كيف ( باع ) لعكب السيادة على أبواب بلحاف..!!    سرايا رمزية من اللواء الثاني دعم واسناد حماية رئاسية المرابطين في محور أبين يحتفلون بعيد 57 من ثورة 14 أكتوبر    الوكيل المخلافي يوجه بإزالة وتوقيف البناء العشوائي في أملاك الدولة بتعز    الحوثيون يستقبلون «المولد النبوي» بتكثيف أعمال الجباية القسرية    حكومة السودان تحول 335 مليون دولار لواشنطن فاتورة البراءة من الإرهاب    عاجل : انفجارات عنيفة في العاصمة (تفاصيل)    إقامة مهرجان كرنفالي رياضي بمنصورة عدن احتفاءً بثورة 14 أكتوبر    مدير أمن أبين يجري اتصال هاتفي بالدكتور ياسر باعزب ويعزيه في استشهاد ابن عمه    راديو الأمل FM تبلغ السلطات بحضرموت عن اذاعة مجهولة تشوش على ترددها وتبث محتوى متطرف وتخلي مسؤوليتها امام المجتمع    سلم لي على سهيل    تحذير خطيير.. لا تتناول هذا النوع من الفاكهة على الريق    ورد للتو : هذا ماحدث اليوم في مأرب    حكم قضائي يفرح المقيمة "أم سعد" من زوجها السعودي بعد ان هدد بقتلها    اطلاق سراح صحفي يمني.. وأول خبر صادم يتلقاه بعد خروجه وفاة زوجته (تفاصيل مؤلمة)    تعرف على المستوى التهديفي لميسي هذا الموسم    بنشرقي يقود الزمالك لتخطي الرجاء في ذهاب نصف نهائي دوري ابطال افريقيا    كيف ستواجه الدول الضرر الشديد في قطاع السياحة العالمي جراء فيروس كورونا؟    16 غارة جوية على محافظة مأرب (تفاصيل)    مليشيا الحوثي تعلن دفن 35 جثة مجهولة الهوية    بمشاركات عربية واسعة ... بصمة نساء للسلام تعقد ندوة هامة حول وضع المرأة العربية في ظل القرار 1325    شاهد.. العميد طارق صالح للأسرى المحررين: الرجال هكذا تَغلب وتُغلب تَأسر وتُؤسر وهذه فاتحة خير    بالتزامن مع بيان فرنسي بالاستنفار بشأن الحرب في اليمن.. زعيم الحوثيين يهاجم "ماكرون" و يدافع عن هذه الدولة العربية    مختص يكشف عن المدة التي يظل فيها فيروس "كورونا" على العملات الورقية والمعدنية    مصرع 6 حوثيين بنيران القوات المشتركة جنوب الحديدة    مكتب الصناعة بعدن: مصارفة البنك المركزي لاستيراد النفط تتم لاشخاص لاعلاقة لهم بالعمل التجاري    رسالة عاجلة من الحكومة الشرعية إلى مجلس الأمن بشأن وصول سفير إيران إلى صنعاء    وزير ⁧‫الصحة السعودي ‬⁩: نتوقع عودة الإصابات للارتفاع من جديد خلال الأسابيع القادمة في هذه الحالة    الوكيل الحمزة يعزي مدير عام إعلام أبين الدكتور ياسر باعزب    لجنة الطوارئ: لا إصابات او وفيات جديدة بفيروس كورونا في اليمن    عاجل ... وفاة صائب عريقات في إحدى مشافي اسرائيل    "الأغذية العالمي" يوجه دعوة عاجلة للمانحين و يحذر من حدوث مجاعة في اليمن    كومان: برشلونة ليس مرشحاً للفوز بدوري الأبطال    شاهد رئيس الوزراء المصري يتدلى بحبل داخل بئر أثري (صور)    مارب : ترتيبات حثيثة لافتتاح مكتب للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالمحافظة    ليس نبي "ديانة" بل نبي عائلة ورث "القرآن" لعائلته فقط وآل بيته!    فان دايك... سأعود اقوى مما كنت    رئيس المؤتمر يعزي الحاج عمر جنيد بوفاة والده    الحوثيون يشكون من "هجوم عنيف" لأسراب من الجراد قادم من مأرب وشبوة    بالفيديو – اليمن يسعى لاستعادة تمثال أثري ظهر بحوزة أمير قطري    إحتفالية بهيجة بأبين باعياد الثورة اليمنية.. زينها فنان الثورة العطروش    الضغط الأمريكي يخفض المساعدات الإنسانية لليمن.    