الثمن يقوم بدفعه السوريون. مايكل وايت - مراسل صحيفة «الغارديان»