| كتب رضا السناري | كيف يقرأ الاقتصاديون والمصرفيون إقرار قانون صندوق الأسرة الذي سيتولى شراء القروض لما قبل مارس 2008 وإسقاط فوائدها؟ الانطباعات الأولية تظهر فتوراً في معارضة البنوك للقانون الذي أُقر أمس، خلافاً لما كان الحال عليه في المحاولات السابقة لإسقاط القروض أو فوائدها، من دون أن يعني ذلك التخلي عن المعارضة «المبدئية» لأي مقترحات من هذا النوع. وربما كان في حسابات البنوك جملة معطيات تجعل القانون غير سيّئ تماماً، منها: 1 أن حجم رصيد القروض المستفيدة من القانون لا يتجاوز 744 مليون دينار، أي ما يعادل 2.7 في المئة من إجمالي المحفظة الائتمانية للبنوك المحلية، وأقل من 5 في المئة من محفظة القروض لدى البنوك التقليدية. وجدير بالإشارة أن محفظة التسهيلات الائتمانية لدى البنوك زادت حلال العام الماضي وحده بمقدار 1283.7 مليون دينار، أي ما يزيد على 170 في المئة من حجم القروض التي ستشتريها الدولة. وهذا يعني أن بإمكان البنوك أن تعوّض القروض المشتراة خلال أشهر قليلة. 2 ما سيخسره البنك عملياً هو الربح الفائت من الفائدة على القروض التي ستشتريها الدولة، وهي ليست ذلك المبلغ الكبير. علماً بأن البنوك ستُعيد توظيف المبالغ التي ستحصل عليها من الدولة في قروض جديدة. أحد المصرفيين يرى أن الخسارة لا يمكن أن تتجاوز 30 مليون دينار سنوياً للبنوك مجتمعة، ولو أن الرقم قد يكون فعلياً أقل من ذلك بكثير. 3 في المقابل يمكن القول إن قانون «صندوق الأسرة» مفيد من حيث أنه يفترض أن يغلق سيرة إسقاط القروض نهائياً بأقل الأضرار الممكنة، إذ ليس منتظراً بعد هذه التسوية بين مجلس الامة والحكومة أن يتم اختراق هذا السقف بمطالبات جديدة تتجاوزه. 4 يلفت أحد المصرفيين إلى أن معظم القروض التي ستشتريها الدولة وصلت إلى منتصف عمرها، واستوفت البنوك ما يكفي من الفوائد عليها. كما أن جزءاً كبيراً من شريحة المقترضين التي يشملها القانون هي في الاساس اكثر عرضة إلى التعثر من سواها لأكثر من سبب، سواء لاقترابها من سن التقاعد أو لغير ذلك من الاسباب التي تحددها ادارات المخاطر، ما يعني ان البنوك تخلصت بهذه الطريقة من القروض الأكثر ترشيحاً لعدم الانتظام، وبات بإمكانها التوجه نحو جيل جديد من المقترضين. 5 علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن جميع تلك القروض تمت مراجعة فوائدها اعتباراً من مطلع هذا الشهر، لتنخفض بنسبة لا تقل عن 2 في المئة في غالب الأحيان. ولذلك قد لا تجد بعض البنوك في شرائها صفقة سيئة، بل إن ذلك يفتح المجال أمامها لمنح قروض جديدة، ربما بمخاطر أقل. 6 ربما تستفيد البنوك الإسلامية مرحلياً من قانون صندوق الأسرة، لأن البنوك التقليدية وحدها ستشهد تقلصا في محافظها الائتمانية ببضع نقاط مئوية، في حين ستبقى محافظ البنوك الإسلامية على حالها، ما يعني زيادة الحصة السوقية لهذه الأخيرة. لكن هذا التأثير يبقى استثنائياً وللمدى القصير، ولا بد للبنوك الإسلامية أن تبذل جهدا مضاعفاً للحفاظ عليه. 7 نقطة أخرى سيثيرها القانون بحسب أحد المصرفيين، وهي ان اسقاط فوائد القروض سيدفع البنوك التقليدية إلى جولة منافسة جديدة فيما بينها لتعويض هذه الخسارة، وهنا يكون السؤال حول نوعية الادوات التي ستستخدمها سواء بتخفيض هامش الربحية أو بمنح تسهيلات اضافية للمقترضين. 8 من يراجع نموذج اعمال البنوك التقليدية يجد انها تركز في جزء كبير من اعمالها على تمويل قطاع الشركات بوتيرة أعلى من قطاع الافراد. وهنا يوضح هذا الراي بان الاشكالية الرئيسية المحققة من هذا القرار انه يقلل من المسؤولية الاجتماعية ويكرس من التبذير، فيما يخل بمبدأ العدالة الاجتماعية.