على خلفية اساءة نتنياهو الى الرئيس الايراني الجديد ان تركيبة اصرار الحكومة الايرانية المقبلة على المواقف المبدئية، وفشل مشروع التخويف من ايران على الساحة الدولية، والدبلوماسية الاكثر تعقيدا، وضعت نتنياهو في مأزق، وبالتالي لابد له ان يتملكه الغضب. طهران (فارس) في هذه الايام، يبدو رئيس الوزراء الاسرائيلي حانقا ومرتبكا، فقد كاد هذا الكوماندوس السابق لأحد اكثر المؤسسات العسركية للكيان الاسرائيي هيبة، ان يمزق قميصه بعد الانتخابات الرئاسية الايرانية، لكي يثبت ان ايران تعد خطرا على جميع العالم. وقد استعان بي بي (مخفف اسم نتنياهو) بمؤسسات اعلامية من قبيل بي بي سي، ليطلق افظع مشروع اعلامي بعنوان "التخويف من ايران"، وقد تقدم فيه جيدا، الا انه يرى ان جهوده طيلة اعوام ذهبت ادراج الرياح في يوم واحد حضر فيه الايرانيون لدى صناديق الاقتراع. ففي المنطقة التي تستبد فيها ازمة انعدام الهوية، استعرض الايرانيون مشروعيتهم في ال14 من يونيو/حزيران، امام العالم اجمع، فقد دكت الملحمة السياسية التي سطرها الايرانيون يوم الانتخابات الرئاسية، احد اهم اركان مشروع التخويف من ايران. خاصة انه بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009، كانت احد اركان جميع التقارير والاخبار والتحليلات بشأن ايران، الاشارة الى الاحداث التي تلت الانتخابات، والتشكيك بمشروعية النظام الاسلامي. فقد الصورة التي تعطى عن ايران ترسم حكومة غير منبثقة عن الشعب، وتسعى للحصول على السلاح النووي بهدف تعزيز قوتها، الا ان انتخابات حزيران 2013، صبت ماء باردا على هذه النار، ونقضت كل ما نسجه نتنياهو وحلفاؤه الاعلاميون في النظام الرأسمالي العالمي. ان نتنياهو حانق بشدة، بحيث تخلى عن الخطاب الدبلوماسي، واخذ يتهجم بصلافة على الرئيس الذي انتخبه الشعب الايراني، وهو اليوم رئيس لجميع الايرانيين، ففي المنطقة التي يصفها بعض المفكرين بالناقصة (Unfinished) وتشاهد فيها الازمات بين الحكومات والوطن والشعب، ومصر خير مثال على ذلك، فقد استعرض الايرانيون هويتهم الوطنية - الدينية امام انظار العالم، وهذا مصيبة كبرى لاعداء هذا الوطن. حقا يواجه نتنياهو مأزقا. فمن جهة يرى ان الاجماع الذي اصطنعه بمساعدة وسائل الاعلام التيار السلطوي في خطر، ومن جهة اخرى، يدرك ان حكومة حسن روحاني، ونظرا لماضيه الدبلوماسي، قد تعتمد اساليب اكثر تعقيدا من اجل المضي قدما في الاغراض السلمية للبرنامج النووي الايراني، والحصول على الاعتراف الرسمي بالحقوق النووية للشعب الايراني، هذا في حين ان حكومته وبناء على المطالب الوطنية، سيبقى متمسكا بالمواقف المبدئية للجمهورية الاسلامية الايرانية في الموضوع النووي. ان تركيبة اصرار الحكومة الايرانية الجديدة على المواقف المبدئية، وفشل مشروع التخويف من ايران على الساحة الدولية، واحتمال انتهاج دبلوماسية اكثر تعقيدا، لابد ان تثير الحنق لدى نتنياهو، فهو من حيث البيئة النفسية كان دوما عصبي المزاج حتى في الظروف العادية، فكيف ويبدو الآن ان كل شيء اصيب بالارباك؟ علي رضا كريمي /2926/