حاضر الدكتور منير طه، المتخصص في علم الآثار،مساء أمس الأول بصالون الجسرة الثقافي عن «أصل الحكاية». وجاءت محاضرة الدكتور منير، التي أدارها القاص والكاتب جمال فايز بنادي الجسرة الثقافي الاجتماعي في ثلاثة محاور وهي: أصل الحكاية، من أين بدأت وكيف تطورت إلى عمل مسرحي ثم إلى صور تشكيلية والاختلاف بين الرسم والنحت والأسطورة السومرية. وقال الدكتور منير طه: إن كثيرا من الآراء والاجتهادات طرحت عبر الأزمان والعصور فيما يخص أصل الحكاية التي تشعبت فيها الرواية والأساطير والخرافات والملاحم، وأنها نابعة من إرهاصات الإنسان القديم عندما كان جامعا للقوت، قبل انتقاله لمرحلة إنتاج القوت والتي بدأت قبل أكثر من عشرة آلاف عام، مشيراً إلى أن الصيادين عندما كانوا يخرجون إلى الصيد وجني الثمار أثناء النهار، كانوا يعودون ليلا يجلسون حول مواقد النار طلبا للدفء والاستمتاع بأكل صيدهم اليومي، وأثناء تطاير رائحة الشواء ترجع إلى ذاكرة الإنسان تجربة صيده اليومي وقطف الثمار من أعالي الأشجار، وهنا تبدأ مكامن الإنسان بنقل تلك الصور إلى الجالسين من حوله عبر الحوار، مشيراً إلى أنه بمرور الوقت، زادت مدارك الإنسان وبدأ يضيف بعض الأحداث المبالغ بها كي يشد الناس إليه فكانت الحكاية، وأضاف إلى ذلك، تمثيله كيف يصعد إلى الأشجار ويطارد الصيد ومن ثم كانت هذه الحركات بوادر التمثيل المسرحي الأولى. إلى ذلك، تحدث ضيف صالون الجسرة إلى أبعاد الملاحم السومرية وكيف أثرت على العالم الغربي خاصة بعد ترجمته الألواح السومرية إلى اللغات الحية في بدايات القرن الماضي، وكيف أن بعض الكتاب الغربيين ادعوا جزافا أن أصل السومريين من الفضاء الخارجي. ومن الادعاءات التي اتكأ عليها الغرب بحسب المحاضر، اكتشاف الأبراج السماوية البالغ عددها اثني عشر كوكبا والتي منها حسب اعتقادهم اشتق النظام «السنيني»، فقسمت السنة إلى اثني عشر شهرا حسب أعداد الأبراج السماوية، وقسم اليوم إلى 12 ساعة، حيث كانت ساعات اليوم آنذاك تبلغ هذا العدد وهكذا دواليك.وضرب منير طه أمثالا لأهمية الرقم 12 عند جميع الأديان السماوية والشعوب ليختتم منير طه محاضرته ببيان اقتباس الأدب الشعبي الغربي الأساطير السومرية الثلاثة «مصاصي الدماء» و «المستأذبون» و «الزاجي»، لافتا أن أصلها بلاد الرافدين ووصلت إلى أوروبا والعالم الجديد بعد ذلك بأزمان عبر بلاد اليونان، لافتا إلى أن هذه الأساطير استغلتها الصناعة السينمائية العالمية وكتاب السيناريو ودرت عليهم أرباحا هائلة دون ذكر منابعها الأصلية وكيف وصلت إلى عوالهم، مستغربا في الآن ذاته كيف أن هذه الأساطير تلاقي رواجا كبيرا في عموم بلدان الشرق الأوسط، دون علمهم أنها من نتاج الشرق القديم.