لأني عرفتها منذ الستينات فقد بهرتني قطر عندما زرتها حالياً، وشاهدت هذا التطور وذاك النماء في مختلف المجالات، موازيا لأرقى الدول العصرية. كنت أزور دولة قطر خلال القرن الماضي عندما كنت أعمل في شركة النفط بمجالات تقييم الوظائف والرواتب والسياسات الإدارية للشركة، فكنا نجتمع مع مسؤولي إدارات الشركات النفطية الوطنية الخليجية، ونلتقي مرتين سنوياً في إحدى عواصم مجلس التعاون الخليجي، لتبادل الآراء والمعلومات حول السياسات والمشاكل الإدارية وكيفية مواجهتها، لكي تعم الفائدة على الجميع. سنحت لي الفرصة أن أرى الدوحة عن كثب خلال عقدي السبعينات والثمانينات، حين كانت عجلة التنمية والتمدين تدور ببطء شديد، فكنا نجتمع نحن - الإداريين النفطيين - في فندق الشيراتون، الذي لم تتواجد حوله أي مبان تذكر وقتها، فمعظم المباني مبنية بتواضع من طابقين، كذلك حال مشاريع البنية التحتية وغيرها من مناحي الحضارة غير الحاضرة آنذاك. زرتها في أواخر التسعينات زيارة عمل خاطفة، اختلفت عما رأيته سابقاً، ولكن كانت الحياة في الدوحة عادية أيضاً، لم يكن هناك اختراق في تقدمها أو تطورها، إذ لم ألاحظ مشاريع اقتصادية أو اجتماعية تنموية ضخمة تثير الإعجاب. قمت بزيارة دولة قطر الفتية المزدهرة قبل أيام. ذُهلت ولكنني سررت مما رأيت وفرحت جداً أن أرى إحدى دول مجلس تعاوننا، وقد تبوّأت هذه المرتبة العالية من النماء والرقي والنجاح. فالدوحة اليوم تختلف تماماً عن الأمس، شيدت عشرات المباني الجديدة الشاهقة والأبراج الحديثة والأبراج الحديثة والفنادق العالمية الشهيرة ذات التصاميم الجميلة والألوان الزاهية المتناسقة، وقد غطت مساحات كبيرة من الدوحة الجميلة بأشكالها وهندستها الفائقة، وكأنها تمثل «بطاقة بريدية» جذابة، ناهيك عن الحدائق والورد، التي كست المساحات الخضراء. هناك عشرات المعالم السياحية، منها: «كتارا» التي تعتبر قرية الدوحة الثقافية، إذ تضم المطاعم والمحلات التجارية العالمية الراقية والجمعيات الفنية والمعارض ولؤلؤة قطر المتلألئة، هناك -أيضاً- سوق واجف التراثي الرائع والمتحف الإسلامي الأروع والكورنيش الأجمل، وغير ذلك الكثير. وضعت هيئة الاستثمار القطرية«الدوحة» في مصاف الدول الاستثمارية الكبرى، خصوصاً في لندن وباريس أخيراً، كما تلعب قطر اليوم دوراً بارزاً على المسرح العالمي من خلال عقد المؤتمرات الاقتصادية السياسية العالمية. أما وسائل إعلامها فتصل يومياً إلى أقصى أرجاء المعمورة منافسة أقوى وأشهر المحطات الفضائية الإخبارية الدولية التي تستخدم بعض تحاليل وأخبار مقبلة من أرض قطر، وماذا عن ناقلها الجوي الوطني؟ إنه حقاً مفخرة خليجية، بل عربية وإسلامية، تحاكي أعتى الخطوط العالمية، وتصل الى أقصى الحدود والقارات، على الرغم من حداثة تأسيسها. هذا، وسيفتح مطار حمد الدولي المتطور الشهر المقبل، فهنيئاً لدولة قطر الشقيقة وشعبها الكريم بنهضتها وتألقها، بقيادة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر -حفظه الله ورعاه- فحقيقة، يحق لكم التفاخر يا أهل دار التميمي حمد، وإلى المزيد من التقدم والازدهار. حامد يوسف السيد هاشم الغربللي [email protected]