حرب الهيمنة الإقتصادية على الممرات المائية..    "خساسة بن مبارك".. حارب أكاديمي عدني وأستاذ قانون دولي    عرض سعودي في الصورة.. أسباب انهيار صفقة تدريب أنشيلوتي لمنتخب البرازيل    رئيس الوزراء يوجه باتخاذ حلول اسعافية لمعالجة انقطاع الكهرباء وتخفيف معاناة المواطنين    عبدالله العليمي عضو مجلس القيادة يستقبل سفراء الاتحاد الأوروبي لدى بلادنا    هل سمعتم بالجامعة الاسلامية في تل أبيب؟    لأول مرة منذ مارس.. بريطانيا والولايات المتحدة تنفذان غارات مشتركة على اليمن    وكالة: باكستان تستنفر قواتها البرية والبحرية تحسبا لتصعيد هندي    هدوء حذر في جرمانا السورية بعد التوصل لاتفاق بين الاهالي والسلطة    جاذبية المعدن الأصفر تخفُت مع انحسار التوترات التجارية    الوزير الزعوري يهنئ العمال بمناسبة عيدهم العالمي الأول من مايو    عن الصور والناس    حروب الحوثيين كضرورة للبقاء في مجتمع يرفضهم    أزمة الكهرباء تتفاقم في محافظات الجنوب ووعود الحكومة تبخرت    النصر السعودي و كاواساكي الياباني في نصف نهائي دوري أبطال آسيا    الأهلي السعودي يقصي مواطنه الهلال من الآسيوية.. ويعبر للنهائي الحلم    إغماءات وضيق تنفُّس بين الجماهير بعد مواجهة "الأهلي والهلال"    البيض: اليمن مقبل على مفترق طرق وتحولات تعيد تشكيل الواقع    اعتقال موظفين بشركة النفط بصنعاء وناشطون يحذرون من اغلاق ملف البنزين المغشوش    مثلما انتهت الوحدة: انتهت الشراكة بالخيانة    الوجه الحقيقي للسلطة: ضعف الخدمات تجويع ممنهج وصمت مريب    رسالة إلى قيادة الانتقالي: الى متى ونحن نكركر جمل؟!    غريم الشعب اليمني    درع الوطن اليمنية: معسكرات تجارية أم مؤسسة عسكرية    جازم العريقي .. قدوة ومثال    دعوتا السامعي والديلمي للمصالحة والحوار صرخة اولى في مسار السلام    العقيق اليماني ارث ثقافي يتحدى الزمن    إب.. مليشيا الحوثي تتلاعب بمخصصات مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي    مليشيا الحوثي تواصل احتجاز سفن وبحارة في ميناء رأس عيسى والحكومة تدين    معسرون خارج اهتمامات الزكاة    منظمة العفو الدولية: إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية على الهواء مباشرة في غزة    تراجع أسعار النفط الى 65.61 دولار للبرميل    الدكتوراه للباحث همدان محسن من جامعة "سوامي" الهندية    الاحتلال يواصل استهداف خيام النازحين وأوضاع خطيرة داخل مستشفيات غزة    نهاية حقبته مع الريال.. تقارير تكشف عن اتفاق بين أنشيلوتي والاتحاد البرازيلي    الصحة العالمية:تسجيل27,517 إصابة و260 وفاة بالحصبة في اليمن خلال العام الماضي    "كاك بنك" وعالم الأعمال يوقعان مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق استثماري لدعم الشركات الناشئة    لوحة "الركام"، بين الصمت والأنقاض: الفنان الأمريكي براين كارلسون يرسم خذلان العالم لفلسطين    اتحاد كرة القدم يعين النفيعي مدربا لمنتخب الشباب والسنيني للأولمبي    صنعاء .. حبس جراح واحالته للمحاكمة يثير ردود فعل