| إبراهيم أديب العوضي | ثلاثون عاما من حكم الرئيس حسني مبارك لم تشهد من خلالها المحاكم المصرية تهمة الإساءة للرئيس سوى أربع قضايا بينما شهدت مصر خلال الستة أشهر الأولى من حكم الرئيس محمد مرسي 24 بلاغا بتهمة إهانة الرئيس، ثلاثا منها قدمتها رئاسة الجمهورية. ما ذكرته سابقا كان جزءا من تقرير صادر عن المنظمة الفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان من خلال رسالة قصيرة أرسلها لي صديق، وجاءت بالتزامن مع اتهام الإعلامي السياسي الساخر باسم يوسف بإهانة الرئيس مرسي وتعكير الصفو العام والإساءة إلى دولة باكستان وما يمكن أن ينتج عن ذلك من إساءة للعلاقة بين البلدين. المضحك بالموضوع أن التهمة الأخيرة جاءت بعد أن نشرت إحدى الصحف المصرية صورة للإعلامي باسم يوسف وهو يرتدي لباسا مشابها للرئيس المصري أثناء تسلمه للدكتوراه الفخرية من إحدى الجامعات الباكستانية. لست هنا بصدد الدفاع عن الإعلامي باسم يوسف، والذي استطاع خلال فترة وجيزة من فرض نفسه بأسلوبه السياسي الساخر فأصبح نجما لامعا ومطلبا للعديد من المشاهدين المصريين خصوصا والعرب على الوجه العموم، ولست كذلك في نفس الوقت قاصدا حزب الإخوان المسلمين في هذا المقال على وجه التحديد حتى أكون أكثر وضوحا. لقد جاءت الثورات العربية في جميع الدول التي طالها ذلك الربيع وذلك في محاولة لتغيير الواقع المؤلم والقاسي الذي عانت منه تلك الشعوب من تفشي الفساد وانتشار البطالة والفقر وسيطرة الحزب الحاكم على موارد الدولة وتفرده في صنع القرار وقمعه للحريات وتبديده للثروات الوطنية، وكان هدف الحراك هو فرض مزيد من الحريات والعدالة الاجتماعية ورفع سقف المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي. واقع الحال لم يتغير بعد تلك الثورات، فبعد أن عاشت تلك الدول لفترات طويلة تحت سدة مفهود دولة الحزب الواحد، انتقلت مع الأسف الشديد اليوم إلى دولة الرأي الأوحد ولم تختلف ممارساتها عن سابقاتها، فاعتبرت كل مطالبة أو توجه يخالف خططها وطموحاتها خروجا عن النظام ومحاولة لإثارة الشارع، وطال عدد لا بأس منهم الملاحقات القضائية والمضايقات ذات الطابع السياسي ووُجهت كافة وسائل المطالبات بالقمع! لا أعتقد أن المشكلة اليوم بحزب الاخوان المسلمين ولا بغيرهم من التوجهات السياسية، المشكلة تتعلق بوجه الخصوص على فكر المواطن العربي عموما والتي تسيطر عليه مقولة (إن لم تكن معي فأنت ضدي) وهي لا تنطبق حقيقة الأمر على واقع الدول التي طالها الربيع العربي فحسب، بل انها انعكست كذلك على دول أخرى وخير دليل على ذلك ما تشهده الساحة السياسية العربية التي لم ينلها واقع الربيع العربي حتى يومنا هذا. ولعلي على يقين تام بأن الزمن وحده سيكون كفيلا في تغيير تفكير ورؤى المواطن العربي إلى الأفضل طالما استمرت مطالبه في فرض مزيد من حريات المعتقد والتعبير ضمن الحدود المعقولة والمقبولة. Email: [email protected]