انقسمَ المجتمع بينَ مؤيدٍ لحملات وزارةِ العملِ على المدارسِ والمنشآتِ لترحيلِ مخالفي نظامِ الإقامةِ والعملِ، وبين معترضٍ لاستبعادِ العمالةِ التي يرى فيها أياديَ عاملةً ساهمتْ في ترقيةِ التعليمِ، مما أحدث ربكةً وترقبًا في ظل اكتفاء وزارة التعليم بالنفي فقط، والتأكيد على أنها شائعات.. ولو سلّمنا جدلاً بأن هذه الإجراءات ستحد مِنْ تواجد مَنْ لا يحمل إقامةً نظاميةً وتصريحًا للعمل فلنتساءل أولاً من الذي أتى بهم وأدخلهم البلاد وبهذه الأعداد الوفيرة دون الاهتمام إن كان وجودهم سيُشكِّل قيمةً مضافةً للاقتصاد الوطني أو لا، ودون تقنينٍ لنوعية الأعمال والمهن المستقدمين عليها، وهل ستلبي حاجة البلد أم لا؟! هذه الربكة أوجدت اختلالاً في ميزان القوى العمالية في المجتمع. مما حدا بالوزارة إلى معالجة الخطأ دون دراسة كافية، ظنًا منها أن هذا الإجراء التصحيحي سيُوفِّر فرصَ عملٍ وظيفية للسعوديين وإحلالهم بدلاً من الوافدين متناسين أن كثيرًا من الوافدين ممن يحملون إقامات نظامية ولكنهم يعملون عند غير كفلائهم يصعب حاليًا إيجادُ بديلٍ عنهم، وخاصة ممن يعملون في المجالات الخدمية، كعاملي النظافة والحراس والسائقين.. ناهيك أن الكوادر الوطنية لم تُؤهَّل للعمل في هذا القطاع الخدمي، ولو سلَّمنا أيضاً أن القطاع الخاص سيُوظِّف السعوديين، فهل تفي الرواتب باحتياجاتهم المعيشية، وهل ستتمكن المنشآت من زيادة رواتبهم، أم أن هذا سيُعيق المنشأة اقتصاديًا وبالتالي قد يضطرها للإقفال كما حدث في بعض المدارس الأهلية التي كان الطالب فيها هو الضحية نفسيًا وأكاديميًا في وقت هو أحوج ما يكون فيه للاستقرار والأمن النفسي؟! نحن نؤيد تصحيح الأوضاع ومعالجتها، ولكن بعد دراسة وتحليل واتخاذ إجراءات مناسبة، بل لابد من أن تتم بشكل مرحلي منظم بناءً على قاعدة بيانات عريضة ومرصد وطني يُوضِّح الاحتياج الوارد من التخصصات والاستفادة من الموجود حال عدم توفره من أبناء البلد، وأن تكون هناك قناة واحدة هي المخولة باتخاذ الإجراءات يعمل تحت مظلتها فريقٌ من وزارات متعددة التخصصات. وأخيراً لابد من القول: إن توجيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز للجهات المختصة بإعطاء فرصة ثلاثة أشهر لأصحاب الأعمال وللعاملين المخالفين لنظام العمل والإقامة في المملكة لتصحيح أوضاعهم هو قرار حكيم تعوّدنا على مثيله في مواقف عدة، بحيث لا يبقى بعد ذلك عذر لأحد كائناً من كان.. والله من وراء القصد. عائشة عادل - جدة