تشكل الأسواق القديمة في الإمارات روح المكان وذاكرته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي ما زالت تحمل صوراً من الماضي البعيد تحضر اليوم لتكمل المشهد العريق الذي انصهرت فيه جميع الثقافات بخصوصية رسمها التاريخ ويلونها الحاضر بتفاعلاته الفريدة. وتمتد جذور بعض أسواق الدولة إلى عصور ما قبل الإسلام، وأخرى شكلت محطة على مضيق هرمز، بينما عرفت أخرى على مستوى العالم كمراكز لتجارة اللؤلؤ، في حين ازدهرت أسواق في العصور الوسطى، ثم تراجعت لصالح أخرى. وتحفل جنبات الأسواق القديمة، سواء كانت متنقلة أم ثابتة مفتوحة أم مسقوفة، بعبق التاريخ وحكاياته، فلم يقتصر دور الأسواق على البيع والشراء، بل تعدى إلى أنها مكان لتبادل الثقافات، وتفاعل الحضارات، فكانت منبراً للأخبار والشعر، ومسرحاً للحكاية، وملتقى للتعارف وسداً لاحتياجات الناس. ومهما كبرت المدن العصرية وتطورت، تظل بحاجة لتلك "المتاهة اللذيذة المتخمة بالعطور والألوان ورائحة الطبيعة التي تشعر الإنسان بكينونته وعمقه التاريخي"، كما يقول مراقبون ومتخصصون في التراث، مشيرين إلى أن عديداً من البلدان تنبهت إلى قيمة الأسواق القديمة، فأعادت تأهيلها وتجميلها وأعادت إليها الروح، وهو ما تفوقت به الإمارات بترميم كثير من أسواقها واحتضان مهرجانات تعيد إلى الذاكرة تلكم الأسواق بصخبها. فأين تقع هذه الأسواق على خريطة الإمارات؟ وما مميزاتها وتاريخها وأدوارها التي لعبتها في المجتمع؟ وما قوة حضورها اليوم؟ وأسئلة أخرى حُملت لمجموعة من الباحثين والمؤرخين الذين سلطوا الضوء على مراحل ضاربة في عمق التاريخ عن تشكل أسواق في الإمارات ترجع إلى العصر الجاهلي، فيما تحدث جانب منهم عن عملية الترميم ومن يجب أن يتولاها، مشددين على وجوب أن يتولى عالم الآثار عملية الترميم لا المهندس. ويرى آخرون ضرورة إيجاد هيئة للثقافة والتراث تعنى بتراث الإمارات، في إشارة إلى تكامل المناطق من حيث الغنى التاريخي والثقافي والتجاري، بينما يلفت أحدهم إلى ضرورة العناية بالأسواق القديمة كموروث حضاري تقليدي تشكل عناصره موروثاً معنوياً تستحق إدراجها في لائحة «اليونسكو». ... المزيد