مريم جمعه فرج (دبي)- يبدو البحث في المكتبات التجارية، عن إبداع كتابنا الشباب، شبيها بالرحلة الشاقة؛ حيث عدد غير قليل من هؤلاء الكتاب تصدر أعمالهم عن دور نشر خارج الإمارات، وقد لا تتوفر إلا في مكتبات المؤسسات الثقافية الكبرى، وبنسخ قليلة أحيانا. غير أن هذه الرحلة المتعبة ربما آن لنا أن نرى نهاياتها، مع مشاركة هؤلاء المبدعين السنوية في معارض الكتب، وعروضها المغرية في مجال النشر والتوزيع والكثير مما يدعم التجارب الجادة. والواقع أن هذه التجارب تقدم نفسها بتلقائية. فأنا لم ألتقي القاصة والكاتبة مريم الساعدي مباشرة، تسلل إلى مسامعي هذا الاسم عبر الأصدقاء، من قرائها المعجبين بالتجربة الشابة. وكانت مجموعتها القصصية «نوارس تشي جيفارا» قد بدأت التحليق سنة 2012. ولم يكن الوصول إليها سهلا. هذه المجموعة من منشورات دار أثر، المملكة العربية السعودية. وفي وقت لاحق، يناير 2013 أعلن عنها ضمن القائمة القصيرة لفرع «المؤلف الشاب» للدورة السابعة لجائزة الشيخ زايد للكتاب. «أبدو ذكية» وبالمقارنة بمجموعتها القصصية «أبدو ذكية» سنة 2009 الصادرة محليا عن «دار العالم العربي للنشر والتوزيع» وهي عمل جميل يحتوي في نهايته على قصة طويلة، نوفيلا ، بعنوان «في سبيل الرواية»، فإن النوارس تحلق في فضاءات الواقع وبشاعرية دون أن يؤدي ذلك إلى اختلال توازنها. هذا ما طرحته كسؤال على مريم الساعدي والتي أجابت قائلة «أعتقد أني حاولت في، «أبدو ذكية»، فقط أن أكون على الورق. هي فترة انشغلت فيها بفكرة وجودي المادي على الأرض. تنتابني أفكار من نوع «هل أنا هنا حقا؟» هل هذه أنا أم أحد سواي؟ وما الدليل على ذلك؟ وأعتقد أنها، وإن كانت أفكاراً ذاتية، لكنها تلامس ذوات آخرين أيضاً، فنحن نتشابه. هذا العالم يبدو لي مثل طاحونة، وكلنا حبات قمح. فأحاول أيضاً الخروج من المطحنة والتشكل على هيئة إنسان، وهي عملية شاقة جداً صدقيني». تستطرد «في «نوارس تشي جيفارا»، أظنني انتقلت إلى مرحلة التعامل مع الواقع « كما هو» ، وبدوت أكثر تصالحا مع كوني حبة قمح في مطحنة، حتى اتخذت حبات القمح هيئات بشرية بالألفية». وأنت تسردين تفاصيل الحياة في مجتمع الألفية بحيوية، حتى أن أبعد تاريخ تعطينه، ربما بشكل أكثر وعيا من غيره هو تاريخ غزو العراق للكويت؟! تقول الساعدي دون مواربة «أنا أسرد ما أعرفه. ما أراه أمامي، ما سمعت به، ما شعرت به. أكره ادعاء المعرفة، ولأني أدرك أنني لكي أخرج من إطار « الحالي» و» المعروف» إلى كتابات أكثر غورا في حقبة زمنية ماضية أحتاج لعمل أبحاث تاريخية جادة، لكي ألم بشكل الحياة في تلك الحقبة فأعبر عنها بالحساسية التي ترضيني، فالأدب كتاب تستدعي أن تعيش الحالة، ولكي تعيشها يجب أن تكون عارفا بها تماما، وبصراحة لا أملك الوقت حاليا لذلك، فأتعامل مع ما أعرف لكي أقول ما أريد قوله بأكبر قدر ممكن من الصدق. ... المزيد