من تابع الاتفاق المبرم ما بين صندوق التنمية العقارية ووزارة الشؤون البلدية والقروية يمكنه أن يضرب كفا بكف.فقد اتفق الطرفان بأن لا تسلم الأراضي الممنوحة للمواطنين إلا للذين يحصلون على قرض الصندوق.وقبل الحديث عن هذا الاتفاق يمكن القول إن الجهتين لا تمنحك أرضا أو قرضا إلا بعد أن يشتعل الرأس شيبا وإذا منحتك الوزارة الأرض فإن القرض لا يصل إلا حين تكون على مشارف قبرك حتى مع التسريع وضخ أموال مهولة في خزينة الصندوق مازال الدور متأخرا على الكثيرين.أما الحصول على منحة أرض فهذا يستدعي تحريك كل الوسائل وإذ حصلت على (القطعة الموعودة) فستجدها في عالم الأشباح حيث لا يجاورك إلا الفراغ ولأنك تنتظر وصول الخدمات أو السماح بالبناء ستكون قد وصلت إلى مرحلة مرهقة للغاية وبهذه الحالة يكون اتفاق الطرفين هو اتفاق لإضافة معاناة جديدة لن يذوق طعمها إلا المواطنون ولا يمكن لهذا الاتفاق أن يصب في صالح المواطن بتاتا مهما اتخذ الطرفان من تبريرات لتمرير اتفاقهما.فهذا مدير عام الصندوق يقول: إن هذا الاتفاق يساعد على ضمان عدم تصرف المواطنين في الأراضي التي تمنح لهم بالبيع (وهي حجة لا تستقيم مع حرية الفرد في التصرف فيما يملك فإذا رأى صاحب الأرض الممنوحة أن مصلحته في بيعها فليس هذا من شأن الصندوق).وفي مكان آخر يقول: إن الإشكالية التي تعترض الصندوق تتمثل في وجود أعداد يمكن إقراضهم، لكنهم غير قادرين على البناء بسبب شح الأراضي وغلائها (وهذه حجة تتعارض مع الفكرة الأولى التي تناولها مدير عام الصندوق كما أن النهج المتبع الآن أن القرض يمكن إنفاقه على شراء شقة وهو ما يتماشى مع من لا ينتظر منحة وليس لديه أرض، فكيف يتم إقران القرض بالحصول على منحة وبمعنى آخر أن الصندوق أعاد فكرة وجوب الحصول على أرض لكي تحصل على القرض).ثم ماذا عن من لم يحصل أصلا على منحة أرض هل يخرج من حسابات الصندوق وليس له الحق في الحصول على القرض.كنا ننتظر من الصندوق حلولا مبتكرة للقضاء على أزمة السكن وفتح الأبواب العديدة للحصول على المساكن إلا أن هذا الاتفاق المبرم بين الجهتين يضيق الباب الرئيس ويجعل معاناة المواطنين تتضاعف .. فهل يعقل أن يكون دخل الصندوق ثلاثة مليارات سنويا (هذا إذا استثنينا الأموال الضخمة التي ضخت في خزانته) ولا يجد طريقة لتسهيل الحصول على مساكن إلا بإبرام اتفاقية ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.