لحكومة (دولة القانون) المالكية في العراق عجائب وغرائب لا تثير العجب فقط، بل تشعل كل علامات الاستفهام والتعجب وتطرح أكثر من إشكالية على صعيد كيفية وطبيعة إدارة الصراع الداخلي في العراق، فالفشل المنظم والدائم هو السمة الكبرى لتلك الحكومة، كما أن اللجوء للصدمات الكهربائية والانقلاب في المواقف والاعتماد على المتغيرات المفاجئة قد أضحت عنصرا مهما في السلوك الحكومي العراقي، فإصدار الاتهامات المفبركة ضد الخصوم وفقا للمادة 4 إرهاب باتت فريضة محكمة وسنة متبعة وكما حصل بشكل فج من نائب الرئيس الدكتور طارق الهاشمي الذي تمت وبفضائحية مطلقة وتحت عدسات كاميرات الرصد فبركة اتهامات إرهابية رخيصة ومتهاوية ضده في ظل صمت مريب من الرأي العام العراقي والعربي، ويبدو أن الحكومة العراقية وهي تدين من تشاء وتعزل من تشاء وتمجد من تشاء وتعفو عمن تشاء قد لعبت وعبر رجلها الخفيف الحركة والذي يشغل عنوان كبير مفاوضي دولة القانون المدعو عزة الشاهبندر لعبة العصا والجزرة، وحيث تدخل الشاهبندر شخصيا وبأوامر صريحة ومباشرة من نوري المالكي بإسباغ صفة البراءة على المتهم الهارب والمدان بتهم إرهابية خطيرة وموثقة السيد مشعان الجبوري بعد أن أسقطت جميع التهم الإرهابية عنه بجرة قلم وفي مهزلة قضائية مثيرة للسخرية، فالسيد مشعان كان يدير قنوات فضائية من دمشق تمارس التحريض على الإرهاب وبتنسيق تام مع أجهزة وفروع المخابرات السورية كما كان من المرتبطين المكشوفين بالطاغية الليبي البائد معمر القذافي واستلم منه أموالا بلغت أكثر من خمسة ملايين دولار للدفاع عنه إبان الثورة الليبية كما استلم من نظام القذافي وثائق وأشرطة فيديو خاصة للمخابرات الليبية استولت عليها المخابرات السورية! كما أن تهم الإرهاب المثارة ضده في العراق كانت حقيقية وليست مفبركة إلا أن تدخل المخابرات السورية وعبر وكيلها المعروف في العراق وهو كبير مفاوضي دولة القانون نفسه (عزة الشاهبندر) قد أدى في النهاية لتبرئة الجبوري بجرة قلم وإسقاط كل التهم الجنائية ضده رغم أن اسمه وصورته لم تزالا على موقع المطلوبين في جهاز الإنتربول الدولي والذي بدوره لم يعد يعترف بالقضاء العراقي لكونه مسيسا بالكامل ويفتقر لأدنى معايير القضاء النزيه والمستقل... عزة الشاهبندر وهو يتحرك يمينا وشمالا دفاعا عن مصالح أسياده في نظام دمشق المجرم لم يتردد عن شتم السياسة القطرية وعن نتائج مؤتمر قمة الدوحة العربية الأخير والتي سحبت الاعتراف العربي الرسمي بالنظام السوري المجرم واعترفت بالمعارضة السورية كممثل شرعي وشعبي ووحيد للشعب السوري، فطفق شاهبندر تجار دولة القانون بإطلاق الشتائم والتجنيات معلنا أن دولة قطر تتصرف بوحي من (أسيادها)!! وبأن حكومة العراق لا (أسياد لها) كما قال؟ وهو كلام أخرق يعبر عن عقلية مريضة ونفوس مكفهرة بالحقد الرخيص وتخرصات وأحقاد منطلقة من مختبرات ومعامل المخابرات السورية للكذب والتلفيق والفبركات الكاذبة، فالسيد الشاهبندر يعلم جيدا من هم الأحرار والذين بإرادتهم وحدهم تتحقق الإنجازات وتتذلل الصعاب ومن هم الوكلاء الذين وصلوا للسلطة خلف غبار الدبابات الأمريكية التي احتلت العراق ونصبت الوجوه الحاكمة الحالية في مهزلة وصدفة تاريخية لم تتكرر كثيرا في تاريخ البشرية الطويل! تصوروا وكيل لجهاز المخابرات السوري يتحدث عن الاستقلالية والعزة والكرامة، ونائب عن دولة القانون لا يجرؤ على انتقاد نظام مجرم وبشع كالنظام السوري جعل القوانين تحت أقدامه وهو يحز برقاب السوريين الأحرار ويمارس حرب الإبادة والاستئصال، دولة قطر يا سيد شاهبندر أسمى مكانة وأعز مقاما من أن تنحدر لمستويات ضحلة من الاتهامات الجزافية والمتهاوية التي تلقيها على قارعة الطريق أطراف فاشلة ومفلسة تمارس الدجل الصريح وتعبث في الوقت الضائع... قطر يا سادة يا كرام تنحاز للشعوب الحرة وهي على استعداد تام لمقارعة الخصوم في ساحة إنجازات وكسب رهانات المستقبل، أما أهل الدجل والشعوذة فليس لهم مكان أو حيز في فكر وممارسات دولة قطر، وما تخرصات الشاهبندر وغلمان دولة القانون إلا فاصلة عابرة ومتساقطة في طريق الحرية المقدس الذي بات عنوانا دائما لدبلوماسية وفكر وتوجهات دولة قطر...