البنك المركزي يواصل عمليات المصارفة لمستوردي المشتقات النفطية    ارتفاع أسعار الذهب بفعل المخاوف من كورونا    بعد الاحتكام القرعة.. الوادي يخطف التأهل من منافسه حبيل جبر في بطولة 14 أكتوبر بردفان    مدير مكتب الصحة بشبوة : وضعنا خطة إستراتيجية لمكافحة البعوض الناقل لحمى الضنك والأمراض    اتحاد ألعاب القوى بعدن يقر بطولة الضاحية نهاية أكتوبر الجاري    السعودية : الإعلان عن افتتاح أكبر دار للسينما في المملكة    وضوح النهار    إستمرار أرتفاع أسعار الذهب لدى الصاغة في صنعاء وعدن اليوم الإثنين    في طريقة مثيرة للشفقة...مواطنون في الأقصى يتصدون لوفد إماراتي ويقومون بطرده خلال وجوده في ساحة المسجد الأقصى الشريف    مدير عام خورمكسر يتفقد أعمال تشجير وتزيين عدد من الحدائق والجولات في المديرية    وست هام يقلب خسارته أمام توتنهام إلى تعادل ثمين    عادل إمام ينعى محمود ياسين بكلمات مؤثرة    الحوثي | بين من يتحرك مع الشعب ويعتمد عليه .. وبين من يتحرك ويعتمد على واشنطن هناك فرق    ميلادُ نصر يرسمُ البُشرى    عاد الأسود    من بدأ بتغيير نفسه بدأ في تغيير المجتمع    بعد غياب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





احتفالية توماس جفرسون «أبي الفكر الليبرالي» الأميركي

احتفالية توماس جفرسون «أبي الفكر الليبرالي» الأميركي
واشنطن: محمد علي صالح
تحتفل أميركا بمرور 270 سنة على ميلاد أبو الفكر الليبرالي توماس جفرسون. الاحتفالية تتجاوز الشكليات لتعيد الأميركيين إلى فكر الرجل ومواقفه، ومراجعة أين أصاب وأخطأ، وكيف عاش الرجل تناقضاته بين حلم بالحرية وامتلاكه لعشرات العبيد السود الذين رفض عتقهم. من هو جفرسون؟ وماذا بقي منه في أميركا الوقت الراهن؟
بدأت الولايات المتحدة استعداداتها للاحتفال بمرور 270 سنة على ميلاد توماس جفرسون، أبي الفكر الليبرالي الأميركي. وليس غريبا انطلاق الاحتفالات من جامعة فرجينيا، لأن جفرسون هو الذي أسسها بعد أن أنهي فترتين رئيسا للولايات المتحدة. وكان ولد في مكان قريب منها، ودفن في نفس المكان. وبالإضافة إلى الجامعة، بنى جفرسون منزلا عملاقا بالقرب منها هو الآن متحف يحكي مختلف جوانب حياته الإيجابية والسلبية. فمن ناحية، كان مزارعا ناجحا، ودبلوماسيا، ومفكرا، وسياسيا، ومخترعا، ومن ناحية أخرى، كان يملك مئات من الرقيق الزنوج، ولم يخف رغبته في القضاء على الهنود الحمر.
كان جفرسون مزارعا أرستقراطيا في ريف ولاية فرجينيا عندما انضم إلى جورج واشنطن (أول رئيس في وقت لاحق) في الحرب ضد الاستعمار البريطاني. ثم كتب إعلان الاستقلال، ثم صار سفيرا لأميركا في فرنسا، ثم وزيرا للخارجية في إدارة واشنطن، ثم نائبا للرئيس جون أدامز (ثاني رئيس)، قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية مرتين.
غير أن الإسهام الفكري الليبرالي لجفرسون هو الذي ميزه عن بقية الرؤساء. وكتب جفرسون نفسه عن التأثيرات الأوروبية عليه ومنها:
أولا: تأثر بالفيلسوف البريطاني جون لوك (ولد قبل مائة سنة تقريبا من ميلاد جفرسون، وتوفى سنة 1704)، والذي يعتبر أبو الفكر الليبرالي الغربي.
ثانيا: تأثر بفلاسفة فرنسيين، مثل فرنسوا فولتير، وجان جاك روسو، اللذين تأثرا بالبريطاني لوك. وكان جفرسون سفيرا لأميركا في فرنسا عندما وقعت الثورة الفرنسية (سنة 1789). وكان فولتير وروسو توفيا قبل الثورة الفرنسية ب11 سنة، وبعد الثورة الأميركية (سنة 1776) بسنتين.
