جهاد هديب (دبي)- لعّل كلمة «أعمال جريئة»، لا تفي لوصف أعمال الفنانة التشكيلية الكويتية شروق أمين في معرضها المقام حاليا في دبي ويستمر حتى الخميس المقبل، ويشتمل على خمسة عشر عملا يتقاطع التصوير الفوتوغرافي فيها مع الفن التشكيلي. والأعمال المعروضة في «أيام غاليري» عبارة عن كشف لما هو مستور وما هو مسكوت عنه في السلوك الاجتماعي والظواهر الاجتماعية السائدة في مجتمعاتنا العربية على وجه الإجمال وليس في الكويت وحدها. يُفهم ذلك من العنوان الذي يحمله المعرض: «بوبكورنوغرافيك» وما يشير إليه من مواجهة بتعرية قِيَم سائدة، تحديدا في ما يتصل بعلاقة الرجل بالمرأة وانعكاس ذلك على أوضاعها في أوساط محافظة اجتماعيا ولا تقبل بأقل من انصياع المرأة لما هو سائد ومتوارث من أفكار مسبقة عن النساء. توظيف الصورة تقنيا، توظف شروق أمين الصورة لتقول عبر أوضاع معينة للمرأة، شابة أو غير شابة، لتكشف عن أفكار صامتة بصور وهيئات تكاد المرأة تصرخ فيها بالفعل. في واحدة من هذه الأعمال ثمة صورة لفتاة يافعة تتكرر مرتين إلى جوار بعضهما البعض جالستان في الوضعية ذاتها على سرير واحد ومكممتي الفمين حيث في الخلفية وإلى الأعلى ثمة رموز وإشارات تشي برغبة ما مثلما تشي بقمعها أو كبتها. يمكن لعمل مثل هذا أن يسيل حبرا كثيرا عنه، خاصة وأن أعمال شروق أمين تنطوي على الكثير من الإشارات التي تحتمل التأويل، غير أنها أعمال من الممكن فهمها دون الحاجة إلى تفكيك تلك الرموز على وجه الإجمال. إدانة في لوحة أخرى، ربما تكون الأكثر جرأة من بين الأعمال التي اشتمل عليها «بوبكورنوغرافيك» ثمة رجل بلباس عربي يضتجع على جنبه ويسند بيد رأسه وبالأخرى يحمل مرآة وينظر إلى جسد امرأة. يمثل هذا العمل بكل وضوح إدانة قاسية للكيفية التي ينظر بها الرجل إلى المرأة من حيث هي جسد فحسب أو وعاء لإشباع حاجات الغريزة الذكورية، هكذا بلا مواربة إنما بعيدا عن الإسفاف أو الامتهان، بحيث أن هذا العمل يجعل المرء يعيد النظر بأفكاره تجاه المرأة فيسأل نفسه: هل هذه الأفكار كذلك بالفعل؟ غير أن من الواضح أن ما تسعى شروق أمين إلى قوله من هذا العمل هو إدانة الفكرة عن جسد المرأة والعقل الذي أنتجها وليس إدانة الرجل بوصفه صنو المرأة أو ما يكتمل به الحضور الأنثوي للمرأة في محيطها الاجتماعي. ... المزيد