واسعة في الوسطين الطبي والقانوني    صنعاء .. حبس جراح واحالته للمحاكمة يثير ردود فعل واسعة في الوسطين الطبي والقانوني    النقابة تدين مقتل المخرج مصعب الحطامي وتجدد مطالبتها بالتحقيق في جرائم قتل الصحفيين    رئيس كاك بنك يعزي وكيل وزارة المالية وعضو مجلس إدارة البنك الأستاذ ناجي جابر في وفاة والدته    اتحاد نقابات الجنوب يطالب بإسقاط الحكومة بشكل فوري    برشلونة يتوج بكأس ملك إسبانيا بعد فوز ماراثوني على ريال مدريد    الأزمة القيادية.. عندما يصبح الماضي عائقاً أمام المستقبل    أطباء بلا حدود تعلق خدماتها في مستشفى بعمران بعد تعرض طاقمها لتهديدات حوثية    غضب عارم بعد خروج الأهلي المصري من بطولة أفريقيا    علامات مبكرة لفقدان السمع: لا تتجاهلها!    حضرموت اليوم قالت كلمتها لمن في عينيه قذى    القلة الصامدة و الكثرة الغثاء !    عصابات حوثية تمتهن المتاجرة بالآثار تعتدي على موقع أثري في إب    حضرموت والناقة.! "قصيدة "    حضرموت شجرة عملاقة مازالت تنتج ثمارها الطيبة    الأوقاف تحذر المنشآت المعتمدة في اليمن من عمليات التفويج غير المرخصة    ازدحام خانق في منفذ الوديعة وتعطيل السفر يومي 20 و21 أبريل    يا أئمة المساجد.. لا تبيعوا منابركم!    دور الشباب في صناعة التغيير وبناء المجتمعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف اصطادنا صانعو المأكولات السريعة؟
نشر في الجنوب ميديا يوم 23 - 06 - 2012

حينما تسمع عبارة "لحظة النشوة" قد تعتقد أن النقاش يدور حول الغرائز الجنسية . ولكن عندما يستخدم مايكل موس هذه العبارة تكون بشكل ما أقل إغراء . ووفقاً لهذا الكاتب الاستقصائي الذي حاز جوائز عدة، فإن لحظة النشوة تتعلق بالكيفية التي يصف بها الصانعون مستويات السكر والدهون والملح في الأطعمة المصنعة التي تكون مغرية للغاية، بحيث تبدو عودتنا لها طلباً للمزيد شبه مضمونة . أمضى موس أكثر من ثلاثة أعوام في التقصي والتحقيق في كل ما يتعلق بالأطعمة والمأكولات السريعة "الجنك" "junk food" من أجل كتابه الجديد "ملح، سكر، دهون: كيف صادتنا شركات الأغذية العملاقة؟".
يمكن القول إن النتائج التي خرج بها موس تعتبر بالغة الأهمية، فقد أماط اللثام عن كثير من الخدع المتعلقة بهذه الصناعة "التي تراوح بين تغيير مظهر بنية الملح لتعديل التركيبة الكيميائية للسكر وحتى إكساب المقرمشات صوت مضغ أكثر جلبة"، وكل هذه الخدع يمكنها إغواءنا لشراء الأطعمة التي تكون في الأغلب غير صحية بشكل مفرط .
وقد اكتشف موس بعد نقاشاته مع مديري وعلماء في شركات أغذية متعددة الجنسية مثل بيبسي، كرافت، يونيليفر، مارس وكيلوغز، أن ثالوث الملح والسكر والدهون يشكل محور وقلب استراتيجياتهم التسويقية . كما أن هذه الصناعة تذهب لأقصى مدى ممكن عند استغلال قوة الإغراء الذي يتمتع به هذا الثالوث .
وتستخدم شركات نتائج تصوير بالرنين المغناطيسي لدراسة القوة الحسية للأغذية على سبيل المثال، كيف يشعل السكر أدمغتنا بالطريقة نفسها التي تشتعل بها بعد تعاطي شخص ما لمخدر الكوكايين .