ما أفكار لوك التي أثرت على جفرسون؟
كان لوك أبو الميثاق الاجتماعي. عكس الفيلسوف البريطاني توماس هوبز (ولد قبل لوك بمائة وخمسين سنة تقريبا) صاحب نظرية «شريعة الغابة». اعترف لوك بأن الإنسان يمكن أن يكون أنانيا وظالما، لكنه يمكن أن يكون، أيضا، عقلانيا ومنطقيا، وأنه، حسب القانون الطبيعي، أفضل للإنسان أن يتعايش مع غيره، لأن سلامته وأمنه في سلامة وأمن غيره. وفي نفس الوقت، يملك الإنسان حق الدفاع عن حياته، وحريته، وممتلكاته.
كان لوك أبو الفردية، وقال إن الشخص يولد من دون أفكار مسبقة، ثم يستعمل ضميره وعقله ليختار بين الصواب والخطأ. يستعمل الضمير في المواضيع الأخلاقية، ويستعمل العقل في المواضيع المنطقية. وسماها «نظرية العقل»، (كان طبيبا)، وقال إنها أساس هوية الإنسان. وبهذا، تمرد لوك على الفكر المسيحي (أيضا، اليهودي والإسلامي) الذي يحسم بأن الله يخلق الإنسان، ثم يخيره بين الصواب والخطأ، ثم يحاسبه.
وكان لوك أبو التسامح، وكتب في كتابه: «خطابات حول التسامح»، أنه سئم الحروب بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا، وسئم التفسيرات الدينية المتعارضة. وكتب لوك:
أولا: لا يقدر أي شخص على تفسير الأديان تفسيرات صحيحة. ثانيا: حتى إذا قدر، يجب ألا يفرض تفسيراته على غيره. ثالثا: يسود الاستقرار عندما تتعايش الأديان، وليس عندما يفرض دين نفسه على غيره.
وكان لوك أبو التمرد الأوروبي على التثليث (الله، الابن، الروح القدس). وكتب أنه لا يؤمن بأن المسيح كان جزءا من الله، وكان مع الله قبل ولادته. وعارض التثليث كما جاء في «عقيدة نيسين»، (وضعت العقيدة سنة 325، قبل ثلاثمائة سنة تقريبا من نزول القرآن).
وكان لوك رجلا متناقضا، رغم أفكاره الليبرالية. استثمر في شركات بريطانية لنقل الرقيق الزنوج من أفريقيا إلى أميركا. وسافر إلى أميركا، واشترك في كتابة دستور دولة كارولينا الكبرى، لتأسيس دولة أرستقراطيين يملكون مواطنيهم ويملكون رقيقهم (قبل استقلال أميركا بمائة سنة تقريبا).
في كل النقاط السابقة، تأثر الأميركي جفرسون بالبريطاني لوك، وتفوق عليه بأنه نفذ أفكاره، خاصة عندما كتب إعلان الاستقلال الأميركي. ولاحظ جفرسون أن أساتذته (لوك، روسو، فولتير) لم يعيشوا ليشهدوا أفكارهم وقد تحققت.
تقول الفقرة الأولى في إعلان الاستقلال الأميركي الذي كتبه جفرسون: «خلال التطورات الإنسانية، يصير ضروريا أن يتخلص الشعب (الأميركي) من علاقاته مع الشعب الآخر (البريطاني)، إذا كانت هذه العلاقة تجلب له الظلم. ويصير ضروريا أن يؤسس الشعب (الأميركي) مكانة متساوية لنفسه مع شعوب الأرض، حسب قوانين الطبيعة، وحسب قوانين الله».
وتقول الفقرة الثانية: «نؤمن بأن هذه الحقائق بديهية. وهي أن جميع الناس خلقوا متساوين، وأن خالقهم منحهم حقوقا معينة لا تتجزأ، وأن من بينها: الحياة، الحرية، والسعي نحو السعادة».
وحسب كتاب «إعادة النظر في جفرسون: وقته، ووقتنا»، هذه الفقرة الثانية هي أبلغ ما كتبه إنسان عن حقوق الإنسان.
وهناك الفقرة التي تعكس رأي لوك (أستاذ جفرسون) في «حق الثورة»، الذي لا يقل عن حقوق الحياة والحرية والسعادة. وهو أن الإنسان، عندما تتعدى حكومته على حقوقه، يملك حق الثورة على حكومته، وتغييرها، بل إزالتها.
