لا أعلم لماذا تستمر منظمة حقوق الإنسان العالمية في التركيز على القضايا السياسية دون القضايا الإنسانية، فهذا الدور السياسي ليس منوطاً بها مما يثير الكثير من التساؤلات حول دور تلك المنظمة والجمعيات المسماة بحقوق الإنسان! أما جمعية حقوق الإنسان في الكويت، فبعيدة كل البعد عن القضايا الإنسانية، رغم احترامنا للأشخاص القائمين على الجمعية، ولكنها تتعمد تسييس القضايا الإنسانية من أجل أهداف سياسية بحتة، وإن اطلعنا على دور الجمعية، فسنجد أن جميع تدخلاتها هي في الأساس قضايا سياسية أو شأن عام، ولم تلعب الدور الرئيسي المنوط بوثيقة تلك الجمعية التي من المفترض أن تبتعد عن تسييس القضايا بعمد أو بغير عمد، فقد أهملت الجمعية الكثير من القضايا، وأهملت جوانب كثيرة كان الأحرى بها أن تركز عليها دون القضايا السياسية، فلا يمكن ان ترتبط القضايا الإنسانية مع القضايا السياسية، ومن المستحيل أن يراعي الناشط السياسي القضايا الإنسانية لأن نظرته إلى الأمور نظرة سياسية مهما كان صدق نيته. والغريب أننا نرى جمعية حقوق الإنسان تفرز لنا سياسيين وتحول دورها مما يؤثر وبشكل سلبي على دور تلك الجمعية التي تعمل لأهداف سياسية وتزايد على القضايا الإنسانية لمآرب سياسية تخدم هؤلاء الأشخاص القائمين عليها لاحقاً في الظهور السياسي والانتخابي. على الصعيد نفسه، لو تابعنا دور جمعية حقوق الإنسان العالمية، فسنجد دورها غير حيادي، فهي تنظر إلى الأمور من زاوية واحدة. والعجيب، أيضاً، أنها تتدخل في الشأن السياسي الداخلي للدول، وكيف لجمعية عالمية أن تصدر تقاريرها السنوية وهي تستمد معلوماتها وتستقيها من قبل السياسيين من الطرف الآخر، وتكتب تقاريرها اعتماداً على ذلك دون العمل بدورها المطلوب، فهذا لا يعد حياداً وليس من الممكن أن يكون دور القائمين على جمعية حقوق الإنسان العالمية هو الجلوس والمراقبة من بعيد. من وجهة نظري، أرى جميع جمعيات حقوق الإنسان لا تخدم في مكانها الصحيح ما دام الشأن السياسي يدخل في صلب اختصاصات تلك الجمعيات، والقائمون عليها نشطاء في المجال السياسي وليس الحقوقي، وهذا ما يضيع دور الجمعية حول القضايا الإنسانية أن دخل بها السياسيون، وأخيراً، لو قرأنا التقارير الأخيرة لجمعية حقوق الإنسان العالمية، لوجدنا بها العجب العجاب، وقد صنّفت دولاً وولايات بتقدمها في حقوق الإنسان وتصدرت المراكز الأولى على الرغم من أن بها تمييزا عرقياًَ وعنصرياً، وهذا ما يؤكد أن تلك الجمعيات لا تمارس دورها الأساسي في الشأن الحقوقي، والمضحك في الأمر أنك عندما تشاهد القائمين على تلك الجمعيات تجدهم يدخلون المطاعم الفاخرة، وعند ذهابهم لغسل أيديهم في الحمامات يرون عامل النظافة الموجود في تلك الحمامات لمدة اثنتي عشرة ساعة، أي نصف يوم كامل وهو موجود داخل تلك الحمامات من أجل تزويدهم بالأوراق والمناديل والمناشف لتنشيف أيديهم بعد الموائد، ورغم ذلك لا يبدي القائمون على جمعيات حقوق الإنسان اهتماماً بذلك الكادح للقمة عيشه، فهم غرضهم سياسي أكثر مما يكون إنسانياً، وهم أكثر من يطبق مقولة «الجو ربيع والدنيا بديع قفل لي على كل المواضيع»، ما دام دورهم الأساسي مهمشاً، والابتعاد عن الشأن الإنساني خدمة لأغراض وأهداف سياسية... والشاهد أعلم. حسن جعفر دشتي