ويرغب الصانعون في الوصول إلى علاقة متينة بين الطعام والمتعة في أدمغة المستهلكين لتعويدهم على العودة دوماً لطلب المزيد، وهكذا أصبحت الصناعات الغذائية مهووسة بالوصول إلى، والطرق على " لحظة النشوة" .
وبوجود السكر، تكون لحظة النشوة هي المقدار المحدد والمحكم من الطلاوة التي تجعل الطعام والشراب ممتعاً لأقصى حد . وهي تعني اختبار آلاف من أفضليات المستهلكين علمياً، إنشاء معادلات حسابية ورياضية معقدة، وعمل استقصاءات واستبيانات لشعوب لمعرفة الاختلافات الثقافية والديموغرافية .
ولحظات النشوة يمكن أن تختلف بين المناطق الجغرافية وحتى في نطاق الدولة نفسها . ففي الصين، يتسم سكان الجنوب بأسنان أكثر طلاوة من سكان الشمال . ولحظات النشوة تختلف باختلاف العمر أيضاً .
وقد أظهرت دراسات أن نقطة النشوة بالنسبة للأطفال يمكن أن تتحقق باحتواء الطعام على نسبة سكريات عالية تصل ل36% "وهذه النسبة تبلغ ثلاثة أضعاف نسبة تحقق لحظة النشوة بواسطة المواد السكرية لدى أغلبية البالغين" .
والمصنعون الذين يحصلون على أكثرية نقاط النشوة يحصلون على أعلى الأرباح وذلك على الرغم من أن هذه الأرباح تتحقق بإيصال كثير من المستهلكين لمراحل خطرة من السمنة وبلوغهم حدود الإدمان .
وقد أجرى موس الذي يعمل في صحيفة "نيويورك تايمز" مقابلات مع أشخاص عالمين ببواطن صناعة الأغذية والمأكولات، لكي يدرك كيف ولماذا تنتج الشركات منتجات تضر بصحة الناس، وعلاقة هذه المنتجات بوباء السمنة المتنامي .
وإضافة إلى السكر، أدركت صناعة المأكولات - على مدار القرن الماضي - كيف يكمل الملح والدهون، ثالوث المذاقات المبهجة التي يمكنها أن تلغي تحكمنا وسيطرتنا الذاتية على نظامنا الغذائي .
وقد اكتشف موس مدى قوة تأثير هذه الطريقة حينما أقنع ثلاثة من كبريات شركات صناعة الأغذية لكي تسمح له بتذوق عينة من منتجاتها لا تحتوي إلا على القليل من هذه المكونات الثلاثة "الملح والسكر والدهون" .
فقد صنعت شركة كيلوغ لموس نسخة أقل ملوحة من المقرمشات سائغة المذاق التي يحبها . وعلق موس قائلاً: "من دون الملح، فقدت المقرمشات سحرها . وكان مذاقها كالقش والكرتون، ولم يكن لها أي طعم" .
وقال موس إن مصانع الأغذية تعشق الملح، الذي ترى أنه يتسم بقوى سحرية تعزز من جاذبية المأكولات المصنعة .
والأمر نفسه حدث مع الشوربات، واللحوم والخبز التي صنعتها شركات أخرى له .
ويقول موس: "لقد أظهرت هذه الاختبارات أن سحب كمية معتبرة من الملح، أو السكر، أو الدهون من الأطعمة المصنعة يجردها من مذاقها" .
وبدلاً من السعي إلى جعل المنتجات مثيرة للشهية بنفسها، اكتشف المصنعون أن تغيير التركيبة الكيميائية للسكر والملح والدهون يجعلها أكثر جاذبية، ويقلل تكلفة منتجاتهم .
ويقول موس إن علماء شركة نيستله يعدلون شكل وتوزيع كريات الدهون في الأطعمة للتأثير في مذاقها .
وتقول العلوم الإدراكية إن متعة الأطعمة الدهنية تكون متماثلة في إحساسها وفي مذاقها . فنحن نستشعر الدهون عبر العصب التوأمي الثلاثي، فوق وتحت الفم . ويبعث هذا العصب معلومات محسوسة تتعلق بالدهون للدماغ، وكلما كان الإحساس أفضل، زاد الاشتهاء .