تقول الفقرة: «لضمان حقوق الحياة والحرية والسعادة، يؤسس الشعب حكومة يديرها رجال يستعملون سلطات عادلة أساسا موافقة للمحكومين. لكن، عندما يتأكد المحكومون من أن حكومتهم لا تنفذ المبادئ التي فوضوها تنفيذها، يملكون حق تبديل الحكومة أو إلغائها وتأسيس حكومة جديدة. لقد أثبتت كل التجارب البشرية أن الإنسان يمكن أن يتعرض للظلم، وأن الشر يمكن أن يعيش وسط الناس. لكن، عندما يرى الإنسان أن الوضع صار لا يطاق، وأن الظلم قد خيم، يملك حقا وواجبا، أن يثور على الظالمين، وأن يختار حكاما يحترمون حقوقه».
في السياسة الداخلية، ورغم أنه ركز على حقوق الحياة، والحرية، وتحقيق السعادة، شك شكوكا كثيرة في رجال الأعمال. وكتب جفرسون أنهم عكس الحكام الذين يجب أن ينفذوا رغبات المحكومين، يريدون تنفيذ رغباتهم الخاصة التي تتركز على جمع المال، ومزيد من المال.
في الوقت الحاضر يعاني العالم من مشكلة اقتصادية كبيرة، أهم أسبابها هو فساد وطمع البنوك والشركات الاستثمارية العالمية، قبل مائتي سنة كتب جفرسون الآتي: «أفضل لو أن الإنسان عمل عملا شاقا، وجمع المال بعرق جبينه وصرفه على نفسه، من أن يذهب إلى بنك ويوقع أوراقا ويتعهد تعهدات ليصرف على نفسه من مال البنك، ثم لا يقدر على الوفاء بالتعهدات، ولا يقدر على تحقيق كل أهدافه».
وكانت حكومته استدانت من البنوك لبناء مشاريع التنمية والتعمير، فكتب: «كل عشرين سنة يأتي جيل جديد. لهذا، كل عشرين سنة يجب أن تتخلص الحكومة من ديونها على البنوك حتى لا يرثها جيل ليس مسؤولا عنها».
وفي سنة 1790، عارض تأسيس البنك المركزي الأميركي. وفي سنة 1812، عارض تمويل الحرب الأميركية البريطانية بقروض من البنوك. وفي خطاب الوداع في البيت الأبيض، قال: «تظل البنوك الحالية نقطة سوداء في حياتنا، وإذا لم نحل مشكلتها، ستدمرنا. وهي تعتمد على المغامرة، والفساد. وبينما هي تكبر، تقلل قيمنا الأخلاقية».
كان جفرسون ينظر إلى السياسة الخارجية لتكون «دبلوماسية جديدة» أساسها:
أولا: «الثقة بالشعب الأميركي كشعب حر وفاضل».
ثانيا: «تحقيق الأهداف اعتمادا على الحقوق الطبيعية والعالمية للإنسان».
ثالثا: «نبذ الحروب والفساد».
وقال الكتاب إن جفرسون «هجر هجرا لا عودة عنه فلسفة (عقلانية الدولة) الأوروبية التقليدية، التي تبرر أي سياسة تتخذها الدولة، وتدعو الشعب لتأييد دولته ما دامت تنافس دولا أخرى».
وفي سنة 1809، في آخر خطاب له وهو رئيس، قال: «أريد للولايات المتحدة أن تكون إمبراطورية الحرية. أريدها أن تكون نصبا تذكاريا لحقوق الإنسان. أريدها أن تكون شعلة توقد شعلات غيرها في كل مناطق العالم».
مثلما دعا الفيلسوف البريطاني لوك للعدل والحرية، دافع عن تجارة الرقيق الزنوج، وسار على خطاه تلميذه الأميركي الليبرالي جفرسون. غير أن مسؤولية جفرسون كانت أكبر لأنه كان سياسيا، وكان رئيسا للولايات المتحدة لثماني سنوات.
ورغم أن جفرسون، في خطاب الوداع في البيت الأبيض سنة 1809، قال «أريد للولايات المتحدة أن تكون إمبراطورية الحرية»، رفض أن يعترف بثورة هاييتي (ثاني ثورة في الدنيا الجديدة، وضد الاستعمار الفرنسي، وقادها الرقيق الزنوج). وقال جفرسون إنه يخشى أن الاعتراف بثورة زنوج هاييتي سيشجع زنوج أميركا ليثوروا.
