في مثل هذه الايام لكل أربع سنوات والتي هي عمر الدورة الرئاسية في ايران تتغير المشاهد وتتسارع التطورات، فما الذي سنشاهده اليوم؟ قبل اربع سنوات حينما فاز احمدي نجاد، اندلعت أعمال شغب في يونيو من عام 2009 بعد الاعلان عن فوزه بجولة رئاسية ثانية في معركة انتخابية حامية بلغ المشاركة فيها 82 في المئة. نزل أنصار مير حسين الموسوي (المرتبة الثانية) والمدعوم من الرئيس الاصلاحي الاسبق السيد محمد خاتمي إلى الشوارع احتجاجا على نتائج الانتخابات عُرفت بالثورة الخضراء. اللافت في تلك الانتخابات أمور عدة منها ظهور مير حسين الموسوي وبقوة إلى الواجهة بعد غياب امتد لعشرين سنة، ظهورا مفاجئا لم يسبقه أي تمهيد أو دعاية سياسية واضحة للرجل. فالجيل الجديد من الايرانيين وخصوصا ممن مارسوا حقهم الانتخابي لاول مرة، لم يعرفوا الموسوي إلا من خلال دعم خاتمي له. الامر الآخر اللافت دخول الاعلام الدولي بقوة في هذه الفترة ضد نجاد ولصالح خصومه. فقبل أن تخرج نتائج 2009 للعلن بكم يوم، كتبت «لو فيغارو» الفرنسية خبرا مفاده أن اللجنة الانتخابية سربت لمير حسين الموسوي خبر فوزه ليلة يوم الانتخاب الجمعة، وما عليه سوى الانتظار لحين اعلان النتائج رسميا! كما أن BBC شنت حملة قوية للتأكيد على انعدام فرص نجاح نجاد بسبب سياساته الاقتصادية والخارجية حتى ظن الناس أنه سيكون الرئيس الوحيد الذي لن يعاد انتخابه لولاية ثانية! بل الحملة على المتشددين قد سبقت هذا التاريخ بسنوات، فالكونغرس الاميركي سن قانوناً في 2006 بدفع عشرة ملايين دعما للمعارضة والاعلام المضاد! في غضون تلك الفترة ظهرت أحداث اقليمية متزامنة مع حلول موعد الانتخابات الايرانية. ففي لبنان انفجرت قضية اطلاق سراح الضباط الاربعة المتهمين في اغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري، واختلف الفريقان (8 و 14 مارس) وتبادلا الاتهامات بسبب تداعيات ذلك القرار الدولي. لكن ما لفت نظري حدث مميز وهو زيارة قام بها العاهل الاردني الملك عبدالله في 11 مايو 2009 إلى دمشق. فبسبب هذه الزيارة قابلته صحيفة «التايمز» اللندنية وصرح لها بأن أوباما ملتزم بحل الصراع العربي الاسرائيلي. الشيء الابرز في هذا التصريح هو تحذيره: «فشل توفير حل للصراع سيؤدي إلى حرب في الشرق الأوسط خلال فترة السنة والنصف السنة المقبلة»، وكشف بأن الولاياتالمتحدة تضع اللمسات الاخيرة لخطة السلام. وحينما استغربت «التايمز» من كلامه وما الجديد الآن برغم مرور عشر سنوات من الفشل المتواصل لمؤتمر أنابوليس، أجاب بغضب: «إننا متعبون لدرجة التقيؤ، إننا نتحدث عن مفاوضات مباشرة»! فهذا التسخين الاعلامي والاقليمي كان واضحا بالنسبة للدورة الثانية لضمان عدم وصول المتشددين إلى سدة الحكم كونهم يعرقلون مسيرة السلام المرسومة بحسب الأمريكان والإسرائيليين. وبما أن الدورة الجديدة حان موعدها بعد شهرين، فإن المطلوب تسخين الاجواء من جديد كون إيران هي الحلقة الاهم في مشروع الهيمنة الاميركية في المنطقة وإخراس الملف الفلسطيني بأكمله. فهل ستشتد الحرب في سورية وتتوسع رقعتها في الايام المقبلة؟ وهل تهميش القوى السياسية الشيعية في المنطقة له ارتباط في الامر؟ وهل الشحن الطائفي بين شعوب المنطقة مقصود؟ وهل التقارب الإيراني الاخواني في مصر يعتبر ادراكا وتداركا من السياسيين الإيرانيين لفك هذا الحصار واستعدادا وتحسبا للأيام الانتخابية المقبلة؟ د. حسن عبدالله عباس [email protected]