وفي شركة كارغيل الأمريكية التي تعتبر أكبر شركة مصنعة للملح في العالم، يطحن العلماء الملح لتحويله إلى بودرة صافية لإتاحة وصول أسرع لبراعم التذوق وتعزيز فورة نكهة الملح .
ويقول موس إن مثل هذه التحسينات تجعل مقاومة المقرمشات أضعف مما كانت عليه قبل 20 عاماً .
ويعدل السكر بطرق كثيرة للغاية، فقد ابتدع العلماء معززات كثيرة لمضاعفة مذاقه الحلو 200 مرة، وإضافة إلى ذلك عمد العلماء لبلورة الفركتوز "وهو واحد من مركبات السكر" وتحويله إلى مادة مضافة تعزز جاذبية الأطعمة التي لا تحتوي على مقدار كبير منه .
وفي الآونة الأخيرة ازدادت مخاوف الأطباء المتعلقة بالآثار الصحية للفركتوز، لأن الجسم لا يعالج شراب الفركتوز بالطريقة نفسها التي يعالج بها السكر الطبيعي .
ويقول الأطباء إن الفركتوز يضع عبئاً أكبر كثيراً على الكبد، مما يؤدي لحدوث مشكلات صحية متعددة، تشمل تزايد مستويات الدهون في مجرى الدم، وهذا عرض له علاقة بأمراض القلب .
وثمة مخاوف صحية أخرى متعلقة بالملح، والدهون والسكر . إذ يرتبط الاستهلاك المفرط للملح بالأمراض القلبية وارتفاع ضغط الدم . بينما يرتبط الاستهلاك الزائد للدهون بالسمنة، السكري والأمراض ذات العلاقة .
وفي بريطانيا يجادل اتحاد صناعات الأغذية والمشروبات بأن أعضاءه يتصرفون بوعي ومسؤولية لتقليل مستويات الملح ومساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات سليمة من الناحية الصحية .
وتقول باربره غالاني مديرة سلامة الأغذية والصحة في الاتحاد: "منذ أمد بعيد ظل صانعو الأغذية والمشروبات يبذلون مجهوداً مقدراً لإيجاد حل لمشكلة السمنة والأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي، وقد اثمرت هذه الجهود إلى تقليص مستويات الملح طواعية بنسبة 10% في الأعوام ال 5 الأخيرة وتطوير ديباجة التعريف بالمنتج" . وأضافت: "أظهرت المراجعات العلمية الأخيرة أنه لا يوجد دليل يشير إلى إمكانية إصابة الناس بإدمان الطعام، ويشمل ذلك عناصر غذائية مثل السكر أو الدهون . ولا يوجد برهان مقنع يفيد بإظهار الأشخاص زائدي الوزن لمؤشرات تدل على الإدمان" .
ويقول موس إن الناس في الولايات المتحدة ليس لديهم وعي كاف بهذه المشكلات التي تدركها شركات الصناعات الغذائية، التي يتسبب بها الملح والدهون والسكر .
وذكر موس، أن رؤساء ال 11 شركة الأكبر في مجال الصناعات الغذائية في الولايات المتحدة، اجتمعوا سراً في 1999 لكي يتباحثوا حول كيفية معالجة وباء السمنة المتنامي بتغيير الوصفات الغذائية والاستراتيجيات، بيد أن هذا الاجتماع لم يتبع بأفعال وقرارات إيجابية "ويبدو أن الشركات تشعر بأنها تعتمد تماماً على هذه المكونات الغذائية" .
وفي المملكة المتحدة، قلل الصانعون "على مدار العقد الماضي" من مقدار الملح في منتجاتهم الغذائية . بيد أن مستويات السمنة لاتزال تتصاعد، ربما بسبب تعود الشركات على التملص من الضغوط التي تمارس عليها لجعل أغذيتها أفضل من الناحية الصحية .
