| بغداد - «الراي» | لم تمض سوى ساعات على إعلان وزارة الداخلية العراقية، عزم أجهزتها الأمنية «حماية الناخبين وتوفير أجواء ديموقراطية آمنة تتيح المشاركة الفاعلة» في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في 20 ابريل الجاري، حتى استهدف مهاجم انتحاري تجمعا انتخابيا في مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى شمال شرقي العاصمة بغداد. وفي تفاصيل الحادث الإرهابي، تشير مصادر الشرطة، إلى إن «مسلحا رمى قنبلة يدوية على الحشد الجماهيري الحاضر لحملة الترويج الانتخابية الخاصة بالمرشح مثنى أحمد عبد الواحد عن قائمة (عازمون على البناء) وسط بعقوبة، قبل أن يقوم الانتحاري بتفجير نفسه ويخلف وراؤه 30 قتيلا على الأقل وإصابة 60 آخرين في حصيلة أولية». الحادث الأمني الجديد، لم يكن الأول في حملة الاعتداءات ضد «العرس الانتخابي» وما يشوبها من استهدافات متكررة للمرشحين التي تنفذها جماعات مسلحة مجهولة لم يتم كشف هويتها حتى الآن. إذ سبقه تفجير مقرات انتخابية واغتيالات طالت بعض المرشحين في محافظات نينوى وصلاح الدين تحديدا، وكليهما معقلين رئيسيين لأنصار كتلة «العراقية» النيابية بزعامة إياد علاوي، التي تفككت إلى ثلاث قوائم ستخوض انتخابات مجالس الحكم المحلي في 14 محافظة. ومع انضمام محافظة ديالى ذات الخليط السكاني المتنوع إلى المحافظتين المشار إليهما أعلاه، تكون مهمة أجهزة الأمن ومن خلفها وزارة الداخلية - الجهة المسؤولة عن تأمين الانتخابات المحلية - قد شابها «الصعاب» خصوصا بعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد التي كانت تشارك وتقدم الدعم في توفير الحماية الأمنية للفعاليات الانتخابية في السنوات السابقة. وزارة الداخلية وفي بيان لها نشرته قبل وقوع الاعتداء بساعات قليلة، أشارت إن مهمتها الرئيسية تكمن في «حماية امن الناخب العراقي وتوفير أجواء ديموقراطية آمنة تتيح للعراقيين المشاركة الفاعلة في الإدلاء بأصواتهم بكل حرية وشفافية لاختيار الأصلح بين المرشحين»، معتبرة جهودها المفترضة بمثابة مسعى ل «إفشال محاولات المتصيدين في الماء العكر والمخططات الرامية إلى التأثير السلبي على هذا العرس الديموقراطي الكبير». وأوضحت الوزارة أنها عملت جنباً إلى جنب مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، للتوعية بأهمية هذه الانتخابات من خلال ندوة عقدتها المفوضية مع منتسبي قوى الأمن الداخلية بهدف حضهم على المشاركة في الانتخابات التي باتت على الأبواب. كما وعدت بالاستمرار في تقديم كل ما هو يساعد على «ممارسة هذا النهج الديموقراطي بحرية تامة، ودونما تدخلات جانبية»، لافتة إلى أنها «ستوفر أجواء ديموقراطية تفضي إلى حرية مطلقة للناخبين من منتسبيها وحسب قناعاتهم الشخصية فيما يتعلق بمنح أصواتهم إلى من يستحقها». هذا «الإعلان التطميني» من قبل الوزارة التي يفوق عدد منتسبيها المليون فرد، جاء بعد اتهامات ساقتها جهات وشخصيات سياسية نحو وكيل الوزارة للشؤون الإدارية عدنان الأسدي باعتباره احد المقربين من رئيس الوزراء نوري المالكي والعضو البارز في حزب «الدعوة الإسلامية» الذي يتزعمه الأخير، متهمة إياه (الأسدي) باستغلال منصبه للترويج لقائمة زعيم حزبه السياسي داخل صفوف عناصر الأجهزة الأمنية من خلال أسلوب «الترهيب والترغيب». والمالكي الذي يقود الوزارة الأمنية إلى جانب وزارة الدفاع وجهاز المخابرات، بالوكالة منذ تشكيل الحكومة الحالية التي تبقى على عمرها أقل من عام، يتزعم قائمة انتخابية كبيرة تنضوي فيها تيارات عدة وأحزاب متحالفة، هدفها تمهيد الطريق أمام مسعى تكوين غالبية سياسية تضمن تأسيس حكم بعيد عن نهج المحاصصة الطائفية والسياسية، الذي تأسست عليه الدولة العراقية بعد ابريل عام 2003، برعاية الإدارتين الأميركية والبريطانية اللتين أطاحتا بنظام حكم الديكتاتور السابق صدام حسين آنذاك.