تراجعت الثقة في اقتصاديات دول منطقة اليورو بعد ارتفاعه طوال أربعة أشهر وذلك بعد التطورات الأخيرة التي صاحبت الأزمة المالية في قبرص. وتراجع المؤشر في دول اليورو ال17 بواقع 1.1 نقطة ليصل إلى 90 نقطة أقل من توقعات المحللين. والمسح هو أول مسح يظهر تأثير أزمة قبرص على ثقة الأعمال في شتى أنحاء منطقة اليورو. وأوقف تراجع الثقة موجة تعاف بدأت في نوفمبر من العام الماضي وقوضتها توقعات شديدة السلبية من شركات قطاع الصناعات التحويلية التي كانت تدعم اقتصاد أوروبا من خلال التصدير. انخفاض ملحوظ وانخفض المؤشر في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة بواقع 0.6 نقطة ليصل إلى 91.4 نقطة. وإضافة إلى قبرص تراجع مؤشر الثقة الاقتصادية في ثلاثة من بين أكبر خمسة اقتصادات في منطقة اليورو حيث انخفض بواقع 1.7 نقطة في فرنسا و1.6 نقطة في ألمانيا و0.9 نقطة في إسبانيا. وفي الاتحاد الأوروبي تحسنت الثقة في بريطانيا وارتفعت بنسبة 1.1 نقطة وفي بولندا بنسبة 1.7 نقطة ليحد بذلك من التراجع العام في دول الاتحاد ال27. وتراجع مؤشر مناخ الأعمال الذي تصدره المفوضية أيضا بواقع 0.14 نقطة ليصل إلى 0.86- أقل من توقعات المحللين. بؤرة مشكلات وفي سياق متصل قال جيم أونيل، رئيس مجلس إدارة غولدمان ساكس لإدارة الأصول إن قبرص أصبحت الآن بؤرة لعدد من المشاكل الاستراتيجية الكبرى. وأولى تلك المشكلات الاتحاد النقدي الأوروبي الذي لا يزال اتحاداً مؤلفاً من 17 دولة لا تتقاسم الرؤية ذاتها حيال مصالحها الجماعية. أما ثانيتها فتتمثل في حقيقة أن الكثير من القرارات لا تصنع من قبل هيئات الاتحاد الأوروبي أو منطقة اليورو في هذا السياق، بل يصنعها السياسيون الذين تتمثل معاييرهم الأساسية. وتتعلق المشكلة الثالثة بهوية الفائز بمعركة الحل الفوري لمشكلة قبرص خلف الكواليس. وحملت الأزمة معها تحدياً استراتيجياً ضخماً بين مركزي القوة البارزين. أما المشكلة الرابعة فتتمثل في ما إذا كانت هناك رؤية كافية لإدراك إمكانية تحول تلك الأزمة إلى فرصة. وأن بالإمكان تحقيق الفائدة لكافة الأطراف، وهو أمر ليس سهلاً ولكنه ممكن من حيث المبدأ. وعموماً تحتاج أوروبا إلى وضع وتطبيق السياسات التي تعزز النمو الاقتصادي والإصلاحات التي تشجع النمو وإيقاف السياسات التي صممت لتشديد السياسات المالية. انتقادات حادة ووجه بيتر بوفينجر، العضو في "مجلس حكماء الاقتصاد" المختص بتقييم التطور الاقتصادي بأكمله في ألمانيا انتقادات حادة لحزمة إنقاذ قبرص وقال إن تأثير الحزمة على باقي منطقة اليورو فادح. واعتبر هذا في الواقع دعوة للمودعين لسحب أموالهم بمجرد أن تلوح أدنى مشكلة في بنوكهم . مشيرا إلى أن قلق المودعين على ودائعهم البنكية يتزايد. كما انتقد بوفينجر رئيس مجموعة اليورو، يروين ديسلبلوم، الذي أكد أن أصحاب الودائع الكبيرة والبنوك ستكون مطالبة مستقبلا بالمشاركة في حل أزمة اليورو. وقال بوفينج إن تصريحات يروين ديسلبلوم كانت أكثر من متهورة موضحا أن الودائع البنكية يجب أن تكون آمنة 100%، وإلا فإن النظام المصرفي لن يعمل. وذكر بوفينجر أنه لا يجب تعميم نموذج قبرص في المنطقة ، وقال إن كل من يتحمل مسؤولية سياسية يتعين عليه أن يوضح الآن أن قبرص حالة خاصة.