ويرى موس أن الشركات المصنعة للأغذية حينما تضطر إلى تقليل مقدار واحد من المكونات الرئيسة الثلاثة "السكر، والملح، والدهون" فانها تلجأ غالباً إلى زيادة مستويات الاثنين الآخرين لتعويض الجاذبية المفقودة . ولذلك قد تزداد مستويات السكر والدهون في المنتجات التي توضع على ديباجتها عبارة: "ملح قليل" .
ويقول موس: "هذه واحدة من أبرز سلوكيات التضليل التي تبتدعها صناعة الأغذية، ولذلك ينبغي علينا جميعاً أن نكون متيقظين للغاية حينما يتعلق الأمر بالمنتجات التي توضع على ديباجاتها عبارات مثل: "الآن منخفضة بنسبة . . ." .
وهذه الحيل بدأت في الظهور منذ فترة لا تقل عن 100 عام . ففي العام ،1890 أنشأ جون هارفي كيلوغ، وهو طبيب أمريكي مثالي، مصحة في مدينة بوتل كريك لمساعدة الأمريكيين على التخلص من نظامهم الغذائي الذي يقوم على اللحوم واللحوم والمزيد من اللحوم .
وحينذاك وضع مرضى اللحوم على أنظمة غذائية صارمة وغير جاذبة، بيد أن جون كيلوغ ابتكر إفطاراً من حبوب القمح بدت مستساغة وشهية المذاق .
ولكن في العام ،1906 أضاف شقيقه ويل، الذي كان يدير الحسابات، السكر لمزيج رقائق القمح "الكورن فليكس"، وعلى الفور حققت هذه الوصفة الغذائية نجاحاً ساحقاً، وغضب جون من شقيقه واختصما في المحاكم، وفي النهاية فاز ويل بحقوق تسويق هذه الخلطة السكرية واستخدم اسم العائلة .
كورن فليكس كيلوغ كان بمثابة شهادة ميلاد لحقبة الإفطار المُحلى المربحة "والتي جاء في أعقابها الغداء المُحلى والعشاء المُحلى أيضاً" . وهكذا أصبح تجنب الأطعمة المصنعة غير الصحية، أكثر صعوبة .
بيد أن البعض نجحوا في ذلك، ومنهم مديرو الشركات في شركات صناعة الأغذية الكبرى الذين، وفقاً لموس، يميلون إلى تجنب تناول منتجاتهم الغذائية، خاصة إذا تعرضوا لمتاعب صحية . وهم يفضلون تناول الأغذية الطازجة وممارسة التمرينات الرياضية بانتظام للمحافظة على صحتهم ولياقتهم .
ولذلك إذا كنا نرغب في الاستفادة من نمط حياة هؤلاء المديرين، فقد نحتاج إلى تتبع خطاهم، وذلك بالتخلص من نقاط ولحظات النشوة التي يغروننا بها، وتجنب كثير من المنتجات التي تخرج من بوابات مصانعهم" .
(عن "ديلي ميل")
الأطعمة الجاهزة قد تسبب
الأزمة والتصلب المتعدد والإكزيما
قال علماء أمريكيون إن النظام الغذائي العصري الذي يشمل المأكولات السريعة والجاهزة، ووجبات الميكرويف، قد يكون مسؤولاً عن الزيادات الحادة في معدلات الإصابة بأمراض مثل مرض تصلب الأنسجة المتعدد .
ومرض التصلب المتعدد هو أحد أمراض المناعة الذاتية، التي تشمل الثعلبة، الأزمة " الربو" والإكزيما، حيث يهاجم جهاز المناعة الذاتية نفسه بالخطأ .
وذكر فريق من علماء جامعة يال الأمريكية وجامعة إيرلانغن - نورمبرغ الألمانية، أن الأنظمة الغذائية التي يكثر فيها الملح قد تكون مسؤولة جزئياً عن تصاعد نسبة الإصابة بهذه الأمراض .
