انور سلطان اعتقال الجيش لمدير منفذ الوديعة عمر عاشور، وهو في حقيقة الامر اختطاف، يعني ان الجنوب يحكم حكما عسكريا (بغض النظر عن صحة التهمة) وان الاحتلال هو احتلال عسكري مباشر (وان اختلفت اشكاله جيش او امن مركزي وغيرهما من الاجهزة المجلوبة)، و هذا يعني ان الادارة المدنية هي اداة مساعدة للسلطة الفعلية الحاكمة سلطة العسكر، وليست الادارة المدنية سلطة حاكمة فعلية باي حال من الاحول. انها اداة مساعدة، تساعد الاحتلال في الجباية وتسيير الامور لصالحة لتستتب له، وورقة توت؛ اي واجهة مدنية تغطي الحقيقة العسكرية للاحتلال. ولكن السلطة الفعلية تظهر عل حقيقتها كما هي عندما تزيح هذه الورقة وتركنها على الهامش عندما يتطلب الامر ذلك. بامكان السلطة العسكرية الفعلية ان تنصب نقطة في اي مكان وزمان، وبامكانها ان تختطف وتسميه اعتقالا، وبامكانها ان تقتل ليس في الشارع بل حتى النساء في بيوتهن. انها سلطة حاكمة بامرها مطلقة اليد في الجنوب تفعل ما تشاء. واذا ارتكبت هذه السلطة العسكرية الحاكمة جريمة ظاهرة للعيان، وليس لها مهمة الا الاجرام خفي او ظهر، فلا بد من تبريرها بالقاء تهمة القاعدة والارهاب على المجني عليه فردا او جماعة او منطقة، ومهمة الوزارة المعنية (الدفاع او الداخلية) هي توفير الغطاء السياسي لهذه السلطة الفعلية (كما حدث مع الصحفي الشعيبي الذي قتل امام منزله) وان احتاج الامر توفير غطاء سياسيا من حكومة الاحتلال بل من اعلى هرم السلطة الرسمية هناك فلا بأس. وما جرى في شقرة من سرقة اسلاك الكهرباء من قبل عساكر الاحتلال يدل ان الجيش هو جيش مرتزقة في المقام الاول. وبذلك فالجنوب يحكم عسكريا بجيش من المرتزقة. ولا تختلف الاجهزة الاخرى عنه في شئ. هذه الاحداث البسيطة تكشف هذه الحقيقة وتؤكد واقع الحال. فلا قيمة للمحافظ والمجلس المحلي للمحافظة وامن المحافظة واي جهات اخرى كجهات وادارات ناهيك عن الاشخاص مهما كانت رتبهم ومواقعهم (فما بالك بعد ذلك بالسلطات المدنية على مستوى المديريات)، لاقيمة لاي جهة مدنية اطلاقا علت او نزلت، ولا يوجد لها اي سطلة فعلية في وجود هذا الاحتلال العسكري. ان السلطة في صنعاء هي سلطة القبيلة والجيش. وبتعبير آخر، ان السلطة الرسمية والجيش امتداد للقبيلة. وهذه السلطة تحكم الجنوب العربي بذراعها العسكري الذي يمتلك السلطة الحقيقية، ولا تؤمن بالادارة المدنية في الجنوب كسلطة اطلاقا بل كاداة مساعدة وواجهة تخفي حقيقة القضبة العسكرية للاحتلال التي يتعذر اخفاؤها اليوم.