غير أن عنصرية جفرسون كانت أكبر (وأخطر) من موضوع هاييتي، لأنه كان يملك مئات الرقيق الذين يعملون في مزارع (وهو المزارع الارستقراطي) تزيد مساحتها عن عشرة آلاف فدان. وحسب كتاب «إعادة النظر في جفرسون»، أثرت عليه العوامل الآتية:
أولا: «طمع رأسمالي بحت تغلب على آراء ومبادئ مثالية».
ثانيا: «خوف من الزنوج: وهم عبيد، إذا صاروا أحرارا».
ثالثا: «خوف السياسي من غضب لوبي تجار الرقيق، وكان أقوى لوبي في أميركا».
رابعا: «إيمان شبه ديني بأن الزنجي أقل مكانة من الأبيض، لهذا، يحتاج إلى الرعاية والمراقبة».
وفي سنة 1807، وقع الرئيس جفرسون على قانون دولي (برعاية بريطانيا التي سبقت أميركا، مستعمرتها السابقة، في هذا الموضوع) بمنع استيراد الرقيق. لكن، كان واضحا أنه فعل ذلك، وبتأييد لوبي تجار الرقيق الأميركيين، لأن منع الاستيراد يزيد أسعار الرقيق.
وحسب الكتاب السابق الذكر: «على أسوأ الفروض، إذا لم يغير جفرسون نظرته إلى الزنجي في كل حياته، كان يقدر على عتق رقيقه وهو على سرير الموت. كانت هذه عادة فيها خليط من السلبية والإيجابية. لكن، لم يفعلها جفرسون».
ولا يذكر رقيق جفرسون إلا وتذكر سالي هيمنغز، عشيقته السوداء التي أنجب منها أربعة أطفال. في الحقيقة، كانت هي الوحيدة التي أعتقها (وأولادها الأربعة) في وصية موته التي كتبها سنة 1826. ولم يعتق 130 عبدا (بعد وفاته، باعهم إخوانه، ليس عطفا عليهم، ولكن لتسديد ديون كثيرة كان تركها جفرسون).
وقبل عشر سنوات، رفع أحفاد العبدة السوداء، سالي هيمنغز، قضايا ضد أحفاد جفرسون، طالبوا فيها بالاعتراف بهم، وقبولهم في «مؤسسة توماس جفرسون». في البداية، رفض هؤلاء، لكن في وقت لاحق، وبسبب قضايا في المحاكم، وافقوا على اختبار «حمضياتهم»، التي أثبتت أبوة جدهم الأكبر لأطفال العبدة السوداء.
أثار الموضوع نقاشات كثيرة، وأنتج تلفزيون «سي بي إس» مسلسلا تحت اسم: «سالي هيمنغز: فضيحة أميركية». وأنتج تلفزيون «بي بي إس» برنامجا تحت اسم: «دم جفرسون: أبيض وأسود».
تقول تفسيرات حول تناقضات جفرسون، جاءت في مسلسل «فضيحة أميركية»، إنه لو عاش بعد زمانه بمائة سنة، سيكون مثل الرئيس أبراهام لنكولن (محرر العبيد). ولو عاش بعد زمانه بمائتي سنة، سيكون مثل الرئيس بيل كلينتون (أكثر رئيس أبيض أيده السود). وطبعا، لو عاش أكثر من ذلك بعشرين سنة، كان سيرى الرئيس الأسود باراك أوباما.
ويقول أصحاب نظرية «الإنسان ابن بيئته» إن تلفزيون «سي بي إس» الذي قدم المسلسل عن عشيقة جفرسون سنة 2000، كان رفض ذلك سنة 1990. وأن مؤرخين أيدوا سنة 2000 ما كانوا عارضوه سنة 1990 حول هذه القضية.
وأخيرا، في احتفالات مرور 270 سنة على ميلاد جفرسون، لا بد أن تطغى حقيقة أنه أبو الفكر الليبرالي الأميركي. ولا بد أن يزور عدد كبير من الناس قبره الذي كتب عليه، حسب وصيته: «هنا مدفون توماس جفرسون، كاتب إعلان الاستقلال، ومؤسس جامعة فرجينيا».
وتخطط «مؤسسة توماس جفرسون»، (التي صارت تجمع الآن بيضا وسودا) مع متاحف «سميثونيان» في واشنطن (أكبر مجموعة متاحف في العالم) لتقديم معرض اسمه: «تناقضات الحرية: الرقيق في منزل توماس جفرسون».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.