وقال العلماء: "هذه أول دراسة تقول إن الإفراط في تناول الملح، قد يكون واحداً من العوامل البيئية التي تسهم في زيادة معدلات الإصابة بأمراض المناعة الذاتية" .
وقد درس الفريق البحثي دور خلايا "تي T" في الجسم . وهذه الخلايا تنشط وتساعد خلايا أخرى لمقاومة العناصر الضارة التي تسبب الأمراض " مثل البكتيريا والفيروسات" وتحارب الالتهابات والعدوى .
ويشير بحث سابق إلى أن مجموعة جزئية من هذه الخلايا "تعرف بخلايا TH 17" تلعب دوراً مهماً في تفاقم أمراض المناعة الذاتية .
وفي الدراسة الأخيرة، اكتشف العلماء أن تعريض هذه الخلايا لمحلول ملحي "في مختبر" يجعلها تتصرف بطريقة أكثر شراسة .
واكتشف العلماء أن الفئران التي تغذى بطعام غني بالملح، تتسم بزيادة دراماتيكية في خلايا TH17 في أجهزتها العصبية تزيد الالتهاب . كما أنها أكثر ترجيحاً للإصابة بنمط حاد من مرض له علاقة بالتصلب المتعدد لدى البشر .
وبعد التوصل لهذه النتائج، أجرى العلماء فحصاً دقيقاً "على مستوى الجزيئات" لهذه التأثيرات .
وأظهرت الفحوص المختبرية أن التعرض للملح زاد من مستوى بروتين ال "سايتوكينات" التي تنتجها خلايا TH 17 ب 10 أضعاف عن المستوى الطبيعي . ال"سايتوكينات" هي بروتينات تستخدم لتمرير رسائل بين الخلايا .
وقال الباحث رالف لينكر الذي شارك في إعداد هذه الدراسة: "هذه النتائج تشكل مساهمة مهمة لفهم مرض التصلب المتعدد وقد توفر أهدافاً جديدة تسهم في إيجاد علاج أفضل للمرض الذي لا يوجد له علاج في الوقت الحالي" .
ويحدث مرض التصلب المتعدد حينما يخطئ الجهاز المناعي مادة الميالين التي تحيط بالألياف العصبية في الدماغ والنخاع العظمي وتحميهما .
وهذا المرض يعري الألياف العصبية من مادة الميالين، وبالتالي يحدث إرباك لحركة الرسائل المتبادلة بين الدماغ والجسم مسببة مشاكل في النطق والإبصار وتوازن الجسم .
وقال البروفيسور ديفيد هافلر وهو أيضاً من المشاركين في إعداد هذا البحث، إن الجهاز المناعي يفترض ألا يهاجم الجسم المضيف، ولذلك يعتقد هافلر أن عاملاً خارجياً يلعب دوراً في الهجوم .
وأضاف: "هذه ليست أمراض جينات ضارة أو أمراضاً تتسبب بها البيئة، لكنها أمراض تحدث بسبب التفاعل الضار بين الجينات والبيئة" .
حينما لم يكن يوجد ملح، كان الناس في شبه الصحراء الإفريقية يصابون بأمراض جينية ناجمة من الافتقار الجيني لهذا العنصر الغذائي .
واليوم، تتسم كل الأنظمة الغذائية الغربية بمحتواها العالي من الملح وهذه السمة أدت لزيادة في معدلات ضغط الدم وربما لارتفاع في معدلات الإصابة بأمراض المناعة الذاتية أيضاً .
وقال الفريق البحثي إن خطته القادمة هي دراسة الدور الذي تلعبه خلايا TH 17 في الأمراض المناعية التي تصيب الجلد .
وقال العلماء: قد نحصل على معلومات مفيدة ومهمة للغاية إذا علمنا أن المرضى المصابين بمرض الصدفية يمكنهم تخفيف الأعراض التي يعانون منها بتقليل استهلاكهم للملح .
