في الوقت الذي تحاول فيه أغلب المدن الراقية تنظيم شوارعها ومنظرها العام، من تجمع المئات من السيارات المستعملة والمخصصة للبيع خارج وكلات السيارات، بدأت الخيارات تقل أمام العديد من المقبلين على شراء سيارات جديدة، حيث إن خيارهم الأول بدأ يتجه إلى شراء سيارة جديدة تماماً من وكيلها في المدينة التي يعيش بها. الأمر الذي أراح العديد من زبائن وكالات السيارات، وأرهق العديد منهم في الوقت نفسه، بما تفاجئهم به وكالة سيارتهم، سواء من فواتير عالية الأرقام لم يعتادوا عليها، أو ما تأتيهم به الوكالة من قوانين جديدة باستمرار، كانوا هم من يسنها على البائع للسيارة المستعملة. يجتمع غالبية زبائن وكالات السيارات، من ذوي الخبرة والتجربة السابقة في شراء سيارة جديدة من إحدى وكالات السيارات المختلفة، على أن هناك شبه اتفاق، ولو ضمنياً بين مندوبي البيع في هذه الوكالات، على كيفية التعامل مع الزبائن والمشترين الجدد. حيث إن البائع أو المندوب في أغلب وكالات السيارات، لا يتعامل مع المشتري الجديد بالطريقة التي يتعامل معه بها بعد شرائه السيارة. سياسة «سرية» يبدو أن هناك سياسة معينة «سرية» في هذه الوكالات، لتصنيف الزبائن والمشترين الجدد، وتوزيعهم على موظفي الوكالة كلٍ حسب فئته؛ ف»الزبون الجديد» المقبل على شراء سيارة جديدة من إحدى الوكالات، والمستعد لدفع «مبلغ وقدره» لهذا السيارة، يعامل بطريقة مختلفة تماماً، عن «الزبون القديم» المقبل على الوكالة لإصلاح عطل معين في سيارته أو تقديم شكوى عن شيء معين في هذه السيارة، أو لعمل أي معاملة معينة مرتبطة بسيارته الجديدة التي أصبحت اليوم مستعملة بعد خروجها من الوكالة بساعة واحدة. والمشكلة التي قد تواجه العديد من الزبائن الجدد الراغبين في شراء سيارة جديدة من وكالة محددة، تكمن في الواقع، وفي أغلب وكالات السيارات، في «العقد» الخاص بين الوكالة والزبون؛ فهذا العقد الذي يحتوي على عشرات الصفحات، التي بحاجة إلى ساعات طويلة لقراءتها بتمعن، وفهم مضمونها بشكل صحيح، وما للزبون من حقوق وما عليه من واجبات، قد لا يلتفت إليه العديد من الزبائن، وقد يهمله العديد من المقبلين على شراء سيارة جديدة. وعندما ينتهي الزبون من إجراءات شراء سيارته الجديدة، ويكمل توقيع آخر صفحة من الصفحات الكثيرة الواجب توقعيها، وخصوصاً إذا كانت السيارة المراد شراؤها ممولة من خلال بنك محدد، فسرعان ما يتحول الترحيب والتهليل بهذا الزبون من قبل موظفي الوكالة، إلى سلام جاف وكلام ناشف، يعجل في المقابلة، ويسرع بانتهائها، أو ينتهي برفع ضغط الزبون أو إثارة أعصابه، لتجاهل موظف البيع بالوكالة له، وإهماله لمشكلته التي تكمن في سيارته الجديدة التي اشتراها قبل أيام. والمشكلة أنه ورغم أن الحق قد يكون مع الزبون إلى أنه قد يصبح مع الوكالة ولسبب بسيط جداً هو «العقد» الموقع عليه من قبل الزبون والذي في الغالب لم يقرأه بتمعن ولم يعمل ما به. ... المزيد