إدارة أوباما على قناعة بأن الدور الإيراني ضروري ليس فقط لحفظ الأمن في المنطقة، إنما لاحتمال حاجتها ضمن خطة احتواء النفوذ الصيني، فهل تتم الصفقة؟ بعد دخول الجيش الأميركي إلى العراق عام 2003، قدّم المرشد العام الإيراني خامنئي عرضا شاملا لحل جميع الخلافات مع الولاياتالمتحدة، مستشعرا خناق القواعد العسكرية الأميركية لهم في أفغانستانوالعراق والخليج، ولكن رفضت إدارة بوش الابن هذا العرض لاعتقادها الخطأ، آنذاك، أن هناك فرصة لتغيير النظام من الداخل أو حتى عسكريا. سيجتمع الإيرانيون مع مجموعة ال P5+1 (المكوّنة من الولاياتالمتحدة والصين وبريطانيا فرنسا وروسيا زائدا ألمانيا) في كازاخستان لمناقشة عدة قضايا عالقة، أهمها المشروع النووي الإيراني وأمن الخليج العربي الذي يمثل شريان النفط للعالم، وأمن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام. سأناقش في هذا المقال، لماذا أرجح أن تكون هناك صفقة إيرانية - أميركية خلال السنوات الثلاث المقبلة. بالنسبة إلى إدارة الرئيس أوباما، أهم هدف يريد إنجازه هو إصلاح الاقتصاد الأميركي المنكمش، وخلق فرص جديدة للعمل وخفض الدين العام الأميركي الذى يقترب من 17 تريليون دولار. الدخول في حرب مع إيران أو حتى ضرب منشآتها النووية سيؤدي إلى اضطراب نقل النفط من الخليج، مما سيرفع أسعاره إلى الضعف، أو حتى أربعة أضعاف، ويشل الاقتصادات العالمية التي قد تدخل في أزمة مالية، خصوصا إذا طالت فترة الحرب. الأميركان يدركون أن حلفاءهم في أوروبا واليابان لن يسمحوا لهم بذلك، بل قد يبعدون أنفسهم عن سياسة أميركا في الشرق الأوسط، كما كاد يحصل عندما تم حظر النفط العربي على الولاياتالمتحدة في 1973. الجيش الأميركي حارب في أفغانستان، وما زال، والعراق، ولكن إيران هي التي انتصرت. فهي التي قدّمت للأميركان معلومات استخباراتية عن أفغانستان، وهي التي أنشأت حلف الشمال لمواجهة طالبان، وتحتوي الآن أكثر من مليون لاجئ أفغاني. وإيران هي التي شجعت الأحزاب القريبة منها للتعاون مع الأميركان في العراق. فإدارة أوباما لديها قناعة بأن الدور الإيراني ضروري ليس لحفظ الأمن في المنطقة، بل «لاحتمال» استخدامها ضمن خطة احتواء النفوذ الصيني في المستقبل. الإيرانيون من الجهة الأخرى لديهم سببان رئيسان لقبول الصفقة. أولا، العرض الذى ستقدمه إدارة أوباما سيكون أفضل على الإطلاق، وذلك لبراغماتية الإدارة الحالية، ورغبتها الجادة في تلافي الحرب. كما أشار وزير خارجية أميركا (الحالي) جون كيري إلى أن الولاياتالمتحدة على استعداد للاعتراف بشرعية النظام الإيراني، وستعطيه الدور الذي يطمح إليه في المنطقة، بشرط توافقه مع الرؤية الأميركية. ثانيا، إيران مخنوقة اقتصاديا من العقوبات الأميركية والأممية المفروضة عليها. فأميركا تحظر استيراد النفط الإيراني الذي يمثل مصدر الدخل ل%80 من ميزانيتها، وتلتها 27 دولة أوروبية قبل عدة شهور. التضخم وصلت نسبته إلى %22.2 ونسبة البطالة ارتفعت إلى %35، وقيمة الريال الإيراني في تدهور مستمر. حتى أن زميلا إيرانيا يحكي لي أن صديقه في طهران لم يأكل اللحم منذ ثلاثة أشهر لارتفاع قيمته، بل حتى السلطات منعت ظهور اللحوم في التلفاز. وتصريحات وزير الخارجية الإيراني صالحي الأخيرة تشير إلى وجود قناعة إيرانية ترحب بعقد صفقة. العائقان الكبيران للصفقة بينهما، هما انعدام الثقة، واستيعاب الطرفين أن الآخر بحالة ضعف، وهذا قد يغري كلا منهما لطلب مزيد من التنازلات على طاولة المفاوضات، مما سيؤدي إلى فشلها. حمد أنور الثنيان (طالب دراسات عليا في العلاقات الدولية) الجامعة الأميركية - واشنطن Halthunayyan@ [email protected]