لكننا يجب أن ندرك أن الإصابة بأمراض مناعية وتطورها، عملية معقدة للغاية تعتمد على كثير من العوامل الجينية والبيئية .
ويعتقد علماء كثيرون أن تناول الملح بكميات كبيرة له علاقة بارتفاع ضغط الدم، وتوصي وزارة الصحة في المملكة المتحدة بألا يزيد الاستهلاك اليومي من الملح بالنسبة إلى البالغين على 6 غرامات .
الملح يتسبب بوفاة 3 .2 مليون
شخص حول العالم في سنة واحدة
قال باحثون أمريكيون، إن الإكثار في تناول الملح، أدى إلى 3 .2 مليون حالة وفاة حول العالم في سنة واحدة عام 2010 .
وأشار الباحث، داريوش موزافاريان، من كلية الطب بجامعة هارفرد، إلى أن فريقه أجرى دراسة تحليلية ل247 مسحاً حول استهلاك الراشدين للصوديوم بين 1990 و،2010 في إطار دراسة عالمية حول عبء الأمراض .
وحذّر الباحثون من أن تزايد استهلاك الصوديوم يسهم في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب .
وأجرى الباحثون تحليلاً ل107 دراسات مغشاة، تقيس كيفية تأثير الصوديوم في ضغط الدم وتحليلاً حول ارتباط ضغط الدم بخطر الإصابة بأمراض القلب . وقورنت هذه البيانات مع استهلاك ما لا يتجاوز الألف ملغرام من الصوديوم يومياً، الذي اعتبره الباحثون الكمية الأنسب .
وتبين أن الأمراض الناتجة عن استهلاك الملح أدت إلى وفاة 3 .2 مليون شخص حول العالم عام 2010 .
وفي ما خصّ ترتيب الدول لجهة عدد الوفيات لكلّ مليون راشد نتيجة استهلاك الصوديوم، حلت أوكرانيا في المرتبة الأولى تليها روسيا ثم مصر .
ونشرت الدراسة في دورية الرابطة الأمريكية لعلم الأوبئة .
ومن جانب آخر، أظهرت دراسة متخصصة أجراها المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت، أن 25% من الملح الذي يستهلكه اللبنانيون مصدره الخبز والمعجنات .
وقالت الدراسة التي وزعت، اليوم الجمعة، إنها استطاعت تحديد مادتين غذائيتين من المطبخ اللبناني كمصدرين رئيسين للملح .
وبينت الدراسة التي عرضتها الدكتورة لارا ناصرالدين، باجتماع الجمعية اللبنانية لعلم الأوبئة الأخير، في نوفمبر/تشرين الثاني ،2012 أن 25% من الملح الذي يستهلكه اللبنانيون مصدره الخبز والمعجنات، وحصّة المناقيش فيها تصل إلى 4% .
واكدت أن "ما بات معروفاً من أن الإفراط باستهلاك الملح يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية" .
وقال الأستاذ المساعد في الطب، والمدير المشارك لبرنامج الطب الوعائي، الدكتور حسين اسماعيل، إن "التقليل من استهلاك الملح يخفف احتمالات الإصابة بالنوبات والجلطات القلبية والسكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم" .
واضاف أن "التخفيف من استهلاك الملح هو الوسيلة الأكثر فعالية والأقل كلفة لتفادي الوفاة نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية" .
وأشارت أرقام منظمة الصحة العالمية للعام 2008 إلى أن 39% من اللبنانيين مصابون بارتفاع ضغط الدم، ويُقدَّر أن يكون 30% من هذه النسبة ناتجاً عن الإكثار من استهلاك الملح في النظام الغذائي، والذي يتسبب أيضاً بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة، وسرطان المعدة، وترقق العظام، وتضخم البطين الأيسر والأمراض الكلوية .
وأثبتت دراسات عديدة فوائد التقليل من استهلاك الملح، وأوصت منظمة الصحة العالمية بألا يزيد المعدل اليومي لاستهلاك الملح على 5 غرامات .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.