أعلنت وزارة الصحة أنها ستتبنى عددا من المبادرات خلال هذا العام بالشراكة مع الجهات والمؤسسات المعنية للحد من ارتفاع ضغط الدم، وكشفت وزارة الصحة أن ارتفاع ضغط الدم يتحمل مسؤولية وفاة سبعة ملايين ونصف حول العالم، مما يشكل نسبة 12% من إجمالي الوفيات، وذلك لما يترتب على ارتفاع الضغط من أمراض قاتلة، فضلا عن تسببه في كثير من الإعاقات الدائمة وعلى رأسها العمى والفشل الكلوي.ولن تفلح وزارة الصحة ولا الجهات المعنية التي تتعاون معها في وضع حد لهذا الداء الذي يترصد الكثيرين ما لم تقف الوزارة والجهات المعنية على الأسباب الشاملة والكاملة التي تؤدي إلى الإصابة بهذا الداء وتوسع دائرة ضحاياه وتبلغ بآثاره القاتلة مداها.كما أن وزارة الصحة والجهات المعنية التي تتعاون معها لن تفلح في حملتها إذا ما حملت العادات الغذائية مسؤولية ارتفاع الضغط واختصرت مبادراتها في جملة من النصائح المتمثلة في الاهتمام بالتوازن الغذائي الغني بالخضار والفواكه، مع تقليل استهلاك كمية ملح الطعام، وممارسة النشاط البدني المنتظم، والحفاظ على الوزن المعتدل، والامتناع عن تعاطي التبغ، ذلك أن مثل هذه النصائح يمكن أن يقدمها أي مركز صحي وأي طبيب حديث التخرج من كلية الطب ولا تحتاج حملة وتعاونا مع الجهات المعنية.على وزارة الصحة أن تعرف أن كثيرا مما يحيط بالمواطنين يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، بدءا من التفكير في البحث عن وظيفة في بلد يوفر وظائف للقادمين من جهات الأرض الأربع ويعجز عن توفير وظيفة تحفظ لأبنائه كرامتهم وتوفر لهم قوت يومهم، والتفكير في سكن يعرف المواطن أنه لو قضى عمره كله يجمع قيمة الأرض التي سوف يقيم عليها المسكن لن يتمكن من ذلك.لا غرابة أن يجتاح ضغط الدم المواطنين وهم يرون الأسعار ترتفع ثم لا يجدون من يكبح جماح هذه الأسعار، كما يرون السلع المقلدة ومنتهية الصلاحية تملأ الأسواق ثم لا يجدون من يحميهم من تلك السلع.ولا غرابة كذلك أن يرتفع ضغط المواطن حين يستمع إلى المسؤولين يتحدثون عن المشاريع العملاقة ثم لا يجد من تلك المشاريع غير وعود يتم ترحيلها من ميزانية إلى أخرى.ولا غرابة أن يموت المواطن من ارتفاع ضغط الدم إذا كان الحصول على موعد للطبيب في مستشفى حكومي يحتاج أشهرا من الانتظار، والحصول على علاج في المستشفيات الخاصة يحتاج راتب الشهر كاملا.على وزارة الصحة أن تدرك أن الملح ليس وحده المسؤول، وأن إمكاناتها وحدها لن تمكنها من تحقيق النجاح في مواجهة ضغط الدم.