بقلم : زكريا محمد محسن لا يختلف اثنان على اننا نمر بمرحلة خطيرة جداً جداً ، يتربص فيها المحتل بنا مستخدماً كافة أساليبه القذرة التي من شأنها أن تلحق الضرر البالغ في قضيتنا ... وبالطبع لكل مرحلة أسلوبها الخاص ، ففي هذه المرحلة وبعدما لم يفلح المحتل بالقمع والقتل والاعتقالات في كبح جماح الشارع الجنوبي التواق للتحرير والاستقلال والتفلت من أغلال العبودية والقهر والإذلال لجأ الى أسلوب آخر ، ربما يزيد فداحة وبشاعة عن الأساليب الأخرى التي انتهجها المحتل في المراحل السابقة ، وهو إيقاع الخلافات فيما بيننا البين والترويج لها حتى وان كانت غير موجودة على ارض الواقع ، وباعتقادي فانه قد نجح نجاحاً منقطع النظير في ذلك ، ليس لأنه قد أنفق لذلك المليارات الطائلة وسخر وسائله الاعلامية بإمكانياتها الضخمة وجند الأعداد الكثيرة من العيون والعسس والمرتزقة والمخبرين- وان كان كل ذلك وأكثر معولاً عليه – بل لأنه وللأسف الشديد – وأقولها بكل مرارة – قد وجد بعض قياداتنا لا تملك حساً وولاء وطنياً ولا يهمها مصلحة الوطن بقدر ما يهمها مصلحتها الشخصية وان تظل تتصدر المشهد الى درجة انها يعجبها ايما عجب ان تسمع في وسائل إعلام المحتل بطولاتها في شق الصف الجنوبي بالخلافات التافهة ، وتزيد نشوة وحبوراً بتوابل الاكاذيب والتضليل والتهويل والفبركات التي تعمد دائماً تلك الوسائل الاعلامية المأجورة على اضفائها في اخبارها ، دون ان تلقي تلك القيادات بالاً او تفكر بالعواقب الوخيمة التي قد تلحقه تلك الاشاعات التي مصدرها بالطبع وسائل اعلام المحتل ، وبدلاً من نفيها نتفاجأ بتلك القيادات تسعى جاهدة الى تعميق الخلافات اما بأقوالها او افعالها وكأنها تريد ان تؤكد صحة ما يتناوله اعلام المحتل ؟!!!! ... وحقيقة ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع بعد تردد طويل هو ما نراه هذه الايام من صراعات وخلافات لا اول لها ولا اخر بين القيادات وحرصها على نشر غسيلها الوسخ الى اوساط الشارع .. والطامة العظمى ان نجد تلك القيادات – التي حري بها ان تكون أحرص الناس على تحقيق المصلحة الجنوبية اولاً وأخيراً بعيداً عن الانانية والمصالح الشخصية – قد تمادت الى درجة مخجلة في شق االصف الجنوبي ووصل بها الامر الى المواجهة العلنية مع الطرف الاخر وحمل السلاح في وجهة بهدف فرض نفسها على الاخرين ، وهذا العمل ان سكتنا عنه فانه حتماً سيقودنا الى ذات السيناريو الذي حدث في فجر الاستقلال عندما انقسم الجنوبيون الى تحرير وقومية ، وكان ذلك بمثابة القشة التي قصمت ظهر الجنوب وأضاعته ، ولازلنا حتى اللحظة ندفع الاثمان الغالية لذلكم الطيش السياسي .. فهل منكم رجل رشيد يعيدكم الى جادة الصواب ؟!!.. والمضحك المبكي ان نجد من ينبري للدفاع عن هذا النوع من القيادات كما حصل مع القيادي الدكتور صالح يحيى سعيد الذي وصف كل من ينتقدها ويطالبها بالرجوع الى جادة الصواب بأنه عميل للمحتل ، وكان الاولى به ان كان بالفعل حريصاً على الجنوب وقضيته ان يؤكد على ان من يخون دماء الشهداء والجرحى ويتاجر بقضية شعب الجنوب التواق للاستقلال بأنه عميل للمحتل ؟!!!!!.. أخيراً : فمن اجل الشهداء الذين قدموا مهجهم رخيصة فداء لتراب هذا الوطن ، ومن أجل الجرحى الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى الوطن ، ومن اجل المعتقلين والأسرى ، ومن أجل الشعب الجنوبي الأبي الذي يخرج الى الميادين والساحات بصدور عارية متحدياً الالة العسكرية القمعية للمحتل ويقدم الغالي والنفيس في سبيل تحقيق التحرير والاستقلال .. من اجل اولئك جميعاً أسألكم بالله ثم بدماء اولئك الشهداء والجرحى وأنين وآلام المعتقلين والأسرى والمكلومين بخيرة من فقدوا من اقاربهم ان تكفوا عن خلافاتكم وعودوا الى جادة الصواب قبل ان يتجاوزكم الشارع الجنوبي وتصبحوا على ما فعلتم نادمين !!.