في كثير من الأمسيات الثقافية التي كانت تقام هنا وهناك، وقبل أن تتحول بعض الأندية الأدبية إلى أماكن للبيروقراطيين ومحبي الفلاشات، وساحات لصراع الديكة حول الكعكة غير الثقافية والتنافس غير الخلاق، كان يتكرر المشهد إلى حد الملل، فهناك من يحضر لتلك الأماسي بفكر مسبق. يحضرون بعدما عرفوا اسم الضيف من خلال الصحافة، وبعد أن توصلوا إلى بعض فكره وكتاباته الماضية عن طريق الانترنت التي ربما مضى عليها عقود من الزمان، ولا يكتفون بذلك بل يحضرون معهم الأدلة الثبوتية لتورط الكاتب الفلاني بما قاله أدونيس والخال وعبد الرحمن منيف و .. و .. ، وعندما يتاح للشخص المداخلة، تجده يستل أكثر من ورقة في جيبه وتكون لو سمح له بمواصلة شهوة الكلام محاضرة موازية لمحاضرة المحاضر. فتلك الأسماء من رواد الإبداع العربي الحداثي ليس لهم أدنى صلة بجيل الحداثيين السعوديين كمحمد العلي وعبدالله الغذامي وسعيد السريحي وفوزية أبو خالد وعلي الدميني وجارالله الحميد وعبده خال .... إلخ..ولا يدرك البعض أن الحداثة ليست واحدة، أو بيانا يحفظه البعض، بينما هي حداثات بعدد المبدعين، فالمداخلة غالبا ما تكون لا علاقة لها بورقة المحاضر ولكن هي أشبه بمحاكمة لفكر ربما قيل في الماضي. كما أن البعض لا يدرك أن فكر الكاتب كائن حي كما هو حال الكاتب، قابل للنمو والمراجعة والتطور والنقد الذاتي،. الاختلاف أمر وارد ومسألة صحية. ولكن يظل السؤال: وكيف نفهم الفكر بزمنه ؟ كيف نختلف ؟ وكيف نعبر عن اختلافنا ؟[email protected]