فوجئت وندي شيرمان، كما مندوب كل من بريطانيا وفرنسا، كما آشتون في آلماأتا، بقدرة سعيد جليلي على تدوير الزوايا، وتحويل منظومة مقترحات طهران في محطة مفاوضات موسكو الكلية الى خريطة طريق وآليات عمل وخطوات متدرجة، ولكن متوازنة لرفع موارد الغموض والمعوقات، التي تدعي السداسية ان طهران غير راغبة في تذليلها، فبهتوا جميعا وطلبوا في نهاية الجولة الرابعة العودة الى عواصمهم قبل الرد على ما وصفه المندوب الروسي، بانه عرض ايراني متقدم ومقنع! وهكذا، انتهت مفاوضات كازاخستان النووية الثانية بين طهران ومجموعة الست الى معادلة «لا غالب ولا مغلوب» في الظاهر، لكنها بالتأكيد لمصلحة جليلي على حساب معاونة جون كيري، التي تراجعت عما كانت عرضته في الجولة الاولى في بلاد التفاح، بناء على رغبة صهيونية واضحة، على ما تم تسريبه من داخل فريق السداسية المفاوض! لم يكن مستغربا اصلا للعارفين ببواطن الامور ان تنتهي محادثات آلماأتا الثانية الى ما وصلت اليه، ذلك ان غري سيمور وسولانا، وعدد من العاملين في مدار القرار الاميركي، روجوا منذ ما قبل انطلاق الجولة الجديدة بانه «لا يمكن توقع الكثير منها، وان علينا انتظار نتائج انتخابات الرئاسة الايرانية المرتقبة في يونيو المقبل اولا» في لعبة باتت واضحة، الغرض منها رمي الكرة في الملعب الايراني! اتفاق جزئي ومع ذلك، كافح كبير المفاوضين الإيرانيين من اجل التوصل، ولو الى اتفاق جزئي، ولكن في اطار توافق شامل متوازن لإثبات حسن نية ايران، غير ان الاميركيين الذين يريدون المفاوضات من اجل المفاوضات، بهتوا بقدرة جليلي على المناورة والانعطاف، بقدر قدرته على المقاومة والتمسك بالاصول الثابتة، التي لا تقبل التأويل او التفسير حول حق ايران في التخصيب، كنقطة ارتكاز اساسية في مجموعة حقوق ايران النووية! رمت السداسية «طعم» استعدادها لرفع جزئي للعقوبات مقابل ما سموه «تخفيض ايران تحفزها» في منشأة فردو، وهو ما فسر على انه «تعليق» مؤقت لمدة ستة اشهر من جانب طهران للتخصيب بنسبة عشرين في المائة! سرّ النجاح فردّ عليهم المفاوض الايراني: «ولكن قولوا لنا ما هو الثمن؟! وهنا برزت كلمة السر الى الواجهة، وهي سر النجاح في اي مفاوضات بالنسبة للايراني الا وهي: «الاعتراف» الرسمي والعلني والصريح بحق ايران في التخصيب، ورفع كل العقوبات الاحادية غير القانونية اصلا، باعتبارها تحصيل حاصل وليس منّة من احد! فبهت الذي راوغ ولعب «الغميضة»، وطلب العودة الى الزعماء والقادة في العواصم الكبرى، ولم يصدق ما سمع!