أماندا كان يكفيها الوقوفُ بجانبي عند المحطةِ كي ترى وجهي غريباً عن بقيِّةِ هؤلاء الواقفين بدون نيَّاتٍ تُسيءُ الى ابتساماتِ الصباحِ و نحنُ نصعدُ حافلاتٍ تنتهي بمحطةٍ تحتاجُ منِّيَ أنْ أصادفَ آخرينَ يعاجلونكَ بالتَّحيَّةِ مُؤمنينَ بأنَّ للغرباءِ ذاكرةً من الصُّوَرِِ السَّريعةِ، كنتُ أعرفُ أنَّ وجهيَ لا يضايقُها و نحنُ نمرُّ مقتربينَ منْ أبياتِ (هوجِرْ كورتِ)، هذا كان وقتَ تساقطِ الذَّهبِ الملوَّنِ من غصونِ القَيْقَبِ الممتدِّ حتى آخرِ الأفقِ البطيءِ، و بعدَ أيَّامٍ أراها مرَّةً أخرى تحاولُ ضبطَ ساعتِها و تنظرُ صوْبَ نافذةٍ تعلَّقُ فوقها خرزاً و قشاً ثمَّ أتركها لألحقَ بالطريقِ مودِّعاً غرباءَ مثليَ عائداً بحقيبةٍ فيها محطَّاتٌ و أسماءُ الفصولِ و غُربتي. الأثنين 8/4/2013